ملتقى لم الشمل.. دعوات ليبية لتوحيد الصفوط وطرد المرتزقة في سبيل استعادة الاستقرار

الجمعة 06/ديسمبر/2024 - 12:38 م
طباعة ملتقى لم الشمل.. أميرة الشريف
 
في خطوة تصعيدية جديدة ضد الوجود الأجنبي في ليبيا، طالبت قبائل موالية لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي بإخراج "المرتزقة" والقوات الأجنبية من البلاد، داعية إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن. يأتي هذا التحرك في وقت حساس تمر به ليبيا، حيث تواصل القوى المحلية والدولية تأجيج الأزمات السياسية والأمنية، ما يزيد من تعقيد المشهد العام في البلاد، حيث أُقيم الاجتماع التحضيري الذي نظمته قبيلة المشاشية تحت عنوان "ملتقى لم الشمل"، بمشاركة العديد من القبائل التي دعمت هذا المطلب.
وقد صرح العميد العجمي العتيري، آمر كتيبة "أبو بكر الصديق"، التي اشتهرت باعتقال سيف الإسلام القذافي في وقت سابق، بأن هذا الاجتماع تمخض عن نتائج هامة، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنسيقية تضم ممثلين عن القبائل المختلفة لمتابعة تنفيذ مخرجات الملتقى والعمل على تحقيق الاستقرار الوطني. 
وشدد العتيري على ضرورة طرد القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، معتبرًا أن البلاد لا يمكن أن تمضي في طريق السلام والازدهار في ظل وجود قوى خارجية لا تسعى سوى لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب الشعب الليبي. كما أكد أن ليبيا بحاجة إلى سيادة كاملة، داعيًا إلى إجراء الانتخابات في أسرع وقت لتحديد مصير البلاد وإنهاء المراحل الانتقالية التي طال أمدها.
من جانبه، أكد الشيخ علي مصباح أبو سبيحة، رئيس فريق سيف الإسلام القذافي للمصالحة الوطنية، خلال مشاركته في الاجتماع التحضيري، أن الشعب الليبي قادر على حل مشاكله الداخلية دون الحاجة إلى التدخلات الأجنبية. 
وقد دعا أبو سبيحة إلى عدم الاستسلام للضغوطات الدولية التي تُحاول فرض أجنداتها على ليبيا، مشيرًا إلى أن الشعب يجب أن يتولى زمام أموره بنفسه. 
وكان أبو سبيحة، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن الجنوب، قد انتقد بشدة القوى السياسية والعسكرية التي تتحكم في المشهد الليبي تحت تأثير دول خارجية، مُعتبرًا أن هذه القوى تساهم في تعميق الأزمة الليبية بدلًا من حلها. 
وأضاف أن الاجتماع شهد توافقًا بين ممثلين عن مناطق مختلفة في الغرب الليبي، بما في ذلك المناطق التي كانت تشهد خصومات وصراعات في السنوات الماضية.
 وهذا يبرهن على أن الشعب الليبي لا يزال يحمل الأمل في التوصل إلى حلول توافقية بعيدًا عن التدخلات الأجنبية.
ويعكس الملتقى الذي عُقد في مدينة العوينة رغبة حقيقية في توحيد الصفوف الليبية، حيث شارك فيه العديد من الشخصيات المؤثرة في الساحة الليبية، ومن بينهم الدكتور علي شعبان الأسطى، رئيس "التجمع الوطني" للأحزاب الليبية، الذي أكد بدوره أهمية تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في البلاد. 
وقال الأسطى في تصريحات صحفية عقب الملتقى إن "التجمع الوطني" يولي أهمية كبيرة للحوار الوطني الشامل كوسيلة لتحقيق المصالحة الوطنية. 
وأكد أن الجميع في ليبيا بحاجة إلى وضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، مؤكدًا أن بناء مستقبل مشترك لجميع الليبيين لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الحوار والتفاهم المتبادل بين جميع الأطراف.
ولا تقتصر الأزمة الليبية على الصراع الداخلي بين المجموعات المسلحة والحكومات المتعاقبة، بل تشمل أيضًا التدخلات الخارجية التي تعقد الوضع بشكل أكبر.
 ففي ليبيا توجد العديد من القوى الأجنبية التي تحظى بوجود عسكري مستمر، وهو ما يعد سببًا رئيسيًا في تفاقم الوضع الأمني والسياسي.
 فإلى جانب المرتزقة من جنسيات متعددة مثل السوريين والروس، تستمر بعض الدول الكبرى في دعم أطراف محلية في الصراع الليبي، ما يزيد من تعقيد الوضع. وهذه التدخلات، بحسب بعض القادة المحليين، تعد السبب الرئيسي في إطالة أمد الأزمة الليبية وعدم التوصل إلى تسوية دائمة.
وفي الوقت الذي تستمر فيه الدعوات المحلية بإخراج هذه القوات، يواصل المجتمع الدولي محاولاته لإيجاد حل سياسي مستدام للأزمة.
 فقد أصبحت ليبيا ساحة لصراع مصالح دولي، حيث تتعدد الأجندات وتتناقض في كثير من الأحيان، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل بين جميع الأطراف الليبية، لا سيما في ظل تباين المواقف بين القوى السياسية والمليشيات المسلحة.
وفي سياق آخر من التطورات القانونية في ليبيا، أصدر القضاء الليبي حكمًا بإعادة وزير النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" محمد عون إلى منصبه بعد أن رفضت محكمة استئناف طرابلس الاستشكال المقدم من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.
 وكانت المحكمة قد أصدرت قرارًا لصالح عون، وألغت تكليف خليفة عبد الصادق بتسيير أعمال الوزارة. وكان عون قد قدم طلبًا في يونيو الماضي لدعم موقفه في الوزارة، متهمًا الحكومة بالتلاعب في إدارة الملفات النفطية وتوجيه الأوامر التي تعوق سير العمل في القطاع الحيوي. وقال عون إن هناك إجراءات وصفها بـ "العبثية" تم اتخاذها من قبل الوزير المكلف، مثل تغيير مكاتب مديري العموم في الوزارة وإلغاء انتداب بعض الموظفين، وهو ما أضر بمستقبل العمل في الوزارة.
وتتداخل هذه التطورات في ليبيا مع التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، حيث تظل قضية النفط والغاز في صدارة أولويات الحكومة والمجتمع الدولي.
 ورغم محاولات الإصلاح والتنمية، تبقى ليبيا رهينة لصراعات داخلية وضغوط خارجية تحول دون التقدم الفعلي نحو الاستقرار.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأبرز في ليبيا هو، هل ستتمكن القبائل والمكونات السياسية من تجاوز الخلافات، والاتفاق على خارطة طريق تؤدي إلى انتخابات نزيهة وسلمية؟ وهل ستتمكن ليبيا من استعادة سيادتها الوطنية بعيدًا عن التدخلات الأجنبية التي حولت البلاد إلى ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية؟

شارك