"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الأحد 08/فبراير/2026 - 11:34 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 8 فبراير 2026
العربية نت: الرئاسي اليمني يؤكد أن الإجراءات الأخيرة أنقذت مكاسب القضية الجنوبية
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن المرحلة المقبلة في اليمن ستمثل فرصة حقيقية لفتح أفق جديد من الاستقرار، وتحسين الخدمات الأساسية، واستكمال برنامج التعافي الاقتصادي.
وأكد العليمي، لدى لقائه، السبت، في الرياض، قيادات السلطة المحلية والشخصيات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية في محافظة الضالع، أن القرارات السيادية التي اتخذت مؤخرا فرضتها مقتضيات الحفاظ على الأمن والاستقرار، وحماية السكينة العامة والمركز القانوني للدولة، وسلامة أراضيها، فضلاً عن إنقاذ مكاسب القضية الجنوبية التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وأضاف العليمي أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من دروس الماضي، وحشد كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على التزام الدولة بمعالجة منصفة للقضية الجنوبية العادلة، من خلال الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية من السعودية، وبتمثيل شامل دون إقصاء أو تهميش، بعيداً عن منطق القوة والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.
كما أعرب العليمي عن تقديره العميق لاستجابة الأشقاء في السعودية لطلب استضافة ورعاية مؤتمر الحوار الجنوبي، لبحث التصورات العادلة للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في البلاد، مثمناً الدور الأخوي الذي تضطلع به المملكة كشريك استراتيجي في مسار عملية البناء والتنمية على المستويات كافة.
اليمن..الأمم المتحدة تُنهي عقود موظفيها في مناطق الحوثي
أكدت مصادر إعلامية يمنية أن إدارة الأمن والسلامة التابعة للأمم المتحدة أبلغت جميع موظفيها العاملين في صنعاء ومناطق سيطرة جماعة الحوثي بإنهاء عقودهم ابتداء من 31 مارس (آذار) المقبل، وذلك بعد أكثر من أسبوع من خطوة مماثلة أقدم عليها الغذاء العالمي مع تصاعد انتهاكات الجماعة بحق الموظفين الأمميين.
وجاء القرار الأممي بعد تعطل عمل الإدارة في صنعاء، عقب اقتحام الحوثيين مقرها ومصادرة جميع أجهزة (غرفة العمليات الأمنية المركزية للأمم المتحدة في اليمن) التابعة لها، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إضافة إلى استمرار اعتقال نحو 13 موظفاً من العاملين فيها، وفق المصادر.
وحمّل وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، ميليشيا الحوثي، كامل المسؤولية عن القرارات الأخيرة الصادرة عن إدارة الأمن والسلامة التابعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، بإنهاء عقود موظفيهما في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيا.
واعتبر الإرياني في بيان، هذه القرارات "نتيجة مباشرة لحملات ممنهجة شنتها الميليشيا الحوثية ضد الأمم المتحدة ووكالاتها، وما رافقها من ممارسات قمعية شملت الاختطافات والإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية بحق العاملين في المجال الإنساني".
وأوضح الإرياني أن المنظمات الدولية ظلت تعمل في بيئة عدائية فرضتها ميليشيا الحوثي، مارست فيها الترهيب والابتزاز والتضييق على العاملين، وقوضت بشكل ممنهج مبادئ الحياد والاستقلالية التي يقوم عليها العمل الإنساني، في إطار مساعيها لفرض الوصاية على أنشطة المنظمات، وتسخير العمل الإنساني كأداة للضغط السياسي، ومصدراً للتمويل غير المشروع.
ودعا وزير الإعلام اليمني، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغوط حقيقية وفاعلة على ميليشيا الحوثي، لضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين من موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها، وتمكين الموظفين من مغادرة مناطق سيطرة الميليشيا دون قيود، وبما يكفل سلامتهم وكرامتهم وحريتهم.
وأواخر الشهر الماضي، أبلغ برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الموظفين العاملين لديه في صنعاء ومناطق سيطرة ميليشيا الحوثي بإنهاء عقودهم ابتداء من 31 مارس المقبل.
وأكد البرنامج، خلال اجتماع افتراضي مع الموظفين، إيقاف عملياته كليًا في مناطق سيطرة الحوثي، وإنهاء عقود الموظفين، البالغ عددهم 360 موظفًا.
وتحتجز جماعة الحوثي 73 موظفاً أممياً من بينهم نحو 50 موظفاً من الغذاء العالمي وإدارة الأمن والسلامة، وذلك ضمن إجراءات تصعيدية وانتهاكات متواصلة تفرضها ميليشيا الحوثي على الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية، التي لفقت لبعضهم تهمًا منهم التخابر والتجسس.
مزيج من تأييد حذر وترقب.. تفاعل يمني واسع مع تشكيل الحكومة الجديدة
أثار إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة ردود فعل واسعة في الشارع اليمني، حيث تباينت المواقف بين متحفظ ومتفائل بحذر، فيما ركّزت غالبية التعليقات على معايير المحاصصة، وحجم الحكومة، وأدائها المرتقب أكثر من تركيبتها الاسمية.
وضمت الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، 35 وزيراً مع احتفاظ رئيس الحكومة بمنصب وزير الخارجية، بزيادة عشرة وزراء عن الحكومة السابقة التي أُعلنت عام 2020 برئاسة معين عبد الملك، وكان عدد الوزراء حينها 25 فقط، حيث تم دمج عدة وزارات.
وخرجت التشكيلة الحكومية الجديدة بمناصفة جغرافية بين المحافظات الشمالية والجنوبية، مع أفضلية رئاسة الوزراء للجنوب، وغادر 15 وزيراً مناصبهم، في الوقت الذي احتفظ ثمانية وزراء بالوزارات نفسها دون تغيير.
وأشار محمد حيدر الوجيه إلى أن الحكومة الجديدة اختارت "إرضاء الجميع" على حساب "الرشاقة التنفيذية"، مؤكدًا أن نجاح الزنداني متوقف على قدرته على ضبط هذا القوام الضخم ومنع تحول الوزارات إلى إقطاعيات حزبية.
وأضاف أن الحكومة تمتلك شرعية سياسية قوية بدعم مجلس القيادة، لكنها تواجه تحديًا تنفيذياً هائلاً بسبب ترهل هيكلها واستمرار منهج المحاصصة، مشددًا على ضرورة العمل على توحيد الفريق الوزاري بعيدًا عن الانقسامات الحزبية، لضمان تنفيذ برنامج الحكومة الإصلاحي وتحقيق نتائج ملموسة.
فيما رأى الناشط جبران الفخري، أن الحكومة جاءت بعد انتظار تجاوز 20 يوماً من تكليف رئيسها، مشيراً إلى أن التغيير الأبرز تمثل في زيادة عدد الوزارات واعتماد جزئي على المحاصصة المناطقية.
واعتبر أن عملية الاستبدال لم تُحدث قطيعة حقيقية مع الأسماء القديمة، بل بدت امتداداً لها، مؤكداً أن الحكم الحقيقي سيكون للأداء لا للتوازنات التي باتت شرطاً ملازماً لأي تشكيل حكومي منذ انحراف مسار الحرب عن أهدافها المعلنة.
وللمرة الأولى، ضمّت الحكومة ثلاث حقائب وزارية للنساء، هي: وزارة الشؤون القانونية للمحامية إشراق المقطري، بالإضافة إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي للناشطة أفراح الزوبة، ولأول مرة تُعيَّن امرأة لهذه الوزارة، كما عُيِّنَت عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.
زين الله المطري دعا بدوره إلى منح الحكومة فرصة للعمل بعيداً عن التركيز على الأسماء والانتقادات الفردية، مؤكدًا أن الحديث الحقيقي ينبغي أن يكون عن برنامج الحكومة، الذي يركز على استعادة صنعاء، توحيد مؤسسات الدفاع والأمن، معالجة الوضع الاقتصادي، واستقرار المناطق المحررة. وأوضح أن الحكومة بحاجة إلى دعم شعبي وسياسي لتتمكن من تنفيذ إصلاحاتها وفرض سلطتها على الأرض.
الكاتب مصطفى ناجي الجيزي رأى أن عدم رضا الجميع عن الحكومة أمر طبيعي، خاصة في ظل تشابك الناس مع المشهد السياسي. وأكد أن نجاح أي حكومة لا يرتبط فقط بكفاءة أعضائها، بل بوجود بيئة عمل جادة قائمة على المتابعة والرقابة والحزم من أعلى هرم السلطة التنفيذية. واعتبر أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات مضاعفة بسبب ارتفاع سقف تطلعات الناس وصعوبة طي صفحة السنوات الماضية.
أما هيثم القيسي، فاعتبر أن حكومة الزنداني ليست مجرد أسماء على الورق، بل فرصة نادرة لإعادة تعريف الدولة وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسساتها. وأوضح أن التحديات أمام الحكومة تبدأ من استعادة الأمن الداخلي وإعادة الدولة إلى حياة الناس، مرورًا بالإصلاح العسكري لمواجهة الانقلاب الحوثي، وانتهاءً بإعادة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي من خلال إصلاحات مالية وإدارية جذرية، مؤكداً أن نجاح الحكومة يقاس بقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية وتحسين حياة المواطنين.
وتُظهر التفاعلات في الشارع اليمني أن الحكومة الجديدة تحظى بشرعية سياسية ودعم سعودي، لكنها تواجه اختبارًا شعبيًا وميدانيًا حقيقيًا يحدد قدرتها على التحول من مرحلة التشكيل إلى مرحلة الإنجاز.
وتظل الملفات الخدمية، السياسية، الأمنية، والاقتصادية أمام الحكومة فرصًا واختبارات متشابكة، بينما يظل الرهان الأكبر على قدرة الزنداني وطاقمه على توحيد الصفوف، وإعادة الثقة في المؤسسات، وتحويل شرعية الأسماء إلى شرعية شعبية ملموسة على الأرض.
الشرق الأوسط: حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة
بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.
ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.
وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.
ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.
ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.
وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.
وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.
الحضور النسائي
ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.
ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.
وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.
كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.
في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.
تحديات كبيرة
وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.
ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.
ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.
وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.
ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.
وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.
وعود ورهانات
في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.
كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.
وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.
يمن مونيتور: اختطاف النساء في مناطق الحوثيين… ملف يتوسع في ظل غياب الدعم الحقوقي
تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي واقعًا بالغ القسوة، في ظل حرب متعددة الأوجه جعلتها فريسة للفقر والجوع والجهل والمرض، وضحيةً لانتهاكات جسيمة؛ أبرزها الاعتقال التعسفي والتعذيب النفسي والجسدي.
ومنذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر/أيلول 2014م، بدأت الانتهاكات بحق النساء تتخذ أنماطًا خفية نسبيًا، تمثلت في الإخفاء القسري أو الاستدعاءات غير المعلنة، وسط حرص واضح على تفادي ردود الفعل المجتمعية؛ نظرًا لما يمثله المساس بالمرأة من انتهاك مباشر للكرامة والقيم الاجتماعية السائدة في المجتمع.
وشهدت هذه الممارسات، مع مرور الوقت، تصعيدًا مقلقًا، تمثل في الاقتحام المباشر للمنازل واعتقال النساء أمام أسرهن، في سلوك يعكس شعورًا متزايدًا بالإفلات من العقاب، وغيابًا شبه كامل لأي رقابة أو مساءلة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
ومؤخرًا، كشفت المحامية والناشطة الحقوقية والمجتمعية، معين العبيدي، في منشور لها على صفحتها في “فيسبوك”، تفاصيل اختطاف الأكاديمية أشواق سليمان الشميري من منزلها في العاصمة صنعاء، مؤكدةً أن الواقعة تمثل جريمة مكتملة الأركان وانتهاكًا جسيمًا للقانون وحقوق الإنسان.
وأوضحت العبيدي أن منزل الشميري، الواقع في منطقة “مذبح” بصنعاء، تعرض للاقتحام فجر 25 نوفمبر 2025 من قبل مسلحين، جرى تقديمهم على أنهم ينفذون عملية أمنية للقبض على “خلية إرهابية”، ومنذ ذلك التاريخ لا تزال أسرتها تجهل مصيرها بالكامل.
ويُعد هذا التحول هو الأخطر من حيث الأثر النفسي والاجتماعي، كونه يكسر منظومة الحماية التقليدية التي كانت توفر للمرأة قدرًا من الأمان داخل المجتمع اليمني، ويسهم في تعميق مناخ الخوف وتطبيع الانتهاك، بحسب مراقبين.
انتهاكات متكررة
بهذا الشأن، قال الناشط الحقوقي، ناصر علي الصانع: “أصبحت المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين متأثرة بشكل مباشر، وتحولت إلى هدف للانتهاكات في حالات كثيرة؛ منها تقييد الحرية، ومنع حرية التنقل، والاعتقال التعسفي، والملاحقة وغيرها”.
وأوضح الصانع في حديثه لـ “يمن مونيتور” أن “هناك تقارير حقوقية محلية ودولية أشارت إلى أن واقع المرأة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي يزداد هشاشة وتعقيدًا يومًا بعد يوم”.
ولفت إلى أن المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين تعيش حالةً غير مستقرة؛ فهي من جهة تكافح من أجل توفير أساسيات الحياة، ومن جهة أخرى تعيش تحت هاجس الخوف الدائم؛ إما خوفًا من الاستهداف المباشر أو من فقدان أحد أفراد الأسرة أو من التعرض لانتهاك يمس كرامتها وحريتها.
وأشار إلى أن المرأة في حالات عديدة تتحول من معيلة للأسرة إلى ضحية محتجزة أو مختفية قسرًا، دون ضمانات قانونية أو حق في الدفاع، مؤكدًا أن منظمات حقوقية محلية ودولية وثقت انتهاكات متكررة تحولت إلى نمط ممنهج، يتمثل في توجيه تهم فضفاضة للنساء المختطفات مثل “التخابر” أو “الإخلال بالأمن”، دون تقديم أدلة قانونية كافية أو اتباع إجراءات قضائية عادلة تتوافق مع المعايير الدولية.
واعتبر الصانع هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا لمبدأ “قرينة البراءة” وخرقًا واضحًا لحق المرأة في محاكمة عادلة، والمكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مبينًا أن الأخطر من ذلك أن تُستخدم هذه الاتهامات في كثير من الحالات كوسيلة للضغط النفسي والاجتماعي، نظرًا لما تحمله من وصم مجتمعي خطير (العار) يطال الضحية وأسرتها ويمتد أثره إلى ما بعد الاحتجاز.
وتابع الصانع حديثه: “من منظور القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن اختطاف النساء واحتجازهن تعسفيًا يعد جريمة جسيمة، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية إذا كان جزءًا من سياسة ممنهجة”.
غيابُ المساءلة القانونية
ويرى الصانع أن السبب في تطور أساليب الحوثيين في اختطاف النساء علنًا ومداهمة المنازل يعود إلى “غياب المساءلة القضائية المستقلة، وضعف الضغط الدولي الفعال، بالإضافة إلى تراجع دور المنظمات الحقوقية المحلية داخل مناطق سيطرة الجماعة، واستغلال النزاع كغطاء لفرض ممارسات قمعية دون رقابة”.
ووجه الصانع رسالته للنساء في مناطق سيطرة الحوثيين بقوله: “أنتن لستن وحدكن، وما تتعرضن له هو انتهاك موثق وجريمة يعاقب عليها القانون، وليس خطأكن أو ذنبكن، لذلك لا بد من رفع أصواتكن، ولو بالحد الأدنى الممكن، فهو خطوة أولى نحو العدالة”.
كما شدد على أسر المختطفات بضرورة توثيق الانتهاك وعدم الصمت، والتواصل مع الجهات الحقوقية المتاحة، فهذا يمثل خط دفاع أساسي في مواجهة الإفلات من العقاب.
وخاطب الصانع الجهات المعنية محليًا ودوليًا بأن “الصمت لم يعد مقبولًا، والمطلوب منكم هو تحرك جاد يشمل التحقيق المستقل، والضغط من أجل الإفراج غير المشروط عن المختطفات، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، ووضع حماية النساء في صدارة أي مسار سياسي أو إنساني قادم”.
واقعٌ مرير
في السياق، قالت سناء محمد (اسم مستعار) تسكن في العاصمة المختطفة صنعاء وتعمل في التدريس: “نعيش نحن النساء في مناطق سيطرة الحوثيين بين الخوف والرجاء، نترقب أنفسنا في كل حين؛ خشية أن نقع في شباك المصيدة التي يحضرها لنا الحوثيون، والمتمثلة بـ (الزينبيات) وغيرهن من المرشدات ممن يراقبن تحركاتنا في كل مكان نذهب إليه أو نعمل فيه”.
وأوضحت: “عناء المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين يكمن في تهميشها بشكل لا يطاق، فعلى مستوى المعيشة هي تعاني من صراع دائم في سبيل الحصول على لقمة العيش وشربة الماء لها ولأسرتها، وعلى مستوى الحياة الزوجية فأغلب النساء يعانين من خلافات زوجية حادة ومستمرة نتيجة ضيق المعيشة، وعلى مستوى المجتمع فلم تعد المرأة تتمتع بكرامتها الكبيرة التي كانت تملكها قبل سيطرة هذه الجماعة”.
وتابعت: “النساء الموظفات هن الأكثر عرضة للابتزاز الحوثي، فقيادة هذه الجماعة تصدر قرارات باستمرار وبشكل مفاجئ، تجبر الموظفات العاملات في أي قطاع على تنفيذ تلك القرارات على الفور دون أي امتناع أو محاولة اعتذار، وأغلب تلك القرارات تتمثل في إجبار النساء على حضور محاضرات إحدى المشرفات، أو تحضير فعاليات خاصة بأفكار الجماعة”.
وأشارت إلى أن المرأة الموظفة بالعادة لا تستطيع العودة لبيتها أو الاستئذان من زوجها من أجل الذهاب لتنفيذ قرارٍ فُرض على الإدارة، بل تذهب كما يُشار لها خشية فقدانها لعملها أو أجزاء من مرتبها، وهذا الأمر له تبعاته من الخلافات الزوجية خاصة إذا تأخرت المرأة في العودة إلى المنزل.
وبحسرة أضافت: “مؤلم جدًا ذلك الشعور عندما ندرك أننا لا قيمة لنا؛ نطيع فقط، نستمع، ونعمل بما يُملى علينا. لا قرار لنا ولا وجهة نظر، اتباع وتنفيذ فقط. وعندما نسمع عن اختطاف إحدى النساء وتغييبها، نخشى على أنفسنا من أن يعيش أهلنا نفس شعور أهل الضحايا، أو نعيش نحن خلف القضبان. حالنا يشبه حال من يتجرع السم بأقداح العناء”.
يمن فيوتشر: تحليل: هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟
بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.
وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.
وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.
ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.
ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».
وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.
وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.
تأهب مكشوف
ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.
في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.
ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.
وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.
ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.
ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.
خيارات مفتوحة
وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.
وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.
في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.
إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.
وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.
وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.
ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.
