تصاعد الهجمات شمال نيجيريا يثير مخاوف جدية على أمن المسيحيين

الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 11:32 ص
طباعة تصاعد الهجمات شمال روبير الفارس
 
تشهد مناطق شمال نيجيريا، وبشكل خاص ولاية كادونا، تصاعداً خطيراً في أعمال العنف التي تستهدف المدنيين ورجال الدين المسيحيين، في مؤشر مقلق على استمرار حالة الانفلات الأمني وفشل الإجراءات الحالية في وقف هذه الهجمات. وفي أحدث هذه الوقائع، قتل مسلحون ثلاثة مسيحيين واختطفوا قساً كاثوليكياً وعدداً من الأشخاص، خلال هجوم استهدف منزل القس داخل منطقة كورو بولاية كادونا.وبحسب مصادر كنسية، فإن القس المختطف هو الأب "ناثانيال أسواي"، من كنيسة الثالوث المقدس في منطقة كاركو، حيث اقتحم المسلحون منزله في هجوم مفاجئ اتسم بالعنف، وأسفر عن سقوط قتلى واختطاف القس ومرافقين له إلى جهة مجهولة، ما يثير مخاوف على حياتهم في ظل تكرار حوادث القتل والاختطاف التي تستهدف رجال الدين المسيحيين.
ويأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة فقط من عملية أمنية نجحت فيها القوات النيجيرية في تحرير 166 مصلياً كانوا قد اختُطفوا خلال هجمات مماثلة على كنيستين داخل الولاية نفسها، وهو ما يعكس حجم التهديد المستمر الذي يواجه المجتمعات المسيحية في المنطقة، رغم الجهود الأمنية المبذولة.وتعكس هذه الحوادث واقعاً بالغ الخطورة يعيشه المسيحيون في شمال نيجيريا، حيث باتت الكنائس ورجال الدين أهدافاً متكررة للجماعات المسلحة، سواء بدوافع إرهابية أو طائفية أو لأغراض الابتزاز المالي عبر طلب الفدية. وقد أدى ذلك إلى خلق حالة من الخوف الدائم داخل المجتمعات المسيحية، ودفع الكثيرين إلى تقليص أنشطتهم الدينية أو اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية.
كما أن تكرار عمليات الاختطاف، خصوصاً بحق رجال الدين، يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الجانب الجنائي، إذ يستهدف الرموز الدينية بهدف بث الرعب وتقويض الشعور بالأمان داخل المجتمع المسيحي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية قسرية نتيجة نزوح السكان من المناطق الأكثر خطورة.
وقد أثارت هذه الهجمات اهتماماً دولياً، حيث وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات للحكومة النيجيرية، متهماً إياها بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام رفضته السلطات في أبوجا، مؤكدة أنها تبذل جهوداً مستمرة لمواجهة الجماعات المسلحة واستعادة الاستقرار.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الهجمات يشير إلى تحديات أمنية عميقة تواجه الدولة النيجيرية، خاصة في المناطق الشمالية التي تشهد نشاطاً مكثفاً لجماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة. وإذا لم تنجح السلطات في فرض سيطرة أمنية فعالة، فإن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويضع الوجود المسيحي في بعض المناطق أمام تهديد وجودي حقيقي.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى أمن المسيحيين في شمال نيجيريا مرتبطاً بقدرة الدولة على تفكيك شبكات العنف، وتعزيز الحماية للمناطق المستهدفة، ومنع تكرار هذه الهجمات التي أصبحت تمثل أحد أخطر مظاهر الأزمة الأمنية في البلاد.

شارك