من هو حسن علي مروان؟ وما هي "فرقة الإمام الحسين" التي تستهدفها إسرائيل في لبنان؟
الأربعاء 18/مارس/2026 - 09:19 م
طباعة
علي رجب
في تصعيد عسكري هو الأعنف ضمن سلسلة العمليات الجوية التي تشنها إسرائيل على لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء عن نجاح عملية اغتيال نوعية استهدفت العاصمة بيروت، أسفرت عن تصفية القائد الجديد لـ "فرقة الإمام الحسين"، الذراع العسكرية الضاربة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه العملية في وقت حساس للغاية، حيث تترقب المنطقة تحولات ميدانية كبرى مع تزايد التهديدات الإسرائيلية باستهداف البنية التحتية والممرات المائية الاستراتيجية في العمق اللبناني.
"مروان" ثالث قائد يسقط في "سهام الشمال"
أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا تفصيليا أكد فيه أن الغارة الجوية الدقيقة التي استهدفت أحد المقار في ضاحية بيروت، أدت إلى مقتل المدعو حسن علي مروان. وبحسب البيان، فإن مروان لم يمض على توليه قيادة الفرقة سوى أيام قليلة، حيث تم اختياره لخلافة القائد السابق علي مسلم طباجة، الذي قتل رفقة نائبه جهاد السفيرة في غارة مماثلة قبل نحو أسبوع.
وكشف البيان العسكري عن تسلسل القيادة الذي نجحت إسرائيل في تقويضه، مشيرا إلى أن مروان كان يشغل سابقا منصب "مسؤول العمليات" في الفرقة، وهو العقل المدبر للتحركات الميدانية قبل ترقيته.
ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أن مروان هو القائد الثالث للفرقة الذي تتم تصفيته منذ انطلاق عملية "سهام الشمال"؛ حيث سبقه في هذا المسار كل من "طباجة" والمدعو "ذو الفقار" الذي كان يقود الفرقة قبل طباجة. هذا التآكل السريع في الهرم القيادي للفرقة يعكس، بحسب محللين عسكريين، قدرة استخباراتية إسرائيلية عالية على تتبع ورصد تحركات قيادات الظل التابعة لإيران في لبنان.
الدور الاستراتيجي لـ "حسن مروان"
تعتبر الاستخبارات الإسرائيلية حسن علي مروان صيدا ثمينا؛ لكونه حلقة الوصل الرئيسية والمباشرة للتنسيق العسكري بين فيلق القدس الإيراني وقيادة حزب الله اللبناني. ولم يقتصر دوره على الجانب الإداري، بل أشرف بشكل مباشر وميداني على عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية، وتوجيه أسراب الطائرات المسيرة "الدرونز"، والإشراف على مرابض القذائف الصاروخية التي استهدفت الجليل والعمق الإسرائيلي خلال الفترة الماضية.
وبمقتله، تأمل إسرائيل في إحداث إرباك في غرف العمليات المشتركة التي تديرها طهران من قلب بيروت.
ما هي "فرقة الإمام الحسين"؟
تصنف هذه الفرقة كأحد أخطر الأذرع العسكرية العابرة للحدود التي أسسها فيلق القدس. فهي لا تتكون فقط من عناصر لبنانية، بل تضم مقاتلين من جنسيات متعددة تم تدريبهم وتجهيزهم بأحدث التقنيات القتالية الإيرانية.
وتعمل الفرقة كقوة مساندة وتكميلية لحزب الله، وهي المسؤولة عن تنفيذ العمليات النوعية التي تتطلب تنسيقا مباشرا مع الحرس الثوري، مما يجعلها أداة النظام الإيراني الأولى لتعزيز نفوذه العسكري المباشر على الحدود الشمالية لإسرائيل.
تهديدات "نهر الليطاني": استراتيجية الأرض المعزولة
بالتوازي مع عملية الاغتيال في بيروت، انتقل التصعيد إلى مستوى ميداني جديد في جنوب لبنان. فقد وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تهديدا شديد اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجها خطابه مباشرة إلى سكان القرى والبلدات الجنوبية.
أعلن أدرعي عن نية الجيش البدء في "استهداف واسع ودقيق" لأنشطة حزب الله، مع التركيز بشكل خاص على المعابر والجسور الواقعة على نهر الليطاني.
وزعم الجيش الإسرائيلي أن هذه الخطوة تهدف إلى قطع خطوط الإمداد اللوجستي، ومنع وصول أي تعزيزات عسكرية أو وسائل قتالية من العمق اللبناني إلى المقاتلين في الخطوط الأمامية بجنوب النهر.
نزوح قسري وتحذيرات من "الخطر المميت"
وطالب الجيش الإسرائيلي السكان بضرورة إخلاء المناطق والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني، محذرا من أن أي تحرك في المناطق الواقعة جنوب النهر قد يعرض حياة المدنيين للخطر الشديد، حيث سيتم التعامل مع أي آلية أو تحرك كأهداف عسكرية مشبوهة. هذا التحذير يشير بوضوح إلى نية إسرائيل تحويل المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني إلى "منطقة عمليات عسكرية مفتوحة"، وعزل الجنوب تماما عن بقية الأراضي اللبنانية.
يرى مراقبون أن اغتيال مروان بالتزامن مع التهديد بقطع معابر الليطاني يمثل "سياسة المطرقة والسندان"؛ حيث تضرب إسرائيل رأس القيادة في العاصمة (المطرقة)، بينما تعمل على سحق القوة الميدانية في الجنوب عبر عزلها وتدمير خطوط إمدادها (السندان). ومع ساعات الظهر اليوم، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية طبيعة الرد الإيراني ورد حزب الله على خسارة "مروان"، في ظل مخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة لا سقف لها.
