"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 11:30 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 17 فبراير 2026

العربية نت: مصدر بالحكومة اليمنية: أول اجتماع وزاري سيعقد قريباً في عدن

بعدما كشفت مصادر يمنية أن 6 وزراء في الوزارات الخدمية بدأوا ممارسة مهامهم من داخل البلاد، أوضح مصدر في الحكومة أن أول اجتماع وزاري سيعقد خلال اليومين المقبلين في عدن.

كما أضاف المصدر للعربية/الحدث اليوم الثلاثاء أن 20 وزيراً بدأوا حتى الآن مباشرة أعمالهم من عدن.

إلى ذلك، أشار إلى أن بقية الوزراء في طريقهم إلى عدن.

مناصفة جغرافية
وكانت الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني ضمت 35 وزيراً مع احتفاظ رئيس الحكومة بمنصب وزير الخارجية، بزيادة 10 وزراء عن الحكومة السابقة التي أُعلنت عام 2020 برئاسة معين عبد الملك، حيث كان عدد الوزراء حينها 25 فقط.

كما خرجت التشكيلة الوزارية في وقت سابق هذا الشهر بمناصفة جغرافية بين المحافظات الشمالية والجنوبية، مع أفضلية رئاسة الوزراء للجنوب، فيما غادر 15 وزيراً مناصبهم، واحتفظ 8 بالوزارات نفسها دون تغيير.

كذلك ضمت للمرة الأولى، 3 وزيرات، إذ استلمت وزارة الشؤون القانونية المحامية إشراق المقطري، وترأست الناشطة أفراح الزوبة وزارة التخطيط والتعاون الدولي (لأول مرة)، كما عُيِّنَت عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

العرادة: الحوثيون يواصلون رفض السلام وتقويض كل المبادرات

قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اللواء سلطان العرادة، إن جماعة الحوثي "لا تزال تمضي في نهجها الرافض للسلام من خلال استمرار تصعيدها العسكري وتقويضها لكل المبادرات الإقليمية والدولية"، محذراً من أن استهداف الممرات المائية وطرق التجارة العالمية "يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي والاقتصاد العالمي".

جاء ذلك خلال لقائه، اليوم الإثنين في الرياض، برئيس بعثة الاتحاد الأوروبي وسفراء وممثلي الدول الأوروبية لدى اليمن، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

وأضاف العرادة أن جماعة الحوثي تواصل التصعيد العسكري، داعياً إلى "تكثيف الضغوط الدولية السياسية والاقتصادية" عليها.

وعبّر العرادة عن أمله في أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته "الأخلاقية والقانونية والإنسانية" تجاه اليمنيين، وقال إن "استمرار حالة التراخي الدولية" شجعت جماعة الحوثيين على "التمادي في انتهاكاتها وتقويضها لكل الجهود الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب اليمني".

واعتبر أن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح"، مشيراً إلى ما وصفه ب"الدور الرئيسي" للحرس الثوري في دعم الحوثيين بالأسلحة والتقنيات والخبراء، والمشاركة في إدارة العمليات العسكرية.

وجدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تمسك القيادة السياسية ب"السلام الشامل والعادل" وفق المرجعيات الأساسية المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216.

وبحث اللقاء أوجه التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني، وسبل تعزيز الدعم الأوروبي للحكومة في مواجهة التحديات، بما في ذلك تحسين الخدمات الأساسية، واستقرار الاقتصاد والعملة المحلية، وتعزيز قدرات المؤسسات الحكومية، ودعم برامج الإغاثة والمشاريع التنموية.

من جهتهم، جدد سفراء دول الاتحاد الأوروبي دعم بلدانهم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، مؤكدين استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بمساندة الجهود الأممية وتقديم الدعم الإنساني والتنموي، والعمل المشترك مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية للتخفيف من معاناة اليمنيين وتعزيز فرص الاستقرار الدائم.

العين: تمويل مقابل هجمات.. تقرير أممي يعرّي «تحالف الدم» بين الحوثي والقاعدة

تخادم متصاعد بين تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي، تجاوز حدود تقاطع المصالح إلى شراكة عملياتية تشمل التمويل والتخطيط، وعقد اجتماعات خارجية مع أطراف خارجية، ضمن شبكة تمتد عبر خليج عدن.

تنسيق لا يقتصر على الدعم المالي، بل امتد لتعزيز القدرات الهجومية مستفيدًا من بيئة أمنية رخوة ومسارات تمويل أكثر مرونة، ما قد يدفع اليمن نحو التحول إلى نقطة ارتكاز لتهديد عابر للحدود، بحسب تقرير حديث لفريق الدعم التحليلي بشأن «القاعدة» و«داعش»، قدم مؤخرا لمجلس الأمن.

فما الذي تضمنه التقرير؟
بحسب التقرير الـ37، فإن تنظيم القاعدة عزز «علاقته العملية السرية مع الحوثي بناء على المصالح التكتيكية المشتركة» مشيرًا إلى أن «المليشيات أجرت اتصالا في يونيو/حزيران 2025 بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وقدمت مدفوعات تقدر بمبلغ نحو 65000 دولار كمكافأة على القيام بأي هجوم».

وأوضح التقرير الذي طالعته «العين الإخبارية»، أن «عناصر من مليشيات الحوثي كانوا موجودين في محافظة أبين (جنوب) في أغسطس/آب 2025 وشاركوا في التخطيط العملياتي المشترك مع تنظيم القاعدة».

وأكد التقرير، عقد مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة وحركة الشباب اجتماعات في الصومال في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بهدف تشكيل وحدة مشتركة تضم الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب، مشيرا إلى أن «هذا التحالف ظل قويا وكان جزءاً من شبكة لوجستية وعملياتية أوسع في خليج عدن».

عمليات خارجية؟
ويضيف التقرير أن «التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب آخذ في الازدياد، ويؤججه تحسن سبل التمويل وزيادة الحرية العملياتية داخل اليمن».

و«مع أن التنظيم أعطى الأولوية للعمليات المحلية من خلال هجمات انتقائية عالية التأثير، فقد حافظ على القدرة والنية لتنفيذ عمليات خارجية»، يقول التقرير، مضيفًا: «ظل اليمن ممر عبور للمقاتلين في طريقهم إلى الصومال وقد يستغل التنظيم أوجه الاحتكاك أو الضعف في تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، ولا سيما في المناطق الجنوبية والشرقية، حيث يشتد نشاطه أكثر».

وأفاد بأن «مجلس الشورى للقاعدة ناقش مسألة شن عمليات خارجية وتشكيل خلية للعمليات البحرية وتدريب الأفراد على استخدام القوارب غير المأهولة، كما أبلغت إحدى الدول الأعضاء عن اهتمام التنظيم بالمتفجرات السائلة».

ووصف التقرير زعيم تنظيم القاعدة سعد بن عاطف العولقي بـ«المخطط الاستراتيجي» الذي يعتمد بشكل كبير على التحالفات القبلية، مشيرا إلى أنه «أمر أفراد التنظيم بالمشاركة في الاحتفالات القبلية وإقامة روابط زوجية مع العائلات ذات النفوذ».

في الوقت ذاته، عزز استقلالية التنظيم عن القيادة المركزية لتنظيم القاعدة وقلل من الرجوع إلى تنظيم القاعدة الأم في الدعاية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بحسب التقرير.

وتراوح قوام الجماعة التقديري بين 2000 و3000 عنصر، والذين تمركزوا في المناطق النائية في أبين وشبوة ومأرب وحضرموت. ورغم استمرار التوترات الداخلية التي تجلت في بعض الاغتيالات السرية، ظلت هذه الصراعات مخفية إلى حد كبير عن أنظار عامة الناس.

وكشف التقرير عن «وجود عناصر ناطقة باللغة الأردية في تنظيم القاعدة يمكن أن تصبح، رغم افتقارها إلى الاتصالات الخارجية في الوقت الحاضر، خطراً متزايداً إذا ساءت البيئة الأمنية في اليمن».

هجمات داخلية
وظلت القيادة العليا للتنظيم مستقرة، حيث يتألف مجلس الشورى من إبراهيم القوصي المعروف باسم خبيب السوداني وإبراهيم البنا المعروف بأبي أيمن المصري وعبد الله المبارك.

وبحسب التقرير فإن القوصي قام «بدور مزدوج، حيث أثر على وسائط الإعلام المركزية لكل من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم القاعدة العالمي، وكان مقرباً من سيف العدل».

وكشف أن جهود مكافحة الإرهاب أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أعضاء رئيسيين في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بينهم عبد الواسع الصنعاني في آب/أغسطس وأبو محمد الصنعاني، رئيس الأمن في مأرب ونائب البنا، في وادي عبيدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 .

وعلى الرغم من الضغوط العسكرية المستمرة، واصل تنظيم القاعدة إظهار قدراته اللوجستية وتحول نحو تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً.

ووفقا للتقرير فقد نفذ تنظيم القاعدة خلال الفترة بين يونيو/ حزيران وأكتوبر/ تشرين الأول، ما لا يقل عن 14 هجوماً في أبين وشبوة، استخدم فيها أساليب متطورة بشكل متزايد وكانت ضمنها الطائرات المسيرة المسلحة، والتفجيرات الانتحارية المزدوجة، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المحمولة على المركبات، والكمائن، وبنادق القناصة المزودة بالقدرة على التصوير الحراري.

وأشار إلى الهجوم الانتحاري الذي شنته القاعدة في 21 في أكتوبر/تشرين الأول على مجمع حكومي في أبين، والتي أظهرت تنسيقاً وتخطيطاً متقدمين، فيما كان الهجوم الانتحاري السابق قد وقع في آب/أغسطس 2024.

إخوان اليمن وسجون تعز السرية.. صرخات الأمهات تكشف زنازين الظل

أمهات بحت أصواتهن وهن يبكين على ذويهن المختفين قسرًا في سجون تنظيم الإخوان بمدينة تعز اليمنية، بعد أن طرقن كل الأبواب دون جدوى.

شهور خلف القضبان قضاها أبناؤهن، بتهم مُلفقة دون إحالتهم إلى القضاء وفقا للإجراءات الشرعية والقانونية -بحسب تصريحاتهن- بعد أن جرى اقتيادهم واختطافهم من الشوارع.

فاطمة مرشد، خمسينية يمنية، تقول إنه منذ اختطاف الإخوان فلذة كبدها هشام أحمد المعافا منتصف 2025، واقتياده إلى أحد السجون السرية في تعز لم يشق النوم طريقًا إلى جفنيها.

معاناة فاطمة مرآة لوجع أمهات تعز ممن تحولت حياتهن إلى رحلة تيه بين أبواب موصدة ووعود زائفة، مما دفعهن ذلك للخروج إلى الاحتجاج تنديدا بجرائم الإخوان في مديرية الشمايتين إحدى مديريات ريف جنوب المحافظة.

وحصلت «العين الإخبارية» على بلاغات من أمهات المختطفين تتهم قيادات الإخوان في الشمايتين باختطاف مدنيين بتهم ملفقة، ورفض إحالتهم إلى القضاء وفقا للإجراءات الشرعية والقانونية.

وقفات احتجاجية
وكانت أمهات وذوو المختطفين نظموا، وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة تعز، بعد استنفاد كافة السبل القانونية وتقديمهم مناشدات متكررة للجهات الأمنية والقضائية والحقوقية في الشمايتين والمحافظة، دون أي استجابة لمطالبهم.

وطالبت أمهات المختطفين من أبناء مديرية الشمايتين، بـ«وضع حد لمعاناة ذويهم المحتجزين في سجن إدارة أمن الشمايتين، والسجون السرية التابعة للاستخبارات العسكرية لمحور طور الباحة واللواء الرابع التابع للإخوان».

وفي بيان، أكدت أمهات المختطفين تعرض بعض المحتجزين لانتهاكات واحتجاز خارج إطار القانون، واستمرار احتجازهم دون توجيه تهم واضحة أو إحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأشار إلى أن مدة احتجاز بعضهم تجاوزت عاما كاملا مع منع أسرهم من زيارتهم أو الاطلاع على أوضاعهم القانونية والصحية.

من المسؤول؟
دعت أمهات المختطفين إلى «إغلاق ما وصفوها بالسجون السرية التابعة لأمن الشمايتين والاستخبارات العسكرية التابعة للإخوان، والتي قالوا إنها تعمل خارج إطار القانون والرقابة القضائية».

ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية لافتات تطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين أو إحالتهم إلى القضاء وفقًا للإجراءات القانونية.

ووفقا لأمهات المختطفين، فإن ضابط الاستخبارات في اللواء الرابع مشاه جبلي التابع للإخوان شعب الأديمي ومدير أمن الشمايتين عبدالله الوهباني هما المسؤولان عن اختطاف فلذات أكبادهن.

وطالبت أمهات المختطفين بمحاسبة المسؤولين عن الاختطافات، الأديمي، والوهباني، مناشدين النائب العام، والأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية، للتدخل العاجل وإنصاف المحتجزين، وإيقاف الانتهاكات والتجاوزات، وضمان إخضاع جميع إجراءات التوقيف والاحتجاز لرقابة القضاء وسيادة القانون.

يُشار إلى أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان وهي آلية يمنية مدعومة أمميا، اتهمت قوات اللواء الرابع ومحور طور الباحة التابع للإخوان بإدارة سجون غير قانونية في مديريتي طور الباحة والشمايتين، يقبع فيها قرابة 42 مدنيا، بينهم من مضى على اختفائهم أكثر من 3 سنوات.

الشرق الأوسط: المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة
ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية
في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء
منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب
ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة
ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات
ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.

شارك