بين صخب ودماء الحرب … غزة ونيجيريا خارج دائرة الاهتمام الدولي
الخميس 19/مارس/2026 - 12:54 م
طباعة
روبير الفارس
في ظل انشغال وسائل الإعلام العالمية بتطورات الحرب مع إيران، تتراجع إلى الخلف مآسٍ إنسانية لا تقل خطورة، بل ربما أكثر إلحاحًا، في كل من قطاع غزة ونيجيريا، حيث تتكشف يوميًا صور الألم بعيدًا عن عدسات الاهتمام الدولي.
في غزة، رسم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا صورة قاتمة للوضع الإنساني، مؤكدًا أن القطاع يعيش كارثة حقيقية. نحو مليوني إنسان باتوا نازحين داخل مساحة محدودة، فيما طال الدمار ما يقارب 80% من البنية التحتية، في ظل غياب شبه كامل لأي جهود لإعادة الإعمار.
الأزمة لا تتوقف عند حدود الدمار، بل تمتد إلى نقص حاد في الأدوية والخدمات الأساسية، ما يجعل الحياة اليومية صراعًا مستمرًا من أجل البقاء.
ولا يبدو الوضع أفضل حالًا في الضفة الغربية، حيث يتفاقم التدهور مع تصاعد الهجمات وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين. الحواجز العسكرية وإلغاء التصاريح باتت تعيق أبسط مقومات الحياة، فيما تثير قرارات إسرائيلية جديدة تتعلق بالسجل العقاري مخاوف جدية بشأن ضياع الملكيات، خاصة تلك غير المسجلة بسبب تعقيدات قانونية ممتدة عبر عقود.
كما يضاف إلى ذلك عدم الاعتراف ببعض الشهادات التعليمية الفلسطينية، وهو ما يهدد مستقبل المعلمين ويزيد الضغط على المؤسسات التعليمية، خصوصًا المدارس المسيحية التي تواجه تحديات متزايدة.
وعلى بعد آلاف الكيلومترات، تعيش نيجيريا مأساة لا تقل قسوة، حيث دعا رئيس أساقفة أبوجا إلى تحرك دولي عاجل لوقف العنف المتصاعد. وأكد أن البلاد تنزف تحت وطأة هجمات الجماعات الارهابية وعمليات الخطف المتكررة، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بالتصريحات الدولية لم يعد كافيًا أمام هذا التصعيد الخطير.
اللافت في تصريحاته كان انتقاده لضعف فاعلية بعض التدخلات الدولية، رغم إشادته بمواقف مبكرة صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اضطهاد المسيحيين. لكنه أوضح أن بعض العمليات العسكرية، مثل الضربات الجوية، لم تحقق النتائج المرجوة، بل ربما ساهمت في زيادة جرأة الجماعات المتطرفة، التي كثّفت من هجماتها بعد ذلك.
وأشار إلى أن ما يحدث في نيجيريا يتجاوز كونه أعمال عنف متفرقة، ليرتقي إلى ما يشبه استراتيجية ممنهجة تستهدف نشر الخوف بين المؤمنين، خاصة عبر استهدافهم أثناء التجمعات الدينية، في محاولة لإضعاف حضور الكنيسة والحد من انتشارها.
ما يجمع بين غزة ونيجيريا ليس فقط حجم المعاناة، بل أيضًا التراجع الملحوظ في الاهتمام الإعلامي والدولي، في وقت تتزاحم فيه الأزمات على أجندة العالم. وبينما تتجه الأنظار إلى صراعات كبرى، تبقى هذه الأزمات الإنسانية رهينة التهميش، رغم ما تحمله من تهديدات حقيقية للاستقرار والكرامة الإنسانية.
