"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
السبت 31/يناير/2026 - 11:49 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 31 يناير 2026
العربية نت: دون إذن.. الحوثيون يصادرون مركبات للأمم المتحدة في صنعاء
أعلنت الأمم المتحدة، أن عناصر جماعة الحوثي في صنعاء قامت بمصادرة معدات وآليات تابعة لها، ونقلها إلى موقع غير معلوم، دون إذن مسبق أو تقديم مبررات رسمية.
وقال بيان صادر عن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، إن الحوثيين دخلوا أمس الخميس، إلى ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، جميعها غير مأهولة حالياً بالموظفين، وقاموا بنقل معظم معدات الاتصالات الموجودة فيها، إضافة إلى عدد من مركبات الأمم المتحدة.
كما أكد البيان أن الأمم المتحدة لم تُصرّح بنقل هذه الأصول، كما لم تتلقَّ أي إخطار من الحوثي بالأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذه الخطوة، مشيراً إلى أن جميع المعدات المصادرة جرى استيرادها إلى اليمن وفق الإجراءات القانونية.
وأوضح أن هذه المعدات تشكل جزءاً أساسياً من الحد الأدنى للبنية التحتية التي تمكّن الأمم المتحدة من الحفاظ على وجودها وتنفيذ برامجها الإنسانية في البلاد.
تعطيل رحلات إنسانية
إلى ذلك، أشار البيان إلى أن جماعة الحوثي لم تمنح الإذن لخدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) بتسيير رحلات إلى صنعاء منذ أكثر من شهر، كما منعت تسيير الرحلات إلى محافظة مأرب، منذ أكثر من أربعة أشهر، من دون تقديم أي توضيحات رسمية.
وأكدت الأمم المتحدة أن رحلات UNHAS تُعد الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي المنظمات غير الحكومية الدولية الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي والخروج منها، محذرة من أن استمرار منع هذه الرحلات يفرض قيوداً إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية.
وأضاف البيان أن مصادرة أصول الأمم المتحدة ومنع الرحلات الجوية يأتيان في وقت تشهد فيه الاحتياجات الإنسانية في اليمن تصاعداً كبيراً، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، محذراً من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني.
كما ذكّر البيان بقراري مجلس الأمن 2801 (2025) و2813 (2026)، اللذين يدعوان الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة ومأمونة، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
الشرق الأوسط: ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية
رحّبت الحكومة اليمنية بالقرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي القاضي بتصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمةً إرهابية، وعدّت القرار خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح لمواجهة أحد أخطر مصادر زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وللحد من التهديدات المباشرة التي يُمثلها هذا الكيان للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
وأكدت الحكومة اليمنية، في بيان رسمي، أن هذا القرار يعكس إدراكاً أوروبياً متقدماً لطبيعة الدور التخريبي الذي اضطلع به «الحرس الثوري الإيراني» على مدى سنوات، من خلال تغذية النزاعات المسلحة، ودعمه المنهجي للجماعات والميليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة الوطنية، وتهديده المتكرر للممرات المائية الدولية، وتقويضه المستمر لأسس الاستقرار والأمن العالميين.
وشدد البيان على أن تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية يُمثل تحولاً نوعياً في مقاربة المجتمع الدولي لسلوكيات إيران، وينهي مرحلة طويلة من التساهل السياسي مع أنشطة باتت تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الجماعي، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه.
وأكّد البيان أن الجماعة الحوثية ليست سوى إحدى الأذرع العسكرية المباشرة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، وأن مشروعها القائم على العنف والانقلاب وفرض الأمر الواقع بالقوة يُمثل امتداداً صريحاً للدور التخريبي الذي يقوده هذا الجهاز العسكري خارج حدود إيران.
وأوضحت الحكومة أن سجل الحوثيين الحافل باستهداف المدنيين، وقصف الأعيان المدنية، وشن الهجمات العابرة للحدود، وتهديد سفن الشحن والملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، يعكس بوضوح طبيعة الارتباط العضوي والعملياتي بين الجماعة و«الحرس الثوري»، سواء على مستوى العقيدة أو التمويل أو التسليح أو التخطيط العسكري.
وأضاف البيان أن تعطيل جهود السلام الإقليمية والدولية في اليمن، وعرقلة المسارات السياسية، واستخدام العنف المنظم بوصفه أداة تفاوض، كلها ممارسات تتسق مع النموذج الذي اعتمده «الحرس الثوري» في إدارة وكلائه في المنطقة، وتحويلهم إلى أدوات ضغط وابتزاز للمجتمع الدولي.
ودعت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي إلى استكمال هذه الخطوة المهمة باتخاذ قرار مماثل وحاسم بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، انسجاماً مع القوانين والتشريعات الأوروبية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يُسهم في تجفيف مصادر تمويل هذه المليشيات، وردع سلوكها العدواني، وتعزيز فرص السلام العادل والمستدام في اليمن والمنطقة.
إجراءات عملية
في سياق هذا الترحيب اليمني، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة تصريف الأعمال، معمر الإرياني، إن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمة إرهابية يُمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح، ورسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بدأ يتعامل بجدية مع أحد أخطر مصادر زعزعة الاستقرار في المنطقة، بعد سنوات من التغاضي عن أدواره العسكرية والأمنية العابرة للحدود».
وأضاف الإرياني، في تصريح رسمي، أن أهمية القرار لا تكمن في رمزيته السياسية فحسب، بل فيما يجب أن يتبعه من إجراءات تنفيذية عملية، تشمل تجفيف منابع التمويل، وتجميد الأصول، وملاحقة الشبكات والواجهات المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وقطع قنوات الدعم والتهريب والتسليح التي يديرها عبر دول ومناطق متعددة.
وأشار الوزير اليمني إلى أن «الحرس الثوري» لعب في الملف اليمني دوراً مباشراً ومنظماً في إدارة مشروع الانقلاب الحوثي، ولم يقتصر تدخله على إمداد الميليشيات بالأسلحة والخبراء والتقنيات والتمويل، بل امتد إلى الإشراف العملياتي وإدارة الشبكات العسكرية والأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن ذلك تثبته الأدلة الميدانية والأدوار التي اضطلع بها عناصره، ومنهم حسن إيرلو وعبد الرضا شهلائي، بوصفها أدوات تشغيل ميداني للمشروع الإيراني.
ولفت الإرياني إلى أن ما جرى في اليمن لا يُمثل حالة استثنائية، بل يندرج ضمن نمط إقليمي ثابت يعتمد على بناء ميليشيات مسلحة موازية للدولة، وتغذية الصراعات، ونشر الفوضى والإرهاب، واستخدام الوكلاء فرض وقائع بالقوة وابتزاز المجتمع الدولي.
قرار تاريخي
يأتي هذا الموقف اليمني في أعقاب القرار التاريخي الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 29 يناير (كانون الثاني) 2026، بإدراج «الحرس الثوري الإيراني» على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، في تحول وُصف بأنه نهاية مرحلة «الحذر الدبلوماسي»، وبداية عهد جديد من المواجهة الاقتصادية والقانونية مع العمود الفقري للنظام الإيراني.
وجاء القرار استجابةً مباشرة للقمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر 2025 ومطلع 2026، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وفق تقديرات منظمات حقوقية، إضافة إلى الدور الإقليمي المتصاعد لـ«الحرس الثوري»، بما في ذلك تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية.
ويترتب على هذا التصنيف حزمة من التداعيات القانونية والسياسية الصارمة، تشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وتجريم أي شكل من أشكال التعاون أو الدعم، إلى جانب تشديد العزلة الدبلوماسية، بما يحد من قدرة «الحرس الثوري» على العمل تحت أغطية سياسية أو اقتصادية داخل أوروبا.
وأكدت الحكومة اليمنية أن الطريق إلى أمن المنطقة واستقرارها يبدأ بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق الجهات التي ترعى وتدير الميليشيات المسلحة العابرة للحدود، ودعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، واحترام وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها.
وجددت الحكومة اليمنية التزامها الكامل بالعمل الوثيق مع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي، من أجل إحلال السلام، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدولية، وبناء مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة.
الحوثيون يضربون تجارة الإسمنت بزيادة الإتاوات
تتواصل حالة الشلل في أسواق الإسمنت بعدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب شروعها في فرض زيادة جديدة على الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة على الإسمنت المستورد.
وفجرت هذه الخطوة الحوثية موجة غضب واسعة في أوساط التجار والمقاولين، وأدت إلى إضراب مفتوح شمل محال البيع ومخازن التوزيع، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على قطاع البناء والاقتصاد المحلي.
ويؤكد تجار ووكلاء بيع الإسمنت في صنعاء ومحافظات أخرى، أن القرار الحوثي أدى عملياً إلى توقف حركة البيع والشراء، بعد امتناع عدد كبير منهم عن تسلّم الشحنات الجديدة عبر المنافذ الجمركية، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الإتاوات المتصاعدة» التي تُفرض دون مسوغات قانونية، أو مراعاة للظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها اليمنيون.
وبحسب إفادات التجار لـ«الشرق الأوسط»، فإن الزيادة الأخيرة لا تقتصر على الرسوم الجمركية الرسمية؛ بل ترافقها أعباء إضافية تُفرض عند نقاط التفتيش المنتشرة بين المحافظات، حيث تُلزم الشاحنات بدفع مبالغ مالية متعددة تحت تسميات مختلفة، ما يضاعف تكلفة النقل والتوزيع، ويجعل استمرار النشاط التجاري أمراً بالغ الصعوبة.
يقول «مانع» - وهو اسم مستعار لتاجر إسمنت في صنعاء - إن قرار رفع الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة شكّل «القشة التي قصمت ظهر القطاع»، مؤكداً أن التجار لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الأعباء. ويضيف: «نحن لا ندفع جمارك فقط؛ بل تُفرض علينا إتاوات في أكثر من نقطة تفتيش، وكل جهة تطلب رسوماً مختلفة بالقوة، ما يجعل العمل شبه مستحيل».
ويشاركه الرأي تاجر آخر من محافظة ذمار، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التجار امتنعوا عن تسلم أي شحنات جديدة بسبب تضاعف الرسوم، محذراً من أن الاستمرار في هذا الوضع سيؤدي إلى خسارة رؤوس الأموال بالكامل. وأوضح أن القرار فُرض بشكل مفاجئ، دون أي إشعار مسبق أو تشاور مع القطاع التجاري.
وفي محافظة إب، أوضح مالك أحد مخازن الإسمنت أن الإضراب المفتوح لم يكن خياراً سهلاً، مشيراً إلى أن توقف البيع يضر التجار قبل غيرهم، لكنه أصبح الوسيلة الوحيدة للاحتجاج، ونقل رسالة مفادها أن الوضع «لم يعد يُحتمل». وأضاف أن عدداً من المقاولين أوقفوا عمليات الشراء خلال الأيام الماضية، مع اقتراب حركة البناء من حالة شلل شبه تام.
ركود اقتصادي
على وقع هذه التطورات، حذّر الخبير الاقتصادي اليمني علي التويتي، من العواقب الوخيمة لرفع جمارك الإسمنت في ظل الركود الاقتصادي الحاد الذي تشهده البلاد، وارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضح أن قطاع البناء يُعد من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمات، وأي زيادة في تكاليف مواده الأساسية ستنعكس مباشرة على نشاط المقاولات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأشار التويتي إلى أن الإتاوات الجديدة سترفع الرسوم المفروضة على كيس الإسمنت الواحد إلى نحو 690 ريالاً، بعد أن كانت في حدود 480 ريالاً، ما سيرفع سعر الكيس إلى نحو 3700 ريال، مقارنة بسعره السابق البالغ نحو 3 آلاف ريال، (تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار عند حدود 530 ريالاً في مناطق سيطرتها).
وأكد أن هذا الارتفاع سيجبر شريحة واسعة من المواطنين على تأجيل مشاريع البناء أو التوقف عنها كلياً، رغم الحاجة الملحة لإعادة الإعمار وتحسين ظروف السكن، معتبراً أن هذه السياسات تعمّق الركود وتفاقم الأعباء المعيشية.
وكان تجار الإسمنت قد أصدروا، في وقت سابق، بياناً عبّروا فيه عن رفضهم القاطع لقرار رفع رسوم حماية جمارك الإسمنت المحلي بنسبة 50 في المائة، واصفين الخطوة بأنها «غير مبررة»، وستؤدي إلى زيادة أعباء المواطنين وتعطيل حركة البناء.
وطالب البيان بتدخل عاجل لإلغاء القرار، محمّلاً الجماعة الحوثية كامل المسؤولية عن تداعياته الاقتصادية، ومؤكداً استمرار الإضراب والتحركات الاحتجاجية حتى التراجع عن الزيادة، بما يضمن إنصاف القطاع التجاري، ويحد من تفاقم الأزمات المعيشية، ويسهم في تسريع وتيرة الإعمار بدل عرقلتها.
يمن فيوتشر: تقرير: التطورات في جنوب وشرق اليمن بين الحسابات المحلية والتجاذبات الإقليمية والدولية
لم تكن التحولات السياسية والعسكرية في جنوب وشرق اليمن، وتحديدًا داخل جسد الحكومة الشرعية، دون صدى في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال البلاد.
وبالرغم من الصمت الرسمي للجماعة إزاء هذه التطورات، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الصمت لا يعكس حالة اطمئنان، بقدر ما يرتبط بحساسية المرحلة وتعقيداتها.
تحذير حوثي من تغييب القضية الجنوبية
غياب الموقف الرسمي للجماعة لم يمنع بعض قيادات الصف الأول فيها من الظهور في تصريحات إعلامية تحدد موقفها مما يجري بصورة غير مباشرة، وفضّلت أن تكون موجهة إلى أبناء جنوب وشرق اليمن عبر خطاب ما أسمته تلك القيادات "المظلومية المشتركة"، محذرةً مما وصفته بالدور السعودي الجديد في الجنوب، إلى جانب مهاجمة قيادة الشرعية اليمنية، واتهامها بالارتهان للخارج والتفريط في سيادة البلاد.
ومن ضمن تلك التصريحات ما قاله عضو المكتب السياسي في جماعة الحوثيين، محمد الفرح، في حوار مع قناة "المسيرة" التابعة لهم، إن "الجماعة تهتم بكرامة اليمنيين وحريتهم وسيادة البلاد كاملة شمالًا وجنوبًا، وأنهم ينادون دائمًا بمظلومية الجنوب"، على حد قوله.
وعن الحوار بين مختلف المكونات الجنوبية المزمع عقده في الرياض، قال القيادي في جماعة الحوثي إن كل الحوارات التي دعت إليها السعودية لن تُنصف القضية الجنوبية، بل ستفاجئ أبناء الجنوب بأزمات جديدة، وتخلق أولويات مصطنعة للزجّ بهم في معارك تخدم أجندتها، بعيدًا عن أي حل عادل للقضية الجنوبية.
تحولات تخدم السلام
في المقابل، يرى الباحث الأول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عبدالغني الإرياني، أن التطورات الأخيرة في جنوب وشرق اليمن تحمل انعكاسات سلبية على جماعة الحوثي، وستقلص هوامش المناورة أمام الجماعة.
ويقول الإرياني لموقع "الترا صوت" إن "الأحداث الأخيرة في شرق اليمن أثرت سلبًا على الحوثي، لأنه سيجد الآن قوة موحدة في مواجهته، ولن يستطيع المراهنة على تفكك القيادة الشرعية أو على الخلافات الإماراتية–السعودية". ويعتقد الإرياني أن ذلك ي"صب في صالح السلام، لأن الحوثي لم يكن يقبل الحديث عن السلام إلا بشروطه، أي استسلام الحكومة وقبول مشاركة شكلية في سلطة هو من يتحكم بها".
ويشير الباحث عبدالغني الإرياني إلى أن "صمت جماعة الحوثي في هذه المرحلة الحساسة كان متوقعًا، لأنهم كانوا يأملون أن يطول الصراع السعودي–الإماراتي في اليمن ليكونوا المستفيد الأكبر، إلى جانب استعدادهم للعب دور إقليمي مرتبط بالتوتر المحيط بإيران"، مبينًا أن كل تحركات الحوثيين العسكرية خلال الفترة الماضية كانت "دفاعية وليست هجومية".
وعن الدور الإماراتي في اليمن، يقول الإرياني إنه حذّر منذ العام 2020 من هذا الدور، إذ دخلت أبوظبي الصراع لإحباط مخططات السعودية، على حد قوله، محذرًا في الوقت ذاته من فشل الشرعية في توحيد قواتها أو إنشاء قيادة عمليات مشتركة، لافتًا إلى أن ذلك "سيقود في النهاية إلى عودة الرياض للتفاوض مع الحوثيين وترك الحكومة تواجه مصيرها".
وفي سياق حديثه لموقع "الترا صوت"، يشير الإرياني إلى أن الحكومة اليمنية باتت "تملك حليفًا قويًا وحكيمًا"، في إشارة إلى السعودية، بعد حل المجلس الانتقالي الجنوبي وإنهاء الدور الإماراتي في اليمن، مبينًا أن ذلك يقود الشرعية اليمنية إلى التفاوض مع جماعة الحوثي وخلفها قوة رادعة تضغط على الجماعة لتقديم تنازلات تقود إلى سلام متوازن.
الموقف الإيراني من التطورات اليمنية
بالتوازي مع ذلك، كان الدور الإيراني حاضرًا في التعاطي مع التطورات في جنوب وشرق اليمن، حيث أعلنت طهران أنها تتابع عن كثب الأوضاع اليمنية الأخيرة، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
وجاء ذلك في تحركات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أجرى اتصالين هاتفيين مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان، والإماراتي عبدالله بن زايد، لبحث العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الميدانية في اليمن. وبحسب وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية، شدد وزير خارجية بلادها على "ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، والعمل الجاد على تنفيذ خارطة الطريق"، في موقف يعكس اهتمامًا إيرانيًا مباشرًا بمسار التطورات الجارية.
مشهد مرشح للتصعيد
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الإيراني وجدان عبدالرحمن أن مقاربة جماعة الحوثي للتطورات في جنوب وشرق اليمن لا تقوم على التقدم الميداني، إذ تدرك الجماعة أن أي تحرك عسكري باتجاه مناطق نفوذ الحكومة اليمنية ينطوي على تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة، وكلفته أعلى من مردوده. وتعتمد جماعة الحوثيين على استراتيجية تفكيك الخصوم بدلًا من المواجهة المباشرة، بما يتيح لها إدارة الصراع بأدوات غير عسكرية.
ويقول الباحث لموقع "الترا صوت" إن "جماعة الحوثي تراهن على هشاشة التحالف المناهض لها، فكلما ضعفت وانقسمت الأطراف المعادية لها انعكس ذلك لصالحها سياسيًا وتفاوضيًا، حيث تستثمر ذلك الانقسام وتقدّم مناطق سيطرتها بوصفها الأكثر استقرارًا".
ويشير الباحث وجدان عبدالرحمن إلى أن التوتر بين أبوظبي والرياض منذ العام 2019 كان أحد المكاسب الاستراتيجية غير المباشرة للحوثيين، وأسهم في إضعاف القرارين السياسي والعسكري للشرعية اليمنية، موضحًا أن أي انقسام داخلي للحكومة المعترف بها دوليًا أو تباين إقليمي يصب لمصلحة الحوثيين في حواراتهم الإقليمية وتحسين شروطهم التفاوضية، في حين أن أي تماسك حقيقي داخل معسكر الحكومة اليمنية من شأنه إضعاف موقف الحوثيين ورغبتهم في توسيع سيطرتهم على المناطق الغنية بالنفط.
وفيما يخص آفاق التسوية السياسية في اليمن، يستبعد وجدان عبدالرحمن التوصل إلى حل قريب للأزمة في ظل الخلافات السعودية–الإماراتية والانقسامات الجنوبية–الجنوبية، فضلًا عن تدخلات أطراف دولية لا تبدو مهتمة بإنهاء أزمة اليمن أكثر من استفادتها من حالة عدم الاستقرار، مؤكدًا أن المشهد اليمني مرشح لمزيد من التصعيد وإعادة إنتاج الصراع، خاصة في ظل غياب التوافق الإقليمي الواضح حول تقاسم النفوذ، ما يبقي جنوب اليمن في حالة توتر تؤجل أي فرص حقيقية لتسوية شاملة.
واقع يفرض مراجعة الحسابات
من جانبه، يرى مدير تحرير منصة "يمن فيوتشر"، نشوان العثماني، أن الحوثيين يقرؤون التطورات الأخيرة في جنوب وشرق اليمن من زاوية إضعاف خصومهم، لا بوصفها تهديدًا مباشرًا لنفوذهم.
ويقول لموقع "الترا صوت" إن "الجماعة راهنت خلال الفترة الماضية على هشاشة معسكر الشرعية اليمنية وتعدد مراكزه، واعتبرت عدم وجود تحالف متماسك فرصة لها ورافعة تفاوضية تقلل كلفة أي تسوية محتملة". ويشير إلى أن التباينات الإقليمية اليوم لم تعد تُقرأ بوصفها خلافًا سعوديًا–إماراتيًا بالمعنى التقليدي، إذ إن الحضور الإماراتي في الملف اليمني لم يعد مباشرًا أو حاسمًا كما كان خلال الفترات الماضية، ما يجعل ارتباط القرار اليمني اليوم بدرجة أكبر بالسعودية، وقد يفرض على الحوثيين إعادة حساباتهم إذا ما دفعت الرياض باتجاه توحيد صف الحكومة اليمنية.
أما ما يخص التسوية السياسية، فيرى العثماني أن الحوثيين يتعاملون معها "كأداة تكتيكية لإدارة الوقت وتحسين الشروط"، لا كمسار نهائي، مرجحًا استمرارهم في الجمع بين التصعيد المحسوب والمناورة السياسية، تحسبًا لأي تحولات إقليمية قد تكون أكثر حدة في المرحلة المقبلة.
مرحلة مفصلية
يبدو أن اليمن يتجه نحو مرحلة تختلف كليًا عن أكثر من عقد من الحرب، إذ يرى مراقبون أن البلاد دخلت تطورات مفصلية تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع التجاذبات الإقليمية والدولية، ما يفتح الباب أمام تحولات قد تعيد رسم موازين الصراع وتؤثر في مسارات الحرب والسلام.
