من هو علاء السماحي قائد حركة حسم الإرهابية؟
علي رجب
يمثل ملف علاء السماحي أحد أبرز الوجوه الإرهابية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث يشكل نقطة تقاطع خطيرة بين أبعاد الإرهاب الداخلي، والتمويل الخارجي، والاستغلال الإعلامي، والدعم الإقليمي، هذا المزيج يجعل من السماحي أحد أخطر الملفات الأمنية المفتوحة على الساحة المحلية، ويستوجب تعاوناً دولياً مستداماً لتجفيف منابع دعمه ومحاصرة نشاطه الإرهابي الذي يدار من خلف الحدود.
السماحي أبرز وجوه الإخوان الإرهابية
يعد علاء علي علي محمد السماحي أحد أبرز الوجوه الإرهابية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وهو مواطن مصري من مواليد عام 1986 في منطقة «دلجمون» بمحافظة الغربية، عمل في مجال التربية والتعليم مدرسا قبل أن ينزلق نحو مسار التطرف والعنف المسلح، متخليا عن مهنته لخدمة أجندات إرهابية منظمة.
تشير المعطيات الأمنية إلى أن السماحي لم يكن شخصية لافتة في محيطه الاجتماعي، إذ بدا كأي فرد عادي يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي، وهو ما أتاح له غطاء مناسبا للتحرك دون إثارة الشكوك، غير أن هذا الهدوء الظاهري لم يكن سوى قناع لشخصية تحمل تاريخا دمويا حافلا بالمخططات الإرهابية والعمليات المسلحة.
بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في عام 2013، غادر السماحي مصر هاربا مع عدد كبير من قيادات جماعة الإخوان، وانتقل إلى تركيا حيث يقيم حتى اليوم، ليتخذ من إسطنبول مقرا لإدارة العمليات الإرهابية وتوجيه الخلايا المسلحة داخل الأراضي المصرية عن بعد.
الدور في تأسيس حركة «حسم»
تعد حركة «سواعد مصر» المعروفة اختصارا بـ«حسم» من أخطر التنظيمات المسلحة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وقد أسسها القيادي محمد كمال الذي لقي مصرعه لاحقا في مواجهة مع قوات الأمن .
ويعد السماحي من أبرز مؤسسي هذه الحركة ومن المسؤولين الرئيسيين عن توجيه عناصرها وإدارة عملياتها الميدانية من خارج البلاد.
ونشطت حركة «حسم» في المحافظات، حيث قامت بهجمات مسلحة على الكمائن الأمنية في القاهرة والجيزة، بهدف إثبات الوجود وإرباك أجهزة الأمن.
ويتولى السماحي من منفاه التركي الإشراف على العمليات، وتوفير الدعم اللوجستي والمادي للعناصر الميدانية، فضلا عن تنسيق الجهود مع قيادات أخرى في التنظيم، في مقدمتهم يحيى موسى المقيم هو الآخر في تركيا.
وأسهم السماحي أيضا في تأسيس تنظيم «لواء الثورة» الإرهابي، واستغله كواجهة لنسب عمليات إرهابية إليها، في محاولة للتشتيت وإخفاء البصمات الحقيقية لجماعة الإخوان وراء هذه العمليات.
كما تورط في تأسيس منصات إعلامية تحريضية، أبرزها ما يعرف بـ«مؤسسة ميدان»، التي وظفت لنشر الشائعات وتحريض الرأي العام على العنف ضد مؤسسات الدولة .
الاتهامات والجرائم الموثقة
ومن أبرز التهم والعمليات التي خطط لها علاء السماحي، خطط اغتيال النائب العام المساعد، حيث يعد القيادي الإرهابي المتهم الرئيسيا في القضية رقم 64 لسنة 2017، المعروفة إعلاميا بـ«محاولة اغتيال النائب العام المساعد»، والتي يواجه فيها 304 من عناصر حركة «حسم» تهما جسيمة.
وتكشف أوراق هذه القضية عن دوره المحوري في إدارة لجان العمليات النوعية للإخوان من الخارج، والمسؤولية المباشرة عن التخطيط لعمليات الاغتيال الموجهة ضد المسؤولين ورجال الأمن في مصر.
ووجهت التحقيقات الأمنية إلى السماحي اتهاما بالغ الخطورة يتعلق بالمشاركة في وضع مخطط لاستهداف الطائرة الرئاسية المصرية باستخدام صواريخ محمولة على الكتف. وكشفت اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس عن دوره كأحد العناصر المحورية في هذا المخطط، وسط اتهامات تتعلق بالتخطيط والتوجيه وتوفير الدعم اللازم لتنفيذه.
كذلك أسهم السماحي في تسهيل تدريب العناصر الإرهابية داخل معسكرات خارجية، لا سيما في قطاع غزة، حيث تلقى عناصر حركة «حسم» تدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة الثقيلة والصواريخ، قبل أن يدفع بهم إلى تنفيذ عمليات مسلحة داخل الأراضي المصرية.
كما اضطلع بدور إعادة إحياء النشاط المسلح داخل البلاد، من خلال تكليف عناصر ميدانية بتنفيذ عمليات تستهدف مؤسسات الدولة.
كما تكشف الوقائع الأمنية أن السماحي لعب دورا محوريا في تسليح اعتصام رابعة العدوية قبيل فضه، مما يدين دوره المبكر في مسار التسليح والعسكرة التي انتهجتها جماعة الإخوان في مواجهة الدولة المصرية.
ويضع هذا الدور السماحي في قلب المشهد الأمني الأكثر خطورة في تاريخ الجماعة الحديث.
الأحكام القضائية وقوائم الإرهاب
يمتلك علاء السماحي سجلا قضائيا حافلا بالأحكام الغيابية، أبرزها ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد في قضايا إرهابية متعددة. وقد أدرجته دول الرباعي العربي، وهي المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، على قوائم الإرهاب في عام 2017 بوصفه تهديدا مشتركا يستوجب التعاون الدولي في مواجهته.
وفي تصعيد دولي لافت، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية في الرابع عشر من يناير 2021 حركة «حسم» على قائمة الإرهاب العالمي، وشمل هذا التصنيف شخصيا كلا من علاء السماحي بوصفه مؤسسا للحركة، والقيادي يحيى موسى، وكلاهما مقيم في تركيا حاليا. ويعد هذا التصنيف الأمريكي ضربة موجعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، وتأكيدا دوليا للطابع الإرهابي للحركة وقياداتها.
يجسد هذا التصنيف الدولي المتصاعد تحولا نوعيا في الموقف الدولي من الجناح المسلح لجماعة الإخوان، إذ بات إدراج قياداته على قوائم الإرهاب أداة ضغط فعالة تقيد تحركاتهم المالية والتنظيمية على الصعيد الدولي.
