المشهد في الخليج: هل تتدحرج المواجهة بين إيران وأمريكا نحو حرب شاملة؟

الأربعاء 15/يوليو/2026 - 12:43 م
طباعة المشهد في الخليج: علي رجب
 
دخل الصراع العسكري والسياسي بين إيران والولايات المتحدة منعطفا خطيرا وغير مسبوق، صباح الأربعاء 15 يوليو2026، مع اندلاع موجة واسعة من الهجمات المتبادلة التي طالت قواعد عسكرية، ومنشآت حيوية، ومرافق اقتصادية، في تطور يضع المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة.

غارات أمريكية واسعة وفرض عقوبات
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ عملية عسكرية استمرت سبع ساعات، شملت ضربات جوية وبحرية واسعة النطاق استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب مضيق هرمز والمناطق الساحلية. وجاءت هذه العملية، وفقا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردا على هجمات إيرانية استهدفت سبع سفن تجارية خلال الأسبوع الماضي، أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف أطقمها.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، أطلقت واشنطن حزمة عقوبات اقتصادية قاسية، شملت تجميد أكثر من 130 مليون دولار من العملات المشفرة التابعة للبنك المركزي الإيراني، وفرض عقوبات على شبكة واسعة تضم 50 فردا وشركة وسفينة مرتبطة بقطاع النفط الإيراني. وأكد ترامب أن العمليات ضد إيران مستمرة، ملمحا إلى إمكانية استهداف منشآت نووية، ومحطات طاقة، وجسورا في المستقبل.

خريطة الانفجارات في المحافظات الإيرانية
شهدت الساعات الماضية دوي انفجارات متلاحقة في محافظات إيرانية عدة؛ حيث تعرضت مواقع في خوزستان (بما فيها مستودعات حبوب في هويزة) لهجمات بقذائف أمريكية. كما سجلت انفجارات في محافظات هرمزجان، وإيلام، وبوشهر، وسيستان وبلوشستان. وأكدت التقارير تفعيل الدفاعات الجوية حول محطة بوشهر النووية، فيما تعرضت وحدة إنتاج مياه في إيلام لأضرار مادية جراء قصف جوي.
وفي حصيلة أولية، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من جنوده وإصابة 13 آخرين في هجوم استهدف اللواء 388 مشاة في "بامبور"، بينما أشارت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إلى مقتل أكثر من 30 مدنيا في الهجمات على جنوب البلاد.

الرد الإيراني: استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة عمليات انتقامية تحت مسميات "نصر 2" و"شاين"، استهدفت مصالح أمريكية في دول الجوار. وشملت العمليات ضرب مركز الدعم اللوجستي الأمريكي في "ميناء عبد الله" بالكويت، وقاعدة "الأزرق" الجوية في الأردن بطائرات مسيرة انتحارية، إضافة إلى استهداف منشآت للبحرية الأمريكية في البحرين.
كما أعلنت الكويت تصديها لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية استهدفت منشآت نفطية ونقاط تفتيش حدودية، مؤكدة أن الانفجارات المسموعة هي نتاج عمليات الاعتراض الدفاعية.

مضيق هرمز: ساحة المواجهة الرئيسية
يظل مضيق هرمز المحور الأكثر حساسية؛ حيث أعلنت طهران إغلاقه التام أمام حركة الملاحة وحذرت الدول التي تتعاون مع العمليات العسكرية ضدها. وردا على ذلك، استأنفت واشنطن حصارها البحري للموانئ الإيرانية، مؤكدة التزامها بحرية الملاحة الدولية. وأدى هذا التصعيد إلى قفزة فورية في أسواق الطاقة، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى 86.69 دولارا للبرميل.

حرب سياسية ومواقف دولية
سياسيا، وصف المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة الهجمات الأمريكية بـ "جرائم حرب"، مهددا بردود أقسى. وفي الداخل الأمريكي، واجه ترامب انتقادات داخلية، حيث أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عن رفض حزبه لاستمرار العمليات العسكرية دون تفويض رسمي من الكونغرس.
وسط هذا المشهد المتفجر، يبدو أن الدبلوماسية قد تراجعت تماما لصالح الخيار العسكري، حيث أشار ترامب إلى أن إيران قد أجهضت فرصة التوصل لاتفاق كانت على وشك النضوج، لتدخل المنطقة بذلك في مرحلة غامضة ومفتوحة على كافة الاحتمالات.

شارك