توتر إقليمي متصاعد.. طالبان تتهم باكستان بقصف مركز تأهيل في كابول
الثلاثاء 17/مارس/2026 - 08:46 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
اتهمت حركة طالبان القوات المسلحة الباكستانية بتنفيذ غارة جوية استهدفت مستشفى لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية كابول، ما أدى – بحسب الحركة – إلى سقوط مئات القتلى والجرحى في واحدة من أعنف الضربات التي تشهدها المدينة منذ تصاعد التوتر بين البلدين.
وبحسب رواية الحركة، وقع الهجوم قرابة الساعة التاسعة مساءً من يوم الاثنين داخل منشأة تقع في الدائرة الأمنية التاسعة من كابول، وقال المتحدث باسم طالبان، حمد الله فيرتات، إن الغارة استهدفت مستشفى يُعرف باسم "أوميد"، وهو مركز ضخم لإعادة تأهيل مدمني المخدرات يضم نحو ألفي سرير.
وأوضح فيرتات أن القصف أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المبنى، مضيفًا أن عدد القتلى وصل حتى الآن إلى أكثر من 400 شخص، فيما أُصيب نحو 250 آخرين. وأشار إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.
من جهته، قال شرفات زمان، المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحكومة طالبان، إن فرق الإنقاذ لا تزال تعمل في موقع الانفجار لانتشال الضحايا، لافتًا إلى أن أعداد الضحايا قد ترتفع خلال الساعات المقبلة.
روايات متضاربة حول الهجوم
أظهرت مقاطع فيديو تداولتها الحركة من موقع الحادث مبنى المستشفى وهو يشتعل بالنيران، بينما كانت فرق الإطفاء والإنقاذ تحاول إخماد الحريق وإجلاء المصابين والقتلى على نقالات.
في المقابل، نفت الحكومة الباكستانية هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "ادعاءات كاذبة". وأكدت أن الضربات الجوية التي نُفذت ليل 16 مارس كانت "عمليات دقيقة" استهدفت منشآت عسكرية مرتبطة بطالبان في كل من كابول وولاية ننكرهار.
وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار في بيان نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات المسلحة الباكستانية نفذت غارات جوية ناجحة دمرت بنى تحتية للدعم الفني ومستودعات ذخيرة في موقعين داخل كابول.
وأضاف أن الانفجارات الثانوية التي أعقبت الضربات تشير إلى وجود مخازن ذخيرة كبيرة في المواقع المستهدفة، غير أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها من موقع الانفجار – وفق رواية طالبان – لم تُظهر وقوع انفجارات لاحقة بعد الضربة الأولى.
مركز تأهيل ضخم وسط أزمة إدمان حادة
يُعد مستشفى "أوميد" – الذي يعني اسمه "الأمل" – أحد أكبر مراكز علاج الإدمان في أفغانستان، وقد أُنشئ داخل معسكر سابق تابع لقوات حلف الناتو، ويستقبل آلاف المرضى من مختلف أنحاء البلاد، معظمهم من الشباب الذين يعانون من الإدمان، وهي أزمة اجتماعية واسعة الانتشار في أفغانستان.
تصعيد خطير بين كابول وإسلام آباد
يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوتر بين بكاستان وأفغانستان خلال الأسابيع الأخيرة، بعد سلسلة من الهجمات عبر الحدود بدأت أواخر فبراير.
وتقول إسلام آباد إنها تخوض "حربًا مفتوحة" ضد الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية، بينما تتهم كابول باكستان بانتهاك سيادتها عبر تنفيذ غارات داخل أراضيها.
وفي المقابل، أعلنت طالبان أنها ردت على بعض الضربات بشن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مدنًا داخل باكستان، ما زاد من حدة المواجهة بين الجانبين.
وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان قد أعلنت الأسبوع الماضي مقتل أربعة مدنيين على الأقل وإصابة 14 آخرين في غارة جوية سابقة في كابول.
جهود وساطة لاحتواء التصعيد
تأتي هذه التطورات بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي كانت قد توسطت فيه قطر في فبراير الماضي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الصين أن مبعوثها الخاص يتنقل بين كابول وإسلام آباد لإجراء وساطة بين الطرفين، داعية الجانبين إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين تأمل في عقد لقاء مباشر بين الطرفين في أقرب وقت ممكن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسوية الخلافات عبر الحوار.
في المقابل، تواصل باكستان اتهام كابول بإيواء جماعات مسلحة، أبرزها حركة طالبان باكستان، التي تقول إنها تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية انطلاقًا من أفغانستان. غير أن حكومة طالبان تنفي هذه الاتهامات، وتؤكد أن الصراع مع تلك الجماعات شأن داخلي باكستاني.
