الخزانة الأمريكية تضرب شبكات إيران المالية ووكلائها في العراق ولبنان
الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 01:42 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إجراءات عقابية جديدة ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي"، استهدفت أفرادًا وكيانات متهمة بدعم كتائب حزب الله وحزب الله اللبناني، وتسهيل أنشطة مالية وعسكرية مرتبطة بإيران.
وتأتي الخطوة في إطار حملة أمريكية أوسع تستهدف تجفيف مصادر تمويل النظام الإيراني وشبكاته للالتفاف على العقوبات، بالتوازي مع ملاحقة القنوات التي يستخدمها الحرس الثوري الإيراني ووكلاؤه لنقل الأموال وشراء المعدات وتمويل الأنشطة المسلحة في المنطقة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن العملية تستهدف من يواصلون دعم النظام الإيراني، سواء عبر تمويل الإرهاب أو غسل الأموال أو المساعدة في تجاوز العقوبات، مؤكدًا أن واشنطن ستعمل على عزل هذه الشبكات عن النظام المالي الأمريكي وتفكيك القنوات التي يعتمد عليها النظام.
"المنبوذ الاقتصادي".. استراتيجية لتجفيف موارد إيران
كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أطلقت عملية "المنبوذ الاقتصادي" في 24 أغسطس 2026، بهدف قطع مصادر الإيرادات التي تساعد النظام الإيراني على الاستمرار، مع التركيز على شبكات تهريب النفط، والتحايل على العقوبات، وتحويل الأموال وتمويل الجماعات المسلحة.
وتعتمد الحملة على توسيع العقوبات ضد الجهات التي تواصل التعامل مع إيران أو تساعدها على الوصول إلى النظام المالي العالمي، مع تشديد العقوبات الثانوية على الشركات والأفراد المتورطين في تسهيل هذه الأنشطة.
وتستهدف الإجراءات الجديدة شبكات تمتد عبر العراق ولبنان والإمارات وتركيا، بما يعكس، وفق الرؤية الأمريكية، الطابع العابر للحدود للمنظومة المالية التي تستخدمها إيران لدعم وكلائها.
وتستند العقوبات إلى الأمر التنفيذي 13224، المعدل، الخاص باستهداف الإرهابيين وداعميهم، إلى جانب الأمر التنفيذي 13902 المتعلق بقطاعات الاقتصاد الإيراني، ومنها النفط والمال والبتروكيماويات.
كتائب حزب الله في قلب التحرك الأمريكي
تعد كتائب حزب الله أحد أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، وتحصل، وفق الخزانة الأمريكية، على التدريب والسلاح والتمويل والدعم اللوجستي والاستخباراتي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
كما يتمتع أعضاء الجماعة بنفوذ داخل هيئة الحشد الشعبي، بما في ذلك مواقع مرتبطة بالاستخبارات والصواريخ والقوات الخاصة، وهو ما يمنحها نفوذًا واسعًا داخل المنظومة الأمنية العراقية.
واتهمت واشنطن الجماعة بتنفيذ مئات الهجمات ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق والمنطقة منذ فبراير 2026، باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلًا عن التخطيط لاستهداف مصالح أمريكية ويهودية.
وفي هذا السياق، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على أربعة من قادة وأعضاء كتائب حزب الله، هم علي حسن فرحان اللامي، وحسين أحمد حسين الضحيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الحريشاوي، بسبب صلاتهم المباشرة بالجماعة.
كما شملت العقوبات عباس جواد كاظم التميمي، المرتبط بهيكل عسكري موالٍ لإيران، إلى جانب رجل الأعمال وتاجر الأسلحة العراقي المقيم في الإمارات عبد الله نديم لعيبي العامري، وشركة "البروج للمقاولات العامة"، إضافة إلى خلدون ناصر مريوش العبادة وشركة "عين العراق" المرتبطة بعمليات شراء معدات دفاعية.
وتتهم الخزانة الأمريكية هذه الشبكات بتوفير خدمات ومعدات ودعم تقني وعسكري لجهات مرتبطة بفيلق القدس وكتائب حزب الله، بما في ذلك تسهيل عمليات شراء من روسيا وإيران والصين ومحاولات الحصول على معدات أمريكية عبر شبكات للالتفاف على العقوبات.
شبكات مالية تربط العراق بإيران
لم تقتصر الإجراءات على الأجنحة العسكرية، إذ استهدفت واشنطن أيضًا قنوات مالية تستخدم لتحويل الأموال من العراق إلى إيران.
وفرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة "شمس وبحر التجارية" المرتبطة بماجد علي أكبر نامدار المندلاوي وعبد الحسن علي أ. نامدار المندلاوي، بسبب نشاطها في القطاع المالي الإيراني واستخدام شبكات مصرفية عراقية لتحويل الأموال عبر الإمارات.
وتكشف هذه الإجراءات عن تركيز أمريكي متزايد على الوسطاء والشركات التي لا تظهر بالضرورة كأذرع مباشرة للجماعات المسلحة، لكنها تؤدي دورًا في نقل الأموال أو توفير الخدمات التي تسمح باستمرار النشاط المالي الإيراني رغم العقوبات.
حزب الله وقنوات تمويل عابرة للحدود
وفي لبنان، استهدفت العقوبات شبكة مالية تقول واشنطن إنها تربط فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بمسؤولين ماليين في حزب الله عبر شركات صرافة ووسطاء.
وبحسب الخزانة الأمريكية، استخدم حسين إبراهيم وعبد الله حميه قنوات صرافة لتحويل مبالغ كبيرة من فيلق القدس إلى حزب الله، بينما شارك أفراد مرتبطون بالحزب في استلام الأموال وتوجيهها لتمويل شراء الأسلحة وتصنيع المعدات ودفع رواتب العناصر.
كما طالت الإجراءات ميرفت جميل زاهر الدين وأمير المكنسي، المرتبطين بشبكات مالية يديرها حمدي زاهر الدين، الذي تتهمه واشنطن بإدارة مكاتب للصرافة والذهب عبر أفراد من عائلته ومقربين منه بهدف الالتفاف على العقوبات.
وشملت العقوبات كذلك شركتي «YIM Exchange» و«Gold Pro SARL»، على خلفية اتهامات بارتباطهما بهذه الشبكات المالية وتوفير خدمات لصالحها.
وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن لا تستهدف مصادر التمويل المباشرة فقط، وإنما تسعى إلى تفكيك البنية الوسيطة التي تعتمد عليها إيران وحلفاؤها، من شركات الصرافة والتجارة إلى الوسطاء وتجار المعدات.
ويرى المراقبون أن أهمية الحزمة الجديدة لا تكمن فقط في عدد الأفراد والشركات المستهدفة، وإنما في تركيزها على البنية المالية التي تربط إيران بوكلائها، خصوصًا في العراق ولبنان.
وتعكس عملية "المنبوذ الاقتصادي" انتقال الضغط الأمريكي من استهداف الكيانات المعروفة إلى ملاحقة الوسطاء والشركات والقنوات المالية التي تساعد على استمرار تدفق الأموال والمعدات رغم العقوبات.
وفي حال استمرار هذه السياسة بالتنسيق مع الحلفاء، فإنها قد تزيد من صعوبة وصول إيران إلى مواردها الخارجية، وترفع تكلفة تمويل الجماعات المسلحة المرتبطة بها، لكنها في الوقت نفسه تدفع هذه الشبكات إلى البحث عن قنوات بديلة وأكثر تعقيدًا لنقل الأموال والسلع.
