لبنان.. غارات وتهديدات وإنذارات إخلاء/حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»/ هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟/
السبت 14/مارس/2026 - 09:23 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 14 مارس 2026.
البيان: لبنان.. غارات وتهديدات وإنذارات إخلاء
استمر لهيب الغارات الإسرائيلية على لبنان مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من الأحياء والمناطق، وسط تهديدات إسرائيلية للبنان بدفع ثمن أكبر بسبب هجمات حزب الله، وفيما أميط اللثام عن رفض إسرائيلي لعرض من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوقف فوري لإطلاق النار، مطلقاً نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء أمس، غارتين استهدفتا الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد غارة تحذيرية وإنذار متجدد لسكان الضاحية. كما شن غارات استهدفت عدداً من البلدات والمدن في جنوب لبنان.
وجدد الجيش الإسرائيلي، إنذاره إلى سكان العديد من الأحياء والضاحية الجنوبية، طالباً منهم إخلاء منازلهم. وذكرت وسائل إعلام لبنانية رسمية، أن طائرة مسيرة استهدفت مبنى سكنياً في منطقة برج حمود ببيروت على مشارف العاصمة اللبنانية من جهة الشمال.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، غارات استهدفت عدداً من المدن والبلدات في الجنوب اللبناني، وفق ما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية. وأدت غارة على بلدة الصوانة الجنوبية إلى مقتل مسعفين اثنين.
ودمرت إسرائيل جسراً في جنوب لبنان وألقت منشورات على بيروت تهدد بالدمار، وذلك في الوقت الذي نشرت فيه المزيد من القوات لمحاربة حزب الله وحذرت من شن المزيد من الهجمات على البنية التحتية للبلاد.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه استهدف جسر الزرارية الذي يمتد فوق نهر الليطاني، مشيراً إلى أن مقاتلي حزب الله كانوا يستخدمون الجسر للتنقل بين شمال وجنوب لبنان.
وقد أسفرت غارات إسرائيلية، عن مقتل أكثر من 100 طفل في لبنان منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بحسب حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.
وهدد وزير الدفاع الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، لبنان، بأن يدفع ثمناً متزايداً من الدمار بسبب هجمات حزب الله. وقال كاتس في مقطع مصور، إن القوات الإسرائيلية قامت بمهاجمة وتدمير جسر على نهر الليطاني، كان يستخدم لعبور عناصر حزب الله ونقل الأسلحة نحو جنوب لبنان، مضيفاً:
ليس ذلك سوى بداية.. ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمناً متزايداً من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها عناصر حزب الله.
بدوره، قال المجلس النرويجي للاجئين، إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14% من الأراضي اللبنانية. وأوضح المجلس في بيان، أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 14% من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع في شرق البلاد.
رفض
في الأثناء، رفضت إسرائيل عرضاً من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخراً جداً وغير كاف. وعبر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن استعداد الدولة لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خلال الأيام المقبلة، سعيا إلى إنهاء الصراع.
وقال مصدران مطلعان على موقف عون، إنه بدأ في تعيين وفد تفاوضي وذهب في بعض الاجتماعات الخاصة. ووفقاً لبيان صادر عن الرئاسة، أبلغ عون الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنه لم يتلق رداً على عرضه. وقالت ثلاثة مصادر هم مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان، إن اقتراح عون لم يلق اهتماماً يذكر من المسؤولين الإسرائيليين أو الأمريكيين.
في السياق، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إن الجيش اللبناني قام بالفعل بتفكيك أكثر من 500 موقع عسكري ومستودع أسلحة جنوب نهر الليطاني، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى حصر السلاح تحت سلطة الدولة وحدها.
وأشار سلام، في كلمة خلال مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان 2026 في بيروت، إلى أن حكومته اتخذت قراراً واضحاً بحظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله ولجميع الجهات غير الحكومية، لبنانية كانت أم غير لبنانية، مع دعوة جميع الأطراف إلى تسليم أسلحتها إلى الدولة. ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم.
على صعيد متصل، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوجوب إلزام إسرائيل وقف عدوانها على لبنان وتطبيق اتفاق نوفمبر 2024.
وجدد نبيه بري أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق نوفمبر 2024.
نداء تمويل
بدوره، دعا غوتيريش لوقف فوري لإطلاق النار، مضيفاً: رسالتي واضحة للغاية، علينا أن نضع حداً لهذه الحرب، ويجب أن يحصل وقف اطلاق نار فوري، دعوتي وندائي لكلا الطرفين هي دعونا نطبق وقف إطلاق نار فوري ونوقف هذا العذاب الكبير للشعب اللبناني. كما أطلق غوتيريش من بيروت نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين الذين شردتهم الحرب.
وقال غوتيريش خلال مؤتمر حضره ممثلون عن وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة في مقر رئاسة الحكومة: يسرني أن انضم اليكم اليوم لإطلاق نداء انساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان، على أن تخصص لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى.
السيسي لبزشكيان: إدانتنا للهجمات على دول الخليج قاطعة
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس الجمعة، إدانة القاهرة القاطعة والرفض المطلق لاستهداف إيران دول الخليج والأردن والعراق، فيما دعا وزراء الخارجية والاقتصاد في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى وقف فوري للحرب في الشرق الأوسط.
وخلال الاتصال مع بزشكيان، أكد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق الشقيقة». وشدد على أن «هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية–الأمريكية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».
وأعرب السيسي عن «تطلع مصر إلى إعلاء مبدأ حُسن الجوار ووقف هذه الهجمات على وجه السرعة»، مؤكداً «أسف مصر للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها».
بدوره، أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره لجهود مصر في سبيل وقف التصعيد، مؤكداً أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحُسن الجوار مع الدول العربية.
وتناول الجانبان السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، حيث أكد السيسي استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة، وضرورة احترام الكافة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
إلى ذلك، أكد وزراء خارجية رابطة دول (آسيان)، أمس، أهمية تعزيز أمن الطاقة الإقليمي والمرونة الاقتصادية في ضوء تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
جاء ذلك في بيان صادر عن الفلبين رئيسة رابطة (آسيان) بشأن نتائج اجتماع خاص لوزراء الخارجية عُقِد عبر الاتصال المرئي لبحث تطورات الوضع في الشرق الأوسط.
وأكد الوزراء أهمية تضامن دول الرابطة وتعزيز التكامل الاقتصادي وتنسيق السياسات والجهود المشتركة لمواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية والحد من آثارها المحتملة على الاستقرار الاقتصادي والمالي في المنطقة.
وأعربوا عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على النشاط الاقتصادي العالمي ولا سيما أسواق الطاقة ومسارات النقل البحري والجوي مؤكدين أهمية الحفاظ على استقرار سلاسل إمداد الطاقة العالمية ومسارات التجارة وتقليل أي اضطراب في تدفق الطاقة والسلع الأساسية.
وشدد الوزراء على ضرورة الإيقاف الفوري للأعمال العدائية داعين جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات والعمل على حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية مع التأكيد على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وام: الاتحاد الأوروبي يرحب بقرار مجلس الأمن إدانة اعتداءات إيران
رحب الاتحاد الأوروبي باعتماد القرار 2817 من قبل مجلس الأمن الدولي، الذي قدمته مملكة البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وأدان بأشد العبارات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران، وطالب بوقفها فوراً.
وأكد الاتحاد دعمه القوي لسلامة السيادة الترابية وسيادة الدولة، والاستقلال السياسي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وأدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشدداً على أن هذه الاعتداءات التي تستهدف منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية مدنية تمثل خرقاً للقانون الدولي وتهديداً جسيماً للسلم والأمن الدوليين.
وجدد دعوته إيران إلى وقف هجماتها فوراً، وقال إن استقرار وأمن منطقة الخليج، إلى جانب حرية الملاحة في مضيق هرمز ركيزتان أساسيتان لاستقرار الاقتصاد العالمي، وربطهما بشكل جوهري بالأمن الأوروبي والعالمي، وأكد مواصلة جهوده الدبلوماسية لخفض التصعيد وتحقيق حل دائم للسلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط على نحو أوسع.
وقال المتحدث باسم خدمة العمل الخارجية الأوروبي في بروكسل إن جميع الدول الأعضاء وعددها 27 شاركت في تبني القرار 2817 من قبل مجلس الأمن بوصفه جهة منسقة، إلى جانب عدد غير مسبوق من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، في إطار تعزيز تضامن الاتحاد الأوروبي مع دول مجلس التعاون والأردن،.
موضحاً أن الاتحاد عبّر عن ذلك أيضاً خلال الاجتماع المشترك لمجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في 5 مارس الجاري، وفي المناقشات التي جرت خلال اجتماع الفيديو الذي عقده أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، مع مسؤولين من دول من الشرق الأوسط في التاسع من الشهر نفسه.
ترحيب
إلى ذلك، رحبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر باعتماد مجلس الأمن الدولي قرار إدانة الهجمات الإيرانية على دولة قطر وعدد من الدول العربية. وأعربت رئيسة اللجنة، مريم بنت عبدالله العطية، عن ترحيبها بمضمون القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي.
والذي اشتمل على إدانة صريحة للهجمات الإيرانية على أراضي دولة قطر وعدد من الدول الشقيقة، بوصفها عملاً عدوانياً ومتعارضاً مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي ذات الصلة.
كما رحبت بتأكيد مجلس الأمن الدولي ضرورة احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، مؤكدة في الوقت ذاته ارتياحها لتشديد المجلس على ضرورة ضمان سلامة المدنيين والمنشآت المدنية الحيوية.
وقالت إن هذا القرار ينطوي على أهمية بالغة بالنظر إلى أنه أشار بوضوح إلى أن الهجمات المستمرة التي تشنها إيران على دولة قطر ودول الخليج العربية والدول العربية الأخرى ما هي إلا عمل من أعمال العدوان المحظور بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وبموجب المعاهدات الدولية الأخرى ذات الصلة.
كما طالبت العطية بالعمل على ترجمة هذا القرار، بما يضمن الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات العدوانية التي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية والضرورية لحياة السكان، بالنظر إلى المخاطر الجسيمة المترتبة على العدوان، بما في ذلك أثره السلبي على الانتقاص من التمتع بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
ودعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر إلى اتخاذ تدابير دولية صارمة لحماية حقوق ضحايا هذه الهجمات وذويهم، ومنع إفلات الجناة من العقاب، بوصفها إحدى أهم ضمانات عدم تكرار مثل هذه الهجمات العدوانية.
تضامن
على صعيد متصل، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، خلال لقائها في العاصمة الرياض، مع وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، تضامن بلادها مع الدول المتضررة من الاعتداءات الغاشمة التي تشنها إيران. وأعربت وزيرة خارجية بريطانيا عن إدانة بلادها للاعتداءات الغاشمة التي تشنها إيران على المملكة وعدد من دول المنطقة، مؤكدة تضامن بلادها مع الدول المتضررة، وضرورة تضافر كافة الجهود لدفع المنطقة تجاه الاستقرار والسلام.
الشرق الأوسط: حمّاد يتهم «الوحدة» الليبية بـ«تزوير» بيانات لـ«تضليل الرأي العام»
انفتح المشهد السياسي الليبي على تصعيد جديد، إثر اتهام أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بترويج بيانات «مزورة» بقصد «تضليل الرأي العام».
وعقب الإعلان عن التشكيل الجديد لحكومة الدبيبة المعدلة، انتشر بيان منسوب إلى حماد، عبر «الميديا» الليبية مساء الخميس، يزعم تنحيه عن السلطة، كما تداول البعض أنباء عن إقالته لوزير الداخلية اللواء عصام أبو زريبة من منصبه، الأمر الذي شغل قطاعات واسعة من المواطنين لبعض الوقت، قبل أن يبادر حماد لنفي الأمر، ويحمّل ما يجري للفريق الإعلامي لحكومة «الوحدة».
وحذر حماد، في بيان مساء الخميس، من تداول وثائق ومراسلات، قال إنها «مزورة ومنسوبة زوراً» إلى حكومته بقصد «تضليل الرأي العام»، وبينما اتهم «الفريق الإعلامي لرئيس الحكومة منتهية الولاية» بالضلوع في ذلك، شدد على أن ما يجري تداوله من مستندات أو مراسلات منسوبة إلى الحكومة أو رئيسها «عارٍ تماماً عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة».
وانتهز حماد الفرصة ليجدد «نصيحته السابقة» للدبيبة بالتخلي عن السلطة «معاً»، وإتاحة المجال أمام تشكيل «حكومة توافقية موحدة» تعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف المناسبة للاستقرار وإجراء الاستحقاقات الوطنية، وانتهى إلى أن ما وصفه بـ«التعنت» سيؤدي إلى تعميق الانقسام التنفيذي في البلاد.
وسبق لحماد توجيه دعوة للدبيبة في 18 فبراير (شباط) الماضي للحوار المباشر لحل الأزمة المالية، وقال: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».
وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي، دعا حماد الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية». ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، لكنه خاطب في بيانه مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً دائماً يهدد وحدة الوطن، ويقوض فرص النهوض والاستقرار».
وكان حماد قد وجه مزيداً من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عاداً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».
وبشأن الأنباء المتعلقة بإقالة أبو زريبة، نفى محمد أبو لموشة، مسؤول الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بحكومة حماد، صحة ما تردد بشأن اعتزام الأخير إقالة أبو زريبة من منصبه، وقال إن هذه الأنباء «عارية تماماً عن الصحة».
وقال أبو لموشة، في بيان رسمي نشره عبر صفحته على «فيسبوك»: «نؤكد بشكل قاطع أن ما يتم نشره خبر مضلل، جرى تداوله دون تحرٍّ أو تدقيق، في مخالفة لأبسط قواعد العمل الصحافي، التي تقوم على الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل النشر»، مؤكداً أن «المسألة لا تتعلق بالبقاء في منصب أو مغادرته، فالمناصب زائلة بينما تبقى المواقف والمبادئ».
وذهب أبو لموشة مدافعاً عن الوزير، قائلاً: «مَن يعرف اللواء عصام أبو زريبة يدرك أن مواقفه تقوم على الصدق والثبات، واحترام مؤسسات الدولة والعمل على ترسيخ الأمن وخدمة الوطن، بعيداً عن الأخبار المفبركة والتأويلات غير الدقيقة»، وأهاب بوسائل الإعلام والوكالات والصحف كافة تحمل مسؤولياتها المهنية، وتحري الدقة والمصداقية، قبل نشر أي أخبار تمس مؤسسات الدولة أو القائمين عليها، احتراماً للرأي العام وللقواعد المهنية الصحافية.
وانتهى أبو لموشة مؤكداً «ضرورة عدم الانجرار وراء الصفحات الوهمية، أو المصادر غير الموثوقة، التي تسعى لبث الشائعات وإثارة البلبلة، فالمصدر الصحيح لأي معلومات تتعلق بمؤسسات الدولة هو القنوات والصفحات الرسمية المعتمدة فقط».
وجاءت شائعة إقالة حماد لوزير داخليته على خلفية ما قيل عن «تعاون شقيقيه» مع الدبيبة، في إشارة إلى عضو مجلس النواب علي أبو زريبة ورئيس «جهاز دعم الاستقرار» حسن أبو زريبة. غير أن علي يوصف بأنه من معارضي حكومة الدبيبة.
ولم يعلق الدبيبة أو حكومته على اتهامات حماد، لكنه واصل توجيه الدعوات لعديد الأطراف بغرب ليبيا لموائد الإفطار. كما شارك الدبيبة، الخميس، مأدبة الإفطار الرمضانية التي نظمها «ركن حرس الحدود والأهداف الحيوية» و«اللواء 111 مجحفل»، احتفاء بالمتنافسين في مسابقة «البنيان الدولية» الثانية لحفظ القرآن الكريم للعسكريين.
وبجانب الدبيبة، حضر الإفطار وزير المواصلات محمد الشهوبي، ووكيل وزارة الدفاع اللواء عبد السلام الزوبي، وشدد الدبيبة على «أهمية الاحتفاء بأهل القرآن وتعزيز قيم الانضباط والإيمان لدى العسكريين»، مؤكداً أن هذه الفعاليات تجسد معاني الوحدة والعمل الوطني.
قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد
قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة»، في بغداد فجر السبت في ضربتَين هما الأوليان داخل العاصمة العراقية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، نحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين .
وقال المسؤول الأمني: «في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة)، تم استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ ما أدّى إلى استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (...) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى».
وفي وقت سابق السبت، دوت انفجارات في وسط بغداد تلتها أصوات صافرات الإسعاف، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.
وتحدث مسؤول أمني عن «استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله».
وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل «عنصر في كتائب حزب الله».
ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.
وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها «إرهابية».
هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟
يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان كياناً إرهابياً، قيادةَ الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة ومعقّدة، خاصة في ظل تغلغل هذه التيارات بعمق داخل بنية النظام الحاكم، وتعاظم نفوذها في مراكز صنع القرار، بما في ذلك تأثيرها الملحوظ داخل المؤسسة العسكرية نفسها. وهو واقع يجعل أي مواجهة محتملة معهم محفوفة بالمخاطر، في وقت تعيش فيه البلاد وضعاً هشاً ومضطرباً على المستويات كافة.
هذا التطور اللافت يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث: هل يمكن لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن يقدم على تحجيم نفوذ الإسلاميين أو التخلص منهم؟ وما طبيعة ردود الفعل المتوقعة إذا ما تم استهدافهم وتصاعدت المواجهة بين الطرفين؟ وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين الماضي، تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان منظمةً إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ولتفادي أي لبس في التسمية، حدّدت وزارة الخارجية الأميركية بالاسم «الحركة الإسلامية»، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية المعروفة بـ«فيلق البراء بن مالك»، نظراً لارتباطه بعلاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني. ومنذ سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير إثر الثورة الشعبية عام 2019، شهد الإسلاميون وحزبهم المحلول «المؤتمر الوطني» انقسامات إلى تيارات متعددة مدنية وعسكرية. ومع اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعادوا تنظيم صفوفهم ضمن تشكيلات عسكرية جديدة للقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع».
ويُتهم الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بأنه المحرّك الفعلي للجيش عبر عناصر الإسلاميين داخله، سعياً للعودة إلى السلطة، وهي اتهامات ظلّ الجيش وقائده البرهان ينفيانها باستمرار. وفي هذا السياق، يرى بعض القيادات الإسلامية أن حركتهم استعادت نفوذها داخل مؤسسات الدولة العميقة، وأن مواجهتها تتطلب جهداً استخبارياً وأمنياً واسعاً. كما يشيرون إلى أن الإسلاميين باتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً على الجيش، في وقت يبدو فيه البرهان متردداً في اتخاذ موقف حاسم تجاههم.
وتشير أوساط مطلعة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت قد اتخذت قرار تصنيف الجماعة في وقت سابق، لكنها أرجأت الإعلان عنه لإفساح المجال أمام مساعٍ لوقف إطلاق النار بين الجيش و«قوات الدعم السريع». غير أن تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى تصريحات لقيادات إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، أعلنت فيها دعمها لطهران، عجّلت بصدور القرار.
وقد أثارت هذه التصريحات حرجاً للبرهان أمام حلفائه الإقليميين، ما دفعه إلى نفي أي صلة رسمية بين الجيش وهذه المجموعات، وتوعد بمحاسبتهم. كما لفتت مصادر إلى أن نص قرار التصنيف ربط بشكل مباشر بين «كتائب الإسلاميين» في السودان وتلقيها تدريباً ودعماً عسكرياً من «الحرس الثوري» الإيراني، وهو ما قد يجعلها هدفاً محتملاً للسياسات الأميركية في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
وبالتزامن مع القرار، أعاد ناشطون تداول مقطع فيديو قديم لعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، تحدث فيه عن وجود 6 كتائب إسلامية تقاتل ضمن صفوف الجيش.
سيناريوهات متوقعة
وتتوقع دوائر قريبة من الإسلاميين أن يلجأوا إلى «الانحناء للعاصفة»، وتجنب اتخاذ مواقف علنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية، خشية أن يؤدي أي تراجع ميداني إلى تقدم «قوات الدعم السريع». في المقابل، تؤكد هذه الأوساط أن الإسلاميين ما زالوا قوة مؤثرة، إذ يملكون نفوذاً داخل أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن امتداد تأثيرهم إلى مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها القضاء والنيابة العامة، ما يجعل إقصاءهم عملية مكلفة ومعقّدة.
ويرى خصوم «الحركة الإسلامية» أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف الأميركي، مثل تجميد الحسابات أو تقييد تحركات القيادات، بسبب التغلغل الآيديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط، وهو اختراق بدأ منذ سبعينات القرن الماضي، واستمر طوال 3 عقود من حكم «الإنقاذ» السابق، بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير.
وبحسب هذا الاتجاه، قد يلجأ الجيش إلى الالتفاف على العقوبات عبر المناورة السياسية وتبادل الخبرات مع الإسلاميين لتخفيف آثارها، إلا أن ذلك قد يواجه بنفاد صبر المجتمع الدولي. ويشير رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إلى أن أمام الجيش 3 خيارات رئيسية: الأول، إنكار وجود الإسلاميين داخل مؤسساته، وهو ما درج البرهان على تأكيده. الثاني، المناورة بين المجتمع الدولي والإسلاميين، عبر تقديم وعود للأول وطمأنة الثاني بعدم استهدافه. أما الثالث، فهو اتخاذ موقف حاسم بإقصائهم والدخول في مواجهة مباشرة معهم.
ويرجّح فيصل أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة، مستشهداً بصمت وزارة الخارجية السودانية تجاه قرار التصنيف، مقابل مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمةً إرهابية. لكنه يحذر من أن هذا الخيار قصير الأمد، لأن أخطر ما في القرار هو ربط «الحركة الإسلامية» عسكرياً بإيران، وهو ملف بات يحتل أولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويخلص فيصل إلى أن خيار المواجهة بالغ الصعوبة، نظراً لتمكن الإسلاميين من مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية، ما قد يدفعهم إلى القتال حتى النهاية باعتبارها معركة وجودية، خاصة بعد تراجع نفوذ فروع الحركة «الإخوانية» في عدد من الدول الإقليمية.
في المقابل، تؤكد قوى مدنية مناهضة للحرب أن جميع الاحتمالات تظل مفتوحة، بما في ذلك استهداف الإسلاميين بشكل مباشر تبعاً لتطورات الصراع الإقليمي، أو منح الجيش مهلة لإبعادهم تدريجياً. وتشدّد هذه القوى على أن استبعاد الحركة الإسلامية من أي عملية سياسية مستقبلية، يمثل في نظرها الطريق الأقصر لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.
