استراتيجية الاستنزاف.. هجوم نوعي يستهدف "الفيلق الأفريقي" في مالي
الأحد 19/يوليو/2026 - 03:55 م
طباعة
علي رجب
في تصعيد عسكري ميداني لافت، تعرض رتل عسكري مشترك يضم قوات من الجيش المالي وعناصر من "الفيلق الأفريقي" الروسي (مجموعة فاغنر سابقا) لكمين مسلح "محكم" يوم السبت 18 يوليو 2026، وذلك في منطقة "تابريشات" الواقعة على محور غاو–أنفيف شمالي مالي.
تفاصيل الهجوم الميداني
أعلنت "جبهة تحرير أزواد" و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" في بيانين منفصلين مسؤوليتهما عن العملية المشتركة. وبحسب المصادر، فقد نصب الكمين أثناء عودة الرتل من بلدة "أنفيف" باتجاه مدينة غاو، كبرى مدن الشمال المالي. وتفيد التقارير الميدانية بأن الهجوم اتسم بالمباغتة، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن 50 عسكريا من القوات الموالية للحكومة، فضلا عن تدمير مدرعات وناقلات جنود، والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري.
وأفادت تقارير بمحاولة طيران القوات الحكومية التدخل لقصف مواقع المسلحين، إلا أن سوء الأحوال الجوية حال دون دقة الضربات، مما أجبر ما تبقى من القوة المهاجمة على الانسحاب نحو مدينة غاو تحت وطأة النيران.
دلالات استراتيجية وأمنية
يأتي هذا الهجوم ليبدد إعلان باماكو وموسكو مؤخرا عن "حسم معركة أنفيف"، ويؤكد في المقابل انتقال المقاتلين الأزواديين والحركات المتحالفة معهم إلى استراتيجية استنزاف القوات الحكومية.
أمنيا، يعيد هجوم "تابريشات" بلدة أنفيف إلى وضع الحصار الفعلي، حيث باتت قوافل الإمداد القادمة من غاو أهدافا مكشوفة، مما يجعل أي محاولة لتعزيز المعسكرات عملية عسكرية مكلفة ومعقدة.
ردود الفعل الرسمية
في إقرار رسمي نادر، أكدت هيئة الأركان العامة للجيش المالي تعرض أحد أرتالها "لكمين مسلح"، مشيرة باقتضاب إلى أن "هجوما مضادا يجري تنفيذه" في المنطقة.
وتكشف هذه التطورات عن هشاشة السيطرة الحكومية في شمال مالي، وتؤكد قدرة الفصائل المسلحة على تنسيق عمليات نوعية تستهدف تقويض الحضور العسكري للجيش النظامي وحلفائه الروس، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات التي حولت مساحات واسعة من شمال البلاد إلى ساحة استنزاف دائم، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التواجد العسكري في هذه المناطق الاستراتيجية.
