اغتيال "أبو علي العسكري".. تصعيد ميداني يحبس الأنفاس في العراق
الثلاثاء 17/مارس/2026 - 12:09 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
وسط أجواء مشحونة بالتوتر الأمني الذي يلف العراق منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أواخر الشهر الماضي، نعت "كتائب حزب الله" العراقية مساء الاثنين مسؤولها الأمني البارز والناطق الإعلامي باسمها، "أبو علي العسكري".
هذا التطور الدراماتيكي يأتي في أعقاب غارة جوية أمريكية استهدفت فجر الخميس الماضي مواقع للحشد الشعبي بين منطقتي عكاشات والقائم بمحافظة الأنبار، مما أسفر عن مقتل نحو 22 عنصراً. وفي خطوة سريعة لملء الفراغ القيادي، أعلنت الكتائب تعيين "الحاج أبو مجاهد العساف" خلفاً للعسكري في منصبه الأمني.
بيان الوداع: "صوت لم يخرس"
في بيان طغت عليه نبرة الرثاء، وصف الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، الراحل بأنه "اللسان الصادق الذي زرع في نفوس المجاهدين معاني الإباء"، معتبراً إياه شريان التواصل بين ميادين التضحية والمنصات الإعلامية.
وختم الحميداوي بيانه بالتأكيد على أن الراية التي حملها العسكري لن تسقط، بل سيتسلمها العساف لمواصلة الدرب.
وفي سياق متصل، شاركت حركة "النجباء" في مراسم النعي، معلنةً أيضاً مقتل القائد "أبو علي العامري" وعدد من رفاقه في قصف نسبته لتعاون أمريكي إسرائيلي.
يُذكر أن "العسكري" لم يكن مجرد كادر أمني، بل مثل الواجهة السياسية والإعلامية الأبرز للكتائب؛ حيث حملت بياناتها توقيعه لسنوات، كان آخرها تحذيره الحاد لواشنطن في 7 مارس الجاري من مغبة المساس بالمرشد الأعلى الإيراني.
اشتعال الميدان: مسيرات وصواريخ تجتاح الأجواء
ميدانياً، دخلت المواجهة فصلاً جديداً من التصعيد الواسع، إذ أفادت مصادر أمنية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في محيط السفارة الأمريكية ببغداد لصد هجوم بطائرات مسيرة في الساعات الأولى من اليوم الثلاثاء.
ولم تقتصر الهجمات على العاصمة، حيث شهدت الساعات الماضية موجة من القصف المتبادل شملت:
وسط وغرب العراق: استهداف مقار للحشد الشعبي في "جرف الصخر" ونقاط تفتيش في "القائم".
العاصمة بغداد: تعرض معسكر الدعم اللوجستي قرب المطار وفندق "الرشيد" بالمنطقة الخضراء لهجمات بمسيرات، اقتصرت أضرارها في الفندق على إصابة السياج العلوي دون وقوع إصابات.
إقليم كردستان: إحباط هجمات استهدفت مدينة أربيل ومطارها من قبل دفاعات التحالف الدولي.
الجنوب: تعرض حقل "مجنون" النفطي في البصرة لضربات متتالية، تزامنت مع مغادرة العمال الأجانب للموقع.
تداعيات خطيرة وقصف متكرر
الحكومة العراقية، من جانبها، حذرت من أن هذه "الاعتداءات" التي طالت منشآت حيوية ودبلوماسية ستؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن البلاد، وبينما تشير الفصائل بأصابع الاتهام مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب، يلتزم الجانبان الصمت الرسمي حيال هذه العمليات.
وفي تطور لاحق ببلدة القائم، أعلنت هيئة الحشد الشعبي عن تعرض مقر اللواء 18 لقصف "إسرائيلي أمريكي" مزدوج ومكرر؛ حيث استهدفت الضربات فرق الإسعاف أثناء محاولتها إجلاء الضحايا، مما رفع حصيلة القتلى والجرحى.
وتعيد هذه الأحداث للأذهان قصف الخميس الماضي الذي خلف 32 قتيلاً، مما يؤكد أن الساحة العراقية باتت صندوق بريد مفتوح للرسائل العسكرية الدامية منذ بدء المواجهة الكبرى في 28 فبراير الماضي.
