المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا/الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرات لـ«الدعم السريع» استهدفت الخرطوم/بريطانيا تحذر: صدمة 11 سبتمبر المقبلة قد تخطط في مكان لا نراقبه
الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 12:55 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 11 سبتمبر 2026.
الشرق الأوسط: المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا
كثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من تحشيد جبهة داخلية في مواجهة ما أسماه بـ«الإملاءات الخارجية»، رافضاً «أي ترتيبات من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية، أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي».
وواصل المنفي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية»، الرامية إلى معالجة الانقسام السياسي والعسكري والاقتصادي في البلاد.
وقال مكتب المنفي إنه التقى، مساء الأربعاء، داخل مقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، وفداً ضم عدداً من أعيان وحكماء ونخب وفعاليات وقيادات المناطق الليبية، تناول مستجدات المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، إلى جانب بحث سبل الدفع بالعملية السياسية، وإنهاء المراحل الانتقالية. مشيراً إلى أن اللقاء بحث «تهيئة الظروف الملائمة للعبور إلى مرحلة الاستقرار الدائم، عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، يشارك فيها جميع الليبيين دون إقصاء أو استثناء، وفي إطار سلطة مدنية موحدة».
ونقل مكتب المنفي عن وفد الأعيان والحكماء من المنطقة الشرقية والغربية والجنوبية، تأكيده «رفضه القاطع لأي تفاهمات أو ترتيبات سياسية تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، أو ما من شأنه تهميش أي طرف من أطراف المشهد الوطني»، مشدداً على أن «مستقبل العملية السياسية ينبغي أن يظل رهناً بإرادة الليبيين، وأن تستند مسارات الحل إلى ملكية وطنية خالصة، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو الإملاءات، التي تنتقص من القرار السيادي للدولة».
وأكد المنفي أن «موقف المجلس الرئاسي ينطلق من قناعة راسخة بضرورة وضع حدّ للمراحل الانتقالية، وعدم السماح بتحولها إلى مسار سياسي دائم»، مشدداً على «استعداد المجلس لدعم أي تسوية جادة وواقعية، من شأنها تقليص أمد المؤسسات الانتقالية، وصولاً إلى استحقاقات انتخابية تعيد تجديد الشرعية السياسية، وتؤسس لمرحلة مستقرة».
كما أكد المنفي رفضه لأي ترتيبات «من شأنها إطالة أمد المرحلة الانتقالية؛ أو إعادة إنتاج الانقسام السياسي والمؤسسي»، مؤكداً أن «تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب إرادة وطنية صلبة، وتوافقاً سياسياً مسؤولاً، ومساراً يقود إلى مؤسسات شرعية موحدة تستند إلى إرادة الشعب الليبي».
ويأتي لقاء المنفي مع وفد من الأعيان والمشايخ عقب لقائه بمقر رئاسة المجلس وفد «المجلس العسكري - مصراتة»، بحضور ممثلين عن جهات أخرى من المدينة وغيرها. واستعرض اللقاء «مستجدات المشهد الليبي، وتطوراته على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، وما يقتضيه الظرف الراهن من تحصين المسار الوطني، والحيلولة دون تمرير أي تفاهمات أو ترتيبات مشبوهة من شأنها تعقيد المشهد، أو إعادة إنتاج حالة الانقسام».
واصطدمت المساعي الأميركية لتحريك الجمود السياسي في ليبيا برفض عسكري معلن من قوى نافذة في مصراتة، في عقبة جدية أمام المبادرة التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.
ونقل مكتب المنفي عن وفد مصراتة «دعمه للدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة، تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وفق قاعدة دستورية وقانونية واضحة»، مشدداً على أن المجلس العسكري - مصراتة «لن يقف مكتوف الأيدي إزاء أي اتفاقات أو ترتيبات مشبوهة تمس كرامة الليبيين أو تنتقص من إرادتهم»، وذلك في إشارة ضمنية إلى «المبادرة الأميركية».
وتفاقمت حدة التباينات حول التحرك الأميركي، في ظل تقارير تتحدث عن «صفقة لتوزيع السلطة»، تقضي بمنح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قيادة المجلس الرئاسي، بدلاً من المنفي، مع استمرار الدبيبة في رئاسة الحكومة.
وكان المنفي قد أطلع سفراء 14 دولة على مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وقال إنه أكد «دعم المجلس الرئاسي لكل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات، ويختصر المراحل الانتقالية، واستعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية، ويحصّن العملية الانتخابية ومؤسساتها، بعيداً عن أي ترتيبات تُعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها».
وسبق أن رحّب المنفي بـ«المبادرة الأميركية» المطروحة بشأن ليبيا، لكنه اشترط طرحها عبر المؤسسات الدستورية الوطنية. وقال، فيما يشبه الرفض المبطن، إن «الغموض المحيط بالمبادرة يثير مخاوف من تجاوز المؤسسات الدستورية الوطنية، واستبعاد الاتحاد الأفريقي، والمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، إلى جانب مختلف الأطراف السياسية الليبية».
وتعيش ليبيا على وقع انقسام حكومي وعسكري بين حكومتين متنافستين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تسيطر على الشرق، وأجزاء واسعة من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».
تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايت
خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.
ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
إيران تفقد أوراق الضغط
أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.
لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.
ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.
وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.
لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني
بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.
لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.
وقال علي واعظ، الخبير في الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية: «المشكلة الرئيسية لواشنطن هي أنها لا تزال تفتقر إلى نظرية للنصر: مزيد من السفن تعبر، وإيران تتألم، لكن أياً من ذلك لم يؤدِّ إلى نتيجة سياسية».
حصر السلاح في العراق «بعد سبتمبر»
قالت الحكومة العراقية، أمس، إن تنفيذ «حصر السلاح» سيبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي، في حين أكدت أن حوارات تجرى على أعلى المستويات مع فصائل مسلحة لإنجاح الخطة.
وقال اللواء صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن «يوم 30 سبتمبر (أيلول) هو الموعد النهائي لانتهاء مهمة التحالف الدولي وبقية القوات الأجنبية في العراق»، مشيراً إلى أن «انسحاب التحالف يشهد تسارعاً، مع التزام القوات الأجنبية المواعيد النهائية لإنهاء مهامها في البلاد».
وعلى صعيد التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، قال النعمان إن الجانبين وقّعا اتفاقية تقضي بتسليم المطلوبين مباشرة إلى المركز التنسيقي المشترك، لتجاوز الإجراءات الروتينية السابقة. وأوضح النعمان أن «داعش» انتهى عسكرياً في العراق، ورغم وجود بقايا وفلول للتنظيم، فإنّ القوات الأمنية مستعدة لمواجهتها، وتدميرها.
الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرات لـ«الدعم السريع» استهدفت الخرطوم
دوت انفجارات في العاصمة السودانية، صباح الخميس، بالقرب من منطقة عسكرية واسعة في شمال أم درمان، في حين أكد الجيش أنه أسقط مسيّرات لـ«قوات الدعم السريع».
ويسيطر الجيش السوداني على العاصمة منذ أخرج «قوات الدعم السريع» منها في مارس (آذار) 2025 في عملية عسكرية واسعة، غير أن الأخيرة تشن هجمات جوية عليها بين الحين والآخر.
وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعاملت دفاعاتنا مع مسيّرات الميليشيا التي حاولت استهداف مناطق شمال أم درمان، وأسقطتها جميعاً، ولم تحقق أهدافها».
وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم أصوات مضادات أرضية تبعتها 5 انفجارات في وقت مبكر من صباح الخميس.
والشهر الماضي، استهدفت «قوات الدعم السريع» الخرطوم بالمسيّرات على مدار يومين متتاليين، تصدى لها الجيش من دون أن تتسبب بإصابات.
ورغم تعرضها لهجمات متكررة، فإن الخرطوم شهدت في الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2.3 مليون نازح وبدء أعمال إعادة الإعمار، واستئناف الحركة في الأسواق.
وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.
العربية نت: بريطانيا تحذر: صدمة 11 سبتمبر المقبلة قد تخطط في مكان لا نراقبه
في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني، كين ماكالوم من أن "الصدمة الاستراتيجية" المقبلة قد تكون قيد الإعداد بالفعل في مكان لا تراقبه أجهزة الاستخبارات العالمية، داعياً إلى عدم الاكتفاء بدروس التهديدات والهجمات السابقة والاستعداد لمخاطر جديدة قد تتخذ أشكالاً مختلفة تماماً.
ففي مقال رأي نُشر الجمعة، بمناسبة مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، التي نفذها مسلحو تنظيم القاعدة عبر اختطاف طائرات ركاب واصطدامها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال المدير العام لجهاز MI5 كين ماكالوم إن الأجهزة الأمنية يجب أن تكون مستعدة للتكيف مع التحديات الراهنة والمستقبلية.
وكتب ماكالوم في صحيفة "إندبندنت" البريطانية: "نعلم أن الصدمة الاستراتيجية المقبلة لن تشبه، بحكم تعريفها، الصدمة السابقة. وربما يكون هذا أهم درس على الإطلاق".
كما أضاف: "علينا بالطبع أن نتعلم دائماً من الهجوم الأخير، لكن يجب أن نحذر من أن نستعد ببراعة لمحاربة عدو الأمس، باستخدام أساليب الأمس، ضد هدف الأمس... والحقيقة غير المريحة هي أن الصدمة الاستراتيجية المقبلة قد تكون بدأت بالفعل في التبلور في مكان لا نبحث فيه حتى الآن".
وتابع ماكالوم إن تنظيم القاعدة، رغم تراجع قوته، لا يزال يمثل تهديداً، كما لا يزال هدف تنفيذ هجمات توقع أعداداً كبيرة من الضحايا قائماً لدى التنظيم وجماعات مسلحة أخرى.
كذلك، أردف أن ذلك تأكد مجدداً من خلال إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف قتل مئات الأشخاص في هجمات بالأسلحة النارية ضد أفراد من الجالية اليهودية في مدينة مانشستر شمال إنجلترا.
لكن ماكالوم أشار إلى أن جهاز MI5 يواجه أيضاً تصاعداً في أعمال العدوان المدعومة من دول، بدءاً من عمليات تخريب تنفذها جهات إجرامية بالوكالة، وصولاً إلى هجمات إلكترونية تستهدف محطات الطاقة.
وأوضح أنه بخلاف الوضع في عام 2001، أصبحت العديد من الأنظمة والخدمات اليوم في أيدي القطاع الخاص، ما يعني أن سد الثغرات الأمنية والاستجابة السريعة للأزمات يتطلبان تعاون الحكومات والشركات والجامعات ومؤسسات البحث العلمي. وقال: "لا يمكننا الانتظار حتى تقع الصدمة المقبلة لنعرف من يملك الثغرة الأمنية، ومن لديه صلاحية التحرك، أو من كان من المفترض أن يرفع سماعة الهاتف".
كما أضاف: "نحن مدينون لضحايا 11 سبتمبر، ولأولئك الذين قد يصبحون ضحايا لهجوم الغد، بما هو أكثر من مجرد إحياء الذكرى. نحن مدينون لهم بالاستعداد والقدرة على الصمود والشجاعة للتكيف قبل أن تحل الصدمة المقبلة".
يذكر أن هجمات 11 سبتمبر 2001 وقعت عندما اختطف 19 عنصراً من تنظيم القاعدة أربع طائرات مدنية في الولايات المتحدة، وصدموا طائرتين ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما استهدفت الثالثة مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وتحطمت الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد مقاومة الركاب.
فيما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وشكلت نقطة تحول في السياسة والأمن العالميين، وأعقبتها الحرب الأميركية في أفغانستان لملاحقة تنظيم القاعدة وإسقاط نظام طالبان.
1100 طن متفجرات.. تفاصيل عن تدمير أنفاق "علي الطاهر"
ب 1100 طن من المتفجرات دمر الجيش الإسرائيلي أنفاقا في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، كان بناها حزب الله، والتي شهدت عمليات إسرائيلية مستمرة على مدار الأسابيع الماضية.
فقد أفادت مصادر إسرائيلية بأن الجيش استخدم أكثر من 1100 طن من المتفجرات في عملية التفجير التي نفذت مساء أمس الخميس، وفق ما نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"
كما أشارت إلى أن حزب الله أمضى نحو عقدين من الزمن في بناء تلك الأنفاق التي امتدت إلى كيلومترين.
في حين، أشارت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى تسجيل هزة أرضية بقوة 4,1 درجات في الجنوب اللبناني، وذلك عقب التفجيرات الضخمة.
أكثر من كيلومترين
إلى ذلك، ذكر الجيش الإسرائيلي أن البنية التحتية لحزب الله تمتد لأكثر من كيلومترين، وتضم "عشرات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة الإيرانية الصنع، إضافة إلى مدافع رشاشة وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات ومئات الألغام والعبوات الناسفة". وأضاف أن المجمع الواقع تحت الأرض كان يضم أيضا مركز قيادة لوحدة "بدر" التابعة لحزب الله.
فيما أوضح مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس بأن بعض المسلحين الذين كانوا ينشطون في منطقة المرتفعات غادروها، وآخرين "تم القضاء عليهم بضربات جوية ونيران المدفعية".
في المقابل، يبدو أن القوات الإسرائيلية تتأهب لرد من حزب الله بعد تفجير الأنفاق، حسبما أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأسبوع الماضي سيطرته على هذه المرتفعات الواقعة شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان.
وخلال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، اقترحت الولايات المتحدة الراعية للمحادثات أن يسيطر الجيش اللبناني على مرتفعات علي الطاهر، لكن حزب الله رفض ذلك، حسبما أفاد مصدر مقرب من المفاوضين لوكالة فرانس برس.
فيما اتّهمت إسرائيل حزب الله بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.
يشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط كانت امتدت إلى لبنان اعتبارا من الثاني من مارس، بعد إطلاق حزب الله الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّا على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
العرب: تركيا تختبر قدرتها على كسر الجمود الليبي
تحاول تركيا تحويل اتصالاتها المتزايدة مع أطراف الأزمة الليبية إلى مدخل لتحريك المسار السياسي المتعثر، بعدما جمعت في أنقرة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في خطوة أعادت ملف القوانين الانتخابية إلى الواجهة وفتحت الباب أمام استئناف عمل لجنة 6+6. ولا يتوقف رهان اللقاء عند إعادة تنشيط اللجنة التي صاغت في وقت سابق مقترحات بشأن القوانين المنظمة للانتخابات، وإنما يتصل بمحاولة جمع ملفات ظلت عالقة لسنوات، في مقدمتها توحيد المؤسسات السيادية والسلطة التنفيذية والتهيئة لانتخابات تنهي الانقسام.
وأعلن صالح وتكالة، عقب اجتماعهما في العاصمة التركية، الاتفاق على إعادة تفعيل عمل لجنة 6+6 لاستكمال صياغة القوانين الانتخابية، على أن تستضيف تركيا اجتماعات اللجنة خلال الأيام المقبلة. ويأتي ذلك في إطار تأكيد مشترك على أهمية تعزيز التوافق الوطني ودعم الاستقرار السياسي والمؤسسي، وصولاً إلى استحقاقات انتخابية يُفترض أن تنهي مرحلة طويلة من المراحل الانتقالية المتعاقبة.
وتكتسب الخطوة أهمية من كون لجنة 6+6 نفسها تمثل إحدى المحاولات السابقة لإيجاد أرضية مشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. فقد تشكلت اللجنة في يونيو 2023 عقب اجتماعات بوزنيقة في المغرب، وتولت إعداد القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. غير أن الخلافات حول بعض مواد تلك القوانين حالت دون تحويل مخرجاتها إلى مسار انتخابي قابل للتنفيذ.
وتحاول أنقرة، من خلال جمع صالح وتكالة، إعادة وضع هذا المسار على الطاولة، لكن في سياق سياسي أوسع. فقد شدد الطرفان على ضرورة توحيد المؤسسات السيادية وإنهاء الانقسام بين السلطات التنفيذية، بما يقود إلى قيام سلطة تنفيذية موحدة قادرة على الإشراف على الانتخابات.
وهنا تكمن أهمية التحرك التركي؛ إذ إن الأزمة الليبية لم تعد مرتبطة فقط بغياب قوانين انتخابية متوافق عليها، بل بتعدد مراكز القرار السياسي والتنفيذي والأمني. فالانتخابات تحتاج إلى مؤسسات موحدة وقواعد تحظى بقبول الأطراف الرئيسية، وهو ما يجعل إعادة تفعيل لجنة 6+6 خطوة ضرورية، لكنها غير كافية بمفردها.
الانتخابات تظل الهدف المعلن، لكن الطريق إليها يمر عبر معالجة الانقسام المؤسسي والسياسي الذي جعل الاستحقاق الانتخابي مؤجلاً لسنوات
وفي هذا السياق، سلم تكالة إلى صالح رسالة تتعلق بتشكيلة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، على أن تُعرض على مجلس النواب. ويكشف هذا التطور أن النقاش بدأ يتجاوز مسألة النصوص الانتخابية إلى المؤسسات التي يفترض أن تتولى إدارة العملية الانتخابية نفسها، بما يعكس محاولة معالجة عناصر الخلاف بصورة متوازية.
ولا يأتي الحضور التركي من فراغ. فقد طورت أنقرة خلال السنوات الماضية علاقات مع أطراف مختلفة في المشهد الليبي، وأصبحت لاعباً مؤثراً في غرب البلاد، لكنها حرصت في الوقت نفسه على إبقاء قنوات اتصال مع شخصيات ومؤسسات في الشرق. ويمنحها ذلك هامشاً للتحرك بين الضفتين، وإن كان لا يعني امتلاكها القدرة على فرض تسوية.
وزادت أهمية التحرك مع دخول رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن على خط الاتصالات، حيث التقى صالح وتكالة في أنقرة وبحث معهما الملف الليبي والتعاون بين البلدين، إلى جانب قضايا تتعلق بالوحدة السياسية والعسكرية والاستقرار وتسوية الملفات العالقة. ويشير ذلك إلى أن أنقرة تتعامل مع المسار الليبي باعتباره ملفاً سياسياً وأمنياً متشابكاً، وليس مجرد خلاف على موعد الانتخابات.
لكن الاختبار الحقيقي للدور التركي يبدأ بعد اجتماع أنقرة، وليس فيه. فنجاح إعادة تشغيل لجنة 6+6 يتطلب قدرة المجلسين على تجاوز الخلافات التي عطلت أعمالها سابقاً، كما يتطلب معالجة مسألة السلطة التنفيذية المنقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في الشرق.
ويظل العامل الدولي حاضراً بقوة، خصوصاً أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حاولت خلال السنوات الماضية الدفع نحو صيغة تقود إلى الانتخابات، من دون أن تتمكن من إزالة العقبات السياسية والمؤسسية. ومن ثم، فإن التحرك التركي قد يتقاطع مع المسار الأممي أو يدعمه، لكنه سيواجه السؤال نفسه: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهمات الأولية إلى ترتيبات ملزمة وقابلة للتنفيذ؟
وتراهن أنقرة على أن جمع صالح وتكالة في مكان واحد يمكن أن يفتح نافذة سياسية جديدة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام وفشل محاولات سابقة في كسر الجمود. غير أن قيمة الخطوة ستقاس بقدرتها على إنتاج تفاهمات عملية بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المؤسسات، لا بمجرد استئناف الاجتماعات.
وبذلك تختبر تركيا في ليبيا حدود نفوذها السياسي: هل تستطيع الانتقال من موقع الطرف المؤثر إلى موقع الوسيط القادر على تقريب مواقف الخصوم؟ الإجابة ستتوقف على مدى استعداد مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لتقديم تنازلات متبادلة، وعلى قدرة أنقرة على الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف مراكز القوة، وعلى عدم تحول المسار الجديد إلى حلقة إضافية في سلسلة المبادرات التي أعادت إنتاج الجمود بدل إنهائه.
فالانتخابات تظل الهدف المعلن، لكن الطريق إليها يمر أولاً عبر معالجة الانقسام المؤسسي والسياسي الذي جعل الاستحقاق الانتخابي مؤجلاً طوال سنوات. ومن هنا، فإن إعادة لجنة 6+6 إلى العمل قد تكون بداية لمسار جديد، لكنها ستكون أيضاً اختباراً مبكراً لقدرة تركيا على كسر الجمود الليبي، لا مجرد استضافته.
تردد إقليمي ودولي يفتح الطريق أمام تمدد الحوثيين
لم يكن وصول الحوثيين إلى الساحل الغربي لليمن حدثا مفاجئا، بقدر ما كان نتيجة لمسار تصاعدي وجد خلال أسابيع مساحة واسعة للمناورة، فيما انشغلت القوى الإقليمية والدولية بإدارة ملفات أكثر إلحاحا، وفي مقدمتها الحرب مع إيران وأمن مضيق هرمز. ومع سيطرة الحوثيين على المخا واقترابهم من باب المندب، تبدو المعادلة أكثر صعوبة: القوة التي كان يمكن احتواء تمددها في مرحلة مبكرة أصبحت اليوم ممسكة بموقع جغرافي يمنحها نفوذا مباشرا على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
ويكشف طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن ضربات ضد الحوثيين، ورفض ترامب الطلب، عن هذه المفارقة بوضوح. فبحسب تقرير «أكسيوس» الذي نقلته رويترز، أجرى ولي العهد اتصالين بالرئيس الأميركي الخميس طالب خلالهما بضرب الحوثيين، لكن ترامب رفض، فيما أكد مسؤولون أميركيون أن الإدارة لا تعتزم حاليا القيام بعمل عسكري مباشر ضد الجماعة. وقالت المصادر إن الأولوية الأميركية تظل الحرب مع إيران وتأمين مضيق هرمز وتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة.
المشكلة أن الجبهة التي تحاول واشنطن تجنب فتحها ليست جبهة افتراضية. فهي تتشكل بالفعل على الساحل الغربي لليمن، حيث سيطر الحوثيون على المخا وتقدموا باتجاه جزر حنيش ومواقع قريبة من باب المندب، في وقت تحاول فيه القوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية وقف هذا التقدم. وبحسب مصادر عسكرية يمنية نقلت عنها رويترز، بات الحوثيون أقرب إلى فرض نفوذ على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
◄ لا تكمن المفارقة في أن ترامب رفض الضربات فحسب، وإنما في أن الرفض جاء بعدما أصبح الحوثيون أقرب إلى باب المندب مما كانوا عليه قبل أسابيع
وهنا يبرز السؤال الذي يتجاوز الموقف الأميركي الحالي: ما جدوى الانتظار حتى يتحول الخطر إلى أمر واقع قبل التحرك لاحتوائه؟
فالحوثيون لم يبدأوا من المخا. الجماعة تملك منذ سنوات السيطرة على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن، وتمكنت من بناء قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وشبكات بحرية، واستخدمت موقعها على البحر الأحمر للضغط على الملاحة. لكن التصعيد الحالي نقل المسألة إلى مستوى مختلف، بعدما أصبح التمدد على الساحل الغربي مرتبطا مباشرة بمضيق باب المندب وبالطرق البديلة التي تعتمد عليها دول الخليج بعد اضطراب الملاحة في هرمز.
وتزداد حساسية التطور بالنسبة إلى السعودية تحديدا. فقد أصبحت الرياض تعتمد بدرجة أكبر على مسار البحر الأحمر لتصدير جزء من نفطها بعدما تضررت حركة الطاقة عبر هرمز. ولذلك فإن انتقال الحوثيين جنوبا على الساحل الغربي لا يمثل مجرد خسارة عسكرية للقوات الحكومية اليمنية، وإنما يهدد أحد البدائل التي تحاول السعودية استخدامها لتخفيف أثر إغلاق هرمز. وقد ارتبط التقدم الحوثي بالفعل بارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ويشير ذلك إلى أن التراخي في مواجهة الحوثيين لم يعد ينتج مشكلة يمنية محضة. فكل كيلومتر إضافي يقطعه الحوثيون باتجاه باب المندب يرفع كلفة أي محاولة لاحقة لإعادتهم إلى الوراء، ويجعل المواجهة مرتبطة بحماية الملاحة الدولية وأمن الطاقة، وليس فقط بإعادة رسم خطوط السيطرة داخل اليمن.
واللافت أن الموقف الأميركي نفسه مر بتحول خلال فترة قصيرة. ففي يوليو، كان ترامب قد أعطى، بحسب «أكسيوس»، دعما لولي العهد السعودي بشأن تحرك عسكري ضد الحوثيين، في سياق تصعيد اعتبر حينها الأخطر منذ انهيار الهدوء النسبي الذي ساد اليمن منذ 2022. أما الآن، وبعد توسع الحوثيين على الساحل، فقد أصبح الاتجاه الأميركي أكثر حذرا، مع تفضيل زيادة الدعم للسعودية وتنسيق الجهود من دون تدخل عسكري مباشر.
◄ القوة التي كان يمكن احتواء تمددها في مرحلة مبكرة أصبحت ممسكة بموقع جغرافي يمنحها نفوذا مباشرا على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة
وهذا التحول يطرح سؤالا عن طبيعة الاستراتيجية الأميركية: هل المطلوب منع الحوثيين من التمدد، أم فقط ضمان ألا يتحول نفوذهم إلى تهديد مباشر للملاحة الدولية؟ الفرق بين الخيارين كبير. فسياسة الاحتواء قد تسمح للجماعة بالسيطرة على مناطق جديدة طالما بقيت خطوط الملاحة مفتوحة، بينما تعني سياسة المنع التدخل قبل أن يصبح الحوثيون في موقع يمكنهم من التحكم في حركة السفن أو ابتزاز الأطراف الإقليمية.
وتزداد صعوبة الخيار الثاني مع وجود مؤشرات على إسناد إيراني للحوثيين. فقد نقلت رويترز عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن التقدم السريع على ساحل البحر الأحمر جاء مع توجيه من الحرس الثوري الإيراني بهدف فتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة، فيما تنفي طهران أنها تسيطر مباشرة على الجماعة.
بذلك يصبح الساحل الغربي لليمن جزءا من حرب أوسع على الممرات البحرية. فإيران تضغط في هرمز، والحوثيون يقتربون من باب المندب، والسعودية تحاول الحفاظ على طريق البحر الأحمر كبديل، بينما تحاول الولايات المتحدة ألا تتورط في جبهة جديدة وهي تخوض مواجهة مفتوحة مع طهران.
لكن هذه الحسابات قد تنتج نتيجة عكسية. فكلما تأخر التحرك، أصبحت العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة، وكلما اتسعت رقعة سيطرة الحوثيين، ارتفعت كلفة إجبارهم على التراجع. وما كان يمكن أن يكون في مرحلة سابقة عملية ردع محدودة قد يتحول لاحقا إلى معركة أكبر لحماية الساحل والملاحة.
لذلك لا تكمن المفارقة في أن ترامب رفض الضربات فحسب، وإنما في أن الرفض جاء بعدما أصبح الحوثيون أقرب إلى باب المندب مما كانوا عليه قبل أسابيع. وإذا كان الهدف هو تجنب حرب جديدة، فإن السؤال يبقى: هل يؤدي تأجيل المواجهة إلى خفض كلفتها، أم يسمح للحوثيين ببناء واقع عسكري يجعل المواجهة المقبلة أكثر كلفة؟
المعضلة الإقليمية والدولية اليوم ليست فقط في كيفية وقف الحوثيين، بل في تحديد السياسة التي يمكن أن تمنع تحول تمددهم إلى قاعدة دائمة للضغط على الملاحة والطاقة. فبين إدارة الفوضى ومنع تشكلها فارق قد يبدو صغيرا في لحظة الأزمة، لكنه يصبح كبيرا عندما تصل الجماعة إلى الساحل الغربي وتقترب من باب المندب.
الخليج يتفاوض مع إيران لترتيب هدنة ملاحية
يدخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التفاوض، بعدما انتقلت الاتصالات بشأن استئناف الملاحة من المسار الثنائي بين سلطنة عمان وإيران إلى طاولة تجمع دول الخليج بطهران، في محاولة للتوصل إلى ترتيب مؤقت يسمح بإدارة حركة السفن عبر واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتستضيف مدينة صلالة العمانية الاثنين اجتماعا مرتقبا لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع نظيرهم الإيراني، في تحرك تقوده مسقط وطهران بهدف الحصول على موافقة إقليمية على اتفاق مؤقت للملاحة في المضيق، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز. ويأتي الاجتماع في وقت لا تزال فيه حركة السفن عبر هرمز عند مستويات منخفضة للغاية، فيما تضغط اضطرابات الإمدادات على أسواق النفط والطاقة.
ولا يبدو أن المطروح في صلالة هو اتفاق نهائي بشأن مستقبل المضيق، بقدر ما هو محاولة لإيجاد صيغة عملية تسمح باستعادة جزء من حركة الملاحة، وتوفر للشركات وناقلات النفط والغاز إطارا أكثر وضوحا لعبور المنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية أوسع للحرب.
وكانت عمان وإيران قد قطعتا شوطا في هذا المسار خلال الأسابيع الماضية. وقالت وزارة الخارجية العمانية في 25 أغسطس إن وزيري خارجية البلدين ناقشا إطارا مرحليا يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشروعا مشتركا لإزالة الألغام من المضيق، على أن تستمر المفاوضات التقنية للبحث لاحقا في ممر دائم وآلية لإدارة الحركة وتبادل المعلومات وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية. كما شددت مسقط وطهران على ضرورة إشراك الدول الإقليمية المطلة على مياه الخليج.
◄ لا تبدو دول الخليج راغبة في تحويل المضيق إلى ساحة مواجهة إضافية. فالمصلحة المباشرة لهذه الدول تكمن في عودة الملاحة بصورة آمنة ومنتظمة
وتكتسب مشاركة دول الخليج أهمية خاصة لأنها الأكثر ارتباطا اقتصاديا بالمضيق. فمعظم صادرات الطاقة من الخليج تمر عبر هذا الممر، فيما أصبحت اضطرابات الملاحة عاملا مباشرا في ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين. وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن سبع سفن فقط عبرت هرمز في العاشر من سبتمبر، مقابل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا قبل الحرب، بينها ناقلات النفط والغاز.
وتريد دول الخليج، وفق المعطيات المتاحة، أن يكون أي ترتيب للملاحة مؤقتا وواضحا، وأن يضمن سلامة السفن ويحد من احتمالات تحول المضيق إلى ورقة مفتوحة في الصراع بين طهران وواشنطن. وفي المقابل، لا تزال طهران تربط إعادة الفتح الكامل للمضيق بتطورات أوسع في علاقتها مع الولايات المتحدة، بينها قضايا العقوبات والنفط والأصول الإيرانية المجمدة. وتقول تقارير إن أحد الخلافات الرئيسية يتعلق أيضا بمسألة فرض رسوم على السفن العابرة، وهي فكرة ترفضها واشنطن.
وتحاول سلطنة عمان، في هذا السياق، لعب دور الوسيط الذي يمكنه الجمع بين المصالح المتعارضة. فهي دولة خليجية مطلة على المضيق، وفي الوقت نفسه تحتفظ بعلاقات وثيقة مع إيران، ما يسمح لها باستضافة الاتصالات التقنية والسياسية المتعلقة بالملاحة. وكانت مسقط قد قالت في أغسطس إن التفاهم مع طهران يستهدف استعادة حرية الملاحة وانسياب التجارة، مع احترام سيادة الدول وحقوقها.
لكن تحويل الإطار النظري إلى ترتيبات قابلة للتطبيق يظل مرتبطا بمسألة أكبر من إدارة حركة السفن. فالممر المقترح يحتاج إلى تفاهمات بشأن من يحدد مسارات العبور، وكيف يجري إخطار السفن، ومن يتولى إزالة الألغام أو التحقق من المخاطر، وما إذا كانت واشنطن ستقبل بالترتيبات التي يجري بحثها بين إيران ودول الخليج.
◄ المطروح في صلالة ليس اتفاقا نهائيا بشأن مستقبل المضيق، بقدر ما هو محاولة لإيجاد صيغة عملية تسمح باستعادة جزء من حركة الملاحة
وتزداد أهمية هذا الجانب مع استمرار الحرب وامتداد اضطرابات الملاحة إلى مسارات أخرى في المنطقة. ففي اليمن، عزز الحوثيون أخيرا مواقعهم على ساحل البحر الأحمر وسيطروا على ميناء المخا، في تطور يضيف ضغوطا على باب المندب، فيما بقيت حركة الملاحة عبر المضيق عند مستويات أكثر استقرارا من هرمز.
وفي أسواق الطاقة، تعكس الأسعار حساسية المستثمرين لأي تطور يتعلق بالممرات البحرية. فقد تجاوز سعر برنت مؤخرا مستوى 105 دولارات للبرميل، في ظل مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات. ويعني استمرار إغلاق هرمز فعليا أو بقائه عند مستويات تشغيل منخفضة أن المنتجين والمستهلكين سيضطرون إلى الاعتماد على مسارات بديلة أكثر كلفة، فيما ترتفع أعباء التأمين والشحن.
ومن هنا تكتسب محادثات صلالة أهمية تتجاوز بعدها الدبلوماسي المباشر. فإذا نجحت الأطراف في الاتفاق على ممر مؤقت، فقد يشكل ذلك هدنة ملاحية محدودة تسمح بإعادة جزء من حركة التجارة من دون انتظار تسوية كاملة للحرب. أما إذا تعثرت، فسيبقى هرمز رهينة للمفاوضات الأوسع بين طهران وواشنطن، بينما تتحمل دول الخليج وأسواق الطاقة كلفة استمرار الغموض.
ولا تبدو دول الخليج راغبة في تحويل المضيق إلى ساحة مواجهة إضافية. فالمصلحة المباشرة لهذه الدول تكمن في عودة الملاحة بصورة آمنة ومنتظمة، بينما تسعى إيران إلى الاحتفاظ بأوراق تفاوضية في مواجهة واشنطن. وبين هذين المسارين تحاول مسقط بناء صيغة مؤقتة تفصل، ولو جزئيا، أمن الملاحة عن الملفات الأكثر تعقيدا في الحرب.
وبذلك قد يكون اجتماع صلالة اختبارا لفكرة محددة: هل يمكن إدارة هرمز كملف ملاحي مستقل مؤقتا، قبل أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سياسي شامل؟ نجاح هذا المسار لن ينهي الحرب، لكنه قد يفتح ممرا لتقليص كلفتها على التجارة والطاقة، ويمنح دول الخليج مساحة أوسع للتعامل مع واحدة من أكثر أزمات الملاحة تعقيدا في المنطقة.
