حماس تُكذب ويتكوف وترفض نزع سلاحها/الأردن يواصل الإجراءات القانونية بحق جمعيات وشركات مرتبطة بـ«الإخوان» المحظورة/«استنفار» غرب ليبيا إثر ضربات جوية نفذتها طائرات تركية
الأحد 03/أغسطس/2025 - 11:39 ص
طباعة

تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 3 أغسطس 2025.
الخليج: ترقب لبناني مع اقتراب موعد جلسة «حصرية السلاح»
يتواصل اهتمام اللبنانيين منصباً على ما ستحمله جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها بعد غد الثلاثاء، والتي من المتوقع لها أن تناقش وربما تقر، عملية حصر السلاح بيد السلطة الشرعيــة، فــي حين أجرت قيــادة اليونيفيل العاملة فـي جنوب لبنان تبديلاً بين اثنتين من فرقها في قيادة القطاع الغربي، بدوره رأى رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع أن لبنان يسير في الاتجاه الصحيح، وإن كان يفعل ذلك ببطء، فيما استمرت الأوضاع الميدانية على توترها المعهود.
مع اقتراب موعد جلسة مجلس الوزراء المخصصة للبحث في قضية السلاح غير الشرعي المقررة بعد غد الثلاثاء، تتصاعد التساؤلات لدى الأوساط اللبنانية المراقبة حول المآل الذي ستدركه الأمور على هذا الصعيد، وإلى أي مدى ستقترب الحكومة من تنفيذ القرار الدولي 1701، وما إذا كانت ستنجح في تخطي الامتحان الصعب، وتحقيق الالتزام بما ورد في خطاب القسم الذي تلاه الرئيس اللبناني جوزيف عون عشية انتخابه، إضافة إلى ما تضمنه البيان الوزاري للحكومة الحالية، من إبداء الحرص الرسمي على تكريس الدولة بوصفها الجهة الوحيدة المخولة امتلاك السلاح.
وفي المعلومات المتداولة على هذا الصعيد توقعت جهات مطلعة أن يتبنى مجلس الوزراء، مجدداً، مضمون خطاب القسم والبيان الوزاري لجهة التأكيد على حصر السلاح بيد القوى الشرعية من دون أن يغوص في تفاصيل تطبيق هذا القرار، وأن يحيل المهمة إلى المجلس الأعلى للدفاع، الذي سيكون عليه إقرار تفاصيل تنفيذ القرار.
فـي شأن متصل بالجنوب اللبناني سلّمت فرقة «بوزولو دل فريولي» قيادة القطاع الغربي في اليونيفيل إلى فرقة «تاورينينزي»، وجرت مراسم التسليم بين العميد نيكولا ماندوليسي وخلفه العميد دافيد كولوسي، أمس السبت، في قاعدة «ميلّيفوي» في شمع، بحضور القائد العملياتي الأعلى المشترك الفريق جيوفاني ماريا يانوتشي، تحت رئاسة رئيس البعثة، قائد قوة اليونيفيل اللواء ديو داتو أبانيارا. كما حضر الحفل سفير إيطاليا فابريتسيو مـارسيلّـي، إلــى جــانب عدد كـبيــر مــن الشخصيات المدنية والعسكرية اللبنانية.
من جهته، أكّد رئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع أن الاتجاه الذي تسلكه البلاد هو الاتجاه الصحيح، على الرغم من وجود بعض التباطؤ من جهة، وبعض الأخذ والرد غير المجديين من جهة أخرى، مشدداً على أن «الطريق الذي نسير فيه حالياً هو الطريق السليم». وأوضح أن «المشكلة هي أن هناك فريقاً أو حزباً في لبنان وليس طائفة أبداً، هو «حزب الله» يتّبع منطقاً مغايراً تماماً، ويتحدّث بلغة لا يفهمها الآخرون، كما أنه بدوره لا يفهم لغة معظم اللبنانيين». وقال: «هذه ليست وجهة نظر «القوات» فقط؛ بل إن 75% من اللبنانيين لا يريدون هذا الواقع المفروض، لكن الحزب متمسّك به ومصرّ عليه».
على الصعيد الأمني ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة في بلدة رامية بقضاء بنت جبيل. وسجل تحليق للطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي فوق صيدا والنبطية وبعلبك والبقاع الشمالي.
حماس تُكذب ويتكوف وترفض نزع سلاحها
كذّبت حماس السبت، تصريحات ذكرها المبعوث الأمريكي للمنطقة ستيف ويتكوف، نفى فيها وجود مجاعة، وقال إن الحركة منفتحة بشأن نزع سلاحها، مؤكدة أنها لن تتخلى عنه إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال ويتكوف عقب زيارته إسرائيل ولقائه أسر الرهائن إن حماس منفتحة على التخلي عن سلاحها، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ملتزم بإنهاء الحرب. وأضاف: «الخطة هي إنهاء الحرب، ويجب تغيير مسار التفاوض إلى مبدأ الكل أو لا شيء».
وتابع: «هدفنا هو استعادة المحتجزين في صفقة واحدة، وإنهاء الحرب وليس إبرام صفقات جزئية». وأوضح ويتكوف أنه «لا يمكن الحديث عن نصر ما لم يتم تحرير جميع الرهائن».
ولفت ويتكوف إلى أن هناك جهداً مشتركاً من إسرائيل والولايات المتحدة لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء، إلى غزة، معترفاً بوجود صعوبات في إيصال الغذاء لسكان القطاع، لكنه نفى وجود مجاعة.
لكن الحركة خرجت في بيان رسمي، واعتبرت أن زيارة ويتكوف إلى مراكز توزيع الغذاء مسرحية لتضليل الرأي العام العالمي. واعتبرت الحركة أن زيارة ويتكوف كانت بهدف منح إسرائيل غطاءً سياسياً، لإدارة التجويع واستمرار عمليات قتل الأطفال والمدنيين.
واعتبرت حماس في بيانها أن «سلاحها استحقاق وطني وقانوني ما دام الاحتلال قائماً، وقد أقرته المواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن التخلي عنهما إلا باستعادة حقوقنا الوطنية كاملة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الكاملة السيادة وعاصمتها القدس».
ووصلت المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل إلى طريق مسدود الأسبوع الماضي. وتهدف المفاوضات إلى ضمان وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً في الحرب الدائرة في غزة والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.
الأردن يواصل الإجراءات القانونية بحق جمعيات وشركات مرتبطة بـ«الإخوان» المحظورة
أعلنت السلطات الأردنية، مواصلة ملاحقة جمعيات وشركات مرتبطة بجماعة «الإخوان»، المحظورة، بينها شركة لـ«أمن المعلومات»، كما أعلنت تصفية شركة «دار السبيل للصحافة والتوزيع» إجبارياً.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن مصدر رسمي، مواصلة الجهات المختصة الإجراءات القانونية بحق جمعيات مرتبطة بجمعية جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
وقال المصدر، إن شركة لأمن المعلومات مرتبطة بالجماعة المحظورة لم تعلن عن المستفيد الحقيقي لها مخالفة بذلك القانون فضلاً عن ارتكابها لمخالفات أخرى، ما استدعى إحالتها من المراقب العام للشركات إلى النيابة العامة.
وبحسب المصدر، خاطبت دائرة مراقبة الشركات وكيل قضايا الدولة للعمل على تصفية شركة «دار السبيل للصحافة» والتوزيع إجبارياً، كون خسائرها بلغت ضعف رأسمالها، إضافة إلى عدم الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، وعدم تسديد كامل رأسمالها، وعدم إيداع الميزانيات السنوية.
وقررت جمعية في منطقة عين الباشا حل نفسها.
وتعمل الجهات المختصة على تتبع عمل وملكيات جمعيات وشركات يشتبه ارتباطها بالجماعة المحظورة.
البيان: إسرائيل تفاوض لبنان بالنار حتى إشعار
قبل التسليم والتسلم بين يوليو وأغسطس، وقبل حلول الساعة الصفر للدخول في استحقاق المهل، تم تحديد جلسة لمجلس الوزراء، الثلاثاء المقبل، مسبوقة بجلسة تشريعية على قوانين إصلاحية، ليتصدر المشهد الخطاب الاستباقي لرئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، في العيد الـ 88 للجيش اللبناني.
في المقابل، دخلت إسرائيل السِباق مع الوقت، كمفاوض بالنار على جدول الأعمال اللبناني، فوجهت رسائل متفجرة، بسلسلة غارات استهدفت مناطق عدة في الجنوب، ولفت جرود السلسلة الشرقية ومحيطها، مع ما يعنيه الأمر، وفق إجماع مصادر سياسية لـ «البيان»، من أن إسرائيل لم تضرب أمن لبنان فحسب، بل أصابت باعتداءاتها المساعي الرسمية اللبنانية لوضع الملفات الساخنة على طاولة البحث، يتصدرها ملف السلاح، في إشارة واضحة إلى فصل المسار السياسي اللبناني عن المسار الأمني، وتكريسها مبدأ الاعتداءات المتواصل، وتأكيد عدم التزامها منذ وقف إطلاق النار.
وفي سياق الضغط العسكري المتصاعد على لبنان، والمواكب للضغط السياسي الأمريكي على الحكم والحكومة، لتسريع اتخاذ القرار بشأن موضوع حصرية السلاح بيد الدولة، صعّدت إسرائيل اعتداءاتها، على مسافة ساعات قليلة من انتهاء خطاب القسم، بنسخته الثانية، الذي تلاه رئيس الجمهورية من وزارة الدفاع، لمناسبة عيد الجيش، والذي تقاطع محتواه مع ما أعلنه رئيس الحكومة، نواف سلام، بشأن طرح حصرية السلاح على جدول أعمال الجلسة المقبلة للحكومة، بعد نضوج الاتصالات، داخلياً وخارجياً، وبعد نفيه وجود تباينات بين المسؤولين اللبنانيين في مقاربة هذا الملف.
وذلك وسط توقعات بأن تكون جلسة الثلاثاء صاخبة، فيما حزب الله في طور دراسة الخيارات في المشاركة أو المقاطعة.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس عون، في خطاب القسم بنسخته الأولى، أعلن النية لحصر السلاح.
أما في خطابه، والذي كان بمثابة خطاب قسم ثانٍ، فدخل في تفاصيل الحل، وأكد أن على مجلس الوزراء، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدفاع، وكل القوى السياسية، اقتناص الفرصة التاريخية، والدفع دون تردد نحو حصر السلاح في يد الجيش والقوى الأمنية.. فهل يتلقف مجلس الوزراء الاندفاعة الرئاسية، ويضع إطاراً تنفيذياً وجدولاً زمنياً لتسليم السلاح؟.
تفاوض تحت نار
وفي الانتظار، أجمعت مصادر سياسية لـ «البيان»، على أن إسرائيل تفاوض لبنان بالنار، مستبقة جلسة مجلس الوزراء، الثلاثاء المقبل، والمخصصة لطرح ملف حصرية السلاح بيد الدولة، فيما لا يزال نهر الليطاني خطاً وهمياً لإسرائيل، بمعنى أن جنوبه وشماله سيان، إذ إن أشهراً مضت على نهاية حرب لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي إلى الخطوط الخلفية، بل زاد على احتلال النقاط الخمس توغلاً في القرى، ونسفاً لبيوتها، ورفعاً لوتيرة الاعتداءات بين ضفّتَي الليطاني الشمالية والجنوبية.. فكيف سيتعامل لبنان الرسمي مع هذه المعطيات والتطوّرات، وهو الواقع بين فكي كماشة أمنية وسياسية، يشكل فيها الميدان عامل ضغط بالنار للتفاوض على السلاح؟.
خشية
وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال، فإن ثمة خشية من جولة عنف جديدة، في حال استمرار الدولة باتباعها سياسة التسويف والمماطلة، وسط معلومات تتردد، ومفادها أن الرسائل المنقولة إلى المسؤولين في لبنان، تعكس قراراً دولياً واضحاً، بضرورة إنهاء ملف سلاح حزب الله، مرة وإلى الأبد.
وعلى وقع ما تقدم، وفيما الحركة الرئاسية اللبنانية، المتصلة بالاستعدادات للتوصل إلى موقف لبناني رسمي من ملف احتكار الدولة اللبنانية للسلاح، اتخذت طابعاً غير مسبوق من الجدية، فإن مجلس النواب نأى بنفسه نحو جلسة تشريعية للقوانين الإصلاحية، من ضمن روزنامة المهل والإصلاحات المطلوبة، فأقر قانوني إصلاح المصارف واستقلالية القضاء، وكلاهما بندان إصلاحيان، يشكلان عنواناً محلياً جامعاً، بقدر ما هما مطلب ملح من المجتمع الدولي ومؤسساته.
الشرق الأوسط: «استنفار» غرب ليبيا إثر ضربات جوية نفذتها طائرات تركية
بينما يتجه مجلس النواب الليبي لتمرير ميزانية حكومة «الاستقرار» الموالية له، رغم دعوات محلية وأممية لإنهاء الانقسام المؤسسي، أثارت الضربات الجوية التي نفذتها طائرات مسيّرة تركية، بالتنسيق مع وزارة دفاع حكومة «الوحدة المؤقتة»، موجة استنكار واستنفار في غرب البلاد.
وندد بيان حمل توقيع 42 من عمداء بلديات المنطقة الغربية والجبل الغربي، وجّه إلى السفير التركي والقيادة التركية، بهجمات طائرات مسيّرة تركية على بعض المدن الليبية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين دون مبرر، وعد ذلك «انتهاكاً صريحاً لسيادة ليبيا، وتهديداً لحياة المواطنين الآمنين».
وطالب البيان أنقرة بوقف دعمها العسكري للجماعات التي تهدد أمن ليبيا، والتوقف الفوري عن استخدام الطائرات المسيّرة. مشدداً على أن عمداء البلديات «لا يسعون إلى صراع مع تركيا، بل إلى علاقات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لكنهم لن يقفوا صامتين أمام الاستهداف المنهجي لليبيا».
كما ندد أهالي مدينة الزاوية بقصف طال منازل المدنيين داخل المدينة، وقالوا في بيان لهم إن هذه الأعمال تستهدف الأبرياء، وتعرض حياة المدنيين للخطر. وحملوا البعثة الأممية مسؤولية «العبث والتقاعس» حيال الانتهاكات المتكررة التي تشهدها المدينة، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه التجاوزات وحماية المدنيين، كما طالبوا النائب العام الصديق الصور بفتح تحقيق شامل، ومحاسبة حكومة الدبيبة على ما يرتكب من جرائم ضد السكان المدنيين، داعين إلى ضرورة «احترام القانون الدولي الإنساني وضمان سلامة المدنيين في جميع المناطق».
وقال «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» إن القصف الجوي الذي استهدف، الجمعة، منزلاً سكنياً في مدينة الزاوية، بطيران مسيّر تحت ذريعة مكافحة جرائم تهريب المهاجرين، أدى إلى ترويع عائلة مدنية داخل منزلها، وإصابة عدد من أفرادها، وتسجيل أضرار مادية جسيمة، في مشهد وُصف بأنه صادم وغير مسبوق في استهداف المدنيين بمناطق مأهولة بالسكان.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية، تضرر ورشة لصيانة الدراجات المائية بمدينة صبراتة، جرّاء القصف، على الرغم من نفي صاحبها أي صلة بأعمال التهريب.
وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» قد أعلنت تنفيذ ضربات جوية دقيقة في مناطق محددة، لم تذكرها، ضمن ما وصفته بعمليات عسكرية شاملة لتدمير تمركزات عناصر خارجة عن القانون، تقوم بأعمال تهريب البشر والاتجار بالمخدرات.
وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد استغل اجتماعه في إسطنبول مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، للدفاع عن العملية الأمنية الأخيرة في طرابلس، المخصصة لتفكيك المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، التي تورطت فيما وصفه الدبيبة بأنه ابتزاز مؤسسات الدولـة والتدخل في عملها السيادي. وقال إن العملية «تعبر عن خيار سياسي وأمني واضح لاستعادة هيبة الدولة... وعن سياسات وبناء مؤسسات وطنية تعمل في ظل القانون دون وصاية أو تهديد». وعد تفكيك هذه البنى الموازية «خطوة مفصلية لإنهاء نفوذ العصابات، وتهيئة المناخ لتطبيق السياسات الوطنية، خصوصاً ملفي الهجرة والحدود».
في سياق ذلك، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» مواصلة أجهزتها الأمنية تنفيذ مهامها الميدانية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل العاصمة طرابلس، وذلك عبر تكثيف التمركزات، وتسيير الدوريات الأمنية، وتفعيل نقاط التفتيش في عدد من المحاور الرئيسية، مشيرة إلى استمرار جهودها لضمان الأمن العام.
في المقابل، ندد «حراك أبناء سوق الجمعة» بطرابلس بتدهور الأوضاع الأمنية، معتبراً أنها أصبحت رهينة للعصابات والميليشيات المسلحة، وقال إن الحكومة «لم تحقق لا وحدة ولا أمن»، وعدّ مقتل أحد الشبان في وضح النهار وأمام كاميرات المراقبة «دليلاً على الانفلات الأمني المتعمد، ونتاجاً لمنظومة فاسدة تتحكم فيها دولة موازية، تقودها عائلة الدبيبة».
في غضون ذلك، دعا رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أعضاءه إلى حضور جلسة رسمية، ستُعقد الاثنين المقبل بمقر المجلس في مدينة بنغازي (شرق)، لمناقشة مشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، إضافة إلى بعض البنود المدرجة ضمن جدول أعمال المجلس، وفقاً لما أعلنه الناطق باسم المجلس، عبد الله بليحق، في بيان مقتضب السبت.
وسعت حكومة حماد مؤخراً لإقناع مجلس النواب بتمرير ميزانيتها، التي تم تعديلها من 174 مليار دينار إلى 160 مليار دينار، تماشياً مع طلب المصرف المركزي، رغم اعتراضات محلية وأممية، حيث سبق للبعثة الأممية أن طالبت كل الأطراف الليبية بالبدء فوراً في الاتفاق على ميزانية وطنية موحّدة ومتوازنة، كما دعا رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لاعتماد ميزانية وطنية موحدة بإشراف دولي محايد، مع ضمان الشفافية والتوزيع العادل، والرقابة اللاحقة من الجهات المعنية.
إلى ذلك، أدرج «الجيش الوطني» زيارة الفريق صدام، رئيس أركان قواته البرية، نجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إلى العاصمة التشادية أنجمينا، في إطار الحرص على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع دول الجوار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار المشترك. وقال إن صدام ناقش، بصفته مبعوثاً من حفتر، مع الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي إتنو، سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ودعم جهود إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
قائد الجيش الإيراني: الصواريخ والمسيرات «على أتم الجهوزية» للرد على أي عدوان
نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، عن أمير حاتمي القائد العام للجيش الإيراني تحذيره من «الاستهانة بالعدو أو اعتبار تهديداته منتهية».
وأضاف القائد العام للجيش الإيراني أن القدرة الصاروخية والمسيرات الإيرانية «على أتم الجهوزية للرد على أي عدوان».
وتابع حاتمي أن إيران هي المنتصرة في الحرب الأخيرة ضد إسرائيل.
وفجر 13 يونيو (حزيران)، بدأت إسرائيل الحرب بهجوم مباغت استهدف مواقع عسكرية ونووية في إيران، تخللته عمليات اغتيال لقادة عسكريين وعلماء نوويين، معلنة عزمها على منع إيران من امتلاك القنبلة النووية، بينما تنفي طهران السعي لامتلاك سلاح نووي، مؤكدة حقها في الحصول على الطاقة النووية المدنية.
وليل 21 إلى 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية. وبعد 12 يوماً من الحرب، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في 24 يونيو. وتوعّد في وقت لاحق بأن تعاود الولايات المتحدة توجيه ضربات إلى إيران في حال قامت بتخصيب اليورانيوم للاستخدام العسكري.
برلمان تركيا يبدأ التحرك على صعيد نزع أسلحة «الكردستاني»
تنطلق، الثلاثاء، أعمال اللجنة التي شكلها البرلمان التركي تحت اسم «تركيا خالية من الإرهاب» لوضع الأساس القانوني لعملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، التي بدأت بعملية رمزية في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الماضي، استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان.
وانتهى البرلمان، الخميس، من تشكيل اللجنة المؤلفة من 51 نائباً من الأحزاب التي لها مجموعات برلمانية، فيما عدا حزب «الجيد» القومي الذي رفض المشاركة في هذه اللجنة، وفي العملية الجارية بالكامل مع حزب «العمال الكردستاني»، وغير الممثلة بمجموعات برلمانية، باستثناء حزب «النصر» القومي الذي اتخذ موقفاً مماثلاً لحزب «الجيد».
ودعا رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، اللجنة لعقد أول اجتماع لها، الثلاثاء، للبدء في مناقشة تعديلات القانون والتشريعات الجديدة للتعامل مع القرار الذي أعلنه حزب «العمال الكردستاني»، الذي اتخذ بناءً على نداء «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي.
وجاء نداء أوجلان بموجب مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.
جدل وانقسام
وينعقد أول اجتماع للجنة، وسط جدل كبير وانقسام حول تسميتها، التي ترفضها الأحزاب الأخرى باستثناء حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نظراً لأن الاجتماع يركز على البعد الأمني فقط، بينما يطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان، ومعه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، ويؤيدهما في ذلك أحزاب المعارضة الأخرى، بألا يقتصر عمل اللجنة على مسألة نزع السلاح، وأن يتم التركيز على تعزيز الديمقراطية وحل المشكلة الكردية من الجذور.
ومن المتوقع أن يجري ممثلو الأحزاب في أول اجتماع للجنة، التي يستمر عملها طول العطلة الصيفية للبرلمان التي تستمر حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تقييماً عاماً ووضع أسس عملها ومبادئها.
وتمّ تحديد عدد أعضاء اللجنة بـ51 عضواً من نواب البرلمان، بينهم 21 نائباً من حزب «العدالة والتنمية»، و10 من «حزب الشعب الجمهوري»، و4 من كل من حزبَي «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«الحركة القومية»، و3 نواب لكل من حزبَي «الجيد» و«الطريق الجديد»، ونائب واحد من كل من أحزاب «الرفاه الجديد»، و«هدى بار»، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«الديمقراطي»، و«اليسار الديمقراطي».
شروط «الشعب الجمهوري»
واستبق حزب «الشعب الجمهوري»، اجتماع اللجنة، بعقد اجتماع لنوابه المشاركين فيها، برئاسة رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، تم الاتفاق خلاله على «استخدام لغة مشتركة».
وقرر نواب الحزب المطالبة بأن تكون الاجتماعات مفتوحة للصحافة، باستثناء الاجتماعات التي يتم التطرق فيها إلى أمنِ الدولة، وبألا يكون لرئيس اللجنة حق التصويت واتخاذ القرارات بأغلبية الثلثين.
وأكد النواب أن الحزب يطالب بحل القضية الكردية، وأن تقود اللجنة مسيرة التحول الديمقراطي في تركيا، مشددين على أنهم لن يكونوا مجرد تابعين للجنة لا تسعى إلا لتحقيق أجندة حزب العدالة والتنمية.
ورداً على سؤال، عقب الاجتماع، الذي عقد السبت بمقر الحزب، قال أوزيل: «هذه ليست لجنة ستُغير مجرى التاريخ، الأحزاب مُمثلة بما يتناسب مع قوتها، ويجب أن يتاح للجميع التعبير عن مخاوفهم».
وأضاف: «في الحكومة التي سنرثها (في إشارة إلى الفوز بالانتخابات المقبلة)، نريد أن ننفق أموال الدولة ليس على مكافحة الإرهاب، بل على العاملين ذوي الأجور الدنيا والمتقاعدين والمواطنين».
وتابع: «نسعى إلى إيجاد أساس للتوافق حول حل المشكلة الكردية وتعزيز الديمقراطية، ولسنا منخرطين في نقاش حول الدستور، وإذا حدث ذلك فسننسحب من اللجنة».
وأفادت مصادر بأن اللجنة ستتخذ قراراتها بأغلبية 31 من أعضائها الـ51، وأنها سترسم خريطة طريق حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وستناقش اللوائح والتعديلات اللازمة لتشريعها، بما في ذلك لوائح مماثلة لـ«قانون العودة للوطن» الذي طُبّق عام 2003، والذي نصّ على أحكام مخففة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» غير المتورطين في هجمات إرهابية ممن يختارون الخروج من الحزب، وأن عملها سيكون بمثابة دليل إرشادي لمشاريع القوانين المستقبلية المتعلقة بالإرهاب.
حاكم دارفور يحذر من تقسيم السودان ويتهم مسؤولين بتجاهل إقليمه
حذر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، من محاولات لتقسيم السودان بين ثلاث حكومات، متهماً مسؤولين سودانيين كباراً، بالتخلي عن دارفور بعد استعادة العاصمة الخرطوم وولايات الوسط من قبضة «قوات الدعم السريع». وفي سياق متصل، دعا التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» إلى تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، وواجهتها حزب «المؤتمر الوطني»، «جماعة إرهابية».
وجاءت تصريحات مناوي في لقاء جمعه بزعماء قبائل في بورتسودان الجمعة، أشار فيه إلى أن بعض المسؤولين يرون أن استعادة الخرطوم والجزيرة كافٍ، متجاهلين الحرب المستمرة في دارفور.
وقال: «هناك مسؤول كبير جداً يرى أن الحرب خارج الخرطوم ليست مهمة». وأضاف مناوي: «الإقليم ليس مجرد جغرافيا، بل هو مركز للثروات وموارد طبيعية وسكان على تداخل مع دول الجوار»، وحذر من التعامل معه كمنطقة هامشية.
3 حكومات في الطريق
وكشف مناوي عن اتصال تلقاه من سفير دولة عظمى - لم يسمه - في بداية الحرب، تساءل فيه عن احتمالات تقسيم السودان بين ثلاث حكومات: واحدة في الوسط والشرق بقيادة عبد الفتاح البرهان، وأخرى في دارفور يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وثالثة في جنوب كردفان بقيادة عبد العزيز الحلو. وأكد مناوي أن السودان لا يمكن تقسيمه بإرادة «الدعم السريع»، وأن توحّد الأطراف الرافضة لهذا المخطط يمكن أن يحبطه، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد.
وكان الجيش السوداني وحلفاؤه قد استعادوا السيطرة على ولايات سنار، والجزيرة، وأجزاء من النيل الأبيض، والعاصمة الخرطوم في مارس (آذار) الماضي، ما أدى إلى انسحاب «قوات الدعم السريع» نحو الغرب، خاصة ولايات كردفان ودارفور. ولعبت «القوة المشتركة» لحركات الكفاح المسلح، وتشارك فيها قوات موالية لحاكم دارفور، دوراً مهماً في معارك وسط السودان والخرطوم، وتتواجد أعداد كبيرة من قواتها في الوسط، وفي ذات الوقت تدافع مع الجيش عن مدينة الفاشر.
وإثر تعثر تحرك الجيش وحلفائه غرباً لفك الحصار عن مدينة الفاشر، طفت على السطح همساً وعلناً، تباينات داخل تحالف الجيش، خصوصاً بين «القوات المشتركة»، تزعم أن الجيش وحلفاءه لا يعنيهم سوى الوسط والشمال.
وكان تحالف «السودان التأسيسي»، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، قد أعلن في 27 يوليو (تموز) الماضي من نيالا (جنوب دارفور)، تشكيل حكومة موازية، برئاسة حميدتي، وعبد العزيز الحلو نائباً له، والسياسي محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء.
تصنيف الحركات الإسلاموية
وفي تطور موازٍ، أصدر تحالف «صمود» بياناً دعا فيه لحظر وتجريم الانتماء للحركة الإسلامية السودانية والمؤتمر الوطني، واعتبارهما منظومة إرهابية. واتهم التحالف الحركة الإسلامية بإشعال الحرب سعياً للعودة إلى الحكم، بعد سقوط نظام البشير بثورة شعبية عام 2019. وجاء في البيان أن الحركة الإسلامية تمثل «منظومة انقلابية معادية للديمقراطية، وأداة إبادة جماعية، وحاضنة لتفريخ الإرهاب وتأجيج الحروب». وشدد على أن هذه الممارسات تمثل العقبة الكبرى أمام السلام والاستقرار والتحول المدني الديمقراطي.
واتهم البيان التنظيم الإسلامي بشن حملة «إرهاب دولة» في الأقاليم المهمشة، وتنفيذ انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، منها القتل خارج القانون، والاستهداف على أساس السحنة والانتماء السياسي أو القبلي، وصولاً إلى أفعال موثقة مثل «بقر البطون وأكل الأكباد وذبح البشر». وأكد التحالف رفضه القاطع لمشاركة الحركة الإسلامية في أي عملية سياسية، لكنه أبدى استعداده للحوار مع الجماعات الإسلامية التي ترفض الحرب وتتبنى الحلول السلمية. وأشار البيان إلى تمويل الحركة الإسلامية لأنشطتها الآيديولوجية من موارد الدولة، وتمكين كوادرها اقتصادياً، واختطاف مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية، مما جعلها تمثل تهديداً دائماً لأي عملية تحول ديمقراطي حقيقي.
العين: دعوات سودانية لتصنيف الإخوان «إرهابية».. فجرت الحرب وصدرت «التطرف»
بينما يتسارع الحراك الدولي لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، يعلو من السودان نداء أكثر إلحاحًا ووضوحًا: لا يمكن بناء السلام دون تجريم الجذور.
فقد تحوّلت الحركة الإسلامية السودانية -الواجهة السياسية الأخطر لتنظيم الإخوان في القارة- إلى رئة تتنفس عبرها الجماعات المتطرفة، وعقل مدبر لزعزعة الاستقرار في الداخل والإقليم.
فمن تمجيد العنف مرورا بشرعنة إقصاء الخصوم جسديًا، إلى تفخيخ مؤسسات الدولة وتمزيق النسيج الوطني، جسّدت هذه المنظومة مشروعًا شموليًا قاتلًا.
واليوم، لا تبدو المطالبة بتصنيفها كمنظمة إرهابية شأناً قانونياً فحسب، بل شرطًا وجوديًا لإنقاذ السودان من «دولة الظل» التي لا تزال تنفخ في كير الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، كنتيجة حتمية لعقود من التمكين الإخواني الذي اخترق الجيش، وأسس اقتصادًا موازيا، وحوّل الخرطوم إلى مأوى للجماعات الراديكالية العابرة للحدود.
منظومة إرهابية
وطالب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية "صمود"، بضرورة تصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية، الواجهة السياسية للتنظيم الإخواني، كـ«منظومة إرهابية» على المستويين المحلي والدولي.
وبحسب بيان صادر عن الأمانة العامة لـ"صمود"، اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، عدّد التحالف الأسباب التي دفعته لإطلاق نداء للعمل الجماهيري والسياسي والإعلامي والقانوني والدبلوماسي لتصنيف حزب المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتهما كمنظومة إرهابية دولياً ومحلياً وتحظر بالدستور والقانون ويجرم الانتماء لها.
وقال تحالف "صمود" في بيانه: "إن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية هما منظومة معادية للديمقراطية، يقوم المشروع الأصلي الابتدائي لهما، على ادعاء تمثيل كلمة الله في الأرض واحتكار الحقيقة المطلقة، وبالتالي فإنه مشروع أحادي مغلق يرفض التعدد والاختلاف ويرى في معارضته كفراً وزندقة».
ويرى تحالف "صمود" أن ممارسات التنظيم الإخواني في السودان، تُشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السودان وأمنه الإقليمي والدولي.
وأشار التحالف إلى أن «الإخوان» قد تم تصنيفها كجماعة إرهابية في عدد من الدول العربية مثل: الإمارات والسعودية ومصر والأردن، كما اتخذت دول غربية من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، إجراءات صارمة ضدها.
واعتبر أن الحركة الإسلامية السودانية تمثل الذروة في منظومة الإرهاب الإخواني؛ إذ حكمت البلاد لثلاثة عقود وتورطت في مشاريع تصدير الإرهاب عبر الحدود، بما يفوق ما قامت به نظيراتها في المنطقة.
وأوضح التحالف أن المجتمعين الإقليمي والدولي واجها النظام التابع للحركة الإسلامية السودانية بسلسلة من العقوبات والعزل والضغوط، ما اضطره إلى التراجع وتسليم بعض عناصره ومعلوماتهم، غير أن الحركة لم تقم بمراجعة فكرية أو فقهية حقيقية، وهو ما اعتبره التحالف دليلاً على أن تلك التراجعات لم تكن سوى "تقية" مؤقتة تهدف إلى إعادة التمكين والهيمنة من جديد.
جرائم إبادة
ووصف التحالف المنظومة بأنها ارتكبت جرائم إبادة جماعية، مشيرًا إلى حملات إرهاب الدولة التي شنتها في الأقاليم المهمشة مثل دارفور وجبال النوبة غربي السودان، والتي وثقتها منظمات حقوقية دولية.
وأضاف التحالف أن «الحركة الإسلامية السودانية كانت مسؤولة عن تفريخ ورعاية الإرهاب، حيث حولت العاصمة الخرطوم إلى مركز للجماعات المتطرفة، وقدمت الدعم والتسهيلات لأفراد مثل أسامة بن لادن».
وبحسب التحالف، فإن «القضاء الأمريكي أثبت تورط النظام في عمليات إرهابية كبرى، ما أدى إلى إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993».
واعتبر التحالف أن «هذه المنظومة لا تؤمن بالدولة الوطنية الحديثة، بل تستخدمها كمنصة لتوسيع نفوذها الإقليمي، وهو ما تسبب في تدخلات عسكرية وسياسية في شؤون دول الجوار مثل تشاد وإثيوبيا، وأدى إلى تدهور علاقات السودان الخارجية».
كما اتهم التحالف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بـ«اختطاف الدولة ونشر الفساد الممنهج لتمويل أنشطتهما وتكوين طبقة اقتصادية موالية، مقدرًا حجم الأموال المنهوبة من موارد البلاد مثل النفط والذهب بعشرات المليارات من الدولارات، دون أن تعود بأي نفع على الشعب السوداني».
ووصف التحالف المؤتمر الوطني بأنه «منظومة حربية متوحشة ترفض الحوار»، محملًا إياها مسؤولية إشعال حرب الخامس عشر من أبريل/نيسان».
ودعا إلى محاسبة قادتها على الجرائم المرتكبة بحق الشعب، مؤكدًا أن أي «محاولة لإعادة تمكين هذه المنظومة تمثل خيانة لتضحيات السودانيين الذين أسقطوا نظامها في ثورة ديسمبر /كانون الأول 2018- أبريل/نيسان2019».
ويعتبر حزب المؤتمر الوطني هو الذراع السياسية للتنظيم الإخواني في السودان، ويعمل تحت مظلة الحركة الإسلامية السودانية- الوعاء السياسي الجامع لـ"إخوان السودان".
وتكون حزب المؤتمر الوطني الذي كان يرأسه الرئيس السابق عمر البشير، في عام 1999، نتيجة لخلاف ومفاصلة شهيرة بين "إخوان" السودان، حيث انقسم على أثرها التنظيم إلى مؤتمر وطني مستأثر بالسلطة وبتأييد الحركة الإسلامية، ومؤتمر شعبي معارض للسلطة بقيادة زعيم الإخوان في السودان، حسن الترابي.
خطاب التطرف تحت الرقابة.. فرنسا تشدد قبضتها على أبواق الإخوان بالمساجد
إنذار رسمي لمسجد يكتب فصلا جديدا من معركة فرنسا مع الإخوان الملف الذي يتصدر طاولة المعالجة الفكرية والقانونية درءا لتهديد متنامٍ.
وتخوض فرنسا حربا ضد الجماعة وسط سعي دقيق للتوازن بين أمن الدولة وحماية الحريات، وبين الحفاظ على السلم الاجتماعي ومواجهة التطرف الأيديولوجي.
وفي ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالتطرف الديني بالبلاد، يجد أحد المساجد بالضواحي الجنوبية للعاصمة باريس نفسه في قلب عاصفة سياسية وإعلامية جديدة.
إنذار
وجهت السلطات الفرنسية التي زادت من رقابتها على دور العبادة هذا العام، إنذاراً شديد اللهجة لمسجد "عمر الجنوب" في مدينة بانيو، بعد استضافته شخصية مثيرة للجدل تتهم بالترويج لأفكار متطرفة تتقاطع مع أيديولوجيا الإخوان.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الدولة لتجفيف منابع الفكر المتشدد ومراقبة الخطاب الديني الذي تعتبره تهديداً لمبادئ الجمهورية.
فما الذي حدث بالضبط؟ ولماذا يُنظر إلى هذا الحدث على أنه تجاوز للخطوط الحمراء؟
بحسب شبكة «سي نيوز» الفرنسية، تلقى المسجد الواقع بالمدينة التابعة لإقليم «أو دو سين» (أعالي السين) بمنطقة إيل دي فرانس القريبة من باريس، إنذاراً رسمياً من السلطات المحلية.
وجاء الإنذار على خلفية استضافته لواعظ متهم بقربه من الفكر الإسلامي المتشدد، في خطوة تندرج ضمن حملة أوسع تقودها الدولة ضد عدد من دور العبادة التي يُشتبه في علاقتها بأوساط متطرفة.
تحت المجهر
منذ مطلع العام الجاري، وضعت السلطات الفرنسية حوالي عشر مساجد في فرنسا تحت المراقبة أو خضعت لإجراءات عقابية بسبب ارتباطها المحتمل بحركات متطرفة.
وآخر هذه الإجراءات طالت مسجد "عمر الجنوب" في بانيو، حيث أصدر محافظ "أو دو سين" قراراً بإنذاره، حسب ما كشفت عنه إذاعة "يورب 1" الفرنسية أيضا.
من جهتها، قالت صحيفة "لوجورنال دو ديمانش" الفرنسية، إن الإنذار جاء على خلفية الخطب التي ألقاها محمد مهدوي، والذي يعتقد أنه يدير دار النشر "مدرس أنيميه"، المتهمة بإصدار كتب تعتبرها الجهات القضائية الفرنسية خطيرة، وأظهر مضمون تلك الكتب رؤية عقائدية يتبناها الإخوان.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإن هذا الربط دفع الدولة الفرنسية إلى تصعيد موقفها، إذ ترى في استضافة هذا النوع من الخطاب داخل دور العبادة محاولة لفرض أجندة تتعارض مع قيم العلمانية والتعايش.
وفي أوائل يوليو/تموز الماضي، حكمت محكمة نانتير الجزائية على مهدوي بغرامة مالية قدرها 2000 يورو، لنشره نصوصاً تحرض على العنف، لتضمنها مشاهد تعذيب صريحة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الكتب التي تم التحفظ عليها، ومنها "أبطال الإسلام: صحابة النبي"، اتهمت بالترويج لـ«الجهاد المسلح ونشر رؤية سلفية للإسلام»، من خلال استخدام أسلوب تصوير الشخصيات بشكل مجهول، وهو أسلوب شائع في الخطاب المتطرف.
«تجاوز واضح»
من وجهة نظر السلطات، فإن قرار المسجد بدعوة شخص بمثل هذا السجل يمثل تجاوزاً واضحاً، وأكد محافظ "أو دو سين"، ألكسندر بروجيير، قائلاً: "منح منبر لشخص لا يحترم قوانين الجمهورية يعد خرقاً صريحاً للقانون من قبل المسجد".
وفي تصعيد للموقف، أضاف بروجيير: "لن أتردد في اتخاذ كافة الإجراءات والعقوبات التي يتيحها لي القانون إذا تكررت هذه الوقائع".
وتابع: "إنها معركة نخوضها دفاعاً عن جمهوريتنا، ولن نسمح بأي خطاب أو منبر ينتهك قوانيننا".
ويأتي هذا الإنذار في وقت سبق فيه استبعاد مسجد بانيو من الاجتماعات المحلية الخاصة بالإسلام في فرنسا، والمنعقدة مطلع الشهر الماضي، وهو ما يظهر انعدام الثقة المتزايد من قبل السلطات تجاه هذه المؤسسة الدينية.
وقضية مسجد بانيو ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المتصاعدة منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة "مكافحة الانفصالية الإسلاموية"، والتي تستهدف بشكل رئيسي الجماعات المرتبطة بالإخوان.
وتتهم باريس هذه الجماعات بالسعي لبناء مجتمع موازٍ داخل الدولة.
فيما يرى مراقبون في استبعاد المسجد من الاجتماعات المحلية تراجعا في ثقة الدولة بالمؤسسات التي يُشتبه في اختراقها من قبل هذه الجماعات، وهو ما يعزز توجه فرنسا نحو فرض رقابة أوسع على تمويل وخطاب المساجد.