تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 29 نوفمبر 2025.
الخليج: غزة.. ماذا عن اليوم التالي لقرار مجلس الأمن؟
لا يحتاج الأمر إلى كثير تمعن لمعرفة ما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة، بعد أن تبين الخيط الأبيض من الأسود فيما يخص قرار مجلس الأمن الدولي، فمجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الذي سيدير شؤون غزة.
ومن المرجح أن يضم رؤساء دول وحكومات. ووفق مصادر في البيت الأبيض، فإن الخطوات القادمة التي تأتي استكمالاً لقرار مجلس الأمن حول تنفيذ خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزة، تتمثل في بقاء مجلس السلام الأمريكي في غزة حتى العام 2027، وسيتولى الترتيبات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الأمريكية الشاملة، لإنعاش الوضع في القطاع الذي أنهكته حرب العامين.
واستناداً إلى مراقبين، فإن حجر الأساس لجهود مجلس السلام الأمريكي يرتكز على إنشاء كيانات تشغيلية في قطاع غزة، تتمتع بصلاحيات معاملاتية لأداء وظائفها، بما يشمل إنشاء إدارة حكم انتقالية تتولى الإشراف على لجنة فلسطينية غير سياسية (تكنوقراط) قوامها فلسطينيون أكفاء من قطاع غزة، تدعمها وترعاها جامعة الدول العربية.
وتقوم مسؤولية اللجنة على رعاية العمليات اليومية للخدمة المدنية في قطاع غزة، وإعادة إعمار القطاع، وتنفيذ برامج لإنعاش الوضع الاقتصادي، وتقديم مشاريع الإغاثة الإنسانية، وغيرها من التدابير التي من شأنها تسهيل حياة السكان وحركتهم.
ويوضح ممثل الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة، مايك والتز، أن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن يُعد خطوة مهمة باتجاه تحقيق الاستقرار في قطاع غزة، الأمر الذي سيمكن من الازدهار، ويخلق بيئة تتيح لإسرائيل العيش بأمان، وفق قوله.
ويشير السفير الأمريكي إلى أن مجلس السلام سيتولى تنسيق المساعدات الإنسانية، وتسهيل تطوير قطاع غزة، ودعم هيئة فلسطينية في المسؤولية عن الخدمات المدنية للفلسطينيين في قطاع غزة، على أن تقوم السلطة الفلسطينية بتنفيذ برنامجها الإصلاحي، الذي تشترطه واشنطن، للشروع في خطتها لإنهاء الحرب بشكل كامل.
معضلة كبرى
ولكن تبقى المعضلة الكبرى التي تعترض تطبيق الاتفاق هي نزع سلاح حركة حماس، كما يقول المحلل السياسي محمـد دراغمة، إذ إنّ تفكيك البنية العسكرية للحركة، وحماية أمن المدنيين في قطاع غزة، وإزالة الأسلحة من الخدمة، ربما تصطدم برفض مطلق من حركة حماس، ما يعطل الشروع في مراحل الخطة الأمريكية التي تشمل جهود الإعمار والإنعاش الاقتصادي في قطاع غزة.
يقول دراغمة: «أمريكا هي المشكلة، وهي الحل بالنسبة لمستقبل قطاع غزة، إذ المخرج الوحيد للعقبات التي تعترض تنفيذ مراحل خطتها لإنهاء الحرب يتمثل في تدخل أمريكي لفرض تطبيق الاتفاق، وتجنب أي مطبات تعرقل تنفيذه».
أما فيما يتعلق بالاستثمار وإعادة الإعمار في قطاع غزة، فثمة من المراقبين والمحللين الاقتصاديين من يرى أن القرار الدولي يعطي الضوء الأخضر للشروع في عملية الإعمار، وإنعاش اقتصاد غزة، وتوفير الفرص والمشاريع الاستثمارية للفلسطينيين، عوضاً عن اعتمادهم الدائم على المساعدات الخارجية.
وما حدث في قطاع غزة على مدار عامين من الحرب من المؤكد أنه لن يمر ببساطة على المعادلة الفلسطينية الداخلية، التي ما زالت تعاني من تداعيات الحرب، حتى بعد إعلان وقفها؛ فالقاعدة بهذا الشأن تقرر أن الصراعات والحروب لا بد أن تتبعها تداعيات صعبة، المدنيون أول ضحاياها، وهم أطرافها الرئيسية.
طبول حرب تُقرع.. لبنان على خرائط النار
بين قائل بأن لبنان الرسمي تلقى تحذيراً صريحاً بشن عدوان إسرائيلي جديد قبل نهاية العام الجاري، إذا بقي الوضع على ما هو عليه في ملف سلاح حزب الله.
وجازم بأنّ كل ما ينقل في السر أو يقال في العلن يدخل في إطار ضغوط ما قبل المفاوضات، حلت أمس الذكرى الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، فيما الحركة الدبلوماسية التي يشهدها لبنان تبدو وكأنها تسابق تحريك الجنود والدبابات والمسيرات والطائرات والبوارج.
وذلك على وقع تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس للبنان بالقول: «لن يكون هناك هدوء في بيروت، ولا نظام واستقرار في لبنان، حتى يتم ضمان أمن دولة إسرائيل».
وباستثناء المضي في قرع طبول الاستعدادات الحربية، لم تظهر الساعات الماضية أي اتجاهات دبلوماسية أو ميدانية واضحة يمكن الاتكاء إليها للجزم حيال أي اتجاه مرجح ستسلكه التطورات، وخصوصاً في ضوء المبادرة الرئاسية التي طرحها الرئيس اللبناني، العماد جوزاف عون.
الأسبوع الماضي من الجنوب، والتي لم يجف حبرها بعد، إذ أطل من خلالها على قضية الأمن في الجنوب، وتالياً في كل لبنان، ورسم خطوط الطول والعرض لأي تسوية، فأعاد طرح التفاوض في سوق التداول الأممي أو الأمريكي أو بشراكة دولية، وألف بائه:
وقف نهائي للاعتداءات الإسرائيلية، تحرير آخر شبر من تراب لبنان، وجهوزية القوى المسلحة اللبنانية لتسلم النقاط المحتلة فور الانسحاب الإسرائيلي منها.
وقد تقاطعت معلومات «البيان» حول أن لا مبادرة خارجية لحل الأزمة، إنما مجرد محاولات للتخفيف من نيات إسرائيل، المصرة على توجيه ضربة إلى لبنان، يتردد أن حجمها مختلف عن حرب الـ66 يوماً، وشدتها ستصيب، ليس فقط حزب الله، إنما الدولة ومرافقها العامة.
وفي المقابل، فإن إسرائيل لم توقف، منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، عدوانها جواً وبراً، ولم تتوقف عن ملاحقة واغتيال كوادر وعناصر حزب الله أينما وجدوا. هذا في الشكل.
أما في المضمون، فإن المعطيات تدل على أن اندفاعة إسرائيل ضد لبنان وحزب الله لن تتوقف، إذ رفعت مستوى التأهب على كل المستويات.. ففي البر مناورات وتدريبات، وفي الجو تعزيز للدفاعات الجوية، وعلى الأرض فتحت ملاجئ في بلدات تقع على الحدود اللبنانية، وذلك تحسباً لعملية عسكرية.
وبين سلاح التفاوض الأبيض، وعودة الدوائر الحمراء على الخريطة، فإن ثمة من يعتبر أن تداعيات التطورات الأخيرة، المتصلة بتصعيد إسرائيل عملياتها في لبنان، لا تبدو قابلة للتبريد الفوري، نظراً للرؤية القاتمة التي تسود المرحلة الحالية، إذ تتضاعف احتمالات شن إسرائيل عملية واسعة في مناطق مختلفة.
أما على المقلب الآخر من صورة التهديد الإسرائيلي المستدام، فإن ثمة كلاماً عن أن إسرائيل تضع لبنان بين خيارين: إما التوصل إلى اتفاق تحت المظلة الأمريكية، أو العودة إلى القتال. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، وكل الحلول مؤجلة ومعقودة على طرفين لا ثالث لهما: الإيراني والأمريكي.
نزع سلاح
ووسط تداخل المعلومات والمعطيات والتحذيرات، والتهديدات المفتوحة والمتصاعدة بحرب خاطفة هيأ لها الإعلام الإسرائيلي على الورق، وفيما لبنان الرسمي يسابق الوقت ويتهيب الحرب، تجدر الإشارة إلى الخطوات التي تكررها تل أبيب، ومفادها أن لا سلام ولا استقرار من دون نزع سلاح حزب الله.
وأجواء واشنطن ليست بعيدة عن الأجواء الإسرائيلية، إذ تعتبر الإدارة الأمريكية أن الوقت المعطى للبنان لحل مسألة سلاح حزب الله انتهى، وبالتالي فإن على بيروت أن تقوم بخطوات ملموسة وفورية لنزع سلاح الحزب، وإلا ستكون هناك عواقب لا يمكن للبنان تحملها. علماً أن واشنطن، وعلى لسان مبعوثها توم باراك، أكدت أن الأسابيع الثلاثة المقبلة صعبة.
أما إيران، فاعتبرت أن حزب الله أصبح للبنانيين أهم من خبزهم اليومي. وأمام هذه الصورة، فإن ثمة إجماعاً على أن لبنان يدور في حلقة مقفلة، وغيوم التصعيد تتجمع في سمائه، فيما لا خطوة إسرائيلية مقابلة، ولا مبادرة خارجية مطروحة حتى الآن.
أما الاتفاق الذي قيل الكثير في شأنه على مدى عام، فإن ثمة كلاماً عن أن نصه، غير المتوازن أصلاً، منح إسرائيل حرية الحركة بالكامل في الأجواء اللبنانية، وذلك بالتزامن مع استمرار السيطرة على الأرض، فيما سياسة كسب الوقت التي اتبعت حتى الآن لم تحقق أي نتيجة، وقد وصلت إلى نهاياتها.
البيان: لبنان يشكو إسرائيل أمام مجلس الأمن.. ويجدد استعداده للتفاوض
تقدم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن بشأن خروقات وانتهاكات إسرائيل على أراضيه، وجدد الاستعداد للدخول في مفاوضات معها لإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات، فيما أعلنت وزارة الصحة عن سقوط 335 قتيلاً و973 جريحاً منذ التوقيع على اتفاقية وقف الأعمال العدائية قبل عام، وسط تأكيد الجيش اللبناني أنه عالج 177 نفقًا منذ بدء تطبيق خطة حصرية السلاح، وأغلق 11 معبراً على مجرى نهر الليطاني وضبط 566 راجمة صواريخ.
وقدمت بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى إلى مجلس الأمن رداً على قيام إسرائيل بانتهاك جديد وخطير لسيادة لبنان، يضاف إلى سلسلة انتهاكاتها العديدة، ويتمثل في بنائها جدارين إسمنتيّين عازلَين على شكل حرف (T) في جنوب غرب بلدة يارون وجنوب شرقها داخل الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.
ويؤدي بناء الجدارين اللذين وثقت وجودهما قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» إلى قضم أراضٍ لبنانية إضافية، ويشكل خرقاً للقرار 1701، ولإعلان وقف الأعمال العدائيّة (2024). وطالب لبنان في الشكوى، مجلس الأمن والأمم المتحدة، بالتحرك العاجل لردع إسرائيل عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانيّة، وإلزامها بإزالة الجدارين، وبالانسحاب الفوري لجنوب الخط الأزرق من كافة المناطق التي لا تزال تحتلها داخل لبنان، بما فيها المواقع الحدودية الخمسة، وبعدم فرض ما تسميه مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وباحترام موجباتها وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبإتاحة عودة المدنيين إلى قراهم الحدودية.
وجددت الحكومة اللبنانية في الشكوى استعدادها للدخول في مفاوضات مع إسرائيل لإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات، وأعادت التأكيد على التزامها المضي قدماً بتنفيذ تعهداتها لجهة تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً دون اجتزاء أو انتقاء، بما يؤدي إلى استعادة الدولة اللبنانيّة قرار السلم والحرب، وحصر السلاح بيدها، وبسط سيادتها على جميع أراضيها بواسطة قواها الذاتيّة حصراً.
ونفى رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس بشكل قاطع ما تردّد عن نقل وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي أي تهديد إسرائيلي للبنان، مؤكداً أنه «لم ينقل إلينا أي تهديد»، وأن ما تم تداوله لم يتجاوز «جوّاً عاماً».
وكشفت قيادة قطاع جنوب الليطاني خلال لقاء مع الإعلاميين في مقر قيادة القطاع في ثكنة بنوا بركات في صور أمس، أنّ «المضبوطات خلال عمليات المسح والتفتيش التي قام بها الجيش، منذ بدء تطبيق خطة «درع الوطن» لحصرية السلاح، بلغت نحو 230,000 قطعة، شملت ذخائر وأنفاقاً ومنصات وصواريخ وأسلحة، وعالج 177 نفقًا، وأغلق 11 معبراً على مجرى نهر الليطاني، وضبط 566 راجمة صواريخ، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ خرقاً للخط الأخضر (خط الهدنة) في بلدة رميش بمساحة تُقدّر بنحو 2000 متر مربع تقريباً، وقال: «إن تنفيذ الخطة جنوب النهر تجاوزت نسبة 80% من دون أي عوائق أو اعتراضات، وأن معظم المنازل التي جرى استهدافها في المنطقة هي منازل مدنية».
كما أشار إلى أن «إسرائيل لم تقدم إثباتاً ل«الميكانيزم» على تهريب «حزب الله» للسلاح، لافتاً إلى أن «اليونيفيل» سحبت عددًا من معداتها وقطعها البحرية و640 عنصراً منها غادروا لبنان حتى الآن».
وكانت قوات «اليونيفيل» قد أشارت في بيان ليل الخميس، إلى تسجيل أكثر من 10000 انتهاك جوي وبرّي إسرائيلي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وقالت: «يبقى الاحترام التام للقرار 1701 نصاً وروحاً السبيل لتحقيق الهدوء الدائم».
ميدانياً، ألقت مسيّرة إسرائيلية فجر أمس، قنابل متفجرة عدة على أحد المنازل في حي المرج في بلدة حولا الحدودية، ما تسبب بأضرار جسيمة في المنزل دون وقوع إصابات.
لبنان يرفع شكوى لمجلس الأمن ضد بناء إسرائيل جدارين داخل أراضيها
قدّمت الخارجية اللبنانية شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي عبر بعثته الدائمة لدى الأمم المتحدة، مستنكرةً قيام إسرائيل ببناء جدارين إسمنتيين داخل الحدود اللبنانية في منطقة يارون، في خطوة وصفها بأنها اعتداء مباشر على سيادته وخرق واضح للقرارات الدولية.
وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية، أن الجدارين المشيّدين في جنوب غرب البلدة وجنوب شرقها، يشكّلان تمدداً داخل الأراضي اللبنانية المعترف بها دولياً، وهو ما وثّقته قوات «اليونيفيل» في تقاريرها.
وطالبت لبنان في شكواها مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة بالتحرك بسرعة لوقف هذا الخرق، وإجبار إسرائيل على إزالة الجدارين والانسحاب جنوب الخط الأزرق من كل النقاط التي لا تزال تحتلها، بما فيها المواقع الحدودية الخمسة.
كما دعت إلى منع إسرائيل من فرض ما تسميه «مناطق عازلة» داخل الأراضي اللبنانية، وإتاحة عودة السكان إلى قراهم الحدودية.
وجددت الحكومة اللبنانية استعدادها للدخول في مفاوضات مع إسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات المتكررة، مؤكدة التزامها التام بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً، وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما في ذلك حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
«الخارجية السورية»: القصف الإسرائيلي على بيت جن جريمة حرب
ندّدت وزارة الخارجية السورية الجمعة بالتوغل الإسرائيلي داخل أراضيها واستهداف سكان محليين، واصفة ذلك بـ«جريمة حرب»، بعد مقتل 13 شخصاً في العملية وفق حصيلة رسمية جديدة.
وأوردت الخارجية في بيان «تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات الاعتداء الإجرامي الذي قامت به دورية تابعة للجيش الإسرائيلي من خلال توغلها» إلى بيت جن، معتبرة أن إقدامها على «استهداف» القرية «بقصف وحشي ومتعمد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، وأن استمرار «الاعتداءات» الإسرائيلية يهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة».
وفي وقت سابق، كشفت وسائل إعلام سورية والجيش الإسرائيلي، تفاصيل عملية توغل بري وقصف جوي على بلدة بيت جن بريف دمشق جنوبي سوريا، في الساعات الأولى من صباح الجمعة.
وقالت وسائل إعلام سورية إن 10 أشخاص قتلوا حتى الآن بينهم أطفال ونساء، من جراء الهجمات الإسرائيلية على بيت جن. وأفادت قناة الإخبارية بوقوع قتلى ومصابين «من جراء قصف لطيران الجيش الإسرائيلي على البلدة». وأوضحت أن القصف جاء عقب محاصرة دورية عسكرية إسرائيلية، أثناء توغلها في بيت جن واندلاع اشتباك مع السكان قبل انسحابها. وأشارت إلى «استمرار تحليق طيران الجيش الإسرائيلي بكثافة في أجواء البلدة».
الشرق الأوسط: دعوات دولية متزايدة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية
دخل ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة في ليبيا مرحلة اختبار دولي جديد، عقب دعوة ما يُعرف بدول «مسار برلين»، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلى اتخاذ «خطوات إضافية» لتوسيع التنسيق العسكري بين الشرق والغرب، وإضفاء الطابع المؤسسي عليه، تمهيداً لتوحيد الجيش، وفق مراقبين.
ورغم أن البيان الصادر عن هذه الدول بدا أكثر صراحة، مقارنة ببيانات سابقة اكتفت بحضّ الأطراف الليبية على التقدم في ملف توحيد الجيش، فإنه قوبل محلياً بقدر كبير من «التشكيك» إزاء إمكانيتها على إحداث اختراق في مشهد الانقسام العسكري.
ويُعدّ «مسار برلين» إطاراً دولياً أطلقته الأمم المتحدة عام 2020، ومن بين الدول المشاركة فيه مصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والإمارات، وتركيا، والصين، وتونس، والجزائر، وذلك بهدف توحيد المؤسسات الليبية وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني.
ويذهب محللون إلى الاعتقاد بأن تركيز البيان على «توسيع التنسيق وإضفاء الطابع المؤسسي»، يعكس إدراكاً دولياً بأن محاولات الدمج السابقة بقيت شكلية ومحدودة، وأن الملف يحتاج في هذه المرحلة إلى خطوات عملية تتضمن تحديد قيادة موحدة، وإرساء هيكل إداري وعسكري واحد، وإخضاع التحركات الميدانية ضمن منظومة قيادة واضحة.
ويرى الأكاديمي الليبي وأستاذ القانون، مجدي الشعباني، أن الدعوة الدولية الأخيرة تعبّر عن انتقال أولويات القوى الكبرى «من الحديث السياسي العام إلى فرض مسار عملي، قائم على توحيد المؤسسات قبل التوجه نحو الانتخابات»، عاداً في منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه «ضغط مباشر على القيادات العسكرية في الشرق والغرب لتقديم نموذج أكثر استقراراً»، مبرزاً أن ذلك «يتسق مع التوجه الأميركي - البريطاني في التعاطي مع الملف الأمني خلال الأشهر الماضية».
ورغم الإشادة في البيان بـ«الجهود الليبية، الرامية إلى دمج القوات الأمنية»، فإن مراقبين اعتبروا هذه الإشارة محاولة لتخفيف حدة الضغط، وإظهار دعوة دول مسار برلين بوصفها دعماً، وليس اختباراً.
لكن المحلل الليبي المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، يرى أن تلك الدعوات «غير واقعية»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها «تعكس رغبة في إظهار حراك سياسي أكثر من كونها مبادرة قابلة للتطبيق»، لافتاً إلى أن مسار برلين «لم يحقق نتائج ملموسة» منذ تحديد سقفه عبر لجنة «5+5»، وبقي مساراً «انتقائيّاً ومعقداً»، يُظهر «أعراض الفشل السياسي» دون معالجة جذوره.
ويشير أبو الرايقة إلى أن الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية يصطدم بـ«فوارق بنيوية عميقة»، بين بنية عسكرية منظّمة في الشرق تتبع «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتشكيلات مسلحة في الغرب متعددة الولاءات، ومتفاوتة في الانضباط والتسليح. ويرى أن جسر هذه الهوة «يتطلب واقعاً جديداً، وليس بيانات دولية».
وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام سياسي بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة أسامة حماد في الشرق، المكلفة من البرلمان والمدعومة من قيادة «الجيش الوطني».
وبعد ساعات من صدور بيان حمل اسم بعض من دول «مسار برلين»، سارع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، إلى القول إن واشنطن ستبقى «في طليعة الجهود لتجاوز الانقسامات وتحقيق سلام دائم»، في إشارة رآها البعض تعزيزاً لثقل البيان الدولي وترسيخاً للانخراط الأميركي.
وجاءت رسائل دول «مسار برلين» على وقع تطورات محلية متسارعة على الصعيد العسكري؛ ففي غرب البلاد، يتزايد حديث تقارير محلية عن نوايا الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، التي تتجه نحو تعيين قائد عسكري للمنطقة الغربية، في خطوة تُفسر بأنها مسعى لإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، واستباق أي تفاهمات دولية بشأن الهيكلية الموحدة، وسط مخاوف من اعتبارها في الشرق محاولة لفرض قيادة موازية لقيادة حفتر.
وكان آخر تلك التحركات لقاء المنفي مع رئيس الأركان، محمد الحداد، عقب إعلان المجلس الرئاسي تشكيل «الهيئة العليا للرئاسات» في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتنسيق القرار الوطني.
أما في الشرق، فيكثف حفتر رسائله للقبائل والمجتمع المدني لحشد قاعدة دعم موسعة، في خطوة تُقرأ بأنها إظهار جاهزية سياسية وعسكرية في مواجهة المبادرات الدولية، كما أن نجله ونائبه صدام حفتر أعلن تشكيل 6 لجان لمتابعة «الأزمات الأمنية والاقتصادية»، في مؤشر إلى تعزيز منظومة الحكم في الشرق.
ورغم الجدية التي تبدو عليها هذه التحركات، والرسائل التي تحملها، فإنها تعكس، وفق محللين، مساعي كل طرف لإثبات حضوره، وفرض وقائع ميدانية وسياسية قبل الدخول في أي مسار توحيد فعلي للجيش، أو ربما رد فعل على خريطة أممية، لا تلقى قبولاً من المعسكرين الليبيين المتصارعين.
وهذه الرسائل المتبادلة بين شرق ليبيا وغربها، بحسب أبو الرايقة، «قد تكون تفسيراً مقبولاً للتحرك الدولي الجديد من دول مسار برلين، الذي يحمل طابعاً اختبارياً».
وسبق أن دعت دول من خارج إطار «مسار برلين»، الأفرقاء في ليبيا، إلى ضرورة العمل على توحيد المؤسسة العسكرية، من بينها دول عربية وأفريقية.
المرشد الإيراني يحذر من الانقسام الداخلي
حذر المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطاب متلفز، من الانقسام الداخلي، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف معاً «في وجه الأعداء»، وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «فشلتا» في تحقيق أهداف حرب الـ12 يوماً، في يونيو (حزيران) الماضي.
وتراجعت إطلالات خامنئي إلى حدها الأدنى منذ الحرب، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، فيما أثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خليفة له.
وخاطب خامنئي الإيرانيين عبر التلفزيون للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، قائلاً إن الأميركيين والإسرائيليين «جاؤوا يرتكبون الإجرام فتلقّوا الضربات وعادوا خالي الوفاض... هذا هو معنى الهزيمة الحقيقي». وأضاف أن «الشعب الإيراني أصبح أكثر اتحاداً في مواجهة أميركا، وتمكن بالفعل من إفشال الخصم».
استهداف «كورمور» يضاعف الضغط على بغداد بشأن الفصائل
اختلطت السياسة بالأمن في الهجوم الذي استهدف حقل «كورمور» الغازي بشمال العراق، ففي حين تعهدت السلطات العراقية بالإعلان عن نتائج التحقيق خلال 72 ساعة، وسط ترقب محلي ودولي، شددت الولايات المتحدة من لهجتها إزاء الفصائل المسلحة في لحظة سياسية حساسة تتشكل فيها حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة في البلاد.
وفي أعقاب استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة من مصدر مجهول حتى الآن، انتعشت نظريات المؤامرة في الفضاء العام، وسربت أطراف سياسية فرضيات عدة عن الجهة المتورطة في الاستهداف، لكن كثيرين يعتقدون أن معاقبة الجهة المتورطة فعلاً سيشكل تحدياً سياسياً للقوى الشيعية التي تواجه ضغوطاً أميركية متزايدة بشأن وضع الميليشيات في العراق.
وصل صباح الجمعة وفد أمني رفيع من العاصمة بغداد إلى إقليم كردستان للتحقيق في استهداف حقل «كورمور» الغازي.
وترأس الوفد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، يرافقه رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، ووزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد، وكان لافتاً غياب قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، الذي كان حاضراً في غالبية التحقيقات في حوادث مماثلة في كردستان.
وعقد الوفد اجتماعاً موسعاً مع المسؤولين والقادة الأمنيين في السليمانية لبحث إجراءات المتابعة والتنسيق الأمني ووضع خطط عمل مشتركة.
يشار إلى أن استهداف الحقل بطائرة مسيَّرة هو العاشر من نوعه خلال عام 2025، وكان الأعرجي قد صرح في وقت سابق بأن الحكومة تعرفت على هوية منفذي تلك الهجمات.
من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن نتائج التحقيق بشأن استهداف الحقل سوف تعلن خلال 72 ساعة.
وقال الناطق صباح النعمان، في بيان، الجمعة، إن «نتائج التحقيق ستظهر خلال 72 ساعة بعد الوقوف على أسباب الحادث والجهات المتسببة به»، مشيراً إلى أن «اللجنة برئاسة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات الوطني ووزير الداخلية في إقليم كردستان، وبإسناد من التحالف الدولي، ولجنة فنية تضم الجهات المختصة في قيادة العمليات المشتركة؛ للتحقيق في هذا الفعل وكشف المتورطين فيه والجهات التي تساندهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون».
وقبل إعلان نتائج التحقيق، أكدت شركة «دانا غاز» المستثمرة في الحقل أن «خزان غازات سائلة في المنشأة تعرض لهجوم صاروخي»، مشيرة إلى أنها «مستعدة لاستئناف عملها، لكنها تطالب بضمانات أمنية»، وفقاً لشبكة «روداو» الكردية.
موقف «الإطار التنسيقي»
من جهته، عبَّر تحالف «الإطار التنسيقي» عن دعمه إجراءات رئيس الوزراء السوداني بشأن الحادثة، وهو ما عدّه مراقبون موقفاً لافتاً من القوى الشيعية التي تعارض بشدة توليه المنصب لولاية ثانية بعد فوزه بنحو 45 مقعداً في الانتخابات العامة التي أجريت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وقال «الإطار التنسيقي» في بيان إن «الاعتداء على المنشآت الوطنية يمثل تهديداً لأمن العراق واقتصاده واستقراره، ولا يخدم سوى من يريدون إضعاف الدولة وتعطيل مسار التنمية».
وشدد التحالف الشيعي على ضرورة التعاطي مع الاعتداء بوصفه «تهديداً وطنياً لا يجوز توظيفه سياسياً أو جبهوياً». وخلص إلى أن «حماية سيادة الدولة وصون منشآتها الحيوية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب وحدة الموقف وتماسك الصف في مواجهة محاولات زعزعة الأمن والاستقرار».
رواية «غراد»
إلى ذلك، عدَّ وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن «هجوم الفصائل الميليشياوية على حقل (كورمور) بصواريخ الغراد المنطلقة من محور طوزخورماتو (كركوك) لتخريب اقتصاد الإقليم وبنيته، يؤكد مجدداً أن الحكومة لا تسيطر عليها».
وقال زيباري في منشور على منصة «إكس»، إن «حكومة السوداني لديها فرصة ذهبية لفرض سيطرتها ومعاقبة المذنبين وتعزيز فرص ترشحه لولاية ثانية».
لكن الخبير الأمني فاضل أبو رغيف عدّ أن المعلومات التي تحدث بها زيباري بشأن استهداف حقل «كورمور» بصواريخ غراد غير دقيقة، مشيراً إلى أن الهجوم تمّ باستخدام طائرات مسيّرة، نافياً بشكل قاطع الرواية التي تحدث بها زيباري عن استخدام صواريخ غراد في العملية.
وأضاف أبو رغيف إن «الضربة تمت عبر ثلاث طائرات مسيّرة؛ الأولى كانت طائرة استطلاع، في حين عملت الثانية والثالثة كطائرات هجومية موجّهة نحو الهدف»، موضحاً أن طبيعة الضربة ودقتها تؤكد الاعتماد على تقنيات الطائرات المسيَّرة.
وأضاف أن رواية الهجوم بصواريخ غراد غير صحيحة مطلقاً، مشيراً إلى أن مدى هذه الصواريخ لا يتجاوز عشرين كيلومتراً، في حين تبلغ المسافة بين طوزخورماتو والسليمانية أكثر من 150 كيلومتراً؛ وهو ما يجعل استخدام الغراد في هذا الهجوم مستحيلاً من الناحية الفنية.
وبيّن أبو رغيف أن صواريخ غراد تحتاج إلى نحو 20 دقيقة للتلقيم، كما تفقد دقتها بمعدل مائة متر عن كل عشرة كيلومترات، فضلاً عن كونها أسلحة غير موجّهة تعتمد على الكثافة النارية وليس الدقة، وهو ما يتناقض مع طبيعة الضربة التي أصابت الحقل بدقة واضحة.
أربيل «يائسة»
مع ذلك، أعربت وزارة داخلية إقليم كردستان عن «يأسها» من تشكيل اللجنة التحقيقية، وأشارت إلى أن «الجهات التي تنفذ الهجمات ضد الإقليم محددة لدى رئيس الحكومة الاتحادي، بناءً على نتائج التحقيق التي أجريت سابقاً».
وذكرت الوزارة الإقليمية بلجنة تحقيق سابقة عن هجوم مماثل تشكلت في يوليو (تموز) 2025، وقالت إن «التقرير النهائي (حينها) الموجود حالياً لدى رئيس الوزراء الاتحادي، يحدد بشكل واضح الجهات المسؤولة عن الهجمات الإرهابية التي استخدمت فيها الطائرات المسيّرة، والتي تسببت بأضرار كبيرة وخطيرة في البنية التحتية لقطاع الطاقة في إقليم كردستان، كما تضمّن التقرير توصيات عدة، أبرزها عقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني لمناقشة التقرير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهة المسؤولة. إلا أن أياً من هذه التوصيات لم يُنفذ حتى الآن».
ويوم الخميس، أدان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجوم، واصفاً إياه بأنه «اعتداء على كل العراق»، إلا أن السلطات العراقية لم تُصرّح علناً عمّن تشتبه بوقوفه وراء هذه الهجمات.
كما أدانت حركة «عصائب أهل الحق»، التي تحاول تبني خطاب بعيد عن الفصائل المسلحة، الهجوم في بيان ودعت إلى فتح تحقيق وطني، في حين التزمت فصائل موالية عدة الصمت.
«أوامر ترمب»
تأتي هذه التطورات في وقت تلقى المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا ما وصفها بـ«أوامر من القائد العام دونالد ترمب بشأن العراق».
وكتب سافايا في منشور على منصة «إكس» أنه تلقى تلك الأوامر بشأن العراق خلال اللقاء الذي جمعه مع الرئيس الأميركي بمناسبة «عيد الشكر».
وكان سافايا قد أكد أن «لا مكان لمثل هذه الجماعات المسلحة في العراق»، في حديثه عن قصف «كورمور».
وقال سافايا: «نفذت مجموعات مسلحة تعمل بشكل غير قانوني وتتحرك بأجندات خارجية معادية هجوماً على حقل خور مور للغاز».
وأصدرت سفارة واشنطن لدى بغداد بياناً أشارت فيه إلى أن «الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحقل، وننضم إلى حكومة إقليم كردستان والشركاء العراقيين الآخرين في دعوة الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة مرتكبي هذا الهجوم الإرهابي، وهو الأحدث في سلسلة من المحاولات التي تقوم بها جهات خبيثة لزعزعة استقرار العراق واستهداف الاستثمارات الأميركية في إقليم كردستان العراق».
شبهات
وجاء الهجوم الصاروخي قبل أيام من افتتاح الولايات المتحدة قنصلية جديدة في كردستان العراق. وقد يكون للهجوم صلة بذلك، وفقاً لرمزي مارديني، مؤسس شركة «جيوبول لابز» للاستشارات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
وقال مارديني: «أنا متأكد أن الإيرانيين لاحظوا ذلك. وبعد أن تعرضت إيران لهجمات أميركية في وقت سابق من هذا العام، بما في ذلك استهداف برنامجها النووي، فقد تكون ترسل إشارة يُعتد بها بأن وكلاءها سيستهدفون الحلفاء الأميركيين في الجوار إذا اندلعت حملة أخرى».
وأدان القنصل العام لإيران في أربيل، الهجوم على «كورمور»، «أياً كان من قام به»، وفق ما صرح به لمحطة «روداو» الكردية.
وقال مسؤولون كرد إن الهجمات ربما تكون نتيجة صراعات داخلية. فهناك توترات طويلة الأمد حول تقاسم السلطة وإيرادات النفط بين كردستان والحكومة الاتحادية العراقية، التي تقودها كتلة شيعية تضم بعض هذه الميليشيات.
ودعا مسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان، في بيان على منصة «إكس» الولايات المتحدة ودولاً أخرى إلى «توفير معدات دفاعية لازمة لحماية بنيتنا التحتية المدنية، ولمساندة الإقليم في اتخاذ إجراءات جادة لردع هذه الهجمات على شعبنا وتقدمنا».
الهجمات على المنشآت الصحية في السودان بلغت ذروتها في أكتوبر
عندما كان مسلحو «قوات الدعم السريع» في السودان يقتربون من المواقع التي تسيطر عليها القوت الحكومية في مدينة الفاشر المحاصرة في أكتوبر (تشرين الأول)، انخرط طاقم طبي بأقل عدد ممكن في آخر مستشفى عامل في المدينة في علاج الجرحى الذين تدفقوا على غرفة طوارئ متنقلة. وانهالت القذائف على المنطقة المحيطة بالمستشفى السعودي، ما أسفر عن إصابة مدنيين ومقاتلين. وقالت إحدى الممرضات، لطخت دماء المصابين ملابس التمريض التي ترتديها، إن الأمر بدا وكأنه «يوم القيامة»، حسب تقرير لـ«رويترز».
وضربت هجمات أكتوبر على المستشفى السعودي مثالا صارخا على حملة ممنهجة استهدفت نظام الرعاية الصحية في مدينة الفاشر. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن قصف المستشفى السعودي أسفر عن مقتل ممرضة وإصابة ثلاثة أفراد آخرين من أطقم الرعاية الصحية في 26 أكتوبر. وأشارت إلى هجوم منفصل وقع في 28 أكتوبر، قُتل فيه أكثر من 460 شخصاً من المرضى ومرافقيهم بالرصاص هناك. وتقول «رويترز» إنها لم يتسن لها التحقق من التاريخ أو عدد القتلى.
تقارير دولية
ووفقاً لبيانات «إنسيكيوريتي إنسايت» فإنه منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرضت مرافق الرعاية الصحية في شمال دارفور للهجوم أو الأضرار أو عرقلة العمل بها ما لا يقل عن 130 مرة، وبحسب البيانات، قُتل ما لا يقل عن 40 من العاملين في قطاع الصحة. وتُشير البيانات إلى أن «قوات الدعم السريع» مسؤولة عن 71 في المائة على الأقل من هذه الوقائع، بينما تتحمل القوات المسلحة السودانية مسؤولية ثلاثة في المائة. وشملت معظم الحالات المتبقية جهات مجهولة أو قتالاً بين «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية.
وتزايدت التقارير الواردة عن استخدام العنف ضد مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها خلال الحروب في العصر الحديث. ووفقاً لبرنامج «إنسيكيوريتي إنسايت» الذي يجمع بيانات لمجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية تُسمى «تحالف حماية الصحة أثناء النزاع»، تم رصد ما لا يقل عن 12944 واقعة عنف وعرقلة لأعمال الرعاية الصحية مرتبطة بالنزاعات في أنحاء العالم في الفترة من أوائل عام 2021 حتى أواخر أكتوبر 2025. وجاءت النزاعات في غزة وميانمار والسودان وأوكرانيا في مقدمة الصراعات وراء هذه الوقائع.
الجيش ينفي
ورداً على أسئلة من «رويترز»، نفى مسؤول كبير في الجيش السوداني التقارير التي تحدثت عن مهاجمة الجيش لمنشآت طبية. وقال المصدر: «الجيش هو من كان يدافع عن المواطنين في الفاشر قبل أن تدخلها (الدعم السريع) وهذا واجب الجيش في أي مكان في السودان».
وتزايدت كثافة الهجمات على منشآت الرعاية الصحية بعد أن حاصرت «قوات الدعم السريع» مدينة الفاشر في أبريل 2024. وتباينت هذه الهجمات بداية من نهب الإمدادات ومنع وصولها إلى المستشفيات حتى إطلاق النار داخل المستشفيات والقصف بالمدفعية والطائرات المسيّرة الذي أجبر المرافق على الإغلاق.
وفقدت المدينة المستشفيات واحداً تلو الآخر. وفي 11 مايو (أيار) 2024، وقعت غارة جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية على بُعد نحو 50 متراً من مستشفى بابكر نهار للأطفال، ما أدى إلى انهيار سقف وحدة العناية المركزة ومقتل طفلين وأحد مقدمي الرعاية، وفقاً للبيانات وتقرير صادر عن منظمة أطباء بلا حدود غير الربحية التي وفرت إمدادات وكوادر طبية هناك. وتم إغلاق المستشفى.
وقال الجراح عز الدين أسو لـ«رويترز» إنه كان يجري عملية جراحية في مستشفى في يونيو (حزيران) 2024 عندما اخترقت مدفعية «قوات الدعم السريع» غرفة العمليات. وأضاف أن جنود «قوات الدعم السريع» داهموا المستشفى في اليوم التالي واعتدوا عليه بالضرب. وأُغلق المستشفى نهائياً، ما اضطر فريقه إلى الانتقال إلى المستشفى السعودي.
هجوم على المستشفى السعودي
وذكر ثلاثة أطباء لرويترز أن المستشفى السعودي تعرض لهجوم مكثف بعد أن أصبح آخر مستشفى قائم منذ أكثر من عام. وتصاعدت وتيرة الهجمات من قصف مدفعي إلى هجمات بطائرات مسيرة، وفي الأشهر القليلة الماضية أصبح القصف شبه يومي.
وأفاد سبعة مسعفين وثلاثة مصادر أخرى لرويترز بأن طائرات مسيرة طاردت العاملين في القطاع الصحي. واضطر الأطباء إلى الاختباء، فأجروا عمليات جراحية في الخنادق والمنازل. ولجأ الطاقم الطبي إلى علاج الناس ضمن شبكة مؤقتة تتضمن فرز الحالات في مبنى، وإجراء العمليات في آخر، وإرسال المرضى للتعافي في ثالث. ودُمرت سيارات الإسعاف، فنقل الناس الجرحى بعربات يدوية أو عربات تجرها الحمير لتلاحقهم الطائرات المسيرة وتقصف العيادات فور وصولهم.
وذكر سكان لـ«رويترز» أن تقدم «قوات الدعم السريع» دفع سكان المدينة إلى الانتقال من منشأة طبية مدمرة إلى أخرى. قال أحد الأطباء «يحضرون المصابين، ثم تقتلهم طائرة مسيرة عند الباب».
العربية نت: في جنوب لبنان.. نموذج من بنية حزب الله التحتية التي انتشر فيها الجيش
غرف وممرات محفورة في الصخر، وبقايا معلبات وزجاجات بلاستيكية وفرش.. في واد وعر في جنوب لبنان، شاهد صحفيون خلال جولة مع الجيش اللبناني الجمعة نموذجاً من البنية التحتية التي كانت لحزب الله خلال حربه الأخيرة مع إسرائيل.
ويمتدّ النفق، الذي رآه الصحافيون في أول جولة ينظمها الجيش منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار قبل سنة، نحو مئة متر في عمق وادي زبقين.
وأكد قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد نيكولا ثابت، على هامش الجولة التي شملت أيضاً بلدة علما الشعب حيث يمكن رؤية مواقع وتحصينات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، أن وحداته لم ترصد أي دليل على إدخال حزب الله سلاحاً إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، أي على بعد قرابة ثلاثين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، منذ انتشار الجيش في المنطقة الحدودية إثر سريان وقف إطلاق النار.
وشرع الجيش، عملاً بمضمون الاتفاق، بدءً من سبتمبر (أيلول)، بتفكيك بنى حزب الله العسكرية في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، بعد صدور قرار حكومي بحصر السلاح بيد الدولة. ويتعرّض الجيش اللبناني لضغوط أميركية وإسرائيلية متزايدة للإسراع في تنفيذ مهمته، على وقع تهديدات إسرائيلية متصاعدة بتكثيف العمليات العسكرية في لبنان.
في النفق الضخم، شاهد الصحفيون غرف وممرات محفورة في الصخر، وما يشبه مطبخاً ونقطة طبية. والنفق مجهّز بإنارة ونظام تهوية، ويقع على بعد نحو أربعين دقيقة من الطريق العام.
كما شاهدوا العشرات من عبوات المياه البلاستيكية ومعلبات الطعام المرمية في المكان، وفرش موزّعة في بعض الغرف وسترات خضراء اللون معلّقة على جدار.
حصر السلاح
والنفق هو واحد من عشرات الأنفاق التي داهمها الجيش اللبناني وصادر محتوياتها منذ سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً مدمرة بين حزب الله وإسرائيل استمرّت أكثر من عام، وخرج منها الحزب منهكاً بعد أن خسر جزءً كبيراً من ترسانته ومعظم قادته الذين قتلتهم إسرائيل.
رغم ذلك، يرفض الحزب اللبناني المدعوم من إيران تسليم سلاحه، مشيراً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على انسحابه فقط من المنطقة الحدودية. من جهتهما، تدعو واشنطن وإسرائيل إلى نزع سلاح الحزب على كل الأراضي اللبنانية. وتقول إسرائيل إنها تواصل ضرباتها اليومية، رغم وقف النار، لأن الحزب يحاول إعادة بناء قدراته.
وأحصى الجيش اللبناني ضبطه خلال عمليات المسح والتفتيش في الجنوب نحو 230 ألف قطعة شملت ذخائر وراجمات وصواريخ وأسلحة.
وتتهم إسرائيل وواشنطن السلطات اللبنانية بـ"المماطلة" في نزع سلاح الحزب.
وقال ثابت للصحافيين، خلال إيجاز عقده في قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور على هامش الجولة: "خلال سنة، لم يقدّم لنا أي دليل عن دخول أي سلاح إلى قطاع جنوب الليطاني بعد انتشار الجيش"، بخلاف "المزاعم" الإسرائيلية.
تخزين السلاح
وعرض قادة من الجيش اللبناني التدابير المتخذة من أجل تطبيق خطة حصر السلاح في المنطقة الحدودية، بما في ذلك السيطرة على أنفاق ومخازن وتفكيك عبوات وإغلاق معابر على طول مجرى نهر الليطاني كانت تستخدم لإدخال السلاح.
وأوضح متحدث عسكري للصحافيين أن "جزءً من الأسلحة والذخائر التي تتم مصادرتها، يوضع في مخازن آمنة لتدميرها لاحقاً في مواقع خاصة. وتكون هذه الأسلحة غير آمنة"، في حين أن "الأسلحة والذخائر التي لا تزال صالحة تدخل بعد إجراء المقتضى القانوني في عتاد الجيش اللبناني".
وتحدث عن تحديات عدة تواجه الجيش في تنفيذ مهماته بينها استمرار "الانتهاكات الإسرائيلية"، والبنى التحتية المدمرة في القرى الحدودية، ما يتطلّب جهداً هندسياً كبيراً على غرار فتح طرق جديدة بعد تنظيف مساحات ذات طبيعة جغرافية وعرة غالباً ما تكون ملوثة بمخلّفات حرب وقنابل عنقودية.
ويحتاج الجيش اللبناني إلى كميات ضخمة من العتاد والتجهيز والسلاح. وقد نشر قرابة العشرة آلاف جندي في المنطقة الحدودية. وبالإضافة إلى النقص في العتاد، يواجه الجيش تحديات أخرى تتمثل في الانقسامات العميقة في المجتمع اللبناني، وبالتالي الخشية من أن يجد نفسه في مواجهة مع بيئة اجتماعية داعمة لحزب الله.
الأمين العام لحزب الله: سنرد على إسرائيل.. ونحدد التوقيت
أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الجمعة، أن من "حق" حزبه الرد على إسرائيل بعيد اغتيالها قائده العسكري هيثم الطبطبائي وأربعة من معاونيه، من دون أية تفاصيل أخرى.
وخلال حفل تأبين لقائده العسكري ورفاقه الذين قتلوا، الأحد، بضربات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، قال قاسم في كلمة عبر الشاشة: "ليفهمها العدو الإسرائيلي ومن معه كما يريد أن يفهم، الموقف الذي أعلنه في مواجهة استشهاد الشهيد السيد أبو علي.. وإخوانه أن هذا اعتداء سافر وجريمة موصوفة. من حقنا الرد، وسنحدد التوقيت"، نقلاً عن "فرانس برس".
والطباطبائي هو أعلى قيادي في حزب الله يُقتل بنيران إسرائيلية، منذ سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً بين الجانبين استمرت عاماً، وخرج منها الحزب منهكاً بعدما دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من ترسانته وقتلت عدداً كبيراً من قيادييه.
وبحسب قاسم، فإن المجموعة التي ضمت الطباطبائي ومعاونيه "اجتمعت معاً في ذاك اليوم من أجل التحضير للعمل القادم".
دعت إيران، الداعم الأبرز لحزب الله، على لسان الحرس الثوري الإيراني، الإثنين، إلى "الثأر" لاغتيال الطباطبائي. وأكدت أن من "حق محور المقاومة وحزب الله لبنان في الثأر لدماء مقاتلي الإسلام الشجعان".
وبحسب سيرة وزعها حزب الله، تولى الطباطبائي الذي تسلم مهمات في سوريا واليمن، "القيادة العسكرية في المقاومة الإسلامية" بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي خسر خلالها الحزب أمينه العام السابق حسن نصرالله وأبرز قادته العسكريين.
وجاء التصعيد في وقت تكرر إسرائيل، التي تواصل شن ضربات خصوصا في جنوب لبنان، أنها لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته العسكرية، وذلك على وقع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش اللبناني من أجل تسريع عملية تجريد الحزب من سلاحه، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي تطور متصل، قدمت وزارة الخارجية والمغتربين بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وبناءً على تعليمات من الحكومة اللبنانية، شكوى إلى مجلس الأمن الدولي رداً على قيام إسرائيل بانتهاك جديد وخطير لسيادة لبنان، يضاف إلى سلسلة انتهاكاتها العديدة وخروقاتها المستمرة، ويتمثل ببنائها جدارين إسمنتييَن عازلَيْن على شكل حرف (T) في جنوب غربي بلدة يارون وجنوب شرقها داخل الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.
ويؤدي بناء الجدارين اللذين وثقت وجودهما قوات "اليونيفيل" إلى قضم أراضٍ لبنانية إضافية، ويشكل خرقاً للقرار 1701 (2006)، ولإعلان وقف الأعمال العدائيّة (2024).
وطالب لبنان في الشكوى، مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة، بالتحرك العاجل لردع إسرائيل عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وإلزامها بإزالة الجدارين، وبالانسحاب الفوري إلى جنوب الخط الأزرق من كافة المناطق التي لا تزال تحتلها داخل لبنان، بما فيها المواقع الحدودية الخمسة، وبعدم فرض ما تسميه مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وباحترام موجباتها وفق قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبإتاحة عودة المدنيين اللبنانيين إلى قراهم الحدودية.