ليلة الرعب في قلب "برلين ": هجوم إرهابي يفتح أبواب الجحيم السياسي
الأحد 26/يوليو/2026 - 10:42 ص
طباعة
برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
لم تكن ليلة السبت، الخامس والعشرين من يوليو 2026، مجرد ليلة عابرة في العاصمة الألمانية برلين. ففي الوقت الذي كان فيه المئات يحيون فعاليات مهرجان شارع كريستوفر والتجمعات المحيطة بحديقة "تيرجارتن" الشهيرة، تحول المشهد في لحظات خاطفة إلى ساحة من الذعر والفوضى الشاملة، عقب اقتحام مركبة بيضاء للجموع قرب شارع "لينيه" واصطدامها بشجرة. أسفر الحادث المباغت عن مقتل امرأة في موقع الحادث وإصابة نحو 16 شخصاً آخرين بجروح تفاوتت بين الخطيرة والحرجة. لكن الذعر تضاعف حينما تلقت الأجهزة الأمنية أنباءً وتصريحات لمصادر ميدانية تفيد بإصابة بعض الضحايا بسلاح أبيض؛ مما أثار شكوكاً قوية لدى المحققين بأن الجاني تعمد الاعتداء طعناً على المارة عقب ترجله من السيارة واصطدامها، قبل أن يلوذ بالفرار. وبحسب شهود عيان، فإن الانتشار المكثف لقوات الشرطة والوحدات الخاصة المدججة بالسلاح والتي أغلقت منافذ العاصمة، استعاد إلى الأذهان فوراً مشاهد الصدمة الشديدة التي عاشتها برلين إبان حادثة اقتحام سوق الميلاد الشهير عام 2016؛ إذ ساد استنفار أمني حازم لم تشهده المدينة منذ سنوات. وتوالت ردود الفعل الرسمية الغاضبة؛ حيث أدان المستشار الألماني الحادثة بقوة ووصفها بالعمل "الجبان"، فيما أعربت وزيرة الداخلية الاتحادية عن عميق تعازيها وألمها لأسر الضحايا، مؤكدة وضع كافة إمكانيات أجهزة الأمن الاتحادية تحت تصرف شرطة برلين لملاحقة الفاعل وتأمين المدينة. تسارعت التحقيقات لتكشف عن هوية مستأجر السيارة، الشاب عبد الله بالوط وهو مواطن ألماني لأصول لبنانية ويبلغ من العمر 21 عاماً. ويمتلك المتهم سجلاً جنائياً حافلاً بالقضايا العنيفة، بالإضافة إلى تصنيفه لدى الأجهزة الأمنية ضمن الأوساط الإسلاموية المتطرفة ومحسوباً على تنظيم "داعش"، وكان قد أُفرج عنه من سجن الأحداث مؤخراً في مايو الماضي. يأتي هذا الحادث الدامي في وقت حساس للغاية، إذ يسبق انتخابات برلين المحلية المقررة في سبتمبر المقبل؛ وهو ما يُتوقع أن يكون له تداعيات سياسية هائلة، ليُعيد فتح ملفات الأمن الداخلي، وإدارة السجلات الجنائية للعناصر الخطرة، والمواجهة مع الجماعات المتطرفة إلى صدارة السجال الانتخابي في البلاد.
