"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الجمعة 30/يناير/2026 - 11:10 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 30 يناير 2026
العربية نت: بدعم سعودي .. تدشين مرحلة التطوير الثالثة في مطار عدن
في خطوة تنموية تعزّز جاهزية البنية التحتية للنقل الجوي في اليمن، دشّن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة الثالثة من مشروع تطوير ورفع كفاءة مطار عدن الدولي، بحضور محافظ محافظة عدن عبدالرحمن اليافعي، ومدير مكتب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن المهندس أحمد مدخلي.
وتركّز المرحلة الجديدة على إعادة تأهيل المدرج الرئيس، وتحديث أنظمة الملاحة والاتصالات الجوية، بما يواكب الاشتراطات الدولية ويرفع كفاءة التشغيل وسلامة الحركة الجوية، ويهيئ المطار لاستقبال وتشغيل رحلات الناقلات الجوية المحلية والدولية.
ويأتي المشروع ضمن رؤية شاملة تستهدف تحسين تجربة المسافرين وجودة الخدمات المقدمة، ورفع جاهزية قطاع النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تعزيز مكانة مدينة عدن كمركز حضري واقتصادي محوري، وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.
ومن شأن تطوير المطار دعم النشاط الاقتصادي والتجاري، والإسهام في تنشيط حركة النقل الجوي، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى تعزيز التكامل بين العمليات التشغيلية ومتطلبات السلامة والتنظيم المعتمدة دولياً في قطاع الطيران.
في سياق متصل، قال محمد آل جابر، السفير السعودي لليمن:" شهدنا اليوم وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من مشروع تطوير ورفع كفاءة مطار عدن الدولي، متضمنةً إعادة تأهيل المدرج الرئيسي وتطوير أنظمة الملاحة والاتصالات.
ويأتي ذلك بعد إستكمال المرحلتين الأولى والثانية بإعادة تأهيل المدرج المساعد، ومبنى الركاب الرئيس، ومواقف المسافرين، وبوابات المطار، وإنشاء مبانٍ جديدة في منطقة الشحن الجوي، ورفع درجة الجاهزية للتجاوب مع حالات الطوارئ، امتدادًا لدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لقطاع النقل بما يسهم في رفع كفاءة البنية التحتية للقطاع ويسهل التنقل والحركة والوصول إلى اليمن".
وأضاف:"مستمرين في العمل مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية لتقديم مزيدا من المشاريع والمبادرات التنموية لإشقاءتا في اليمن عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
وكان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد نفّذ في المراحل السابقة من المشروع حزمة أعمال تطوير شملت إعادة تأهيل المدرج المساعد، وتحديث مبنى الركاب الرئيس، ومرافق المسافرين وبوابات المطار، وإنشاء مبانٍ لمنطقة الشحن الجوي، إلى جانب رفع جاهزية المطار للتعامل مع حالات الطوارئ، وتعزيز كفاءة وقدرات الكوادر التشغيلية.
ويأتي مشروع مطار عدن ضمن منظومة متكاملة من المشاريع والمبادرات التي ينفذها البرنامج لدعم قطاع النقل في اليمن، شملت إعادة تأهيل المطارات، ورفع الطاقة الاستيعابية للموانئ، وتحسين كفاءة الطرق الحيوية، وتعزيز أداء المنافذ الحدودية، بما ينعكس على تحسين الخدمات الأساسية ودعم الحركة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أسهم البرنامج في إعادة تأهيل نحو 200 كيلومتر من الطرق في عدد من المحافظات، من بينها طريق العبر الذي يخدم أكثر من 11 مليون مستفيد، ويربط بين المملكة واليمن وبين المحافظات اليمنية، إلى جانب إعادة تأهيل منفذ الوديعة، بما يعزّز الحركة التجارية ويرفع كفاءته التشغيلية، دعمًا لمسار التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد في اليمن.
بعد الحديدة.. الأغذية العالمي يسرّح موظفيه بمناطق الحوثي
كشف مسؤول في الأمم المتحدة أن برنامج الأغذية العالمي قرر تسريح جميع موظفيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في شمال اليمن بنهاية مارس المقبل.
وقال المسؤول الذي تحدّث شرط عدم ذكر اسمه: "أدى انعدام الأمن في بيئة العمل بشمال اليمن إلى الحدّ من قدرة برنامج الأغذية العالمي على العمل بأمان.. هذه الظروف، بالإضافة إلى بيئة التمويل الصعبة، دفعت البرنامج إلى تسريح 365 موظفا، اعتبارا من 31 مارس 2026"، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس اليوم الخميس.
كما أكد أن هؤلاء المسرحين "جميعهم موظفون يمنيون".
ويعني ذلك عمليا توقّف عمليات البرنامج في البلد الذي يحتاج أكثر من نصف سكانه إلى مساعدات إنسانية.
إنهاء مهمة "أونمها" في الحديدة
أتى ذلك، بعدما أيد مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الماضي، إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية.
وصوت 13 عضوا من أصل 15 في المجلس لصالح إنهاء عمل البعثة المعروفة اختصارا باسم "أونمها"، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
فيما أكدت نائبة السفير الأميركي لدى مجلس الأمن تامي بروس "أن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ المهمة من جدواها، ولذا يجب إنهاؤها".
ومن المقرر أن يتم خلال شهرين إنهاء بعثة "أونمها" التي أنشئت عام 2019 للإشراف على دعم تطبيق اتفاق الحديدة.
يذكر أنه منذ عام 2021، قام الحوثيون باحتجاز موظفي الأمم المتحدة بشكل دوري، ولا يزال بعضهم محتجزا حتى الآن.
فيما أكدت الأمم المتحدة أن الحرب في أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية قد تسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
كما توقعت المنظمة الأممية أن تتفاقم الأوضاع في عام 2026، حيث سيواجه اليمنيون صعوبة أكبر في الحصول على الغذاء مع انخفاض المساعدات الدولية.
العين: قيادات جديدة وتدابير وقائية.. الحوثي يتحسب لـ«ضربة محتملة» ضد إيران
لمواجهة أي تداعيات قد تطولها حال تعرض إيران لضربة أمريكية محتملة، أقرت مليشيات الحوثي حزمة من الإجراءات الداخلية وأخرى تخص الحواضن الشعبية في مناطق سيطرتها.
وعلمت "العين الإخبارية"، من مصادر أمنية وسياسية في صنعاء أن مليشيات الحوثي، اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير الوقائية في ظل توقع الجماعة شن أمريكا حربا ضد إيران من شأنها أن تترك تداعيات عليها.
ووفقا للمصادر، فإن الإجراءات الحوثية على خلفية أحداث إيران شملت تغيير عدد من القيادات الحكومية المدنية والأمنية والدفع بأخرى جديدة، في مسعى لتحسين صورة الجماعة أمام الرأي العام.
وأوضحت المصادر أن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي وجه بـ"تغيير كل القيادات التي ارتبطت بانتهاكات وجرائم خرجت للرأي العام".
وجاء تغيير مليشيا الحوثي للقيادات المرتبطة بملفات "سوداء" أو انتهاكات، لمواجهة "التحديات الجديدة حال تعرض النظام الإيراني لضربة محتملة، تجبره على رفع الغطاء عنها".
وبحسب المصادر، فإن "التغييرات الحوثية تزامنت مع إقرار الجماعة تنفيذ حملة واسعة بين المواطنين من قبيل تنفيذ جولات ميدانية للقيادات الجديدة والحديث عن عهد جديد وإدارة مختلفة للمؤسسات".
وطبقا لمراقبين، يحاول الحوثيون من خلال ذلك إيهام الحواضن الشعبية شمال اليمن، بوجود عملية "تصحيح" وامتصاص الاحتقان الشعبي ومحاولة تحسين الصورة الذهنية لدى الشارع اليمني.
محظورات وتقييم أمني
وشملت الإجراءات الحوثية، وفقا للمصادر، دراسة المليشيات إمكانية توفير مرتبات للموظفين من 3 إلى 6 أشهر تصرف بشكل منتظم، وذلك لقطع الطريق أمام أي استغلال لهذه الورقة ضد الجماعة.
وأكدت المصادر لـ"العين الإخبارية"، أن المليشيات الحوثية شكلت ايضا لجنة مشتركة من جهات متعددة على رأسها جهاز الأمن والمخابرات والداخلية والدفاع والإدارة المحلية (المشرفين) لتنفيذ مهمة تقيم الوضع الأمني بشكل يومي.
وتكشف هذه الخطوة إدراك الحوثيين أن "حالة الاستقرار الوهمية في مناطق سيطرتهم ناجم عن القمع وليس عن الرضا الشعبي، إذ يسعون من خلال التقييمات الأمنية إلى قياس سخط الناس ورصد أي مؤشرات تمرد على الجماعة"، طبقا لمراقبين.
وفي هذا الصدد، قالت المصادر إن مليشيات الحوثي وجهت بمنع "أي مغادرة للنشطاء البارزين من مناطق سيطرتها ومنع خروجهم إلى دول أخرى خشية تأجيجهم الوضع في الداخل".
كما منعت مليشيات الحوثي "اعتلاء أي خطباء للمنابر في المساجد، من خارج إدارة الأوقاف ومكاتبها في المحافظات الخاضعة للمتمردين"، وفق المصادر نفسها.
حذر من عودة القمع.. «الانتقالي الجنوبي» يدين إغلاق أحد مقاره بعدن
أدان المجلس الانتقالي الجنوبي، الخميس، إغلاق أحد مقاره في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بتوجيهات من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.
وفي بيان اطلعت «العين الإخبارية» على نسخة منه، قال المجلس الانتقالي الجنوبي، إن أعضاء ومنتسبي وكادر الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، «تفاجؤوا الخميس، بإغلاق قوات عسكرية مبنى الجمعية العمومية للمجلس بمديرية التواهي في عدن، بشكل كامل، ومنع دخول أي من أعضائها أو منتسبيها أو موظفيها بتعليمات مباشرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي».
وأوضح أن «الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، التي تضم في إطارها الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين، تمثل الإطار السياسي الجامع والمعبر عن إرادة الشعب الجنوبي، وتحت قبتها تتجسد كل ألوان الطيف الجنوبي، وتنقل هموم المواطنين ومعاناتهم، وتدافع عن حقوقهم وتطلعاتهم المشروعة».
واعتبر البيان أن «ما جرى يُعد استهدافًا مباشرًا لا يمكن تجاوزه، ومحاولة سافرة لتكميم صوت الشعب الجنوبي، والنيل من مؤسساته الوطنية».
وأكد المجلس الانتقالي الجنوبي «رفضه القاطع لأي محاولات لإعادة إنتاج ممارسات الشمولية السياسية، أو فرض الوصاية على العمل الوطني، أو تضييق مساحات الفعل السياسي»، مشيرا إلى أنه «لن يقبل بالعودة إلى عهود القمع والإقصاء وتكميم الأفواه».
انتهاكات
وشدد على أن «العمل السياسي السلمي، وحرية التنظيم والتعبير، حقوق أصيلة لا تقبل المساومة أو الانتقاص، ولا يمكن إخضاعها لمنطق القوة أو السلاح».
وفيما استنكر البيان هذا الإجراء التعسفي غير المبرر، الذي قال إنه «يُعد اعتداءً صارخًا على الحريات العامة، وانتهاكًا فاضحًا لحق العمل السياسي المشروع»، حذر من خطورة الاستمرار في مثل هذه الممارسات وتداعياتها على الاستقرار.
كما حذر من أن «هذه الإجراءات، في ظل حالة الاحتقان والغليان الشعبي الجنوبي، ستسهم في تعقيد المشهد وتأزيم الأوضاع، وستكون نتائجها وخيمة على الجميع دون استثناء».
وأكد أن «العمل السياسي والحقوقي في العاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب، يجب أن يُمارس في بيئة آمنة، وبضمانات كاملة للحريات، ورفض أي عسكرة للمؤسسات المدنية أو ترهيب سياسي بالقوة».
توجه خطير
ودعا البيان المنظمات الدولية والحقوقية، والجهات المعنية بالحريات العامة، إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والنظر الجاد في هذا «التوجه الخطير الذي يُراد به مصادرة حق الشعب الجنوبي في ممارسة نشاطه السياسي المشروع، ويُستخدم فيه السلاح لترهيبه، في مخالفة صريحة للمواثيق والعهود والدساتير الدولية».
وطالب البيان كافة الجهات المعنية بتحمّل مسؤولياتها، والعدول الفوري والعاجل عن قرار إغلاق مبنى الجمعية العمومية، وإلغاء هذا الإجراء التعسفي بشكل كامل، وعدم انتهاج أو تكرار مثل هذه القرارات مع أي من مؤسسات وهيئات المجلس الانتقالي الجنوبي، لما من شأنه تفاقم الأوضاع، وزيادة حالة الاحتقان، وتهديد السلم المجتمعي والاستقرار العام في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب.
وأكد أن الصمت إزاء هذه التجاوزات ليس خيارًا، وأن الدفاع عن مؤسساته وحق شعبه في الحرية والعمل السياسي السلمي واجب وطني لا تراجع عنه.
الشرق الأوسط: منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية
شهد قطاع الكهرباء في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً أعاد هذا الملف الحيوي إلى واجهة النقاش العام، بعد سنوات من التدهور والانهيار شبه الكامل. فقد أسهمت منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية في إعادة تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في سبع محافظات، ما انعكس مباشرة على تحسن ساعات التشغيل واستقرار الخدمة، خصوصاً في المدن الرئيسية التي عانت طوال العام الماضي من انقطاعات طويلة ومتواصلة، أنهكت السكان وشلَّت الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
ولم يقتصر أثر هذا الدعم على الجانب الخدمي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب المالية والاقتصادية للدولة. إذ خففت المنحة من الضغط الكبير على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني، وقلّصت العبء المتراكم على الموازنة العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات حادة في توفير الموارد.
كما أسهم تحسن الكهرباء في تنشيط الحركة التجارية، وتحسين أداء المؤسسات الحكومية والخدمية، ووفّر متنفساً لملايين السكان في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، بعد فترات طويلة من العتمة شبه الكاملة.
في هذا السياق، وجّه رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شائع محسن الزنداني، وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المختصة بتطبيق آليات رقابة وحوكمة صارمة، لضمان سلامة تسلم وتوزيع واستخدام الوقود المقدم ضمن المنحة السعودية، التي بلغت قيمتها 81.2 مليون دولار.
وشدد الزنداني على ضرورة التعامل بحزم مع أي مظاهر فساد أو تلاعب، مطالباً بتقارير يومية شفافة تتابع حركة الوقود منذ لحظة تسلمه وحتى تشغيله فعلياً في محطات التوليد.
محاصرة الاختلالات
تأتي هذه التوجيهات من رئيس الحكومة اليمنية في ظل سجل ثقيل من الاختلالات في قطاع الكهرباء، لا سيما المرتبط بعقود الطاقة المشتراة وتشغيل محطات متهالكة، إضافةً إلى تسرب كميات كبيرة من الوقود في فترات سابقة، نتيجة ضعف الرقابة وغياب الشفافية.
ويربط خبراء هذا الخلل بتعطل مصافي عدن، الأمر الذي فتح الباب أمام ازدهار تجارة المشتقات النفطية وخلق شبكات نفوذ اقتصادي واسعة، استفادت من الفوضى على حساب الخدمة العامة.
ويرى عمار محمد، وهو موظف في المؤسسة العامة للكهرباء، أن طبيعة الدعم السعودي المقدم تفرض اعتماد إجراءات تنظيمية دقيقة وآليات شفافة، خصوصاً فيما يتعلق بتشغيل المحطات وإدارة الوقود.
ويؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية يجب أن تترافق مع صيانة شاملة لمحطات التوليد وخطوط النقل، وإنشاء محطات جديدة، ويفضل أن تعتمد على الطاقة البديلة، لاستيعاب الاحتياجات المتزايدة للسكان، لافتاً إلى أن معظم المحطات الحالية لم تخضع للتطوير منذ عقود، وأضعفت الحرب قدراتها التشغيلية بشكل كبير.
دعم واسع واتفاقيات حاكمة
وبدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، خلال الأيام الماضية، تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية من مقر شركة «بترومسيلة»، بكمية إجمالية تبلغ 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، وفق آلية حوكمة مشتركة مع الجهات اليمنية المعنية.
يأتي هذا التحرك في إطار اتفاقية وُقعت الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض، بين وزارة الكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية (بترومسيلة)، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف تمويل المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في عدد من المحافظات.
وتهدف الاتفاقية إلى دعم استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، وتغذية المرافق الحيوية والخدمية، مثل المستشفيات والمواني والمطارات والمؤسسات الحكومية، بتيار كهربائي مستمر، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية للسكان. كما تسعى إلى تخفيف الضغط على الموارد المالية الحكومية، عبر تقليل فاتورة استيراد الوقود، والحد من استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي.
وأكدت الرياض أن المنحة تأتي في إطار دعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي في اليمن، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتشغيل المنشآت الحيوية، وتحفيز التعافي الاقتصادي، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.
أثر مباشر
على الأرض، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء إعادة تشغيل عدد من المحطات المتوقفة بعد وصول دفعة وقود إسعافية سعودية، مما مكّن من رفع ساعات التشغيل إلى نحو 14 ساعة يومياً، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات. كما اعتمدت المؤسسة جدولاً جديداً لتوزيع التيار على الأحياء، يتضمن ثلاث ساعات إضاءة مقابل ساعتي انقطاع فقط، مع وعود بزيادة ساعات الإضاءة وتقليل الانقطاعات تدريجياً خلال الفترة المقبلة.
ويعكس هذا التحسن أثراً مباشراً على حياة المواطنين. إذ عبّر علي حزام، وهو تاجر في العاصمة المؤقتة عدن، عن سعادته بتحسن التيار الكهربائي، معتبراً أن ذلك يعزز الثقة بالحكومة الشرعية وقدرتها على تحسين الظروف المعيشية. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن انقطاع الكهرباء كان من أكثر الأزمات التي خنقت السكان، وأجبرتهم على إنفاق مبالغ طائلة على مصادر طاقة بديلة، مما أثقل كاهلهم في ظل تراجع الدخل.
بدورها، تتمنى هبة محمود، وهي ربة بيت وصاحبة مشروع منزلي لأدوات التجميل، أن يستمر تحسن الكهرباء، بعد أن تكبدت خلال السنوات الماضية تكاليف مرتفعة لشراء معدات طاقة شمسية ومولد كهربائي صغير. وتوضح أن اضطرارها لرفع أسعار منتجاتها بسبب تكلفة التشغيل أدى إلى تراجع الطلب، ودفعها إلى التفكير في وقف مشروعها، في ظل غلاء المعيشة وعدم كفاية دخل الأسرة.
وفي أرخبيل سقطرى، شهدت خدمة الكهرباء عودة تدريجية بعد وصول أولى كميات الوقود السعودي، مما رفع ساعات التشغيل إلى أكثر من 15 ساعة يومياً، بعد أن كانت لا تتجاوز خمس ساعات. وتسعى المؤسسة العامة للكهرباء في الأرخبيل إلى إعطاء الأولوية للمستشفيات والمرافق الحيوية، التي عانت طويلاً من أزمات حادة في الإمداد الكهربائي.
وبينما تمثل المنحة الحالية امتداداً لسلسلة منح سعودية سابقة، يعلّق اليمنيون آمالاً كبيرة على أن تشكل هذه الخطوة بداية لتغيير نوعي في ملف الكهرباء، يسهم، إلى جانب التطورات الأمنية والخدمية، في تحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.
كما تعزز هذه الآمال المؤشرات السياسية والأمنية الأخيرة التي توحي بجدية أكبر في تطبيق الرقابة ومكافحة الفساد، بما يضمن استدامة التحسن وعدم تحوله إلى مكسب مؤقت سرعان ما يتلاشى.
الخنبشي يشدد على تعزيز الأمن والشراكات الدولية الفاعلة مع اليمن
تشهد الساحة اليمنية خلال الفترة الراهنة حراكاً سياسياً ودبلوماسياً نشطاً يعكس توجهاً واضحاً لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية نحو تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، وتكريس الشراكات الإقليمية والدولية الداعمة مسار التعافي واستعادة مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، برزت محافظة حضرموت بوصفها نموذجاً للاستقرار النسبي، ومحوراً أساسياً في الجهود الرامية إلى حماية الأمن الوطني، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، ودعم التنمية المستدامة.
وذكر الإعلام الرسمي أن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، بحث مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاغن، مستجدات الأوضاع العامة في المحافظة، وفي مقدمها التطورات الأمنية والعسكرية، وجهود تعزيز الاستقرار وحماية السواحل الممتدة على بحر العرب.
وناقش الجانبان؛ وفق المصادر، الدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل وقوات مكافحة التهريب في التصدي لعمليات التهريب بمختلف أشكالها، ومواجهة الجماعات الإرهابية، بما يحفظ أمن حضرموت ويصون الممرات البحرية الدولية التي تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.
كما جرى التطرق إلى «أهمية تعزيز قدرات هذه القوات؛ من خلال برامج التدريب، والدعم الفني، وتطوير آليات التنسيق المشترك مع الشركاء الدوليين».
وأكد الخنبشي حرص السلطة المحلية ومجلس القيادة الرئاسي على «ترسيخ الشراكة مع المجتمع الدولي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن حضرموت يمثل جزءاً لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة، وأن مواجهة التحديات الأمنية تتطلب تعاوناً دولياً فاعلاً، خصوصاً في ظل التهديدات العابرة للحدود».
وأطلع الخنبشي السفير الأميركي على نتائج الإجراءات المتخذة لتنظيم وتسليم المعسكرات ضمن إطار مؤسسات الدولة، «في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة القانون، وإنهاء مظاهر التداخل العسكري، وترسيخ العمل المؤسسي، بما يسهم في استدامة الأمن والاستقرار».
من جانبه، قدّم السفير فاغن تهانيه إلى الخنبشي بمناسبة نيله الثقة وتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، مشيداً بـ«الجهود التي تبذلها السلطة المحلية في حضرموت، وما تحقق من خطوات إيجابية على صعيد تعزيز الأمن»، ومؤكداً استمرار دعم بلاده الحكومة اليمنية والسلطة المحلية، وأهمية مواصلة التنسيق في المجالات الأمنية.
توحيد الصف الحضرمي
وفي سياق موازٍ، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لقاءً موسعاً مع عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية من أبناء المحافظة، خُصص لمناقشة أوضاع حضرموت واستحقاقات المرحلة المقبلة، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وخدمية متراكمة.
وجرى خلال اللقاء استعراض مستجدات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى التحديات الراهنة، والاستحقاقات السياسية والاجتماعية المقبلة، مع التأكيد على «أهمية توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المكونات الحضرمية، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على خصوصية المحافظة ومكانتها».
وأكد الخنبشي أن حضرموت تمثل ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار والتنمية على مستوى اليمن، مشدداً على أن «المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة العامة، وتعزيز وحدة الصف، والعمل المشترك لمعالجة القضايا الخدمية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ودعم جهود الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة».
وأشار إلى حرص مجلس القيادة الرئاسي وقيادة السلطة المحلية على الانفتاح على مختلف المكونات والشخصيات الحضرمية، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، بوصف ذلك «نهجاً ثابتاً يهدف إلى ترسيخ الشراكة الوطنية، وتعزيز الثقة بين السلطة والمجتمع».
ونقل الإعلام الرسمي أن المشاركين في اللقاء أعربوا عن تقديرهم جهود عضو مجلس القيادة الرئاسي، وحرصه على التواصل المستمر مع مختلف القوى والشخصيات، مؤكدين أن «هذه اللقاءات تعكس روح المسؤولية والحرص على إشراك الجميع في مناقشة هموم المحافظة ومستقبلها»، ومجددين دعمهم كل ما يسهم في تحقيق تطلعات أبناء حضرموت.
دعم التعافي
على الصعيد الاقتصادي، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، على أهمية الدور المحوري الذي يضطلع به «البنك المركزي اليمني» والبنوك الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، مؤكداً ضرورة توحيد الجهود لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
جاء ذلك خلال لقائه محافظ «البنك المركزي اليمني»، أحمد غالب المعبقي، والقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة «بنك التسليف التعاوني والزراعي»، حيث جرى بحث سبل تعزيز العمل المصرفي، وتفعيل دور البنوك الوطنية في دعم الاقتصاد، وضبط السوق المالية في المناطق المحررة، بما يحد من الاختلالات النقدية ويحسن الأداء المالي.
كما شدد اللقاء على ضرورة ضبط الإيرادات العامة، وتحسين عمليات التوريد إلى الحسابات الرسمية، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويسهم في انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة المالية.
على صعيد منفصل، أفاد الإعلام الرسمي بأن رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، بحث مع المدير الإقليمي لـ«البنك الدولي» أولويات الحكومة في المرحلة الراهنة، خصوصاً في مجالات الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وبناء القدرات المؤسسية، مؤكداً حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع «البنك الدولي» بوصفه أحد أبرز داعمي اليمن.
