بعد عملية " ديالى" هل يمكن حصر أعداد فلول داعش في العراق؟

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 10:51 م
طباعة بعد عملية  ديالى روبير الفارس
 
في إطار الجهود المستمرة لتعقب بقايا تنظيم داعش ومنع إعادة نشاطه، أعلنت قيادة عمليات ديالى في هيئة الحشد الشعبي، اليوم الاربعاء إطلاق عملية أمنية مشتركة بالتنسيق مع القوات الأمنية ضمن قاطع المسؤولية في محافظة ديالى، إحدى أبرز المناطق التي شهدت نشاطاً للتنظيم خلال السنوات الماضيةووفقاً لبيان رسمي، فإن العملية نُفذت بإشراف ميداني مباشر من قائد عمليات ديالى للحشد الشعبي طالب الموسوي، وجاءت عبر محورين رئيسيين، استهدفا تنفيذ عمليات دهم وتفتيش في مناطق وعرة، شملت غابات وزور منطقتي أبو كرمة والمخيسة المحاذيتين للضفة الجنوبية لنهر ديالى. وتُعد هذه المناطق من البيئات الجغرافية التي تلجأ إليها عادة العناصر المتخفية بسبب كثافة الغطاء النباتي وصعوبة الوصول إليها.وشاركت في العملية قطعات من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية إلى جانب قوات الحشد الشعبي، في إطار تنسيق أمني مشترك يهدف إلى منع فلول تنظيم داعش من إنشاء أوكار جديدة أو فتح مقرات سرية تُعرف محلياً بـ"المضافات"، أو إعادة التمركز في المناطق التي سبق أن فقد التنظيم السيطرة عليها. حيث 
تمثل محافظة ديالى موقعاً استراتيجياً حساساً بسبب طبيعتها الجغرافية المعقدة، التي تجمع بين المناطق الزراعية الكثيفة والأودية والمناطق الريفية المتداخلة. وعلى الرغم من إعلان العراق النصر العسكري على تنظيم داعش في  2017، إلا أن المحافظة بقيت ضمن ما يُعرف بـ"مناطق الفراغ الأمني النسبي"، التي تستغلها مجموعات صغيرة من التنظيم لتنفيذ هجمات متفرقة أو الاختباء.
وتشير العمليات الأمنية المتكررة في ديالى إلى أن التهديد لم ينتهِ بالكامل، بل تحوّل من سيطرة مكانية علنية إلى نشاط سري يعتمد على الخلايا الصغيرة
حصر فلول داعش 
يُعد تحديد عدد فلول تنظيم داعش بدقة مسألة معقدة للغاية، نظراً لطبيعة التنظيم التي تعتمد على الخلايا النائمة والمجموعات الصغيرة المتنقلة. ومع ذلك، يمكن تقديم تقديرات تقريبية استناداً إلى تقارير أمنية ودولية حيث  تشير تقديرات أمنية عراقية ودولية خلال السنوات الأخيرة إلى أن عدد عناصر داعش النشطين داخل العراق يتراوح تقريباً بين 1500 إلى 3000 عنصر هؤلاء لا يعملون كجيش نظامي، بل ضمن خلايا صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 إلى 15 عنصراً ويتركز وجودهم في محافظات ومناطق محددة، أبرزها:
 ديالى
  كركوك
  صلاح الدين
   أطراف نينوى
   بعض مناطق الأنبار
كما توجد شبكات دعم لوجستي تضم متعاونين ومخبرين وممولين، ما يجعل العدد الإجمالي للأفراد المرتبطين بالتنظيم بشكل مباشر أو غير مباشر أكبر من عدد المقاتلين الفعليين.
وهناك عدة أسباب تجعل من الصعب تحديد رقم دقيق لفلول التنظيم، منها:
اولا الطبيعة السرية حيث  يعتمد التنظيم على التخفي وعدم الظهور العلني.
ثانيا التنقل المستمر تتحرك الخلايا بين المحافظات والمناطق الوعرة.
ثالثا الاندماج وسط السكان بعض العناصر يعيشون بهويات مدنية مزورة.
رابعا الاعتقالات والقتل المستمر فالأعداد تتغير بشكل دائم نتيجة العمليات الأمنية.
لذلك تعتمد الأجهزة الأمنية على مصطلح "فلول" بدلاً من أرقام ثابت وتشير طبيعة العمليات الأمنية الحالية، مثل عملية ديالى، إلى تحول في الاستراتيجية الأمنية من المواجهات العسكرية الواسعة إلى عمليات استنزاف استخبارية دقيقة تهدف إلى
 تفكيك الخلايا الصغير و منع إعادة التنظيم و قطع طرق الإمداد وحرمان التنظيم من الملاذات الآمنة
ويؤكد خبراء أمنيون أن داعش في العراق لم يعد قادراً على السيطرة على مدن كما حدث في عام 2014، لكنه لا يزال يمثل تهديداً أمنياً عبر الهجمات المحدودة.

شارك