شظايا الحرب تقترب من أقدس المواقع.. هل باتت كنيسة القيامة في خطر؟
الثلاثاء 17/مارس/2026 - 12:12 م
طباعة
روبير الفارس
في تطور يثير القلق، أكد أديب جودة الحسيني، حامل مفاتيح كنيسة القيامة في القدس، سقوط شظية صاروخية في محيط الكنيسة داخل أسوار البلدة القديمة، في حادث يعكس اقتراب تداعيات الحرب من أحد أقدس المواقع المسيحية في العالم.
الحادثة، رغم عدم تسببها في أضرار مباشرة للكنيسة، تطرح تساؤلات جدية حول مستوى الخطر الذي قد تتعرض له مع تكرار سقوط الشظايا في محيطها، خاصة في ظل التصعيد العسكري الدائر في المنطقة، والذي لم يعد بعيدًا عن قلب المدينة التاريخي.
وتُعد كنيسة القيامة رمزًا دينيًا عالميًا، إذ يؤمن المسيحيون بأنها تضم موقع صلب ودفن وقيامة السيد المسيح، ما يجعل أي تهديد يطال محيطها مصدر قلق ليس فقط لسكان البلدة القديمة، بل لملايين المؤمنين حول العالم. وهي موقع الاحتفال بعيد القيامة في 12 ابريل المقبل
و يرى مراقبون أن الخطر على الكنيسة لا يتمثل في استهداف مباشر، بقدر ما يكمن في “الخطر غير المقصود” الناتج عن الشظايا أو الصواريخ الطائشة. فمع تصاعد وتيرة المواجهات، تزداد احتمالات سقوط مقذوفات أو بقاياها في مناطق مأهولة وحساسة، ومنها البلدة القديمة التي تحتضن مواقع دينية متجاورة.
كما أن الطبيعة العمرانية الضيقة للبلدة القديمة، وكثافة المباني التاريخية، تجعل أي حادث— لو كان محدودًا—قادرًا على التسبب في أضرار كبيرة، سواء مادية أو بشرية.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن كنيسة القيامة مستهدفة بشكل مباشر، لكن تكرار الحوادث في محيطها يضعها عمليًا ضمن نطاق الخطر غير المباشر، وهو ما قد يتفاقم إذا استمر التصعيد.
ويحذر مختصون من أن استمرار سقوط الشظايا في محيط الأماكن المقدسة قد يؤدي إلى: إلحاق أضرار بالبنية التاريخية للموقع كما أنه يمثل تهديد سلامة الزوار ورجال الدين وايضا تراجع والغاء حركة الحج والسياحة الدينية المرتبطة بعيد القيامة في ابريل المقبل كما يودي ذلك الي تصاعد التوترات الدينية في مدينة شديدة الحساسية
في هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى ضرورة تحييد الأماكن الدينية عن أي صراع عسكري، باعتبارها “خطًا أحمر” يجب احترامه. وتؤكد هذه الدعوات أن حماية المواقع المقدسة في القدس ليست مسؤولية محلية فقط، بل قضية ذات بعد إنساني وديني عالمي.
تاريخ
يعود بناء كنيسة القيامة إلى القرن الرابع الميلادي، حين أمر الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير ببنائها فوق الموقع الذي يُعتقد أنه شهد صلب ودفن وقيامة السيد المسيح. وقد تعرضت الكنيسة عبر تاريخها الطويل لعمليات هدم وإعادة بناء نتيجة الحروب والزلازل، لكنها ظلت قائمة كأحد أبرز رموز الإيمان المسيحي في العالم. وتتقاسم الإشراف عليها عدة طوائف مسيحية وفق نظام دقيق يُعرف بـ"الوضع القائم"، ما يعكس أهميتها الدينية والتاريخية الفريدة
