هجوم برلين يكشف "الملاذات الجديدة" للتطرف

الإثنين 10/أغسطس/2026 - 10:12 ص
طباعة هجوم برلين يكشف الملاذات برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
 
لم تكن الاعتداءات الأخيرة في برلين مجرد خرق أمني جديد في قلب العاصمة الألمانية، بل تحولت إلى جرس إنذار كشف عن تحولات جذرية في خريطة التجنيد والتطرف العابر للحدود. ومع تقدم التحقيقات، تسلط الأجهزة الألمانية الضوء على ما هو أبعد من أخطاء الرقابة المحلية، لترصد ظاهرة إعادة تشكيل شبكات الإرهاب الدولي ووصولها إلى معاقل ودول جديدة.

كشفت التحقيقات الإعلامية المشتركة التي شاركت فيها شبكات إعلامية ألمانية بارزة  عن تفاصيل مثيرة للإرجاس تتعلق برحلات منفذ الهجوم، عبد الباسط .(عبدول ب، قبل إلقاء القبض عليه في أواخر عام 2025 ، وخلال استجوابه، كشف المتهم للمحققين عن زيارته لموريتانيا، موضحاً المنطق الجديد الذي بات يحرّك العناصر المتطرفة في أوروبا بقوله، : "إذا أردتَ دراسة الإسلام في مدرسة دينية فإنك تذهب إلى موريتانيا.. موريتانيا هي مصر الجديدة". تشير هذه العبارة بوضوح إلى تحول البوصلة بعيداً عن المراكز التقليدية للتأصيل الفكري والمتطرف، ونحو ساحات جديدة في غرب أفريقيا.

أكدت تقارير حديثة صادرة عن أجهزة الاستخبارات الألمانية أن موريتانيا أضحت في السنوات الأخيرة نقطة جذب متزايدة لبعض العناصر السلفية والمتطرفة القادمة من قلب أوروبا. ويعود ذلك إلى استغلال الشبكات المتشددة للكتاتيب والمدارس القرآنية للتغطية على أنشطتها وتحت ستار "الدراسة الدينية"، حيث يتولى دعاة متطرفون غرس الأفكار الراديكالية بعيداً عن أعين الرقابة الأوروبية المشددة.
ولا تتوقف الخطورة عند حدود الإعداد الفكري؛ إذ تشير التقديرات الأمنية إلى أن هذه المحطات تُستخدم كحلقة ترانزيت ونقطة عبور لوجستية تسهل التحاق العناصر المتطرفة بالجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل الإفريقي، وتحديداً في مالي والنيجر.
أثار هذا الكشف موجة عارمة من الانتقادات والضغوط على أجهزة الأمن والقضاء في ألمانيا، والتي يقودها وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت. وتتجه التحقيقات حالياً نحو مراجعة آليات تتبع حركة السفر الأمني وتقييم المخاطر للعناصر ذات السجل الإرهابي؛ إذ أثبتت القضية أن الشبكات الإرهابية باتت تمتلك مرونة فائقة في استغلال ثغرات السفر والتواجد في دول لم تكن تصنف سابقاً كمراكز ثقل رئيسية لشبكات التطرف الأوروبي.

شارك