تقرير أمني: بلوشستان تتصدر بؤر التوتر في باكستان

الأحد 26/يوليو/2026 - 10:33 ص
طباعة تقرير أمني: بلوشستان علي رجب
 
أفادت وسائل الإعلام الرسمية في باكستان، نقلاً عن مصادر أمنية يوم الأحد، أن قوات الأمن تمكنت من قتل 16 مسلحاً وتدمير مخابئ متعددة واستعادة أسلحة ومواد متفجرة، وذلك في إطار العمليات الاستخباراتية المتواصلة ضمن "عملية العظم" الجارية في إقليم بلوشستان ضد الجماعات المسلحة التي تصفها السلطات الرسمية بـ "فتنة الهند".
 وتستخدم الحكومة هذا المصطلح للإشارة إلى الجماعات التي تتخذ من بلوشستان مقراً لها، في إشارة إلى دور مزعوم لجهات خارجية في زعزعة استقرار البلاد.

تراجع طفيف في الهجمات واستمرار التحديات الأمنية
يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت أظهرت فيه التقارير الأمنية والتقييمات الشهرية الصادرة عن معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن (PICSS) أن الوضع الأمني في باكستان ظل محفوفاً بالتحديات خلال شهر يونيو 2026، على الرغم من تسجيل انخفاض طفيف في حدة العنف المسلح مقارنة بالشهر السابق.

وسُجّل خلال شهر يونيو ما مجموعه 118 هجوماً مسلماً على مستوى البلاد، بانخفاض قدره 8% عن شهر مايو، بينما انخفضت أعداد الوفيات بنسبة 37% لتصل إلى 112 قتيلاً، وتراجعت الإصابات بنسبة 10% لتصل إلى 148 جريحاً. وعلى الرغم من هذا التحسن النسبي، حافظت الجماعات المسلحة على وتيرة عملياتية عالية، مما يدل على قدرتها المستمرة على شن هجمات منسقة ضد قوات الأمن والمدنيين والبنية التحتية الحيوية.

 بلوشستان الأكثر تضرراً من حيث وتيرة الهجما
وظلت مقاطعة بلوشستان المقاطعة الأكثر تضرراً من حيث وتيرة الهجمات، تليها مقاطعة خيبر بختونخوا، بينما استمرت المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية سابقاً في تكبد خسائر بشرية مرتفعة بشكل غير متناسب. وتركز النشاط المسلح بشكل رئيسي في المناطق الحدودية الغربية لباكستان، ولا سيما جنوب خيبر بختونخوا، والمناطق القبلية المدمجة، ومنطقتي مكران ورخشان في بلوشستان.
 كما أثبت الهجوم على مقر قوات حرس الحدود في كراتشي قدرة المسلحين على ضرب المراكز الحضرية الرئيسية. وفي سياق متصل، أضاف قرار جماعة "الأحرار" بالانفصال رسمياً عن حركة طالبان باكستان واستئناف الهجمات المستقلة بعداً جديداً ومقلقاً إلى المشهد المسلح المتطور، مما قد يُعقد جهود مكافحة الإرهاب في المستقبل القريب.

فعالية العمليات الاستخباراتية وتكلفة انعدام الأمن
في المقابل، واصلت قوات الأمن ضغطها المتواصل على الشبكات المسلحة عبر تنفيذ 44 عملية بارزة لمكافحة الإرهاب، أسفرت عن مقتل 166 مسلحاً، مقابل مقتل جندي واحد وإصابة ثمانية أفراد آخرين فقط، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في الفعالية العملياتية وزيادة الاعتماد على العمليات الاستخباراتية الدقيقة. 
وظلت بلوشستان مسرح العمليات الرئيسي لمكافحة الإرهاب، في حين سجلت المناطق القبلية السابقة أعلى عدد من القتلى في صفوف المسلحين رغم قلة العمليات، مما يشير إلى استمرار التركيز على الأهداف عالية القيمة على طول الحدود الأفغانية الباكستانية. ومع ذلك، فإن استمرار مستويات عالية من عنف المسلحين يدل على أن المنظمات المسلحة لا تزال تحتفظ بقدرات عملياتية معتبرة.

التداعيات الاقتصادية والسياسية في الأقاليم
وقد انعكست هذه التطورات الأمنية بشكل مباشر على البيئة الاقتصادية والسياسية في البلاد؛ ففي بلوشستان، أدت الهجمات المتكررة على المركبات التجارية، وتعطيل شبكات النقل، والتعليق المؤقت لقطار "جعفر إكسبريس"، إلى إضرابات واسعة النطاق في جميع أنحاء الإقليم نظمها التجار وشركات النقل والجمعيات التجارية، مما يُظهر التكاليف الاقتصادية المتزايدة لانعدام الأمن وتراجع ثقة المستثمرين.

وفي آزاد جامو وكشمير، طغى تصاعد المواجهة بين الحكومة ولجنة العمل الشعبي المشتركة على الاستعدادات لانتخابات الجمعية التشريعية المقررة في 27 يوليو.
 وأدت حملات القمع الحكومية، والاعتقالات، وقطع الإنترنت، والاشتباكات مع المتظاهرين إلى تعطيل الحياة اليومية، بينما ظل النزاع حول مقاعد اللاجئين المحجوزة دون حل رغم جهود الوساطة المستمرة.

استقرار الاقتصاد الكلي والتحديات الهيكلية القائمة
على الصعيد الوطني، أشار المسح الاقتصادي الباكستاني والميزانية الفيدرالية إلى استمرار استقرار الاقتصاد الكلي، مع تسجيل تحسن في نمو الناتج المحلي الإجمالي والمؤشرات المالية والتحويلات المالية واحتياطيات النقد الأجنبي. ومع ذلك، لا تزال التحديات الهيكلية قائمة بقوة، بما في ذلك النمو الاقتصادي المتواضع، ومعدلات التضخم، والفقر المستشري، والاعتماد المستمر على التمويل الخارجي.

شارك