"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

السبت 25/مايو/2024 - 10:38 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثين، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات–  آراء) اليوم 25  مايو 2024

الخليج: استهداف صاروخي حوثي لـ 3 ســفن فـي 3 بحــار

شن الحوثيون أمس الجمعة ثلاث هجمات على ثلاث سفن إسرائيلية ويونانية في البحرين الأحمر والعربي، وكذلك البحر الأبيض المتوسط، وهذه الواقعة هي الأحدث في سلسلة من الهجمات التي يشنّها الحوثيون على سفن الشحن الإسرائيلية أو المتجهة أليها، تضامنا مع الفلسطينيين.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أمس الجمعة وقوع الهجمات، وقالت إن الحوثيين أطلقوا صاروخين بالستيين مضادين للسفن على البحر الأحمر في 23 مايو/ أيار، وأضافت «لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من جانب السفن الأمريكية أو سفن التحالف أو السفن التجارية».

إلى ذلك، قال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي اليمنية، في كلمة بثها التلفزيون إن الحوثيين استهدفوا السفينة (يانيس) في البحر الأحمر والسفينة (إسيكس) في البحر المتوسط، والسفينة (إم.إس.سي ألكساندرا) في بحر العرب.

وأضاف «قامت القوة الصاروخية باستهداف سفينة (إسيكس) الإسرائيلية بعدد من الصواريخ في البحر الأبيض المتوسط أثناء قيامها بانتهاك قرار حظر الدخول إلى إسرائيل».

وشكلت الولايات المتحدة، الحليف الوثيق لإسرائيل، قوة متعددة الجنسيات في ديسمبر/كانون الأول تقول إن هدفها حماية الملاحة في البحر الأحمر، وشنت ضربات مع المملكة المتحدة ضد أهداف للحوثيين في اليمن. لكن الضربات لم تردع الحوثيين الذين يسيطرون على مساحات واسعة من اليمن. وأعلن الحوثيون بعد الضربات أن السفن الأمريكية والبريطانية صارت أهدافاً مشروعة لهم.

وتشنّ الجماعة هجمات بمسيّرات وصواريخ في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب وخليج عدن منذ نوفمبر/ تشرين الثاني.

الشرق الأوسط: تقرير دولي: ألغام الحوثيين مستمرة في قتل المدنيين

ذكر تقرير دولي أن الألغام التي زرعها الحوثيون في اليمن مستمرة في قتل المدنيين، وتتسبب في إصابات خطيرة في المناطق التي توقفت فيها الأعمال العدائية النشطة، وتمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن جماعة الحوثيين استهزأت لسنوات بخطر الألغام الأرضية، مؤكدة أن الحاجة ملحة إلى تسريع إزالة الألغام الأرضية؛ لإنقاذ الأرواح وتفادي المعاناة غير الضرورية، وضمان أن يتمكن الناس من الوصول بأمان إلى منازلهم وسبل عيشهم.

وأوضحت المنظمة في تقرير لها أن الألغام الأرضية غير المزالة لها أثر كارثي على سكان قرية الشقب التي تقع في مديرية صبر الموادم في الجبال المحيطة بمدينة تعز. ونقلت عن مسؤول القرية تأكيده أن الألغام قتلت ستة أشخاص وجرحت 28 آخرين خلال السنوات التي تلت مباشرة حصار الحوثيين لمدينة تعز والمناطق المحيطة في 2015.

وزار باحثو «هيومن رايتس» قرية الشقب في أبريل (نيسان) الماضي، وقابلوا سبعة من السكان، من ضمنهم أربعة ناجين من الألغام الأرضية، وشخصان فقدا أقارب لهما بسبب الألغام الأرضية، ومسؤول القرية، وقالوا إن الناجين الأربعة لديهم جميعاً إعاقة دائمة بسبب إصاباتهم، كما أن جميع الذين قابلهم الباحثون نزحوا من منازلهم إلى قرية مجاورة.

وتقع قرية «الشقب» اليمنية في وادٍ بين قمتين جبليتين، تسيطر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على إحداهما (قمة مزعل)، بينما تسيطر جماعة الحوثي على الثانية (قمة الصالحين)، ورغم أن القرية تقع على خط جبهة، توقف معظم القتال الفعلي منذ سنوات عدة فإن بعض القناصين لا يزالون في المنطقة ويطلقون النار بشكل متقطع على المدنيين، ويقتلونهم في بعض الأحيان.

حوادث مأساوية
في 23 مارس (آذار) الماضي، قال السكان في قرية «الشقب» إن قناصاً من الحوثيين أطلق النار على طفل في أثناء عودته من المدرسة وأصابه إصابة خطرة، ونقلت «هيومن رايتس» أن معظم سكان القرية، وأغلبهم مزارعون أو رعيان، نزحوا من أرضهم في بدايات النزاع، حيث نزحت أكثر من 527 عائلة، وفق ما أفاد به مسؤول القرية.

ومع تراجع الأعمال القتالية النشطة في السنوات القليلة الماضية، قُتل العديد من السكان الذين حاولوا العودة إلى منازلهم للاهتمام بأراضيهم الزراعية، أو رعي ماشيتهم، أو أُصيبوا بجروح خطيرة بسبب الألغام المضادة للأفراد، وقُتلت ماشيتهم أيضاً. والعديد من المصابين لديهم إعاقة دائمة.

وقال السكان لفريق «هيومن رايتس» إن قوات الحوثي بدأت منذ 2018 تتسلل إلى أراضيهم ليلاً لزرع الألغام في منازلهم ومزارعهم وحولها. وأفاد أحد الذين قابلهم الفريق بأنه نزح من منزله في 2016 بسبب القتال. وفي أغسطس (آب) 2022، مع انخفاض حدة القتال، عاد إلى منزله لأخذ بعض القمح الذي كان قد خزّنه هناك، حيث داس على ما وصفه بزجاجة صفراء أمام باب المنزل وانفجرت الزجاجة.

وصعّبت الألغام أيضاً على سكان القرية تأمين الطعام والحفاظ على دخلهم، ووفق «برنامج الأغذية العالمي»، فإنه وحتى فبراير (شباط) 2024، كان 64 في المائة من سكان محافظة تعز دون طعام كاف، وتعز هي إحدى أربع محافظات في اليمن تواجه انعدام أمن غذائي «عالي الخطورة ومتدهور».

وقالت امرأة قابلها الباحثون في «هيومن رايتس»، إن لغماً أرضياً قتل والدها عندما عاد إلى مزرعته في فبراير 2021، وأوضحت أنه رغم وقوع المزرعة على الخطوط الأمامية، استمر والدها وعمال زراعيون آخرون في الذهاب إليها؛ لأنها مصدر دخلهم، ولم يكن في المنطقة «غير القناصين»، ولم يخطر في بالهم أن هناك ألغاماً أيضاً.

وخسر رجل آخر (35 عاماً) ساقَيْه بسبب لغم أرضي في يونيو (حزيران) 2022، عندما أخذ قطيع الماعز ليرعى في مزرعة في المنطقة، وقال: «كنت أُطعِم الماعز في المزرعة نفسها كل يومين أو ثلاثة. هذه أرضي، ولا أحد يعيش فيها. صارت حياتي صعبة للغاية بعد الحادث. كنت أعمل سائقاً وفي وظائف أخرى. لم أعد أعمل الآن، لا أفعل غير الجلوس في المنزل».

مخاوف وعقبات
أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها أن ذوي الإعاقة في اليمن يواجهون عقبات في الوصول إلى الخدمات الصحية الجيدة والتعليم وفرص العمل. ونقلت عن طفل قابلته القول إن لغماً أرضياً قتل والديه في 2022. حيث قُتلت والدته عند الباب الأمامي لمنزلهم في فبراير 2022، في حين قُتل والده بعدها بشهر خلال فلاحة الأرض، حيث كان يهتم بأرضه يومياً. ثم في أحد الأيام، دخل أرضه صباحاً ليفلحها كالعادة، فانفجر فيه اللغم.

وأفاد شخص آخر للمنظمة بقوله: «كنا نملك أراضي زراعية، كنا نزرعها بالقات والخضار للاستهلاك الشخصي ثم نبيعه لجني المال من أجل تغطية حاجاتنا ومصاريفنا. لكن الآن، الأراضي عند الخطوط الأمامية ملوثة، ولم يعُد بإمكاننا الذهاب إليها. الأشخاص الذين ذهبوا إلى هذه الأراضي والذين أصيبوا بجروح خطيرة أو قُتلوا بسبب الألغام اضطروا إلى ذلك بسبب احتياجاتهم والفقر الذي يعيشون فيه».

ونقلت المنظمة عن مبادرة «مرصد الألغام البرية» التابعة لـ«الحملة الدولية لحظر الألغام البرية» أن 582 شخصاً على الأقل قُتلوا أو أُصيبوا بجروح بسبب ألغام أرضية أو المتفجرات من مخلفات الحرب في اليمن في 2022، بعد أن كان العدد 528 في 2021. حيث يشكّل موقع قرية «الشقب» على الخطوط الأمامية تحدياً أمنياً لمنظمات إزالة الألغام، بسبب نشاط القناصين المتقطع.

وأكدت «هيومن رايتس» أن الأثر الكارثي للألغام الأرضية في اليمن لن ينتهي إن لم تحصل تعبئة كبيرة لإزالة هذه الأسلحة وتدميرها؛ إذ يواجه الناس في البلاد مستويات كارثية من الجوع، ويحتاجون بشدة إلى الوصول إلى أراضيهم الزراعية والمراعي الضرورية، لكن هذه الأراضي هي غالباً ملوثة بالألغام.

يشار إلى أن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) تمكن منذ إطلاقه في 2018 من تطهير مساحات واسعة من الأراضي الملوثة، وانتزع قرابة نصف مليون لغم وقذيفة وعبوة غير منفجرة زرعها الحوثيون في المناطق التي وصلوا إليها.

إجراءات انقلابية لتجريف التعليم في كبرى الجامعات اليمنية

في حين يُجبَر طلبة جامعة صنعاء على خوض امتحانات لمواد لا علاقة لها بتخصصاتهم، تتهم أوساط أكاديمية الجماعة الحوثية بتجريف العملية التعليمية في الجامعة، من خلال تسهيل شروط التحاق أنصارها في كليات العلوم التطبيقية، ومنح الطلبة درجات مقابل المشاركة في فعالياتها الطائفية.

وأقرّت الجماعة الحوثية أخيراً حرمان الطلبة خريجي جامعة صنعاء في الأعوام السابقة للعام 2018 من الحصول على شهادات التخرج، ما لم يخضعوا لامتحانات مادتين مستحدثتين حول «الصراع العربي - الإسرائيلي» و«الثقافة الوطنية».

ونشرت الجماعة إعلاناً أبلغت فيه جميع الطلبة والطالبات المسجلين في الأعوام ما قبل 2017 و2018، بإجراء امتحانات استثنائية للمادتين المستحدثتين، خصوصاً المتوقع تخرجهم نهاية هذا العام، محذرة من إيقاف إجراءات حصولهم على شهادة التخرج.

ومنذ أيام فوجئ الطلبة بإعلان الجماعة الحوثية عن شروط التحاق الطلاب الجدد، والتي تضمنت حصول الراغبين في الالتحاق بكليات العلوم والحاسب الآلي والتربية والآداب واللغات على معدل 50 في المائة من درجات امتحانات الثانوية العامة، بينما يحق لمن حصلوا على معدل ما بين 55 و65 في المائة على حق الالتحاق بكليات الطب وطب الأسنان والهندسة والزراعة والطب البيطري، وكلية البترول والمعادن وتكنولوجيا المعلومات.

ومنحت الجماعة الطلبة الذين تقل معدلاتهم عن المطلوب بخمس درجات حق الالتحاق بالكليات الراغبين فيها بالنظام الموازي الذي يلتزم فيه الطلبة بدفع رسوم توازي ما يقارب 10 أضعاف الرسوم الجامعية، في حين أعطت الحق نفسه لمن تقل معدلاتهم عن المطلوب بعشر درجات، لكن بنظام النفقة الخاصة الشاملة.

صندوق إيرادات
يرى مدرس في جامعة صنعاء أن هذه الشروط تزيد من تدهور التعليم الجامعي، وتحوّل المؤسسات التعليمية صناديق لجمع وتحصيل إيرادات من خلال منح الطلاب أحقية الالتحاق في تخصصات غير مؤهلين لدراستها؛ ما يجعل الكليات مجرد محطات انتقال إلى سوق العمل، وتجريدها من مهمتها الحقيقية، وهي التأهيل العلمي للطلاب.

الأكاديمي الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه وزملاءه في هيئة التدريس في الجامعة حُرموا من رواتبهم ومستحقاتهم، ومُنعوا من فرص الحصول على أعمال أخرى على رغم أن الجامعة تحولت صندوق إيرادات وتحصيل وجباية من الطلبة الذين يجري إرهاقهم بالرسوم باستمرار.

غير أن الأكاديمي عبد العزيز علي يرى أن الجماعة الحوثية، أو ما يسميها بسلطة الأمر الواقع، تحاول من خلال تسهيل شروط الالتحاق الجامعة التستر على تدهور العملية التعليمية وتراجع الإقبال على الدراسة فيها، بعد أن تسببت في تدهور الأحوال المعيشية لليمنيين وجعلت الالتحاق بالجامعات ترفاً ورفاهية.

وبيّن علي، وهو أستاذ في اللسانيات، وجهة نظره لـ«الشرق الأوسط» بأنه ليس من مصلحة أي سلطة أن تلغي العملية التعليمية بشكل كامل، بل إنها تتوجه إلى تجييرها لخدمة أغراضها، لكن هذه السلطة تفعل ذلك بشكل سيئ، وهو ما نلاحظه الآن من تمكين أنصارها من الالتحاق بجامعة صنعاء، والحصول على شهادات علمية منها باعتبارها أهم مؤسسة تعليمية في البلاد.

الإغراء بالدرجات
في غضون ذلك، أعلن القيادي الحوثي عمر البخيتي، المُعيّن عميداً لكلية الإعلام، أنه اتفق مع رئاسة الجامعة على منح كل طالب يشارك في الدورات الثقافية والعسكرية 50 درجة بمجرد تسليم صورة ومقاطع فيديو له في تلك الدورات، مشترطاً أن تثبت هذه الصور والمقاطع ترديده شعارات الجماعة بحماس.

وكانت الجماعة الحوثية أقرّت منح الطلبة المشاركين في التظاهرات الأسبوعية للجماعة تحت شعارات مناصرة فلسطينيي غزة، 10 درجات تضاف إلى محصلاتهم في الامتحانات النهائية، غير أن البخيتي قرر منفرداً منح الطلبة 50 درجة دفعة واحدة.

وعزت صادر طلابية لـ«الشرق الأوسط» قرار البخيتي بسبب ضعف إقبال طلاب الإعلام على المشاركة في المظاهرات؛ لخشيتهم أن يتسبب ظهورهم في وسائل إعلام الجماعة الحوثية في الإضرار بسمعتهم مستقبلاً، خصوصاً وأنهم يهيئون أنفسهم للعمل في الصحافة والإعلام.

دورات بالإكراه
بعد أن أجبرت الجماعة الحوثية عدداً من الأكاديميين على المشاركة في دورة عسكرية، أكدت مصادر مطلعة أنها ألزمتهم وموظفي الجامعة بإلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية، مهددة إياهم بإجراءات عقابية في حال التأخر أو امتناعهم عن ذلك.

وجاء الإلزام الحوثي للأكاديميين ببلاغات شفوية عبر عمداء الكليات، الذين أبلغوهم بضرورة إلحاق أبنائهم بأحد المراكز التي خصصتها الجماعة لأبناء وأقارب أكاديميي وموظفي جامعة صنعاء والجامعات الخاصة، إلا أن الغالبية من المعنيين بهذا الإلزام رفضوا الاستجابة له.

وطبقاً لمصادر «الشرق الأوسط»؛ فإن غالبية الأكاديميين وموظفي الجامعة يخشون أن يجري التركيز على أبنائهم في تلك المراكز وإيلائهم عناية خاصة لغسل أدمغتهم، أو استخدامهم من قبل القادة الحوثيين المسيطرين على الجامعة لابتزازهم.

وفضّل كثير منهم إلحاق أبنائهم بمراكز صيفية بعيدة عن المركز الذي طُلب منهم إلحاقهم فيه؛ لتجنب اتهام القادة الحوثيين المسيطرين على الجامعة لهم بالتهرب من الأوامر والتوجيهات.

ونظمت الجماعة منذ أسابيع دورة تدريبية عسكرية لعدد من أكاديميي الجامعة، شارك فيها بعض الأكاديميين المواليين للجماعة طوعاً، في حين كانت مشاركة الغالبية منهم تحت الإكراه.

وفي الدورة التي تم تنفيذها في مديرية بني مطر الريفية غرب صنعاء، قدم مقاتلون خبراء في الجماعة الحوثية دروساً تدريبية للأكاديميين حول أنواع الأسلحة وكيفية استخدامها.

وبحسب المصادر التي التقت عدداً من الأكاديميين، فإن اختيارهم للمشاركة في هذه الدورة كان بناءً على اختيارات طلابهم في الجامعة الذين ينشطون مع الجماعة، وبعضهم من المقاتلين في صفوفها، إلى جانب آخرين يتبعون جهاز الأمن والمخابرات الحوثي.

واشتكى الأكاديميون للمصادر من تعرّضهم للإهانة والسخرية من قِبل مدربيهم، وبينهم طلابهم في الجامعة؛ بسبب جهلهم باستخدام الأسلحة، وعدم معرفتهم بالتكتيكات القتالية، ولم يراعوا كِبر سنهم وتراجع قواهم البدنية.

العين الإخبارية: جهود تصنيف الحوثي «إرهابية»..دعم للشرعية ومفاقمة لعزلة المليشيا

التحقت أستراليا بجهد دولي لتصنيف الحوثي منظمة إرهابية، ما يعد خطوة مهمة على طريق الاستجابة الدولية المنسقة لمواجهة أنشطة المليشيات.

وصنفت الحكومة الأسترالية مليشيات الحوثي منظمة إرهابية، أمس الخميس، وهو قرار شكل دعما معنويا كبيرا للحكومة المعترف بها دوليا وخطوة تشجع بقية الدول والمجتمع الدولي على اتخاذ ذات القرار لتشديد عزلة الانقلابيين.

ووفقا لخبراء يمنيين، في تصريحات منفصلة لـ"العين الإخبارية"، فإن تصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية من قبل أستراليا وقبلها واشنطن، يمهد لاستجابة دولية منسقة لدعم الحكومة اليمنية وحلفائها على الأرض، لإضعاف الحوثيين عسكريا وسياسيا وتضييق الخناق عليهم.

وكانت الحكومة اليمنية رحبت، أمس الخميس، بقرار حكومة أستراليا، تصنيف مليشيات الحوثي، منظمة إرهابية، بموجب القانون الجنائي الأسترالي الصادر عام 1995.

يمهد لتصنيف أوسع
وتغيرت النظرة الدولية لمليشيات الحوثي بعد تهديداتها لممرات التجارة الدولية في البحر الأحمر، ما جعل دولا فاعلة تدفع من خلف الستار خيار إضعاف هذه المليشيات عسكريا.

ووفقا لرئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، الباحث السياسي عبدالستار الشميري، فإن التصنيف الأسترالي لمليشيات الحوثي جماعة إرهابية يعقب قرار أمريكي مماثل، و"يعد دليلا على تغير الموقف الدولي تجاه الانقلابيين".

ويرى الباحث السياسي اليمني، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "هناك دولا أخرى سوف تصنف المليشيات جماعة إرهابية، الذي يعد اعترافا أكبر بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليا".

وأكد الشميري أن "الفائدة الحقيقة" تبقى في استثمار الشرعية لهذا التصنيف أمام المجتمع الدولي، وسحب البِساط من الحوثي، والقيام بعمليات عسكرية خانقة للمليشيات لا سيما في الحديدة (غرب)، والاستثمار السياسي لجلب الدعم الإنساني والعسكري إن أمكن ذلك للشعب اليمني.

رئيس مركز جهود للدراسات قال أيضا إنه لا يمكن أن يؤثر التصنيف بشكل كبير على الحوثي من الناحية العسكرية، لكنه يصب في خانة الشرعية وتقويتها بشكل عام، ومن شأنه أن "يمهد لتصنيف دولي أوسع يضيّق الخناق على المتمردين".

التحرك الدولي ضرورة
خلافا للشميري، يعتقد رئيس مركز العدالة اليمني مختار الوافي، أن تأثير قرار تصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية "لن يكون له جدوى ما لم يكن هناك تحرك دولي لانتزاع قرار عبر الهيئات الأممية كمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان بالنظر لحجم الجرائم الحوثية التي فاقت كل جرائم التنظيمات الإرهابية بشقيها القاعدة وداعش".

وأكد الخبير القانوني اليمني، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "عزل مليشيات الحوثي والحد من تحركاتها على المستوى الخارجي والداخلي مرهون بتصنيف الهيئات الأممية لهذه المليشيات".

ومضى قائلا: "من شأن هذا التصنيف الأممي تطبيق التعامل مع الجماعة كمنظمة إرهابية من الدول أعضاء الجمعية العمومية في الأمم المتحدة، لأن صدور أي قرار من أجهزة المنظمة المختلفة يكون ملزما على الدول الأعضاء خصوصا الموقعة على اتفاقيات مكافحة الإرهاب".

موضحا أنه صحيح أن إدراج الحوثي في قوائم الإرهاب يعزز موقف الشرعية، لكن الإعلان من قبل بعض الدول لن يؤثر بالشكل الكبير، إلا إذا كانت من الدول المؤثرة على الساحة الدولية مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.

موقف الحكومة
في السياق، اعتبر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن إدراج الحكومة الأسترالية مليشيات الحوثي كمنظمة إرهابية "يعد خطوة مهمة على طريق تبني استراتيجية دولية شاملة لمواجهة الخطر الذي تمثله على الأمن والاستقرار في اليمن والإقليم والعالم، وهو تهديد تم تجاهله والتقليل من التحذيرات بشأنه على مدار السنوات الماضية".

ودعا الإرياني، مختلف دول العالم للسير على نهج الحكومة الأسترالية، والعمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة المليشيات الحوثية، والشروع الفوري في تصنيفها "منظمة إرهابية"، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية.

كما طالب بفرض "القيود على التجارة والعلاقات الدولية مع مليشيات الحوثي، وسن القوانين التي تفرض العقوبات على قياداتها وتجميد أصولهم ومنع سفرهم، ودعم الحكومة الشرعية لفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية".

الإرياني أكد، كذلك، ‏تورط مليشيات الحوثي "طوال فترة الانقلاب في سلسلة من الأنشطة التي تتناسب مع تعريف الإرهاب، أبرزها الهجمات القاتلة ضد المدنيين، واستخدام الأسلحة الثقيلة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المُصنعة في إيران لقصف المدن الآهلة بالسكان، والخطف، والاحتجاز والإخفاء القسري، وتصفية المعتقلين، والتعذيب والاغتصاب في المعتقلات، وتدمير المنازل ونهب الممتلكات، وتجنيد الأطفال، وزراعة الألغام، وقمع ومصادرة الحريات، وتقييد حرية النساء، وفرض الأفكار المتطرفة".

مثل داعش والقاعدة
‏وبمقارنتها بجماعات إرهابية أخرى، وفقا للوزير اليمني، يتضح أن مليشيات الحوثي تمتلك خصائص مشابهة لأفعال وأنشطة جماعات تم تصنيفها إرهابية مثل "داعش والقاعدة"، وفاقت تلك الجماعات بادعاء الحق الإلهي في الحكم، كما أنها "تتطابق في الخلفية الأيديولوجية والطبيعة والأهداف مع الحرس الثوري الإيراني".

وكانت الحكومة اليمنية قالت إن التصنيف الأسترالي للحوثي كمنظمة إرهابية ينسجم تمامًا مع تصنيفها لهذه الجماعة الإرهابية، ويعد استجابة لدعوتها المجتمع الدولي لسرعة العمل على إدراج المليشيات في قوائم الإرهاب.

إطلاق 100 أسير بعيون الحكومة اليمنية.. مناورة حوثية لن تسقط جرائمه

في محاولة منها لـ«استغلال» ملف الأسرى في تبييض صورتها، كشفت مليشيات الحوثي عن عزمها الإفراج عن 100 أسير من قوات الحكومة اليمنية.

حدث حدد توقيته ما يعرف بـ«رئيس لجنة شؤون الأسرى» التابعة للحوثيين عبدالقادر المرتضى في بيان يوم الجمعة، قائلا إنه سيتم إطلاق سراح 100 أسير من قوات الحكومة اليوم السبت، في مبادرة من طرف واحد.

وكانت آخر مرة أفرج فيها الحوثيون عن أسرى في أبريل/نيسان 2023 عندما جرت مبادلة 250 حوثيا مقابل 70 فردا من قوات الحكومة اليمنية.

الحكومة اليمنية ترد
تلك المبادرة التي كانت من طرف واحد، رد عليها متحدث وفد الحكومة اليمنية في ملف الأسرى والمعتقلين ماجد فضائل قائلا لـ«العين الإخبارية» إن ما أعلنت عنه مليشيات الحوثي بشأن إطلاق سراح عدد من الأسرى والمختطفين «مبادرة مزعومة من جلاد ولا تُسقط الجرم المشهود للانقلابيين».

وبحسب فضائل، فإن «الحوثي مارس ويمارس جرائم جسيمة ضد الإنسانية بما فيها اختطاف آلاف اليمنيين من الشوارع والمساجد والجامعات والطرقات ومقار أعمالهم»، مشيرًا إلى إن «إطلاق سراح بعضهم تحت أي مسمى لا يسقط تلك الجرائم أو الانتهاكات بأي شكل كان، فالحقوق لا تسقط بالتقادم».

ليست مبادرة
وأشار إلى أن «جرائم الإخفاء القسري والاختطافات والتعذيب الوحشي للضحايا ستظل باقية وقائمة، ولن تسقط بالتقادم مع إطلاق مليشيات الحوثي سراح أي عدد كان وتحت أي مسمى».

فإطلاق الحوثي لعدد من الأسرى والمختطفين في المعتقلات «لا تدرج في خانة المبادرة؛ كونها مبادرات من الجلاد نفسه، وسيظل الحوثي منتهكا للإنسانية»، بحسب المسؤول اليمني.

وعما إذا شمل الإفراج عن جنود ممن تم أسرهم في الجبهات لا سيما أسرى وادي جبارة الذين تستغلهم المليشيات كورقة لابتزاز أهاليهم، شدد المسؤول الحكومي على ضرورة «إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط والكف عن استغلالهم سياسيا».

جانب من مباحثات سابقة بشأن ملف الأسرى - أرشيفية

وأكد فضائل أن «مليشيات الحوثي تستغل بالفعل هذا الملف الإنساني لأغراض سياسية وإعلامية، وترفض الكشف عن مصير المخفيين، والسماح لهم بالتواصل مع أهاليهم وذويهم، وعلى رأسهم السياسي محمد قحطان المشمول بقرار مجلس الأمن».

يأتي ذلك بعد أن تسببت مليشيات الحوثي مطلع العام الجاري في تأجيل جولة محادثات للأسرى مع الحكومة اليمنية، إلى أجل غير مسمى، فضلا عن عرقلة انعقاد جولة مفاوضات كانت مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ملف الأسرى
ويعد ملف الأسرى والمختطفين جوهر تدخل الأمم المتحدة في اليمن وتنظر إليه كمحور لبناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وسط اتهامات متكررة من الحكومة المعترف بها لمليشيات الحوثي باستغلال «الملفات الإنسانية سياسيا بعيدا عن أي التزام أو مسؤولية أخلاقية حتى تجاه أسراها».

وفي أبريل/نيسان العام الماضي، أجرت الأمم المتحدة ثاني عملية تبادل أسرى ومعتقلين بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي شملت أكثر من 900 أسير ومختطف، واستمرت لمدة ثلاثة أيام، وعبر 6 مطارات يمنية وسعودية.

ورعت الأمم المتحدة أول صفقة تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي في أكتوبر/تشرين الأول 2020، وشملت 1065 معتقلاً وأسيرا، في أبرز اختراق إنساني في الأزمة اليمنية المعقدة وفي اتفاق ستوكهولم المتعثر منذ 2018.

شارك