الحوثي يستعد لدخول الحرب.. نقل ألغام وتعزيزات ميدانية في الحديدة

الأحد 15/مارس/2026 - 02:11 م
طباعة الحوثي يستعد لدخول فاطمة عبدالغني
 
شرعت مليشيا الحوثي خلال الساعات القليلة الماضية في نقل شحنات كبيرة من الألغام البحرية من العاصمة المحتلة صنعاء باتجاه مدينة الحديدة الساحلية، في خطوة تعتبر الأخطر منذ فترة طويلة.

مصادر مطلعة أكدت أن هذه التحركات غير المسبوقة تأتي في إطار استعدادات الجماعة لدخول الحرب رسميًا إلى جانب إيران، مع تهديد محتمل للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وفي تطور لافت، شهدت مناطق سيطرة الحوثيين، خاصة صنعاء وصعدة والحديدة، تحليقًا مستمرًا للطائرات الأمريكية بدون طيار، في مهام استطلاعية دقيقة لرصد التحركات العسكرية ومواقع تخزين الأسلحة.

وتشير المصادر إلى أن صناع القرار في واشنطن وتل أبيب قد يتجهون إلى توجيه ضربات وقائية مركزة ضد القدرات العسكرية للحوثيين، حال ثبوت مشاركتهم الميدانية في النزاع، بهدف حماية المصالح الغربية وتأمين خطوط الملاحة الحيوية.

لقاء سري مع الحرس الثوري الإيراني

كانت مصادر وثيقة الإطلاع كشفت السبت عن عقد اجتماع مغلق بين قيادات الحوثي ومستشارين عسكريين من الحرس الثوري الإيراني، لبحث توسيع نطاق المواجهة العسكرية ضمن تحركات ما يعرف بمحور المقاومة.

عُقد الاجتماع في موقع محصّن لم يُكشف عنه، بمشاركة نحو 15 قياديًا حوثيًا، بينهم ممثل عن المجلس السياسي الأعلى، إلى جانب قيادات عسكرية من وزارة الدفاع ووحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة والتصنيع الحربي، بالإضافة إلى خبراء إيرانيين مختصين بالعمليات غير التقليدية.

خطط الهجوم والتنسيق العسكري

تركزت المناقشات على سيناريوهات المشاركة المباشرة للحوثيين في الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا في ظل الحرب في غزة والتوترات المتزايدة في البحر الأحمر. كما جرى استعراض خطة طوارئ تتضمن آليات إعلان المشاركة العسكرية وتوقيت تنفيذ الهجمات بما يتوافق مع الاستراتيجية المشتركة.

واتفق المشاركون على تجهيز الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ونقلها إلى مواقع متقدمة، خاصة في المناطق الصحراوية المفتوحة التي تتيح تنفيذ هجمات مفاجئة، مع إبقاء الوحدات القتالية في حالة استعداد كامل لتنفيذ العمليات فور صدور التعليمات.

كما تطرقت المناقشات إلى احتمال استهداف قواعد أمريكية ومنشآت حساسة في دول خليجية، وفي مقدمتها الإمارات، كجزء من قواعد الاشتباك التي يجري العمل على صياغتها، في حال شنت الولايات المتحدة ضربات على المنشآت الإيرانية.

وتبقى تفاصيل الاجتماع، بما في ذلك أسماء الحاضرين ومكان الانعقاد ومواقع الإطلاق المحتملة والأهداف الدقيقة، سرية لأسباب أمنية.

تعزيزات ميدانية وقرار المشاركة في الحرب

تزامنت هذه الاجتماعات مع نقل الحوثيين منصات إطلاق صواريخ إلى مناطق متفرقة وتعزيزات عسكرية إلى محافظة الحديدة.

وكانت الجماعة أكدت يوم السبت قرارها الانخراط في الحرب إلى جانب إيران، مشيرة إلى أن توقيت المشاركة هو "مسألة وقت".

ونقلت وسائل إعلام إيرانية وحوثية عن القيادي المتشدد محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي للحوثيين، قوله إن الجماعة "اتخذت قرار الوقوف إلى جانب إيران وتراقب الأوضاع في المنطقة"، مؤكدًا أن مشاركتها في الحرب مجرد مسألة وقت، مع "تنسيق كامل بين أذرع محور المقاومة بقيادة طهران".

ويرى المراقبون أن تحركات الحوثيين الأخيرة وتعزيز قدراتهم الصاروخية والمسلحة تمثل تصعيدًا كبيرًا في تهديد الأمن الإقليمي، خصوصًا في البحر الأحمر، الذي يشهد كثافة في حركة الشحن العالمية. ويعتبرون أن الاجتماع السري مع خبراء الحرس الثوري الإيراني مؤشر واضح على تنسيق محكم داخل محور المقاومة، مما قد يزيد من احتمالية تدخل مباشر للحوثيين في الصراع الإقليمي.

ويشير المراقبون إلى أن الانخراط الحوثي في الحرب قد يضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام تحديات جديدة، ويجعل ضرباتهم الوقائية أكثر تعقيدًا، خاصة إذا تم توظيف الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المصالح الغربية أو البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

في المقابل، يحذر خبراء من أن هذه الخطوة قد ترفع كلفة الحرب على الحوثيين، إذ ستصبح أهدافهم تحت مراقبة دولية دقيقة، وقد تتعرض مواقعهم لهجمات مضادة، كما أن دخولهم المباشر في المواجهة يعقد فرص أي حل سياسي أو هدنة محتملة في اليمن.

ويربط المراقبون بين هذه التطورات والضغوط الدولية على إيران، معتبرين أن مشاركة الحوثيين قد تكون جزءًا من استراتيجية طهران لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر، لكن في الوقت ذاته، قد تجعل الحوثيين شركاء أكثر عرضة للمواجهة العسكرية المباشرة من قوى دولية وإقليمية.

شارك