وكالة إعلامية تكشف 3 مسارات لتكوين الخلايا النائمة لداعش بالعراق

الأحد 08/فبراير/2026 - 02:01 م
طباعة وكالة إعلامية تكشف روبير الفارس
 
على الورق، يبدو ملف داعش في العراق وسوريا أقرب إلى جداول أرقام وأسماء: مقاتلون ينتشرون بين الحدود والصحاري ، وآلاف ما بين مطارد وسجين ومتعاطف، وكتلة كبيرة من المعتقلين نُقلت من سجون الشمال الشرقي السوري إلى الداخل العراقي خلال فترة وجيزة. لكن خلف هذه الصورة الجافة، تتشكّل "الوحدة الحقيقية" للتنظيم اليوم والتي تعرف بالخلية النائمة، بوصفها نقطة التقاء ثلاثة مسارات بشرية متوازية تتحرك بين السجون والحدود والهوامش الاجتماعية، وتعيد إنتاج نفسها كلّما ظنّ صانع القرار أنّ الصفحة طُويت نهائيًا.
هذا التقرير كشفت عنه وكالة بغداد للانباء.حيث أشار إلى ثلاث مسارات تقود الي مزيد من الخلايا النائمة 
المسار الأول يبدأ من السجن لا من الجبل. تجربة العراق مع "كسر الجدران" في أبو غريب والتاجي قبل سنوات تحوّلت إلى درس قاسٍ في كيف يمكن لمنشآت الاحتجاز أن تتحول إلى معامل لإعادة تصنيع الخطر. اليوم، ومع انتقال آلاف من معتقلي "القوائم السوداء" من مخيم الهول وسجون الحسكة إلى سجون عراقية موزعة بين نينوى والناصرية وبغداد ومحيطها، يتحوّل كل جناح شديد التحصين إلى فضاء مغلق يتجاور فيه: قيادي سابق يمتلك خبرة تنظيمية عابرة للحدود، وانتحاري فشل في مهمته، وعنصر محلي من القرى المتنازع عليها، ومراهق جرفته دعاية التنظيم على تطبيق مشفّر. في هذا المناخ، تصبح "المحاضرة العقائدية" أهم من الجدار الكونكريتي، ويصبح تهريب هاتف واحد إلى داخل الزنزانة أخطر من تهريب سلاح إلى خارجها، لأنّ الخلية التي ستخرج لاحقًا إلى الصحراء أو إلى حيّ شعبي ستُدار ذهنيًا من داخل هذه المربّعات الصغيرة، حتى لو تغيّرت الأمكنة والأسماء.
المسار الثاني يبدأ من الهامش الاجتماعي، لا من معسكر التدريب. التقارير الميدانية التي عملت عليها "بغداد اليوم" خلال العامين الماضيين حول انتشار داعش في أطراف ديالى وكركوك وصلاح الدين وغرب الأنبار أظهرت نمطًا مكررًا: قرى بلا خدمات، وأحزمة فقر حول المدن، ومناطق نزاع عشائري مزمن، وحدود إدارية متداخلة بين أكثر من جهة أمنية، وممرات تهريب قديمة للبضائع تحوّلت إلى خطوط حركة للبشر والسلاح والأموال. في هذه البيئات، لا يظهر العنصر الداعشي بزيّ عسكري أو لحية كثيفة وشعارات صارخة، بل بصفات "المواطن العابر": سائق "ستوتة" يعرف الطرق الترابية أفضل من خرائط الأقمار الصناعية، عامل يومي في سوق حدودي، صاحب محل صغير يفتح ويغلق في أوقات غير مألوفة، أو شاب عاطل عن العمل يقضي معظم وقته بين هاتفه ومجالس ضيقة. هنا تتشكّل الخلية النائمة من 3 إلى 7 عناصر غالبًا، يربط بينهم قاسم واحد: شعور عميق بالقطيعة مع الدولة، وإحساس بأنّ "الفرصة المقبلة" لن تأتي من سوق العمل أو صندوق الاقتراع، بل من "مهمة" توعد بالثأر أو المال أو "الخلاص".
المسار الثالث يربط الداخل بقلب الخريطة الأوسع التي رصدتها "بغداد اليوم" في تقريرها عن انتشار التنظيم في 4 قارات. فالعنصر الذي يُعتقل في قضاء عراقي صغير أو على الحدود مع سوريا لا يُعاد تدويره فقط ضمن شبكة محلية، بل يُعاد إدماجه – فكريًا وعملياتيًا – ضمن بنية داعش العالمية الجديدة: رسائل تأتي من "ولاية خراسان" في أفغانستان، أو من بادية دير الزور، أو من جيب أفريقي بعيد، تعزّز لدى الخلية الشعور بأنّها جزء من "تنظيم ظل" عالمي، لا من بقايا مهزومة في قرية منسية. هنا، تصبح الحدود مع سوريا – حيث تضاعف عدد مقاتلي التنظيم إلى عشرات الآلاف وفق تحذيرات الأجهزة العراقية والدولية – ليست مجرد خط جغرافي، بل شريان يربط بين السجين والمقاتل والخلية النائمة؛ ويمكن أن يتحوّل في أي لحظة إلى قناة لإرسال توجيه، أو تهريب عنصر، أو نقل خبرة تصنيع عبوة جديدة.
واكدت الوكالة الاعلامية أنه 
بهذه المسارات الثلاثة مجتمعة، تتكوّن "الخلية النائمة العراقية" اليوم: مزيج من هارب سابق أو مفرَج عنه نصف مدان، ومراهق من حيّ مهمّش، ووسيط حدودي يملك خبرة طرق التهريب، وصدى عقائدي يأتي من سجن مكتظ أو من ولاية بعيدة. ما يجعلها خطرة أنّها ليست بحاجة إلى معسكرات تدريب علنيّة، ولا إلى راية مرفوعة في قرية، ولا إلى بيانات متكررة؛ يكفيها أن تنجح في تنفيذ ضربة واحدة كل أشهر طويلة، أو أن تظل كامنة كأداة جاهزة تستثمرها أي لحظة فوضى سياسية أو أمنية، من نزاع داخلي على السلطة إلى اهتزاز إقليمي على الحدود مع سوريا أو إيران. بهذه الزاوية بالذات، يصبح فهم "كيف تُصنع الخلية" شرطًا مسبقًا لأي نقاش عن "كيف تُحارَب"، وهو ما سيحاول التقرير تفكيكه في المحاور اللاحقة عبر تتبّع أنماط الحركة، وطرق التمويل، وآليات اختيار التوقيت والمكان، وشهادات المصادر الأمنية التي رافقت عمليات نينوى والأنبار الأخيرة من لحظة الرصد الأولى حتى الإعلان عن "قتل الخلية" في البيانات الرسمية.

شارك