تعزيزات حوثية في الجوف.. هل تتحول مخيمات الريان إلى بؤرة مواجهة؟
الجمعة 10/يوليو/2026 - 11:39 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد محافظة الجوف شمال اليمن تصعيدًا ميدانيًا متزايدًا، مع استمرار جماعة الحوثي في الدفع بتعزيزات عسكرية إلى عدد من المناطق، بالتزامن مع تصاعد التوتر حول مخيمات الريان القبلية، وتأتي هذه التحركات في وقت تتداول فيه وسائل إعلام تابعة للمخيمات مقاطع مصورة قالت إنها توثق إسقاط طائرات استطلاع حوثية، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين الجماعة والقبائل في المحافظة.
تعزيزات عسكرية وانتشار في عدة محاور
أفادت مصادر خاصة لوكالة شيبا للاستخبارات Sheba Intelligence بأن الحوثيين أطلقوا موجة جديدة من التعزيزات العسكرية في محافظة الجوف، شملت تحركات لقوات خاصة ونقل صواريخ ونشر منظومات دفاع جوي.
وبحسب المصادر، عززت الجماعة وجودها في مدينة الحزم عاصمة المحافظة، عبر نشر قوات خاصة على متن نحو 40 شاحنة عسكرية، ضمت مقاتلين ملثمين، في خطوة تشير إلى تصاعد البعد الأمني والاستخباراتي في التعامل مع التحركات القبلية.
كما دفعت الجماعة بخمس مركبات عسكرية إلى منطقة اليتمة، ونقلت أكثر من 12 صاروخًا إلى منطقتي المحاشيمة والخنجر، اللتين تقعان ضمن نطاق عسكري متصل بالجبهات النشطة في الجوف ومناطق التعبئة القبلية.
وامتدت التعزيزات إلى عدة محاور، حيث تم إرسال 12 مركبة تحمل مقاتلين إلى المرازق، و12 أخرى إلى اللبانات، إضافة إلى 10 مركبات إلى الريان، في تحركات توحي بمحاولة تشديد السيطرة على مناطق التوتر ومنع اتساع نطاق التحركات القبلية.
وفي تطور آخر، تحدثت المصادر عن نقل منظومة دفاع جوي من طراز "صقر-2" إلى مدينة كتاف في محافظة صعدة، في خطوة قد ترتبط بتأمين خطوط الإمداد والتحركات العسكرية بين صعدة والجوف.
الريان في صدارة التوترات القبلية
تزامنت هذه التحركات مع تداول وسائل إعلام تابعة للمخيمات القبلية مقاطع فيديو قالت إنها تظهر رجال القبائل وهم يسقطون طائرات استطلاع تابعة للحوثيين في منطقة الريان، وهي معلومات لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل.
وتحولت مخيمات الريان خلال الأيام الماضية إلى مركز متنامٍ للتعبئة القبلية المناهضة للحوثيين، فيما يرى مراقبون محليون أن صحة هذه المزاعم، إذا تأكدت، قد تعكس انتقال التوتر من مرحلة التعبئة إلى مواجهة ميدانية أكثر حساسية، خصوصًا مع اعتماد الحوثيين على الطائرات المسيّرة في مراقبة التحركات القبلية وجمع المعلومات.
وسبق لوكالة شيبا للاستخبارات أن تحدثت عن إرسال الحوثيين تعزيزات إلى بئر المرازق، ونشر وحدات هاون قرب الخنجر وجبل الريان، إلى جانب ترتيبات استخباراتية تستهدف اختراق المخيمات وإثارة نزاعات قبلية بهدف احتواء التحركات دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
مخاوف من اتساع نطاق المواجهة
تربط تقارير وكالة شيبا بين اتساع المخيمات القبلية في الريان ومخاوف الحوثيين من تحولها إلى انتفاضة قبلية أوسع داخل محافظة الجوف.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تصاعد حالة الغضب بين القبائل، على خلفية ما تصفه التقارير بالاعتقالات والإجراءات الأمنية المشددة وانتهاك الأعراف القبلية، إضافة إلى تنامي نفوذ مشرفي الحوثيين على حساب القيادات القبلية التقليدية.
وبحسب التقييمات المحلية، تخشى الجماعة من أن يشكل استمرار مخيمات الريان نموذجًا يمكن أن يمتد إلى مناطق قبلية أخرى في الجوف ومأرب وصعدة، حيث لا تزال القبائل تمتلك قدرة على الحشد السريع إذا تحول الخلاف المحلي إلى قضية أوسع.
وتشير خريطة التعزيزات الأخيرة إلى أن الحوثيين يتعاملون مع الريان باعتبارها جزءًا من تهديد يمتد بين الجوف وصعدة ومأرب، وهو ما يفسر نشر القوات في الحزم والمرازق واللبانات والريان، بالتوازي مع نقل الصواريخ إلى المحاشيمة والخنجر، في محاولة لفرض طوق عسكري حول مناطق التوتر.
ويرى المراقبون أن التحركات العسكرية الأخيرة تعكس سعي الحوثيين إلى احتواء التوتر القبلي من خلال الجمع بين التعزيزات العسكرية والإجراءات الأمنية والجهود الاستخباراتية، مع تجنب مواجهة واسعة قد تمنح المخيمات القبلية زخمًا أكبر.
وفي المقابل، يشير استمرار الدفع بالتعزيزات وتحريك الصواريخ واستخدام طائرات الاستطلاع، إلى استعداد الجماعة للتعامل مع سيناريوهات تصعيد محتملة، في وقت لا تزال فيه المعطيات الميدانية، بما فيها مزاعم إسقاط الطائرات المسيّرة بحاجة إلى تحقق مستقل، رغم أنها تعزز مؤشرات دخول محافظة الجوف مرحلة جديدة من التوتر الميداني.
