اليوم الـ12 للحرب: "أمواج" الصواريخ الإيرانية تلاطم تهديدات هرمز ورهانات واشنطن
الأربعاء 11/مارس/2026 - 11:17 ص
طباعة
حسام الحداد
دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، منعطفاً هو الأشد خطورة منذ اندلاع الشرارة الأولى في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ومع بلوغ الصراع يومه الثاني عشر، خيمت نذر "الحرب الشاملة" على عناوين الصحافة العربية الصادرة اليوم، وسط حالة من الاستنفار العالمي لمواجهة تداعيات انفجار الأوضاع في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية. ولم تعد المعركة مجرد اشتباكات حدودية أو غارات محدودة، بل تحولت إلى صراع وجودي تستخدم فيه طهران استراتيجية "الإغراق الصاروخي" غير المسبوقة، في محاولة لكسر التفوق الجوي لخصومها وفرض واقع ميداني جديد يعيد رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط.
وتعكس التغطيات الصحفية لهذا اليوم اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة، حيث لم يعد الميدان مقتصرًا على الأهداف العسكرية، بل امتد ليشمل "أمن الطاقة العالمي" مع تصاعد التهديدات المتبادلة حول مضيق هرمز، الذي بات بمثابة "فتيل" قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية لا تُبقي ولا تذر. وبينما تراهن واشنطن على ترسانتها التكنولوجية وضغوطها القصوى لإحداث اختراق في الداخل الإيراني، تبرز تعقيدات المشهد في ظل "حياد بارد" من القوى الدولية الكبرى، وانقسامات حادة داخل البيت الأبيض، مما يجعل من هذه المواجهة اختباراً تاريخياً ليس فقط لأطراف الصراع، بل لقدرة النظام الدولي على لجم مواجهة قد تتحول في أي لحظة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
التصعيد العسكري: "الموجة الأعنف" وصواريخ الطن الواحد
شهدت الساعات الماضية تحولاً جذرياً في مسار العمليات العسكرية، حيث انتقلت إيران من مرحلة "الجس النبضي" إلى استراتيجية "الإغراق الصاروخي الشامل". ووفقاً لما نقلته "الجزيرة نت"، فقد أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ "الموجة الـ37"، وهي العملية الأضخم منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي؛ إذ استمرت الرشقات الصاروخية وتدفق المسيرات الانتحارية لمدة ثلاث ساعات متواصلة دون انقطاع. ولم يقتصر التطور على الكثافة العددية فحسب، بل شمل "القدرة التدميرية" للرؤوس الحربية، حيث أكدت التقارير الصحفية استخدام طهران لصواريخ تحمل رؤوساً متفجرة تزن 1000 كجم (طن واحد)، مما يمثل قفزة في مستوى الردع يهدف إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت الحصينة. وقد شمل بنك الأهداف الإيراني جغرافيا واسعة امتدت من القواعد الأمريكية في أربيل شمال العراق، وصولاً إلى العمق الاستراتيجي في قلب تل أبيب.
في المقابل، ركزت الصحف على الأدوات التكنولوجية الجديدة التي دخلت خط النار؛ حيث أفادت صحيفة "الأهرام" المصرية ببدء المشاركة الفعلية لصواريخ "خرمشهر" بنسخها المحدثة، وهي صواريخ باليستية بعيدة المدى تم توجيهها لضرب مراكز ثقل عسكرية أمريكية وإسرائيلية بدقة عالية. وفي محاولة لكسر هذا الزخم الهجومي، أشارت قناة "العربية" إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي، وبالتنسيق مع القوات الأمريكية، كثف غاراته "الجراحية" التي استهدفت بشكل مباشر منصات الإطلاق المتنقلة ووحدات التحكم والسيطرة الخاصة بالمسيرات الإيرانية قبل إقلاعها. هذا الصراع المحموم بين "المقذوفات الإيرانية" و"الاعتراضات الجوية" يضع المنطقة أمام حرب استنزاف تكنولوجية وعسكرية، حيث يسعى كل طرف لتحجيم قدرات الآخر الصاروخية قبل أن تؤدي إلى انهيار كامل في التوازنات الميدانية.
مضيق هرمز: "برميل بارود" الطاقة العالمي
انتقلت شرارة المواجهة من الميدان العسكري المباشر إلى قلب شريان الطاقة العالمي، حيث تحول مضيق هرمز إلى "برميل بارود" يهدد بانفجار أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة. وبحسب قراءة صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن لغة التهديد بلغت ذروتها مع تبادل التحذيرات حول أمن الملاحة؛ إذ لم تعد التهديدات الإيرانية مجرد تصريحات سياسية، بل انتقلت إلى حيز التنفيذ الميداني عبر التلويح بـ "تفخيخ" الممر المائي أو استهدافه عسكرياً لشل حركة ناقلات النفط. هذا التصعيد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإرسال رسالة شديدة اللهجة، نقلتها صحيفة "الأهرام"، توعد فيها طهران بضربات انتقامية تفوق قوتها "20 ضعفاً" أي هجوم سابق، في حال الإقدام على عرقلة التدفقات النفطية، مما يضع العالم أمام مواجهة مباشرة في أكثر الممرات المائية حساسية.
خلف هذه التهديدات العسكرية، تلوح في الأفق أزمة اقتصادية خانقة رصدتها تقارير "الشرق الأوسط"، مشيرة إلى حالة الاستنفار القصوى لدى عمالقة الطاقة مثل شركة "أرامكو" السعودية. وتعكس هذه المخاوف القلق من "عواقب كارثية" قد تضرب سلاسل الإمداد العالمية وتؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الوقود، مما قد يدفع الاقتصاد الدولي نحو ركود حاد. وفيما تراهن إيران على "رفع تكلفة الحرب" عبر سلاح الممرات المائية للضغط على واشنطن ودفعها للتراجع، يرى المحللون أن هذا الرهان قد يتحول إلى انتحار اقتصادي جماعي، خاصة مع تحذيرات الخبراء من أن تحول المضيق إلى ساحة معركة سيعني توقف 20% من إمدادات النفط العالمي، وهو سيناريو تحاول القوى الكبرى تلافيه رغم قرع طبول الحرب.
المواقف السياسية: طمأنة إقليمية وتخبط أمريكي
على الصعيد الدبلوماسي، تبنت طهران استراتيجية مزدوجة تهدف إلى عزل واشنطن وتل أبيب عن المحيط الإقليمي؛ فبينما كانت الصواريخ تنطلق، برزت محاولات إيرانية جادة لتحييد دول الجوار ومنع اتساع رقعة الاستهداف. ووفقاً لما نقلته صحيفة "العربية"، حرص الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على توجيه رسائل طمأنة مباشرة، مؤكداً أن بلاده لا تضمر نية لاستهداف دول المنطقة أو المساس بأمنها، في محاولة واضحة لامتصاص القلق الخليجي والعربي. ومع ذلك، لم تخلُ هذه "الدبلوماسية الهادئة" من لغة الوعيد، إذ قرن بزشكيان وعوده بتحذير شديد اللهجة من مغبة تقديم أي تسهيلات للغارات المعادية، مؤكداً أن أي اعتداء ينطلق من أراضي الجوار سيُجابه بـ "رد قاسٍ وصاعق"، وهو ما يضع العواصم الإقليمية أمام اختبار صعب لموازنة ضغوط واشنطن مع تحذيرات طهران.
في المقابل، يواجه النهج الأمريكي في إدارة الصراع انتقادات لاذعة وتشكيكاً في فاعلية استراتيجية "الضربات الساحقة". وأشارت "الجزيرة نت" إلى أن إدارة ترمب بدت وكأنها "تجهل دروس التاريخ"، حيث بنيت حساباتها على فرضية خاطئة مفادها أن القصف المكثف سيؤدي حتماً إلى انتفاضة شعبية تسقط النظام، وهو ما لم يتحقق ميدانياً حتى الآن، بل أدى لنتائج عكسية تمثلت في التفاف داخلي لمواجهة "العدوان الخارجي". هذا الإخفاق السياسي ترافق مع كلفة بشرية باهظة بدأت واشنطن في إحصائها؛ إذ نقلت صحيفة "القدس" عن البنتاغون اعترافه بإصابة 140 جندياً أمريكياً في الموجات الأخيرة. هذا النزيف البشري، مضافاً إليه التعنت الإيراني، يعزز من نجاح استراتيجية "الاستنزاف" التي تراهن عليها طهران لدفع الإدارة الأمريكية نحو التراجع تحت ضغط الرأي العام الداخلي وتزايد الأعباء المادية والسياسية للحرب.
الداخل الأمريكي والقوى الدولية
على الصعيد الداخلي الأمريكي، بدأت التصدعات تظهر بوضوح في جدار الإجماع السياسي مع دخول الحرب أسبوعها الثاني. وبحسب تقرير صحيفة "الشرق الأوسط"، يشن الحزب الديمقراطي حملة تصعيد شعواء ضد إدارة الرئيس ترمب، مستغلاً حالة التململ الشعبي الناتجة عن الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة التي خلفتها الحرب. ولم يقتصر الاحتجاج على الخطابات السياسية، بل امتد ليعطل أروقة صناعة القرار عبر "عرقلة جلسات الكونغرس" ومنع تمرير ميزانيات إضافية للعمليات العسكرية. هذا الضغط الداخلي يضع البيت الأبيض في مأزق حقيقي، حيث يجد ترمب نفسه مضطراً للموازنة بين رغبته في حسم المعركة عسكرياً وبين خطر خسارة القاعدة الشعبية مع اقتراب فواتير الحرب من جيوب المواطن الأمريكي العادي.
أما على الساحة الدولية، فقد بدا أن الرهانات الإيرانية على تدخل حلفاء وازنين لم تؤتِ ثمارها المرجوة حتى الآن. فقد وصفت صحيفة "القدس" الموقفين الروسي والصيني بـ "الباهت" والمتفرّج، مشيرة إلى أن بكين وموسكو تكتفيان بإطلاق تصريحات ديبلوماسية تدعو لضبط النفس دون تقديم دعم عسكري أو سياسي ملموس يغير موازين القوى على الأرض. هذا "الحياد البارد" وضع طهران في موقف حرج، حيث تجد نفسها مضطرة لمواجهة الآلة العسكرية الأمريكية المتطورة "وحيدة" وبشكل مباشر، معتمدة بالكامل على قدراتها الذاتية واستراتيجيتها في حرب العصابات الصاروخية. وبحسب القراءة الصحفية، فإن هذا الانعزال الدولي يضع الصمود الإيراني في اختبار تاريخي، وسط تساؤلات عما إذا كانت القوى الكبرى تنتظر استنزاف الطرفين قبل التدخل لفرض تسوية تخدم مصالحها الخاصة.
