في ذكرى 11سبتمبر.. الظواهري يدفع ثمن طموحاته

الخميس 18/سبتمبر/2014 - 09:41 م
طباعة
 
كانت القاعدة في ظل قيادة أسامة بن لادن تتميز بوجود قيادة مركزية، قيادة تاريخية، - من المؤسسين الأوائل- وزعيم يتمتع "بكاريزما" ومصداقية، وسجل شخصي حافل، عكس خليفته "الظواهري".. فهو قائد غير ملهم، تاريخه "الجهادي" و"الفكري" يحوى الكثير من الثقوب، فلم يعرف عنه تمييزاً أو دراية أو مهارة عسكرية، وسجله كقائد ميداني يشير إلى فشل وإخفاق، يمكن التذكير بسلسلة العمليات الإرهابية الفاشلة التي نفذها تنظيم الجهاد المصري في أواخر التسعينيات من القرن الماضي بتعليمات من الظواهري في مصر، والتي كان مصيرها الفشل الذريع والقبض على المئات من العناصر الجهادية، وسبق ذلك – في السجل الشخصي للظواهري – وقت أن كان قيادياً في تنظيم الجهاد المصري – اعترافاته التفصيلية لأجهزة الأمن المصرية والتي قادت للقبض على قيادات التنظيم الهاربين وقتها، بالإضافة إلى ما تردد في أوساط الجهاديين المصريين من أن أغلب الكتابات والمؤلفات الممهورة باسم الظواهري، ليست من تأليفه، أو في أحسن الأحوال هناك من شاركه في صياغتها.. وتبقى أبرز الثقوب في ثوب الظواهري، ما كان منه – وقت تواجد قيادات القاعدة في السودان في منتصف تسعينيات القرن العشرين، حيث أمر بقتل صبي صغير – ابن أحد كوادر القاعدة – بحجة أن الصبي عميل للأجهزة الأمنية المصرية.. 
ولمزيد من التفاصيل حول تلك الوقائع يمكن العودة لكتابات المحامي الجهادي منتصر الزيات ،ونبيل نعيم أحد القيادات التاريخية لتنظيم الجهاد المصري، كذلك الدكتور سيد إمام الشريف المعروف بـ د. فضل منظر، ومفتي جماعة الجهاد المصرية وتنظيم القاعدة سابقاً.
كما كان ابن لادن على صعيد الرؤيا والنهج يميل في أولوياته «الجهادية» إلى مقاتلة العدو البعيد (أمريكا والغرب).
وكذا لم يكن متحمساً لتوسيع نشاطات القاعدة «تنظيمياً» - أي قبول فروع جديدة للتنظيم – وكان يدقق في التكوين العقائدي والطبيعة الفكرية لماهية الجماعات والتنظيمات التي ترغب في الانضمام تحت لواء القاعدة الأم.
بغياب الزعيم التاريخي للقاعدة أسامة بن لادن في مايو 2011 (بمقتله على يد قوات المارينز الأمريكية في باكستان) غاب عن التنظيم .. القائد الملهم والمطاع وغاب الطابع القيادي «النخبوي».. وغابت القيادة المركزية، أي تفككت.
وبتولي الظواهري قيادة التنظيم وفي محاولة منه لاستعادة النفوذ والهيبة الغائبين داخل التنظيم وخارجه.. والتي بدأت تتصدع منذ الخروج من أفغانستان في 2001.. سعى الظواهري لتوسيع دائرة الجماعات المنطوية تحت لواء القاعدة، فقبل تنظيم حركة شباب المجاهدين الصومالية وكان اسامة رافضا لقبولها.. وفي سعيه لتوسيع دائرة «الجهاد» تراجع عن استراتيجية محاربة العدو البعيد (أمريكا والغرب)، وحاول المزاوجة بين قتال العدو البعيد والعدو القريب (الأنظمة الحاكمة العربية والمسلمة).. طموح الظواهري في أن تكون القاعدة موجودة على أرض الواقع ومؤثرة في الأحداث .. ومن هنا جاء فشل الظواهري في الإبقاء على هيبة قيادة القاعدة الأم.. فالجماعات والتنظيمات التي انتسبت للقاعدة والتي شرعت في الجهاد ضد الأنظمة في المنطقة، سعت لقدر من الاستقلالية – كقادة فرعيين في الميدان - ومن هنا جاء النزوع للاستقلال والانفصال.. وتبلورت هذه النزعة «الاستقلالية» وتجلت بشكل واضح لدى الفرع «العراقي».
ويمكن رصد «جينات» هذا النزوع الاستقلالي في الحالة القاعدية العراقية منذ بداية تشكيل الفرع في عهد مؤسسه الأول أبو مصعب الزرقاوي , الى أن وصلت الى" داعش" على يد أبوبكر البغدادي.
كما يعود ضعف وأفول تنظيم القاعدة الأم لأسباب موضوعية، كانت بدايتها عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، إذ سرعان ما جاء الرد القاسي بالهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وحلفاؤها في أكتوبر 2001 على "إمارة طالبان"، والتي كانت مأوى قيادات القاعدة ومقر قياداتها المركزية.. وسرعان ما سقطت "كابل" عاصمة افغانستان في 13 نوفمبر 2001، وبنهاية الشهر سقطت باقي مدن افغانستان تباعاً في يد قوات التحالف وتراجعت طالبان وبدأ عصر أفول القاعدة.. وهو ما حذر منه بوضوح أبو مصعب السوري "مصطفى الست مريم".. صاحب الموسوعة الضخمة "موسوعة المقاومة الإسلامية العالمية" والذي سجل معارضته لهجمات 11 سبتمبر 2001، وتوقع بعدها أن "القاعدة" أصبحت في ذمة التاريخ وخارجه، وسخر مما أسماه "القيادية التورابورية" للقاعدة، قاصدًا أسامة بن لادن والظواهري وهيئة أركانهما، المتواجدون وقتها في منطقة «تورابورا».. وأضاف متهكما .. الآن اصبح لكل مجاهد تورابوري صاروخ أمريكي باسمه.. ليبدأ عهد «الشتات» بخروج قيادات وعناصر القاعدة من الاراضي الافغانية ....ليبدأ نهاية عصر "القاعدة الأم "

شارك