137 أسبوعًا من الإضراب.. سياسيون في 62 سجنًا إيرانيًا يواجهون «المشنقة» بالإضراب
الثلاثاء 08/سبتمبر/2026 - 11:47 ص
طباعة
روبيرالفارس
في وقت تتصاعد فيه أحكام الإعدام داخل السجون الإيرانية، وتتفاقم الضغوط الأمنية والاقتصادية في البلاد، يواصل سجناء سياسيون في عشرات السجون إضرابهم عن الطعام، في احتجاج بات من أطول التحركات المنظمة داخل السجون الإيرانية.
حيث يوافق اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، دخول حملة «ثلاثاء لا للإعدام» أسبوعها الـ137 على التوالي، بمشاركة سجناء في 62 سجنًا بمختلف أنحاء إيران، مجددين رفضهم لعقوبة الإعدام، وداعين إلى وقف إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء.
وتأتي الجولة الجديدة من الإضراب في ظل ما وصفه المشاركون بضغوط أمنية متزايدة داخل السجون، شملت التهديدات والقيود على التواصل مع الخارج، إلى جانب إجراءات عقابية استهدفت عددًا من المشاركين في الحملة خلال الأسابيع الماضية.
لكن تلك الإجراءات لم توقف الحملة، التي تحولت إلى موعد احتجاجي ثابت داخل السجون الإيرانية؛ إذ يمتنع المشاركون عن تناول الطعام كل يوم ثلاثاء، في رسالة احتجاجية جماعية ضد الإعدام، ودفاعًا عن الحق في الحياة.
45 إعدامًا خلال أسبوعين
ويأتي الإضراب في وقت تشهد فيه إيران تصاعدًا في تنفيذ أحكام الإعدام، بالتزامن مع أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.
وقالت الحملة، في بيانها الخاص بالأسبوع الـ137، إن السلطات أعدمت خلال الأسبوع الماضي ما لا يقل عن 11 شخصًا شنقًا، مضيفة أن عدد من أُعدموا خلال الأسبوعين الأخيرين تجاوز 45 شخصًا.
ويرى المشاركون في الحملة أن تصاعد عمليات الإعدام لا ينفصل عن تشديد القبضة الأمنية في البلاد، معتبرين أن السلطات تسعى، من خلال تكثيف القمع والأحكام القاسية، إلى احتواء أي موجة احتجاج اجتماعي جديدة.
ويضع البيان هذه التطورات في سياق أزمة اقتصادية متفاقمة، مشيرًا إلى ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية، وقفزة سعر الدولار إلى نحو 230 ألف تومان، بالتزامن مع رفع أسعار البنزين، وهي إجراءات يقول المشاركون إنها تزيد الضغوط على العمال والفئات محدودة الدخل.
وبحسب الحملة، فإن تراكم هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بات يرسم «ملامح انفجار اجتماعي» في البلاد.
حركة مستمرة
ولم يعد «ثلاثاء لا للإعدام» مجرد احتجاج عابر داخل السجون، إذ استمر على مدى 137 أسبوعًا متتاليًا، واتسع نطاق المشاركة فيه ليشمل عشرات السجون في مناطق مختلفة من إيران.
وتعكس استمرارية الحملة، وفق المشاركين فيها، إصرار السجناء على تحويل قضية الإعدام إلى قضية رأي عام، رغم المخاطر التي يواجهونها داخل السجون.
وفي رسالتهم الأخيرة، وجه أعضاء الحملة نداءً إلى المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية والمدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام حول العالم، مطالبينهم بمساندة تحركهم والتضامن مع السجناء المضربين عن الطعام.
وقال المشاركون إن استمرار الإضراب في ظل الظروف الحالية بات «أكثر ضرورة»، في مواجهة ما وصفوه بتصاعد آلة القمع والإعدام.
خريطة الاحتجاج تمتد من طهران إلى كردستان
وشمل إضراب الأسبوع الـ137 سجناء في 62 سجنًا، من بينها سجون رئيسية في العاصمة طهران وكرج، إضافة إلى سجون في أصفهان وشيراز والأهواز ومشهد وزاهدان وتبريز وأرومية، فضلًا عن عدد كبير من السجون في المناطق الكردية.
ومن أبرز السجون المشاركة:
قزل حصار، إيفين، سجن كرج المركزي، فرديس كرج، طهران الكبرى، قرجك، خورين ورامين، جوبين في قزوين، أهر، أراك، لنغرود قم، خرم آباد، بروجرد، ياسوج، أسد آباد أصفهان، دستغرد أصفهان، شيبان الأهواز، سبيدار الأهواز، نظام شيراز، عادل آباد شيراز، فيروز آباد فارس، دهدشت، زاهدان، برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد، كهنوج، طبس، بيرجند المركزي، مشهد، گرگان، سبزوار، گنبد كاووس، قائم شهر، رشت، رودسر، حويق تالش، أزبرم لاهيجان، ديزل آباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، كامياران، إيلام، كرمان، بروجن، نيشابور، گچساران، نور وإيرانشهر.
وبذلك تمتد خريطة الاحتجاج من طهران وكرج إلى شمال وغرب وجنوب وشرق إيران، في تحرك يشارك فيه سجناء من خلفيات ومناطق مختلفة.
الإعدام في مواجهة الإضراب
ومع دخول حملة «ثلاثاء لا للإعدام» أسبوعها الـ137، يبدو أن الصراع داخل السجون الإيرانية لم يعد يقتصر على ظروف الاحتجاز أو الأحكام القضائية، بل أصبح الإعدام نفسه محورًا لتحرك احتجاجي طويل الأمد.
فالسجناء يستخدمون وسيلة بسيطة ومكلفة جسديًا في آن واحد: الامتناع عن الطعام، لإيصال رسالة تتجاوز جدران السجون، مفادها أن الاعتراض على الإعدام مستمر، حتى في ظل القيود الأمنية والعقوبات والتهديدات.
وبينما تتحدث الحملة عن عشرات الإعدامات خلال أسابيع قليلة، يواصل السجناء إضرابهم أسبوعًا بعد آخر، في واحدة من أطول الحملات الاحتجاجية المستمرة داخل السجون الإيرانية، واضعين قضية عقوبة الإعدام في قلب المشهد الحقوقي والسياسي في البلاد.
