حرب الاستنزاف في الخليج: من "يصرخ أولاً" واشنطن أم طهران؟
الإثنين 16/مارس/2026 - 09:34 ص
طباعة
حسام الحداد
لا تزال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي) تتصدر صفحات الصحف العربية، وسط تصعيد متبادل وتخوفات من انتقال المواجهة إلى مرحلة بحرية في مضيق هرمز. تركز التغطية العربية على «حرب الاستنزاف» و«من يصرخ أولاً»، مع تحليلات حول فشل رهان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغيير النظام الإيراني، وتداعياتها الاقتصادية على الخليج، وموقف الدول العربية الملتبس.
الجزيرة نت تخصص تغطية مباشرة واسعة تحت عنوان «الحرب على إيران.. انفجارات في طهران وترامب يحشد الدعم لفتح مضيق هرمز». وتفيد بأن طهران وحزب الله شنّا هجمات صاروخية متزامنة على مناطق في إسرائيل، فيما سُمع دوي انفجارات في العاصمة الإيرانية. كما تنقل عن الإذاعة الإسرائيلية تقديرات دائرة صنع القرار في تل أبيب بأن الحرب قد تستمر ثلاثة أسابيع إضافية، بهدف «القضاء على حزب الله وتحقيق الأهداف في إيران». وتبرز الصحيفة تحركات أمريكية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك استقدام وحدات مشاة بحرية، وسط تحذيرات خبراء من «حرب بحرية غير تقليدية» تشمل ألغاماً واستهداف سفن. وفي مقال تحليلي بعنوان «من يصرخ أولاً؟.. حرب أمريكا وإيران صراع على عقارب الساعة»، ترى الجزيرة أن طهران تتحدث بلغة «الصمود والرد المفتوح»، بينما تؤكد واشنطن قدرتها على «الاستمرار ما دام ضرورياً»، مما يؤجل أي هدنة. وتكشف عن مواجهة إيرانية أمريكية محتملة في المضيق، مع سيناريوهات تشمل إغلاقه جزئياً أو استهداف ناقلات النفط.
صحيفة الشرق الأوسط تنشر اليوم تحليلاً لسام منسى بعنوان «ستة صواريخ والقدرة على الرجوع بالزمن»، يربط إطلاق حزب الله ستة صواريخ من جنوب لبنان إسناداً لإيران بـ«عودة لبنان إلى ما قبل طوفان الأقصى». وترى الصحيفة أن هذا يعني انخراط الحزب في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل، وبالتالي ضد دول الخليج التي تتعرض للقصف الإيراني اليومي. أما مقال معين طاهر في «العربي الجديد» (المشار إليه في قراءات اليوم)، فيصف الحرب بأنها «حرب وجود» بالنسبة لإيران، التي تدرك عدم تكافؤ ردّها الصاروخي لكنها تراهن على بقاء النظام كمعيار للنصر.
القدس العربي تتساءل في افتتاحيتها: «هل فشل رهان ترامب في إيران؟»، وتتحدث عن «المأزق العربي» أمام حرب تكشف ضعف الدول العربية وعجزها عن وقف التصعيد. وتنتقد الصحيفة الرهان الأمريكي الإسرائيلي على «استسلام» إيران، مشيرة إلى أن الضربات لم تطيح بالنظام رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار القادة في البداية.يوم7 (المصرية) تنقل عن الصحف العالمية (بما في ذلك CNN) أن إيران «كادت تضرب قاعدة العديد الأمريكية في قطر»، وتسلط الضوء على ارتفاع تكاليف تأمين السفن في مضيق هرمز 12 ضعفاً، وتأثير الحرب على أسعار النفط والغاز العالمية.
رأي اليوم وغيرها من الصحف اللندنية العربية (مثل العرب اللندنية) تركز على «صمود إيران العسكري المذهل» رغم الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي تجاوزت 3000 هدف، وتتحدث عن «العد التنازلي للهزيمة» من منظور ترامب، مع انتقادات لارتمائه في أحضان نتنياهو. كما تبرز عدم التزام روسيا بمساندة قتالية مباشرة لإيران، رغم كونها شريكاً استراتيجياً.
الخلاصة في الصحافة العربية اليوم: تتفق معظم الصحف على أن الحرب تحولت إلى «استنزاف طويل الأمد» يضغط على الاقتصاد العالمي، وأن إيران نجحت في تحويل الصراع إلى حرب على عقارب الساعة، مستفيدة من قدراتها الصاروخية وتهديد مضيق هرمز. أما الجانب الأمريكي فيواجه صراعات داخلية في البيت الأبيض حول «إعلان النصر» أو الاستمرار، وسط مهلة أمريكية مزعومة لإسرائيل بإنهاء الحملة خلال أسبوع (حسب وسائل إعلام إسرائيلية نقلتها الجزيرة). وتحذر الصحف العربية من «كارثة إقليمية» إذا امتد الصراع إلى قواعد خليجية أو أغلق المضيق، مطالبة الدول العربية بموقف موحد يتجاوز «الصمت» إلى الدعوة للتهدئة. وتبقى الأنظار مركزة على الساعات المقبلة: هل ينجح ترامب في «إتمام المهمة» أم تصرخ واشنطن أولاً تحت ضغط الاقتصاد والرأي العام؟
