جدار الولاء يتصدع.. كيف أنهكت الحروب بالوكالة قاعدة "حزب الله" الشعبية؟
السبت 14/مارس/2026 - 12:20 م
طباعة
فاطمة محمد علي
بين دوي الانفجارات المستمر في ضاحية بيروت الجنوبية وأنين النازحين على أرصفة الكورنيش، يبدو أن شيئاً ما قد انكسر في "عقد الصبر" الذي طالما ربط حزب الله بقاعدته الشعبية.
في تقرير ميداني لافت، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تصدعات عميقة بدأت تظهر في جدار الولاء للمنظمة التي لطالما اعتُبرت القوة المهيمنة في لبنان، فما الذي تغير هذه المرة؟
واقع مرير: "لقد سئمنا من الهروب"
لم تعد الشعارات الأيديولوجية كافية لمواجهة مرارة الواقع، المراسلة "كريستينا جولدباوم" نقلت شهادات حية تعكس حجم الإرهاق الشعبي، فالسكان سئموا من الإخلاء المحموم، والعيش في ملاجئ مؤقتة، وتسوية منازلهم في الجنوب بالأرض.
وتقول ليلى صفا (65 عاماً): "شعبنا متعب"، وهي جملة تختصر حال الآلاف الذين نزحوا مراراً في أقل من عامين، هذا الشعور بالإرهاق لم يعد مجرد تعب جسدي، بل تحول إلى تساؤل مرير حول جدوى الانزلاق في حروب "نيابة عن جهات أخرى" بينما يدفع اللبناني الثمن منفرداً.
تساؤلات حول "التوقيت والإملاءات"
يرى التقرير أن الضربة القوية التي تلقاها الحزب في عام 2024، متبوعة بالقرار الأخير بفتح جبهة جديدة لدعم إيران بعد مقتل "علي خامنئي"، قد وضعت الحزب في موقف حرج أمام أنصاره، وطرحت سؤالاً جوهرياً يعكس لسان حال الكثيرين:
"لماذا لم تُطلق الصواريخ إلا بعد اغتيال مرشد إيران خامنئي؟ ولماذا لم تُطلق قبل ذلك؟ ما يعزز الانطباع بأن القرار لبناني الواجهة وإيراني المحرك.
غياب "السخاء" الإيراني:
استنزاف الترسانة: قلصت الضربات الإسرائيلية المتلاحقة القدرات العسكرية
غياب الدعم المالي: على عكس حرب 2006، شعر النازحون بخيبة أمل من شح المساعدات الإيرانية لإعادة الإعمار، وأنفق المزارعون مدخراتهم الشخصية لترميم منازلهم بينما تُركوا يسكنون الخيام بجانب الركام.
أزمة القيادة:
يلفت التقرير إلى أن حزب الله اليوم يبدو "ظلاً لما كان عليه"، فبعد مقتل حسن نصر الله، يواجه الزعيم الجديد نعيم قاسم، تحدياً هائلاً في حشد نفس مستوى "الإيمان الراسخ" داخل الحركة في ظل ترسانة مستنزفة وصفوف مفككه.
الدولة اللبنانية: البديل "المستحيل" الذي بدأ يلقى صدى
يرى التقرير أنه في تطور مفاجئ، بدأ خطاب "العودة إلى كنف الدولة" يتسلل إلى معاقل الحزب، فعندما تحركت الحكومة اللبنانية مؤخراً لاستعادة احتكار السلاح وفرض السيطرة، وجد هذا التحرك صدىً لدى مواطنين.
ومع ذلك، يظل هذا التحول محفوفاً بالمخاطر، فالشيعة في لبنان يشعرون اليوم بضعف غير مسبوق في ظل التغيرات الإقليمية (مثل سقوط نظام الأسد في سوريا)، ويخشون أن يؤدي انهيار الحزب إلى استفراد الطوائف الأخرى بهم أو تعرضهم لتهجير دائم بفعل الاحتلال الإسرائيلي.
نهاية "الحصانة المطلقة"
يتفق المراقبون للشأن اللبناني على أن حزب الله لم يعد يتمتع بالحصانة الشعبية المطلقة التي كان يمتلكها في السابق، فبينما يراه البعض "درعاً وحيداً" ضد إسرائيل، يراه قطاع متزايد اليوم "مستنزفاً للناس".
الخلاصة الحرب الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً "للعلاقة النفعية" بين الحزب وقاعدته، فالحزب الذي كان يدير المستشفيات والمدارس بأموال إيرانية، يجد نفسه اليوم غير قادر على توفير سقف لمؤيديه، مما يجعل الصدع في جدار الولاء مرشحاً للاتساع ما لم تتغير قواعد اللعبة السياسية والمالية في المنطقة.
