هل يتعطل الحج المقدسي و تبقى كنيسة القيامة مغلقة مع اقتراب العيد؟

الإثنين 16/مارس/2026 - 12:40 م
طباعة هل يتعطل الحج المقدسي روبير الفارس
 
مع اقتراب الأحتفال بعيد القيامة المجيد واستمرار الحرب و أجواء التوتر في مدينة القدس، يظل مصير فتح أبواب كنيسة القيامة محل تساؤل لدى المؤمنين والحجاج، في ظل استمرار إغلاق عدد من أماكن العبادة في المدينة المقدسة.
وأكد السيد أديب جودة الحسيني، حامل مفاتيح كنيسة القيامة، أن الكنيسة ما زالت مغلقة حتى الآن، معربًا عن أسفه لما تشهده المدينة من مشهد غير مألوف في أكثر الأوقات قداسة لدى المؤمنين.
وأوضح الحسيني، في بيان له، أن الأرض التي خُلقت للصلاة تبدو اليوم صامتة خلف أبواب مغلقة، مشيرًا إلى أن مدينة القدس التي تعانقت فيها عبر القرون أصوات الأجراس والأذان، تشهد اليوم حالة من الحزن والوجع مع إغلاق أبواب دور العبادة في توقيت يفترض أن يمتلئ بالصلوات والرجاء.
وقال إن كنيسة القيامة، التي اعتادت استقبال الحجاج والمصلين خلال فترة الصوم الكبير لدى المسيحيين، تقف اليوم بأبواب موصدة، في وقت كان من المفترض أن تمتلئ أروقتها بالتراتيل والصلوات، وأن تتجه القلوب نحو الرجاء والقيامة، إلا أن الصمت يخيم على المكان الذي طالما كان قلب الإيمان النابض في المدينة.
وأشار الحسيني إلى أن المشهد لا يقتصر على الكنيسة وحدها، إذ تتزامن هذه الأوضاع مع القيود المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر شهر رمضان، وهو الشهر الذي اعتاد فيه المسلمون التوافد إلى القدس للصلاة في ساحاته المباركة وإحياء لياليه بالعبادة.
وأضاف أن حتى حائط البراق، الذي يمثل رمزًا دينيًا وتاريخيًا في المدينة، لم يسلم من حالة الصمت التي تخيم على القدس في هذه الأيام، في مشهد نادر ومؤلم يجتمع فيه إغلاق أماكن العبادة في أقدس الأزمنة لدى أتباع الديانات السماوية.

هل يتعطل الحج المقدسي
وأكد الحسيني أن القدس لم تكن يومًا مدينة حجارة فحسب، بل مدينة أرواح، تعلم العالم أن الإيمان يمكن أن يجمع البشر رغم اختلافاتهم، وأن القداسة لا تعرف حدودًا بين الناس. وأضاف أن ما يحدث اليوم يمثل جرحًا في ضمير الإنسانية، لأن إغلاق أبواب الصلاة في القدس يترك أثرًا مؤلمًا يتجاوز حدود المدينة إلى العالم كله.
وأشار إلى أن الإيمان الحقيقي لا يمكن أن يُغلق بباب، فالصلاة يمكن أن ترتفع من البيوت والقلوب ومن كل مكان يرفع فيه الإنسان يديه إلى السماء، داعيًا إلى وقف الحروب وحقن دماء الأبرياء وعودة السلام إلى الأرض التي خُلقت لتكون أرض سلام.
وختم بيانه بالتأكيد على أن القدس، مهما اشتدت عليها العواصف، ستبقى مدينة الله، وسيبقى النور فيها حاضرًا مهما طال ليل الأزمات.
وفي سياق متصل، كشف وليم الشوملي، النائب البطريركي العام، في تصريحات صحفية، عن سقوط شظايا في محيط مؤسسات كنسية داخل المدينة.
وأوضح الشوملي أن شظايا سقطت على سطح البطريركية اللاتينية في القدس، كما طالت موقف السيارات والمدخل الرئيسي، فيما سقطت أجزاء أخرى قرب مدارس الفرير وتراسنطا وراهبات مار يوسف.
وأضاف أن مركز الانفجار لم يكن فوق الموقع مباشرة، بل على مسافة قريبة، مشيرًا إلى سقوط قطعة كبيرة من الشظايا في كنيسة حقل الرعاة في بلدة بيت ساحور شرق محافظة بيت لحم، ما يعكس انتشار الشظايا على نطاق واسع.

هل يتعطل الحج المقدسي
من جهته، أكد جوزيف حزبون، المدير الإقليمي للبعثة البابوية في القدس، أن الوضع في المدينة «متوتر ومثير للقلق»، موضحًا أن الخطر الأكبر لا يقتصر على الصواريخ نفسها، بل يمتد إلى شظايا عمليات الاعتراض التي قد تسقط في أماكن غير متوقعة.
وأشار إلى أن شظايا سقطت في وقت سابق قرب مستشفى المقاصد على جبل الزيتون، وكذلك على طرق يستخدمها فريق البعثة بانتظام، من بينها الطريق المؤدي إلى دير «الأبانا الذي في السماوات»، ودير الراهبات البندكتيات، إضافة إلى مركز «نوتردام دي دولور» لرعاية المسنين.
يُذكر أن مقر البطريركية اللاتينية يقع داخل البلدة القديمة في القدس، على بعد نحو 500 متر سيرًا على الأقدام من كنيسة القيامة، كما تقع معظم الكنائس والمؤسسات التعليمية المسيحية في نطاق جغرافي ضيق لا يتجاوز 250 إلى 300 متر حول الكنيسة، ما يبرز مدى حساسية الوضع الأمني في قلب المدينة القديمة.

شارك