مخاطر الملاحة في مضيق هرمز تتصاعد.. تحذيرات من أزمة جديدة تهدد الشحن العالمي
السبت 11/يوليو/2026 - 11:37 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد الملاحة في مضيق هرمز تصاعدًا جديدًا في مستوى المخاطر، مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع جهات بحرية دولية وشركات شحن وتأمين إلى التحذير من تزايد احتمالات استهداف السفن التجارية وارتفاع تكاليف العبور.
ويأتي ذلك في وقت يمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. وفي تقرير نشره موقع The New Arab، جرى استعراض مؤشرات التصعيد الأخيرة وتأثيرها على حركة الملاحة وأسواق التأمين والنفط.
تحذيرات من أعلى مستوى للمخاطر في مضيق هرمز
بحسب التقرير، رفع مركز المعلومات البحرية المشتركة (JMIC)، الذي تقوده البحرية الأمريكية، مستوى التحذير الخاص بعبور مضيق هرمز من "كبير" إلى "شديد"، وهو أعلى تصنيف للمخاطر، محذرًا من احتمال وقوع "أعمال عدائية متعمدة" في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
ويعد هذا أول رفع للتصنيف إلى هذا المستوى منذ منتصف يونيو، في إشارة إلى تدهور البيئة الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبدأت تداعيات ذلك تظهر على حركة السفن، إذ أظهرت بيانات الملاحة أن عدد السفن العابرة للمضيق تراجع بصورة ملحوظة، حيث لم تعبر سوى ناقلتين خلال إحدى الفترات الصباحية، إحداهما ناقلة نفط حملت شحنتها من جزيرة خارك الإيرانية، والأخرى ناقلة مواد كيميائية ترفع علم جزر مارشال.
خبراء: التهديد مستمر والحل العسكري غير كافٍ
ونقل التقرير عن شيروان هندرين علي، مدير أبحاث الشرق الأوسط في منظمة ACLED المتخصصة في رصد النزاعات، قوله إن المخاطر الحالية لا تمثل أزمة عابرة، بل مرشحة للاستمرار ما لم يتم التوصل إلى تفاهم رسمي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن بيانات المنظمة توثق تعرض سفن تجارية لهجمات في مياه الخليج منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير، بما في ذلك خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس استمرار التهديدات رغم تراجع حدة المواجهات العسكرية.
ويرى أن تأمين الملاحة بالقوة العسكرية وحدها لن يكون كافيًا، معتبرًا أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في اتفاق دبلوماسي يضمن وقف الهجمات، إلا أن فرص التوصل إلى مثل هذا الاتفاق تظل محدودة ما لم يكن جزءًا من تسوية أوسع تشمل إنهاء الحرب وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران.
الهجمات الأخيرة تعيد القلق إلى شركات الشحن والتأمين
ويشير التقرير إلى أن تقييم المخاطر الجديد جاء بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية بالقرب من مضيق هرمز.
ففي وقت سابق من الأسبوع، تعرضت ثلاث سفن لإطلاق نار في المياه الإقليمية العمانية، من بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية، في أول حادث من نوعه منذ إعلان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وأدت هذه التطورات، إلى جانب الضربات الأمريكية التي استهدفت أكثر من 160 موقعًا داخل إيران، إلى تراجع الثقة في استقرار الهدنة، وأعادت المخاوف من تعرض السفن التجارية للاستهداف المباشر.
وفي المقابل، سارعت شركات التأمين والجهات المنظمة لقطاع الملاحة إلى مراجعة سياساتها، حيث نصحت بعض الشركات مالكي السفن بتأجيل رحلاتهم عبر المضيق، بينما أعادت شركات أخرى تسعير وثائق التأمين ضد مخاطر الحرب.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة رويترز وأوردها التقرير، ارتفعت تكلفة التأمين على السفن العاملة في الخليج إلى نحو 3% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 2% قبل أيام فقط، وهو ما يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة تشغيل الناقلات الكبيرة، ويدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في مساراتها البحرية.
كما دعت المنظمة البحرية الدولية إلى تجنب الإبحار عبر مضيق هرمز طالما لا يمكن ضمان سلامة أطقم السفن، فيما وصف أمينها العام أرسينيو دومينغيز الارتفاع المستمر في أقساط التأمين بأنه يمثل عبئًا متزايدًا على قطاع النقل البحري.
اضطراب الملاحة ينعكس على أسواق النفط والعقوبات
يلفت التقرير إلى أن التوترات الأخيرة لم تقتصر آثارها على حركة الملاحة، بل امتدت إلى أسواق الطاقة والسياسات الأمريكية تجاه إيران.
فقد ألغى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية الترخيص المؤقت الذي كان يسمح لإيران بتصدير كميات محدودة من النفط، واستبدله بترخيص قصير الأجل، ما ضيق هامش الصادرات الإيرانية.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار خام برنت مجددًا إلى أكثر من 76 دولارًا للبرميل، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من اضطراب الإمدادات عبر الخليج.
وفي المقابل، تحمل طهران الولايات المتحدة مسؤولية تدهور الأوضاع، إذ يؤكد الحرس الثوري الإيراني أن الضربات الأمريكية ومحاولات تحويل خطوط الملاحة بعيدًا عن المسارات التي تشرف عليها إيران تسببت في تعطيل عودة الحركة الطبيعية بالمضيق.
كما شدد كبير المفاوضين الإيرانيين على أن استمرار فتح مضيق هرمز سيكون مرتبطًا بما وصفه بـ"الترتيبات الإيرانية"، فيما اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بالتراجع عن التزاماتها، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري جديد سيقابله رد مباشر يستهدف المصالح الأمريكية وحركة الملاحة.
ويرى المراقبون أن التصعيد الأخير يؤكد هشاشة التفاهمات التي خففت التوتر مؤقتًا بين واشنطن وطهران، وأن أمن الملاحة في مضيق هرمز لا يزال مرتبطًا بمسار الأزمة السياسية والعسكرية بين الطرفين.
كما أن استمرار ارتفاع تكاليف التأمين وتراجع حركة السفن يعكسان فقدان الثقة في استقرار الممر البحري، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية إذا استمرت المواجهة دون تسوية دبلوماسية شاملة تضمن أمن الملاحة في الخليج.
