تصعيد حوثي يستهدف الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ويهدد حياة آلاف اليمنيين
السبت 31/يناير/2026 - 12:35 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد خطير يهدد ما تبقى من منظومة العمل الإنساني في اليمن، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأشد العبارات الإجراءات القمعية التي أقدمت عليها جماعة الحوثي بحق المنظمات الإنسانية والأممية العاملة في العاصمة صنعاء، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً مباشرًا على المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأوضحت الشبكة أن جماعة الحوثي نفذت اقتحامات متزامنة لستة مقرات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في صنعاء، أسفرت عن مصادرة مركبات وأنظمة اتصالات ومعدات فنية، إلى جانب تعطيل الرحلات الإنسانية ومنع وصول المساعدات الإغاثية إلى الفئات الأشد ضعفًا واحتياجًا، في وقت يشهد فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأكدت الشبكة أن جماعة الحوثي تواصل منذ أكثر من شهر منع خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) من تسيير رحلاتها إلى العاصمة صنعاء، ومنذ أكثر من أربعة أشهر إلى محافظة مأرب، دون تقديم أي مبررات قانونية أو أمنية، الأمر الذي يعرض حياة آلاف المرضى والجرحى والنازحين لخطر مباشر، ويُقوّض الجهود الإنسانية الرامية إلى إنقاذ الأرواح وتقديم الخدمات الطبية العاجلة.
وفي سياق متصل، أشارت الشبكة إلى تصعيد إضافي تمثل في اقتحام جماعة الحوثي مجددًا مقر منظمة أطباء بلا حدود في الحي السياسي بصنعاء، ومصادرة أجهزة ومعدات اتصالات تابعة للمنظمة، رغم إبلاغها سابقًا بنيتها إعادة بعض الأصول التي استولت عليها قبل أكثر من ثلاثة أشهر. وبيّنت الشبكة أن هذا الإبلاغ لم يكن سوى تمويه متعمد، إذ لم تُعاد أي من المعدات المصادرة، بل جرى الاستيلاء على ما تبقى من الأجهزة داخل المقر.
وأعربت الشبكة عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز جماعة الحوثي لموظف على الأقل من العاملين في منظمة أطباء بلا حدود منذ اقتحام مقرها في نوفمبر الماضي، معتبرة ذلك انتهاكًا جسيمًا لمبادئ حماية العاملين في المجال الإنساني، وخرقًا فاضحًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تفرض ضمان سلامة العاملين الإنسانيين وعدم التعرض لهم أو احتجازهم تعسفيًا.
وشددت الشبكة على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لحياد واستقلال العمل الإنساني، واعتداءً مباشرًا على الأمم المتحدة والمنظمات الطبية والإنسانية، فضلًا عن كونها سياسة تعسف ممنهجة تهدف إلى إخضاع العمل الإنساني لأجندات سياسية وأمنية، بما يحرم ملايين اليمنيين من حقهم في المساعدة والحماية.
وأكدت الشبكة أن استهداف المنظمات الإنسانية، ومصادرة أصولها، واحتجاز موظفيها، وتعطيل رحلات الإغاثة، يشكل سلوكًا عدائيًا منظمًا يرتقي إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع هذه الانتهاكات باعتبارها أحداثًا معزولة، بل كجزء من نمط ممنهج يستهدف تقويض العمل الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة.
وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي المنظمات الدولية المحتجزين لدى جماعة الحوثي، وإعادة كافة الأصول والمعدات المصادرة من مقرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ورفع القيود فورًا عن رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية إلى صنعاء ومأرب وبقية المحافظات، إلى جانب تحرك دولي عاجل لضمان حماية العمل الإنساني، وإخضاع المسؤولين عن هذه الجرائم للمساءلة، وعدم السماح باستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
وأكدت الشبكة في ختام بيانها احتفاظها بحقها الكامل في توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الآليات الدولية المختصة، بما في ذلك المقررين الخاصين بالأمم المتحدة والهيئات الأممية ذات الصلة، لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وصون كرامة الإنسان في اليمن.
ويرى المراقبون أن تصعيد جماعة الحوثي ضد المنظمات الإنسانية يعكس توجهًا خطيرًا لاستخدام العمل الإنساني كورقة ضغط سياسية وأمنية، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة اليمنية. ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذه الانتهاكات دون ردع حقيقي سيؤدي إلى انسحاب المزيد من المنظمات الدولية، ما ينذر بكارثة إنسانية أوسع، ويضاعف معاناة المدنيين، خصوصًا المرضى والنازحين، داعين إلى موقف دولي أكثر حزمًا يربط أي تعامل مع الجماعة بوقف انتهاكاتها وضمان حرية وأمن العمل الإنساني.
