ملاذات آمنة للجماعات المتطرفة: تقرير أممي يكشف تورط طالبان أفغانستان بدعم الإرهاب الإقليمي

الجمعة 14/أغسطس/2026 - 09:04 ص
طباعة ملاذات آمنة للجماعات علي رجب
 
أصدرت الأمم المتحدة أحدث تقاريرها الرصدية الشاملة لتحليل أنشطة الجماعات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية، والذي جاء حاسما وصريحا في تقييمه للوضع الأمني في أفغانستان والجوار الإقليمي. 
وأكد التقرير الأممي لا لبس فيه أن حركة طالبان الأفغانية "واصلت دعمها المستمر" لحركة طالبان باكستان، متجاهلة بذلك كافة النداءات الإقليمية والدولية لوقف رعاية التنظيمات المسلحة التي تهدد استقرار دول الجوار وأمنها القومي.

دعم  الجماعات الإرهابية
وعلى الرغم من إشارة التقرير إلى أن النظام الحاكم في كابول قد اتخذ بعض الخطوات المترددة والجزئية للسيطرة على عناصر حركة طالبان باكستان، إلا أن هذه الإجراءات تبدو غير كافية على الإطلاق، ولا ترقى لحجم التحدي الأمني. ويتضح ذلك جليا من استمرار عهد الإرهاب والدمار الذي تمارسه الحركة داخل الأراضي الباكستانية، مما يثبت عجز أو عدم رغبة سلطات كابول في تفكيك البنية التحتية لهذه الجماعات المتطرفة.

علاوة على ذلك، يؤكد التقرير الأممي أن الأراضي الأفغانية الخاضعة لحكم طالبان لا تزال تمثل ملاذا آمنا وحاضنة رئيسية لعديد من الجماعات الإرهابية والخطيرة للغاية، مما يشكل تهديدا وتحديا أمنيا جسيما ومستمرا لدول المنطقة بأسرها. 

وتشمل هذه القائمة السوداء تنظيم داعش خراسان، وتنظيم القاعدة -بما في ذلك فرعه المتمثل في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الهندية- بالإضافة إلى حركة تركستان الشرقية الإسلامية.
 ولفت التقرير إلى أن تنظيم داعش خراسان يظل يمثل التهديد الأكبر لنظام طالبان نفسه ولمنطقة جنوب ووسط آسيا ككل، على الرغم من تعرضه لانتكاسات ميدانية نتيجة العمليات العسكرية التي نفذتها كل من القوات الباكستانية وسلطات كابول.

وتستحق تفاصيل أخرى في التقرير اهتماما بالغا، إذ يشير إلى احتمال وجود تنسيق وتعاون عملياتي مقلق بين تنظيم داعش خراسان وجيش تحرير بلوشستان المحظور.
 وفي السياق ذاته، يبدو أن حركة طالبان باكستان قد نجحت في توسيع نطاق عملياتها الإرهابية ليشمل مناطق جديدة تشمل بلوشستان وكشمير وجيلجيت-بالتستان. بالتوازي مع ذلك، عزز تنظيم القاعدة دعمه اللوجستي والعسكري لحركة طالبان باكستان.
كماكثف تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الهندية، عبر ما يسمى بـ "اتحاد المجاهدين في باكستان"، من وتيرة هجماته الإرهابية الدموية داخل  باكستان. وإلى جانب هذه الجماعات، ينشط اتحاد حركة تركستان الشرقية الإسلامية في ممر واخان الاستراتيجي، مما يشكل تهديدا مباشرا وصريحا للأمن القومي الصيني، الأمر الذي يوسع دائرة المخاطر الإقليمية.

ضعف إجراءات طالبانيثير التساؤل
وفي محاولة لامتصاص الضغوط الدبلوماسية، يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن نظام كابول اتخذ خطوات محدودة لمحاولة ضبط حركة طالبان باكستان، شملت نقل نحو ألفي إرهابي وعائلاتهم بعيدا عن مناطق الحدود الباكستانية. 

ويضيف التقرير أن زعيم طالبان أفغانستان، الملا هبة الله أخوند زاده، قد وجه تحذيرات لقيادة الحركة من مغبة الاستمرار في شن هجمات تستهدف باكستان، ملوحا باحتمال فقدان دعم كابول.
 غير أن هذه التحذيرات بدت شكلية ولم تلق آذانا صاغية على الأرض، إذ واصلت حركة طالبان باكستان حملتها العدوانية دون أي تراجع ملحوظ.

أفغانستان لازالت تشكل تهديد إرهابي لدول الجوار
ويتطلب إنهاء التهديد الإرهابي المنطلق من الأراضي الأفغانية خطوات عملية وجذرية تتجاوز بكثير الإجراءات الشكلية والتحذيرات الفاترة. 
فإذا أراد نظام طالبان أن يؤخذ على محمل الجد من قبل المجتمع الدولي، فعليه اتخاذ تدابير صارمة وشاملة ضد كافة الجماعات الإرهابية دون استثناء. لا يمكن لنظام كابول اعتماد سياسة الانتقاء والاختيار، فلا يجوز له محاربة تنظيم داعش في خراسان بينما يسهل ويعزز عمل حركة طالبان باكستان وتنظيم القاعدة وفروعهما. 
وكما أثبت الواقع الأمني، فإن معالجة جذور الإرهاب في أفغانستان تستوجب صياغة نهج استراتيجي متعدد الأطراف يجمع دول الإقليم.

إن الجماعات الإرهابية الناشطة بحرية على الأراضي الأفغانية لا تهدد باكستان وحدها، بل تشكل خطرا داهما يطال استقرار المنطقة بأسرها. ومن هذا المنطلق، بات لزاما على جميع جيران أفغانستان توجيه رسالة موحدة وحازمة إلى حركة طالبان، قوامها الاشتراط الواضح بوقف دعم كافة الجماعات الإرهابية. وفي حال أبدت كابول تعاونا حقيقيا، يمكن دمجها إقليميا واقتصاديا؛ أما في حال رفضت ذلك، فيجب على دول المنطقة فرض مقاطعة شاملة على نظام كابول حتى يغير نهجه العدائي ويضمن أمن جيرانه.

شارك