تحالف الأجيال الراديكالي: الاندماج الأكثر خطورة في السلفية الألمانية

الإثنين 13/يوليو/2026 - 10:37 م
طباعة تحالف الأجيال الراديكالي: برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
 

 

في دهاليز المشهد السلفي بألمانيا، لا ينظر جهاز المخابرات الداخلية "حماية الدستور" إلى ارتباط المؤثرة هانا هانسن بالقيادي المتطرف سفين لاو لتكون زوجته الثالثة بموجب الشريعة الإسلامية ،كقصة زواج عادية. بل يُصنّف هذا الارتباط كـتحالف أيديولوجي مدروس يمثل الاندماج الأخطر في تاريخ السلفية الحديثة في البلاد.  
تكمن خطورة هذه "الشراكة" في دمج ورقتين رابحتين للتيار المتطرف، ودهاء الجيل القديم: متمثلاً في خبرة سفين لاو الطويلة في التغلغل الميداني والتنظيم على الأرض، إلى جانب الجاذبية الرقمية المعاصرة: متمثلة في نجومية هانسن السابقة "كعارضة أزياء وبطلة عالم في الكيك بوكسينج" وقدرتها الفريدة على الترويج لما تصفه الصحافة الألمانية بـ "النسوية الحلال" عبر إنستجرام وتيك توك. هذا الدمج جعل منهما سلاحاً دعائياً عابراً للأجيال يستهدف بالدرجة الأولى عقول اليافعين والمراهقات.  
سفين لاو ليس مجرد اسم عابر، بل هو أحد مهندسي الراديكالية في ألمانيا وأكثرهم إثارة للجدل 
مؤسس "شرطة الشريعة": هز لاو الأمن العام في ألمانيا عام 2014 عندما أطلق دوريات غير قانونية بقمصان برتقالية تحمل اسم "شرطة الشريعة" في شوارع مدينة فوبرتال لفرض قيم متطرفة على المارة.  
الإدانة بتهم الإرهاب: في عام 2017، حُكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام ونصف بتهمة دعم جماعة إرهابية في سوريا "جيش المهاجرين والأنصار المقرب من تنظيم داعش"، من خلال تجنيد مقاتلين وتوفير أجهزة اتصال ومعدات عسكرية لهم.
مكمن الخطر المعاصر: بعد خروجه من السجن وعودته للنشاط، وجد في منصات زوجته هانسن "التي يتابعها أكثر من 210 آلاف شخص" منبراً مثالياً لتمرير رسائله المبطنة بطرق عصرية يصعب كشفها فوراً من قبل الرقابة الرقمية التقليدية.  
خطوات ألمانية صارمة لقطع الشرايين الرقمية والميدانية
رداً على هذا التهديد الناعم والخشن معاً، صعّدت ولاية شمال الراين-وستفاليا وعدد من الولايات الألمانية من إجراءاتها الأمنية لوقف تمدد هذه الشبكات:  
مداهمات كولونيا الصاعقة: نفذت الشرطة الألمانية مداهمة استهدفت شقة هانا هانسن في كولونيا بتهمة استخدام ونشر رموز منظمات إرهابية وغير دستورية "بعد نشرها للمثلث الأحمر المرتبط بحركة حماس" وصادرت كافة أجهزتها الرقمية لفحص شبكة اتصالاتها.  
ملاحقة "نزهات الشقيقات": وضعت المخابرات الفعاليات الميدانية التي تنظمها هانسن تحت مسمى "نزهات الشقيقات" تحت المراقبة اللصيقة بعد رصد تحركاتها لاستدراج مراهقات وتلقينهن الأفكار المتطرفة في مدن كبرى مثل فرايبورج.  
الضربة الكبرى للتنظيمات الموازية: تزامناً مع تحجيم هانسن، شنت برلين وولايات أخرى حملات حظر ومصادرة واسعة ضد منظمات إسلاموية بارزة تنشط بنفس الأسلوب الرقمي مثل تنظيم "مسلم إنترأكتيف" ، معلنةً عن عهد جديد من المواجهة الصارمة التي لا تتسامح مع التطرف، سواء كان يرتدي قناع "المؤثرين" أو ينشط في الخفاء.

شارك