"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الجمعة 17/يوليو/2026 - 10:21 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 17 يوليو 2026

العين: من داخل الزنازين.. زعيم قبلي يعري إرهاب إخوان اليمن

ظنّ الزعيم القبلي، زياد حملة، أن انتقاله إلى المناطق المحررة سيكون نهايةً لتنكيل الحوثيين به، قبل أن يجد نفسه

وفوجئ الزعيم القبلي زياد حملة، قبل نحو 20 يوماً، بحملة أمنية إخوانية داهمت مقر إقامة أسرته واقتادته مع آخرين، بمن فيهم نجله، إلى أحد سجون الإخوان في مدينة التربة جنوبي محافظة تعز.

غضب جنوب اليمن يتمدد.. احتجاجات في 6 محافظات دعما لـ«الانتقالي»
وبعد حملة ضغط الرأي العام، وتوجيهات صارمة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، عاد إخوان اليمن لإطلاق سراح الشيخ زياد حملة، والذي كشف أنه كان مع شقيقه وابن عمه في المعتقل.

وجاء إطلاق الزعيم القبلي، فجر الجمعة، عقب حملات تضامن واسعة ومناشدات أطلقها ناشطون وآخرون محسوبون على المقاومة الوطنية، خصوصاً بعد وفاة والده، مساء الخميس، حيث ودع الحياة وهو يحلم برؤية نجله خارج المعتقل.

ويُعدّ الشيخ حملة أحد شيوخ القبائل الذين أطلقوا شرارة الانتفاضة ضد مليشيات الحوثي في 2 ديسمبر/ كانون الأول 2017 في محافظة إب، قبل أن ينتقل إلى الساحل الغربي تحت وطأة تنكيل المليشيات، كما يُعتبر أحد أبرز مؤسسي المقاومة الوطنية المنتشرة في جبهات تعز والحديدة المطلة على البحر الأحمر.

تعنت إخواني وتهم ملفقة

وقالت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" إن القيادي الإخواني، شعيب الأديمي، وهو مسؤول الاستخبارات العسكرية في محور "طور الباحة" الخاضع للتنظيم، هو من يقف وراء اعتقال الزعيم القبلي زياد حملة وزجه في أحد سجون الاستخبارات التابعة له.



وأوضحت المصادر أن "دوريات تابعة لاستخبارات محور طور الباحة داهمت منزل حملة في التربة بدعوى أنها تتبع أمن مديرية الشمايتين"، وقامت باعتقاله وإخفائه قسرياً منذ 20 يوماً بتهم ملفقة.

وأكدت المصادر أن مسؤول الاستخبارات العسكرية، القيادي الإخواني شعيب الأديمي، رفض إطلاق سراح حملة رغم كل الوساطات القبلية والمجتمعية، كما منع لجنةً شكلتها المقاومة الوطنية من زيارته.

كما رفض القيادي الإخواني إحالة الزعيم القبلي حملة إلى النيابة الجزائية المتخصصة، فضلاً عن رفضه الاستجابة لطلبات رئيس اللجنة الأمنية العليا، محافظ تعز نبيل شمسان، بإطلاق سراحه أو إحالته للقضاء، وفقاً للمصادر.

سجون خاصة

ولم يكن اختطاف الزعيم القبلي حملة هو الأول أو الأخير للإخوان في تعز، وتحديداً في محور "طور الباحة" المنتشر في المقاطرة والشمايتين، إذ تعج سجونهم الخاصة بعشرات المختطفين، بمن فيهم الأطفال.

ويدير هذا المحور الإخواني عدداً من السجون السرية، منها سجن يقع في بلدة "الكنب" بطور الباحة، وآخر في مبنى إدارة أمن الشمايتين بمدينة التربة، وثالث في قسم شرطة المركز الذي يبعد عن مدينة التربة بنحو 20 كيلومتراً تقريباً، وفقاً لمصادر خاصة لـ"العين الإخبارية".

وفي فبراير/ شباط 2026، منع محور "طور الباحة" التابع للإخوان اللجنةَ الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (وهي آلية مدعومة أممياً) من زيارة سجونه الخاصة في محافظتي تعز ولحج.

وتتهم اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان هذا المحور بإدارة سجون غير قانونية في مديريتي طور الباحة والشمايتين، واعتقال وإخفاء 42 مدنياً، مضى على إخفاء بعضهم أكثر من 3 سنوات.

منظمة دولية تحذر من تصاعد ضحايا ألغام الحوثي بين أطفال اليمن

كشفت منظمة دولية تُعنى بالطفولة أن 45 طفلًا يمنيًا سقطوا بين قتيل ومصاب إثر ألغام الحوثي خلال ستة أشهر.

وقالت منظمة رعاية الأطفال الدولية (Save the Children)، في بيان صحفي، الخميس، إن الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات حرب مليشيات الحوثي أوقعت 45 ضحية بين الأطفال (20 قتيلًا و25 مصابًا)، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.

وأضاف البيان أن "عدد الضحايا الأطفال في النصف الأول من العام الجاري يمثل زيادة قدرها 61% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي سقط فيها 28 طفلًا (10 قتلى و18 مصابًا)".

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأرقام تستدعي "اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال، وإزالة مخلفات الحرب المميتة".

وأكدت أن عدد الأطفال القتلى في هذه الحوادث يزيد بنسبة 11.1% مقارنة بعام 2025 بأكمله، الذي شهد مقتل 18 طفلًا، وفق البيانات التي جمعها مشروع رصد الأثر المدني (CIMP) التابع لكتلة الحماية في اليمن.

وأوضح المشروع أن حوادث العنف المسلح أوقعت 123 طفلًا (53 قتيلًا و70 مصابًا) خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وكانت أغلبها بسبب الألغام الحوثية والذخائر غير المنفجرة، التي "أسفرت عن سقوط 1.4 ضحية من الأطفال في المتوسط لكل حادثة، مقارنة بـ0.18 ضحية في المتوسط لكل حادثة من أنواع العنف الأخرى".

وأضاف أن "الأطفال في اليمن أكثر عرضة للقتل أو الإصابة بالألغام الأرضية، بنسبة ثلاثة أضعاف مقارنة بالبالغين، بسبب نقص الوعي بمخاطر الألغام، وزيادة المخاطر أثناء العمل في الأعمال الخطرة".

وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن 12.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا يمارسون عمالة الأطفال.

ودعت المنظمة الدولية جميع أطراف النزاع في اليمن إلى "خفض التصعيد، ووقف استخدام الأسلحة المتفجرة، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي لمنع المزيد من الأذى للأطفال والمدنيين".

وطالبت المنظمة الجهات المانحة الدولية بـ"زيادة التمويلات المخصصة لإزالة الألغام، ومساعدة الضحايا، ومبادرات التوعية بمخاطرها، إضافة إلى دعم الأسر المحتاجة بتوفير سبل عيش مستدامة لها، حتى لا يُجبر الأطفال على العمل، مما يعرضهم للخطر".

وكانت منظمة إنقاذ الطفولة الدولية قد وثقت مؤخرًا مقتل ما لا يقل عن 339 طفلًا بسبب القصف وإطلاق النار والألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة الأخرى، بينما أصيب 843 آخرون منذ توقيع الهدنة الأممية في 2 أبريل/ نيسان 2022.

وتعيد هذه الأرقام التذكير بأن الحرب الحوثية على الأطفال تستمر خارج خطوط المواجهة، في منازلهم ومدارسهم والمناطق التي يلعبون فيها ويساعدون عائلاتهم في رعاية الأرض، وفقًا لحقوقيين.

رغم تعافي الريال.. إفلاس شركات صرافة في اليمن

بعد تحسن قيمة الريال اليمني منذ منتصف عام 2025، شهدت الفترة اللاحقة انهيار العديد من شركات الصرافة في اليمن.


وارتبطت عملية الانهيار تلك، بتلاشي أموال المودعين لدى منشآت الصرافة، والتي كانت طيلة 10 سنوات تقوم مقام البنوك، وتمارس مهامها في استقبال مدخرات المواطنين وأموالهم.

فأين ذهبت أموال المودعين اليمنيين؟ ولماذا انهارت عدة شركات صرافة يمنية، عقب تحسن العملة المحلية؟

أسئلة واستفسارات تجيب عنها الباحثة الاقتصادية، مرفت عبدالواسع، خلال حديثها مع "العين الإخبارية".

هشاشة النظام المصرفي
تقول مرفت عبدالواسع: "إنه عقب تحسّن قيمة الريال اليمني في المحافظات المحررة التابعة للحكومة الشرعية، أواخر يوليو/تموز وبداية أغسطس/آب من العام الماضي؛ ظهرت حالات إفلاس عددا من شركات ومنشآت الصرافة".

وأضافت: "لكن لا يعني ذلك أن التحسّن هو السبب الرئيسي وراء موجة الإفلاسات هذه، إنما كشف هذا التحسّن هشاشة نظام عمل بعض شركات الصرافة".

وتوضح عبدالواسع: "كانت بعض شركات الصرافة تعمل على الاحتفاظ بكمياتٍ كبيرةٍ من العملات الأجنبية، مستغلةً حالة الارتفاع المستمر في الدولار؛ وقد أدى التحسن في الريال إلى حدوث خسائر تكبدتها هذه الشركات في قيمة العملات الأجنبية المكدسة لديها".

السطو على مهام البنوك
إضافةً إلى ما سبق، تورد الباحثة الاقتصادية مرفت عبدالواسع جملةً من الأسباب والعوامل الأخرى التي أدت إلى إفلاس شركات الصرافة.

من تلك العوامل، ممارسة شركات الصرافة أعمالًا شبيهة بالبنوك، من استقبال الودائع وغيرها من العمليات التي لا تعد من اختصاصها، وفي ظل مطالبة العملاء باسترداد أموالهم مدفوعين بالتحسن؛ تعثرت هذه الشركات عن السداد، بحسب عبدالواسع.

وتضيف: "مع عملية التحسن في سعر الصرف برزت مخاوف العملاء، ودفعتهم لسحب ودائعهم؛ مما أدى إلى بروز أزمة السيولة، كما أن الإجراءات الرقابية التي اعتمد عليها البنك المركزي بعدن؛ لتنظيم سوق الصرافة، لعبت دورًا في خروج شركات غير ملتزمة بقواعد البنك من المشهد".

وتتابع: "من ذلك أيضًا التوسع الكبير الذي انتهجته بعض الشركات تجاه العملاء، دون الحفاظ على الاحتياطيات المناسبة؛ مما منعها فيما بعد من سداد الالتزامات تجاه المودعين".

معالجات
وفيما يتعلق بأموال المودعين، ترى عبدالواسع أنه من المحتمل أنها خُسرت نتيجة للمضاربة واستغلال حالة الارتفاع في العملات، والذي تلاه تحسن في قيمة الريال وتراجع أسعار العملات الأجنبية، فيما جزء منها ما زال في كنف شركات الصرافة بشكل غير سائل أو مستثمر.

وتقترح الباحثة مرفت عبدالواسع معالجات لهذه الأزمة، معتبرةً أنه من الأهمية بمكان هنا أن يتم اتخاذ جملةً من التدابير، ومنها وضع آلية لاستردادٍ جزئي وسريع من تلك الأموال، خاصة ما يتعلق بالمودعين الصغار.

واختتمت تصريحها لـ"العين الإخبارية" بالدعوة إلى تجميد أصول وحسابات هذه الشركات لضمان حقوق المودعين، كما أن إصدار قانون الإفلاس يعد ضرورة؛ كونه يحفظ التوازن بين حماية حقوق المودعين والدائنين، بحسب عبدالواسع.

الشرق الأوسط: استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات
كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد
قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.

تصعيد إيران وأمن الملاحة يتصدران مباحثات العليمي مع دوائر القرار البريطاني

حملت زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي إلى العاصمة البريطانية لندن أبعاداً تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين البلدين؛ إذ جاءت في لحظة تشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية، وتزايد التدخلات الإيرانية في اليمن، مع مساعي الحكومة الشرعية لإعادة وضع قضيتها ضمن أولويات العواصم الغربية بوصفها قضية تتصل بأمن المنطقة واستقرار التجارة العالمية، وليس مجرد نزاع داخلي مع الجماعة الحوثية.

وخلال الزيارة التي اختتمها الخميس، شارك عبد الله العليمي في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس»، وأجرى سلسلة واسعة من اللقاءات مع مسؤولين في الحكومة البريطانية والبرلمان ووزارتَي الدفاع والخارجية، إلى جانب السفراء العرب، وعدد من الخبراء والإعلاميين وصنّاع القرار، في تحرك هدفه توسيع قاعدة الدعم الدولي للحكومة اليمنية، وتعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة في الملفات السياسية والأمنية والدفاعية.

وجاءت الزيارة بالتزامن مع الأزمة التي أثارتها محاولة تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء، وهي القضية التي حضرت بقوة في معظم لقاءات عبد الله العليمي، باعتبارها - وفق رؤية الحكومة - اختباراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع جديد يسمح لطهران بتوسيع نفوذها داخل اليمن، في وقت تؤكد فيه الحكومة تمسكها بالحل السياسي، مع رفض أي خطوات تتجاوز مؤسسات الدولة أو تنتقص من سيادتها.

ويقول مسؤولون يمنيون إن زيارة العليمي تأتي في إطار تحرك أوسع لإعادة تعريف الأزمة اليمنية أمام المجتمع الدولي، باعتبارها أزمة تمس الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية، بعد أن تحول سلوك الحوثيين المدعومين من إيران إلى أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للقوى الإقليمية والغربية.

رسائل إلى لندن وشركاء اليمن
شهد برنامج زيارة عبد الله العليمي إلى لندن لقاءات مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر، ووزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز، ومدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية روب ديكسون، وزعيم مجلس العموم السير آلان كامبل، إلى جانب عدد من البرلمانيين والمسؤولين.

وركزت المباحثات على مستقبل العلاقات مع اليمن، وآفاق تطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، إضافة إلى دعم برامج بناء قدرات مؤسسات الدولة اليمنية، ومساندة جهود الحكومة في استعادة الاستقرار، وإنعاش الاقتصاد، واستمرار الدعم الإنساني والتنموي.

وأكد عبد الله العليمي خلال اللقاءات أن الحكومة في بلاده لا تزال منخرطة في جميع المبادرات السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب، لكنها ترى أن أي عملية سلام لا يمكن أن تنجح ما لم تقترن بضمانات تمنع الجماعة الحوثية من استغلال الهدن لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز ترسانتها العسكرية، كما حدث - وفق قوله - خلال السنوات الماضية.

كما شدد على أن السلام المستدام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، وبسط سلطتها على المنافذ البرية والبحرية والجوية، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة لمنع تجدد الصراع.

من جانبهم، أكد المسؤولون البريطانيون استمرار دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يسهم في دعم جهود التعافي والاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية.

أمن البحر الأحمر
حظي الملف الأمني بالحصة الكبرى من مباحثات العليمي، في ظل استمرار المخاوف الدولية من تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وما ترتب عليها من اضطراب في حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل البحري.

وأكد عضو مجلس القيادة اليمني أن الجماعة الحوثية لم تعد تمثل تهديداً داخلياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من معادلة أمنية إقليمية ودولية، بعد أن وسعت دائرة عملياتها لتشمل استهداف الممرات البحرية، وهو ما جعل استعادة مؤسسات الدولة اليمنية مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، دعا عبد الله العليمي إلى توسيع برامج التعاون الدفاعي مع بريطانيا، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات ورفع كفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وخفر السواحل، بما يعزز قدرة الدولة على حماية سواحلها الطويلة، وتأمين الموانئ والمنافذ، والمشاركة في حماية الملاحة الدولية.

ورأى أن دعم مؤسسات الدولة يمثل استثماراً طويل الأمد في أمن المنطقة، مؤكداً أن الحكومة لا تطلب تدخلاً عسكرياً نيابة عنها، وإنما شراكات تساعدها على استعادة وظائف الدولة، وتمكين مؤسساتها الأمنية والعسكرية من أداء مهامها الدستورية.

كما أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور البريطاني في برامج الدعم الفني والمؤسسي، وبالمساهمة في تعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، باعتبارها جزءاً من الجهود الدولية الرامية إلى حماية الممرات البحرية.

أزمة الطائرة الإيرانية
احتلت أزمة الرحلات الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مساحة بارزة في محادثات العليمي، الذي اعتبر أن هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، ومحاولة تشغيل رحلات أخرى، يمثلان انتهاكاً واضحاً للسيادة اليمنية، ويفتحان الباب أمام إنشاء مسار جوي خارج سلطة الدولة.

وأوضح أن الحكومة قدمت بدائل تتيح تشغيل الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية» وفق الترتيبات القانونية المعترف بها دولياً، بما يكفل خدمة المواطنين دون تمييز، إلا أن الحوثيين رفضوا تلك المقترحات وأصروا على إدارة المطار بصورة منفردة، وهو ما اعتبرته الحكومة خروجاً على القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني.

وربط العليمي بين هذه التطورات واستمرار الدعم الإيراني للجماعة الحوثية، معتبراً أن طهران تستخدم الجماعة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وأن أي تساهل مع هذه الممارسات سيؤدي إلى تقويض فرص السلام، ويزيد من تعقيد المشهد اليمني.

كما رحب بالخطوات البريطانية الأخيرة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، معتبراً أن تشديد القيود على أنشطة طهران من شأنه الحد من قدرتها على دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وفي مقدمتها الحوثيون.

وفي تصريحاته للإعلام البريطاني قال العليمي إن الحوثيين تحولوا من تهديد محلي إلى تهديد إقليمي ودولي، مؤكداً أن الحكومة ستواصل السعي إلى السلام، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن مسؤوليتها في حماية سيادة البلاد واستعادة مؤسساتها.

تنسيق عربي وبريطاني
على هامش الزيارة عقد العليمي اجتماعاً مع السفراء العرب المعتمدين لدى المملكة المتحدة، دعا خلاله إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي العربي في مواجهة التحديات المشتركة، مؤكداً أن استعادة الدولة اليمنية تمثل مصلحة عربية قبل أن تكون مطلباً يمنياً، وأن أمن البحر الأحمر يبدأ من وجود دولة يمنية قوية وقادرة على حماية حدودها وممراتها البحرية.

كما شدد على أهمية استمرار الدعم العربي، مشيداً بالدور السعودي في مساندة الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ورعاية المبادرات الهادفة إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، ومؤكداً أن هذا الدعم كان عاملاً أساسياً في استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

ولم تقتصر الزيارة على اللقاءات الرسمية؛ إذ التقى العليمي عدداً من الإعلاميين والباحثين بمراكز الفكر البريطانية، في محاولة لإبقاء الملف اليمني حاضراً في دوائر صنع القرار. كما عقد اجتماعاً مع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمنية في لندن، مثمّناً دورهم في خدمة المواطنين والدفاع عن مصالح البلاد رغم الصعوبات المالية وتأخر المستحقات.

العربية نت: الجيش اليمني يحبط هجوماً حوثياً في الجوف

أحبطت قوات الجيش اليمني، هجوماً شنه الحوثيون على مواقع عسكرية في جبهة قناو شرق محافظة الجوف، شمالي البلاد، في ظل استمرار الحشد القبلي المناهض للحوثيين والمستمر منذ أسابيع إلى مطرح الريان القريب من خطوط المواجهات.

ونقل المركز الإعلامي للجيش اليمني عن مصدر عسكري قوله إن وحدات الجيش تمكنت من التصدي للهجوم وإفشاله، وكبدت عناصر الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد، ما أجبرهم على التراجع والفرار.

وأكدت مصادر ميدانية أن الهجوم العنيف الذي شنه الحوثيون استهدف أحد المواقع في جبهة قناو الواقعة شرقي بئر المرازيق شرق مديرية الحزم (مركز المحافظة).

وتعتبر جبهة قناو ضمن خطوط المواجهة القريبة من مطرح الريان القبلي، مما يضفي على هذا التطور الميداني أبعاداً ميدانية، في ظل التحشيد العسكري القبلي الذي تشهده المحافظة.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد فقط من تصعيد حوثي-إيراني حاد في اليمن، أعقب هبوط طائرة إيرانية في الحديدة، بعد قصف للقوات المسلحة اليمنية استهدف مطار صنعاء.

وتشهد محافظة الجوف استنفاراً وحشوداً عسكرية حوثية متواصلة منذ إعلان القبائل عن تجمعها والاحتشاد في مطرح الريان.

ويأتي هذا الحشد القبلي غير المسبوق للضغط على الحوثيين والمطالبة بإطلاق سراح امرأة تنتمي لقبيلة دهم تُدعى لحيقة دهم محتجزة لديهم.

شارك