شهادة راهبة أوغندية عن الحرب والدمار والخدمة الكنسية في السودان
الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 10:27 ص
طباعة
روبيرالفارس
أكدت الأخت سيسي ناكاغيري، الراهبة الأوغندية التابعة لرهبنة الراهبات الكانوسيات، أن خمسة عشر عامًا من الخدمة الكاثوليكية في السودان جعلتها ترى في الشعب السوداني نموذجًا للصبر والإيمان، مشددة على أن ما يؤلمها ليس ما عاشته شخصيًا خلال الحرب، بل المأساة الإنسانية التي لا يزال يعيشها السودانيون منذ اندلاع النزاع في أبريل
2023
وقالت الراهبة، التي اضطرت إلى مغادرة السودان بعد رحلة إجلاء استمرت أسبوعين عقب اندلاع الحرب، إنها لم تتعرض لأذى جسدي ولم تعانِ من نقص الطعام، لكنها لا تزال تشعر بثقل معاناة المدنيين الذين تركتهم خلفها. وأضافت: «ليس لدي سبب لأن أنشغل بخوفي... إن ألمي الحقيقي هو من أجل الشعب السوداني».
وخدمت الأخت سيسي في السودان لمدة خمسة عشر عامًا، وشغلت منصب مديرة لإحدى المدرستين اللتين تديرهما الراهبات الكانوسيات، قبل أن تضطر إلى المغادرة بناءً على توجيهات أسقف الأبرشية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، فيما بقي الكهنة المحليون يواصلون خدمتهم رغم المخاطر اليومية.
وأكدت أن الحرب لم تضعف دعوتها الرهبانية، بل زادتها اقتناعًا برسالتها، قائلة: «إذا طُلب مني، فسأعود إلى السودان لأخدم من جديد». كما شددت على أن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، مضيفة: «لا أستطيع أن أتحدث عن السلام ما دامت الحرب مشتعلة في داخلي. عليّ أولًا أن أغفر، وأن أعيش بسلام مع من حولي، عندها فقط أصبح أداةً للسلام».
الكنيسة الكاثوليكية تحت نيران الحرب
وروت الراهبة أن الحرب لم تستهدف البشر فقط، بل امتدت إلى المؤسسات الكنسية والتعليمية. فقد أُجبرت الراهبات الكانوسيات على مغادرة ديرهن في الخرطوم بعد اقتحامه من قبل مسلحين، الذين استولوا على الدير والمدرسة وحولوهما إلى ثكنة عسكرية. كما نهبوا الأموال التي كانت مخصصة للمدرسة، وحطموا محتوياتها، وأتلفوا الصور الدينية، بل وأطلقوا النار على القربان المقدس داخل الكنيسة، في مشهد وصفته بأنه من أكثر اللحظات إيلامًا خلال الحرب.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ أدت الحرب إلى إغلاق عشرات المؤسسات الكنسية، بما في ذلك المدارس والمراكز الرعوية والمستشفيات التي كانت تديرها الرهبانيات الكاثوليكية، مما حرم آلاف السودانيين من الخدمات التعليمية والصحية والإنسانية التي كانت تقدمها الكنيسة منذ عقود.
أديرة وكنائس تضررت
وأظهرت تقارير كنسية وحقوقية أن الحرب ألحقت أضرارًا جسيمة بعدد من أبرز المواقع الكنسية، من بينها:
دير ومدرسة الراهبات الكانوسيات في الخرطوم، اللذان تعرضا للاقتحام والنهب وتحويلا إلى موقع عسكري. و مقر «دار مريم» التابع لراهبات الساليزيان في منطقة الشجرة جنوب الخرطوم، الذي تعرض للقصف المدفعي بينما كان يؤوي مئات المدنيين الفارين من القتال. و كاتدرائية سيدة أفريقيا في مدينة الأبيض، التي تعرضت للقصف بسبب وقوعها بين مواقع عسكرية، لكنها بقيت مركزًا لتقديم المساعدات الروحية والإنسانية للسكان، واستمرت المدارس الكاثوليكية التابعة للأبرشية في العمل رغم الحصار. كما وثقت تحقيقات مستقلة تعرض ما لا يقل عن 23 كنيسة ودير واحد لأعمال قصف أو نهب أو تخريب أو استخدام عسكري منذ اندلاع الحرب، شملت كنائس كاثوليكية وأرثوذكسية وإنجيلية في الخرطوم وأم درمان ومناطق أخرى.
دعوة لعدم نسيان السودان
ورغم المأساة، دعت الراهبة سيسي المجتمع الدولي إلى عدم نسيان السودان، مؤكدة أن بإمكان الجميع أن يكونوا «صوتًا لمن لا صوت لهم»، عبر الصلاة، ونقل حقيقة ما يجري، وإبقاء القضية السودانية حاضرة في الضمير العالمي. كما شددت على ضرورة عدم اعتبار السلام أمرًا مسلمًا به، قائلة إن الشعوب التي تنعم بالأمن مدعوة إلى شكر الله والعمل من أجل مساندة الشعوب التي مزقتها الحروب.
