هجمات المسيرات على سجون "داعش" في العراق تثير مخاوف من فوضى أمنية

الإثنين 16/مارس/2026 - 10:22 ص
طباعة هجمات المسيرات على فاطمة عبدالغني
 
في ظل التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط على خلفية المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتزايد المخاوف في العراق من تداعيات هذا التصعيد على الوضع الأمني الداخلي، خاصة بعد استهداف سجون تضم عناصر من تنظيم داعش بطائرات مسيّرة.
وفي هذا السياق، حذّرت وزارة العدل العراقية، مطلع هذا الأسبوع من مخاطر محتملة تتعلق بمحاولة فرار عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجن الكرخ المركزي (أبو غريب)، الواقع قرب مطار بغداد الدولي، وذلك في أعقاب الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت قاعدة فيكتوريا، حيث يتمركز مستشارون عسكريون أمريكيون.
وبحسب مصدر أمني، فإن بعض السجناء من قيادات التنظيم المتشددة يتفاعلون مع القصف الذي تتعرض له المنطقة، إذ يرفعون التكبيرات مع كل ضربة، في مشهد يعكس آمالهم في استغلال الفوضى الأمنية للفرار، على غرار ما حدث خلال حادثة الهروب الجماعي الشهيرة عام 2013.

وأضاف المصدر أن الهجمات الأخيرة تسببت أيضاً في انقطاع التيار الكهربائي عن السجن، بعد تعرض محطة الزيتون للقصف، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويثير مخاوف من إمكانية استغلال هذه الظروف لزعزعة السيطرة داخل المنشأة.
وكان وزير الداخلية العراقي الأسبق باقر جابر الزبيدي حذر من أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت احتجاز مقاتلي تنظيم داعش قد تكشف عن ثغرات أمنية خطيرة، في وقت يتحول فيه المجال الجوي العراقي إلى ساحة مفتوحة لصراع إقليمي متشابك.

وتأتي هذه التطورات في وقت انخرطت فيه ميليشيات موالية لإيران في المواجهة الإقليمية، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع تستضيف قوات أمريكية وبعثات دبلوماسية داخل العراق.

هجمات تستهدف قواعد أمريكية ومراكز احتجاز

خلال الأيام الماضية، تعرضت عدة مواقع داخل العراق لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، من بينها قاعدة حرير الجوية والقنصلية الأمريكية في مدينة أربيل بإقليم كردستان، إضافة إلى السفارة الأمريكية في بغداد. كما طالت الهجمات معسكر النصر داخل مطار بغداد الدولي، وهو الموقع الذي يضم سجن "كروبر" شديد الحراسة، والذي يحتجز عدداً كبيراً من عناصر تنظيم داعش.

وبحسب الزبيدي، فقد تعرض سجن "أبو غريب" لهجوم بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، بينما أدى أحد الهجمات التي استهدفت معسكر النصر إلى اضطرابات داخل سجن "كروبر"، ما استدعى تدخل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي لاحتواء الوضع ومنع تفاقمه.

وفي تعليق نشره عبر صفحته على فيسبوك، قال الزبيدي إن ما يحدث يعكس واقعاً خطيراً يتمثل في أن المجال الجوي العراقي أصبح مفتوحاً أمام مختلف أطراف الصراع الإقليمي. وأضاف أن احتمال تورط جهات متعددة في استهداف السجون يضاعف من حجم التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.

السجون… الحلقة الأضعف في المشهد الأمني

وشدد الوزير السابق على أن السجون العراقية التي تحتجز عناصر التنظيمات المتشددة تمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في المنظومة الأمنية، موضحاً أن هذه المنشآت لا تضم سجناء عاديين، بل عناصر متشددة وقادة ميدانيين ومنظرين للتنظيمات الإرهابية.

وأكد أن التعامل مع هؤلاء يتطلب إجراءات أمنية استثنائية، تشمل مراقبتهم على مدار الساعة، وعزلهم بشكل يمنع تشكيل شبكات أو خلايا داخل السجون، إضافة إلى منع وصولهم إلى أي وسائل اتصال قد تمكنهم من التنسيق مع الخارج.

ذاكرة الهروب الجماعي تعود للواجهة

المخاوف الحالية تعيد إلى الأذهان سوابق خطيرة شهدها العراق في الماضي، عندما تمكن تنظيم القاعدة في العراق – الذي تحول لاحقاً إلى تنظيم داعش – من تنفيذ عمليات اقتحام للسجون بهدف تحرير عناصره.

وأبرز هذه الحوادث وقع عام 2013، عندما شهد سجن أبو غريب عملية هروب جماعي فرّ خلالها ما لا يقل عن 500 سجين، كان من بينهم قياديون بارزون في تنظيم القاعدة، وهو ما ساهم لاحقاً في تعزيز قدرات التنظيم العسكرية.

آلاف مقاتلي داعش في السجون العراقية

ومنذ إعلان العراق هزيمة تنظيم داعش عسكرياً في أواخر عام 2017، تحتجز السلطات العراقية آلاف المقاتلين الذين شاركوا في القتال إلى جانب التنظيم خلال الحرب التي استمرت قرابة ثلاث سنوات واستهدفت تحرير المدن التي سيطر عليها التنظيم في شمال وغرب البلاد.

وفي تطور لافت الشهر الماضي، نقلت القيادة المركزية الأمريكية نحو 5700 مقاتل من داعش من سوريا إلى العراق، بعد أن وسعت الحكومة السورية سيطرتها على مناطق في شمال شرق البلاد كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الأكراد.

وبمجرد نقلهم، بدأت السلطات القضائية العراقية التحقيق مع هؤلاء المقاتلين تمهيداً لمحاكمتهم على الجرائم التي ارتكبوها داخل الأراضي العراقية.

ضغوط دولية لإعادة المقاتلين الأجانب

في موازاة ذلك، تواصل الحكومة العراقية دعوة الدول التي ينتمي إليها مقاتلو داعش الأجانب إلى استعادة مواطنيها المحتجزين في السجون العراقية، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي.

وقد لقيت هذه الدعوات دعماً من المجتمع الدولي، الذي يقدم في الوقت نفسه مساعدات لوجستية ومالية للعراق لمساعدته في إدارة ملف المعتقلين.

وفي هذا السياق، أعلنت روسيا وتركيا خلال الشهر الماضي استعدادهما لاستعادة مواطنيهما المتورطين في الانضمام إلى التنظيم، بينما أشار مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إلى أن كندا تدرس أيضاً إعادة مواطنيها المحتجزين، بعد لقاء جمعه بالسفير الكندي في بغداد.

وبحسب السلطات العراقية، ينتمي المقاتلون الذين تم نقلهم مؤخراً إلى 61 دولة مختلفة، من بينهم 160 تركياً و130 روسياً وخمسة كنديين.

جدل قانوني حول محاكمة المقاتلين

تواجه بعض الدول الأوروبية صعوبات قانونية في استعادة مواطنيها، إذ تفرض قوانينها قيوداً على مدة احتجاز الأشخاص لمجرد الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي.

في المقابل، تؤكد بغداد أن العديد من هؤلاء المقاتلين ارتكبوا جرائم على الأراضي العراقية، وهو ما يمنح القضاء العراقي الحق في محاكمتهم داخل البلاد.

شارك