علي شمخاني .. من هو مستشار خامنئي الذي أعلن الجيش الإسرائيلي مقتله؟
الأحد 01/مارس/2026 - 05:57 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
أكد الجيش الإسرائيلي السبت 28 فبراير 2026 أن الغارات الجوية التي نفذتها مئات الطائرات المقاتلة على إيران، أسفرت عن مقتل علي شمخاني مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي وأحد أبرز القادة العسكريين والأمنيين في الجمهورية الإسلامية، إلى جانب ستة قادة آخرين.
من هو مستشار المرشد الأعلى؟
وُلد علي شمخاني عام 1955 في مدينة الأحواز بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، وينتمي إلى الأقلية العربية في البلاد، نشأ في أسرة متواضعة وتأثر منذ صغره بالظروف الاجتماعية والسياسية في خوزستان التي شهدت احتجاجات ومواجهات قبل الثورة، وكان ناشطاً سياسياً ضد نظام الشاه واعتقل أكثر من مرة، بسبب نشاطه السياسي قبل ثورة 1979، وكانت هذه الخلفية أساس شخصية شمخاني كمعارض ومقاتل سياسي منذ سنواته الأولى.
تأسيس جماعة "منصورون" ودوره في الحرس الثوري
شارك شمخاني في تأسيس جماعة منصورون المسلحة عام 1975، إلى جانب محسن رضائي وغلام علي رشيد ومحمد باقر ذو القدر ومحمد جهان آرا وإسماعيل دغاغي، وكانت الجماعة نشأت في خوزستان عام 1971 وأعيد تنظيمها عام 1975 لتضم الشخصيات المذكورة، وتوسعت لاحقاً لتشمل مدن طهران وأصفهان وقم وكاشان وأراك، ونفذت عمليات مسلحة في عامي 1977 و1978 بالتنسيق مع رجال دين كبار مثل حسين راستي الكاشاني، وبعد الثورة ساهم شمخاني ورفاقه في تأسيس منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، عبر دمج مجموعات صغيرة لمواجهة منظمة مجاهدي خلق، لكنه انسحب لاحقاً بعد أمر الخميني بمنع العسكريين من النشاط السياسي المباشر.
مسيرة عسكرية ممتدة خلال الحرب الإيرانية العراقية
برز علي شمخاني في المؤسسة العسكرية في ذروة الحرب الإيرانية–العراقية، حيث تولى قيادة فرع خوزستان في الحرس الثوري ثم أصبح نائب القائد العام للحرس بين 1981 و1989، وقاد القوات البرية للحرس ونائب رئيس هيئة الأركان العامة لشؤون الاستخبارات والعمليات، وتولى قيادة البحرية في الجيش النظامي والحرس الثوري منذ 1989 وحتى 1997، وكان معروفاً بخطابه في كتابه "أنقذونا" الذي وثق فيه نقص الأسلحة والإمدادات، وضرورة دعم قواته، وأظهر خلال الحرب قدرات قيادية استثنائية رغم افتقاره للخبرة العسكرية العملية في بدايات النزاع، ونجح في إدارة عمليات الحرس والجيش في ظروف صعبة.
المناصب السياسية والتنفيذية لأعلى مستويات القرار
شغل شمخاني منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس محمد خاتمي بين 1997 و2005، وساهم في فتح قنوات مع دول الخليج، وعُيّن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بين 2013 و2023، حيث كان مسؤولاً عن تنسيق السياسات الأمنية والاستراتيجية، وملفات حساسة مثل الملف النووي والمفاوضات الدولية، كما أصبح مستشاراً سياسياً للمرشد الأعلى علي خامنئي وعضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام منذ مايو 2023، ما أبقاه داخل دوائر القرار رغم تغيّر موقعه الرسمي، وخاض انتخابات الرئاسة عام 2001 بدعم من قيادات الحرس، لكنه خسر أمام خاتمي بنسبة أصوات ضئيلة.
التقييم والسمعة بين المؤسسة والعامة
وصف شمخاني بألقاب مثل القائد والأدميرال والاستراتيجي والدبلوماسي، واعتبر نفسه ابن الثورة" وقال "كل هويتي مستمدة من هذه الثورة ولا زلت جندياً في صفوفها"، وكان من الشخصيات المعتدلة داخل المؤسسة العسكرية، وأحد القلائل الذين حافظوا على فاعلية سياسية وأمنية وعسكرية منذ بدايات النظام.
الشبكة الاقتصادية وعقوبات أسطول الظل
في السنوات الأخيرة طغت الملفات الاقتصادية على تاريخ شمخاني العسكري والسياسي، حيث يقود نجله محمد حسين شمخاني شبكة شحن نفطية تعرف بأسطول الظل، تنقل النفط الإيراني والروسي عبر شركات متعددة الجنسيات لتجاوز العقوبات الغربية، وفي يوليو 2025 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات واسعة، استهدفت أكثر من 50 فرداً وكياناً ضمن الشبكة مع عشرات السفن، كما انضمت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى العقوبات، متهمين الشبكة بتمويل أنشطة مسلحة وبرامج إيران الإقليمية، وفي مايو 2024 أثار حفل زفاف ابنته جدلاً داخلياً كبيراً حول الثروة الأسطورية للعائلة، في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين من التضخم والبطالة.
الملف النووي والدور الدبلوماسي
كان شمخاني مسؤولاً عن المفاوضات الدولية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، بصفتة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قبل نقل الملف رسمياً إلى وزارة الخارجية عام 2013، وشارك في زيارة معارض الصناعة النووية وحرص على متابعة البرامج الاستراتيجية الإيرانية، وكانت مسؤولية المجلس الأعلى للأمن القومي تحديد الاستراتيجية العامة للتفاوض والتنسيق بين الجهات المعنية.
أبرز الأحداث خلال فترة أمانته للمجلس الأعلى للأمن القومي
شهدت فترة أمانته للمجلس الأعلى للأمن القومي أحداثاً بارزة، مثل إسقاط الطائرة الأوكرانية على يد الحرس الثوري، احتجاجات ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019 وصيف 2021 واحتجاجات مهسا أميني 2022، كما لعب دوراً محورياً في استئناف العلاقات بين إيران والسعودية مارس 2023، إضافة إلى متابعة الشؤون النووية والمفاوضات الدولية.
الجدل الداخلي والانتقادات الاجتماعية
أثار جدلاً واسعاً حول ثروة عائلته وحفل زفاف ابنته الذي عكس التباين بين حياة النخبة والواقع المعيشي الصعب للغالبية، وأدى إلى انتقادات داخلية ودولية بشأن ازدواجية المعايير في إيران، وظهر اسم شمخاني في وسائل الإعلام كثيراً فيما يخص أنشطة أبنائه الاقتصادية الموصوفة بالأسطورية
مقتل علي شمخاني وتداعياته الاستراتيجية
الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة شمخاني وقادة آخرين، قد تشكل نقطة تحول كبيرة في المعادلة الإقليمية نظراً لرمزيته داخل المؤسسة الأمنية، وارتباط اسمه بملفات حساسة مثل الأمن القومي الإيراني الملف النووي أسطول الظل والنفط الإيراني والسياسة الإقليمية والعلاقات الدولية، ويرى المراقبون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تصعيد سياسي وعسكري متبادل مع تأثيرات مباشرة على إيران إسرائيل والتحالفات الإقليمية خاصة في ظل حجم العملية واستهدافها لشخصيات بارزة.
