اصدقاء الملالي في الحرب .(١)حزب الله واصل تهريب مكونات الطائرات والصواريخ عبر سوريا

الجمعة 20/مارس/2026 - 10:51 ص
طباعة روبير الفارس
 
ناقش خبراء في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.موقع وفعاليات اصدقاء الملالي في الحرب وكيف يمكن لواشنطن التصدي لهم .وطرحت الباحثة اللبنانية المتخصصة "حنين غدار"، 
حزب الله وشرحت كيف بني الحزب قدراته العسكرية في 16 شهرا .من خلال تهريب مكونات الطائرات المسيرة والصواريخ عن طريق الموانئ اللبنانية والحدود السورية .وقالت حنين 
إن انخراط "حزب الله" في الحرب الإيرانية لا يمكن تفسيره من منظور لبناني، لكنه يصبح مفهوماً عند التذكير بأن الميليشيا تُعد في الأساس امتداداً لـ"فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري الإيراني".  فقد أُنشئ "حزب الله " لهذه اللحظة تحديداً - إذ أسست طهران الجماعة قبل أكثر من أربعة عقود للدفاع عن النظام الإيراني في أوقات الأزمات. وكانت هجماته الأخيرة على إسرائيل شبه حتمية منذ اللحظة التي واجه فيها النظام تهديداً وجودياً - والمقصود هنا وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي. وتعكس "نظرية النصر" لدى "حزب الله " جوهر الاستراتيجية الإيرانية: فهم لا يسعون إلى تحقيق نصر حاسم، بل إلى ضمان البقاء.

وبناءً على ذلك، -كما تؤكد حنين - تآكلت بالفعل الحدود الهشة التي كانت تفصل سابقاً بين قيادة "الحرس الثوري الإيراني" وقيادة "حزب الله ". إذ يتولى الضباط الإيرانيون داخل لبنان قيادة العمليات العسكرية للجماعة واتخاذ القرارات بالنيابة عنها. ولم يعد الجدل الداخلي داخل "حزب الله" ذا أهمية تُذكر، نظراً لأن معظم التوجيهات تصدر من الرعاة الإيرانيين. وفي المرحلة الراهنة، تتركز هذه التوجيهات على فتح جبهة ثانية بهدف تشتيت القوات الإسرائيلية واستنزافها.
كان لدى "حزب الله" نحو ستة عشر شهراً لإعادة بناء قدراته بعد الهجمات الإسرائيلية المكثفة التي تعرض لها في عام 2024. وعلى الرغم من أن إسرائيل واصلت استهداف قادة وعناصر الحزب بعد اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، فإن الحزب تجنب الرد، مفضلاً التركيز على الحفاظ على قدراته العسكرية وإعادة ترميمها تحسباً لمثل هذه اللحظة. وقد احتفظ الحزب بقدرات تصنيع مهمة، وواصل تهريب مكونات الطائرات المسيرة والصواريخ عبر سوريا والموانئ اللبنانية على البحر الأبيض المتوسط، مستفيداً من تغلغله داخل أجهزة الجمارك وسلطة الموانئ. ولم تتأثر هذه الأنشطة إلى حد كبير بالضربات الإسرائيلية أو بمهمة القوات المسلحة اللبنانية لنزع سلاحه. ورغم أن إسرائيل نجحت في إضعاف الحزب عسكرياً، فإن تغلغله العميق في المؤسسات المالية والسياسية اللبنانية ظل دون معالجة. وما لم يتم تفكيك هذا الأساس البنيوي، سيبقى "حزب الله " قادراً على إعادة بناء قدراته واستئناف عملياته بصرف النظر عن أي إضعاف عسكري يمكن لإسرائيل أن تُلحقه به.وتقول حنين 
في المقابل، بدا رد فعل الحكومة اللبنانية متأخراً وضعيف الفاعلية. فقد أعلن المسؤولون رسمياً حظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" مع اندلاع الحرب مع إيران، لكنهم لم يعالجوا مسألة تمثيله داخل الحكومة (بما في ذلك وجود وزيرين في مجلس الوزراء) أو دوره في صنع القرار السياسي. كما لم توضح بيروت آليات تنفيذ هذا الحظر على سلاح الحزب، في ظل تساهل المحاكم العسكرية مع عناصره وتجنب القوات المسلحة اللبنانية مواجهته. ويبرر قادة الجيش هذا التردد بخشيتهم من اندلاع حرب أهلية، غير أنهم يتجاهلون أن تصاعد الصراع الإقليمي أو الانزلاق إلى حرب شاملة مع إسرائيل قد يلحق بلبنان أضراراً أشد بكثير من أي مواجهة داخلية محتملة بين الجيش و"حزب الله ".

وفي الوقت نفسه، يُظهر "حزب الله" مؤشرات واضحة على تخوفه من مواجهة الجيش اللبناني، ويتجلى ذلك في نشر مذكرة تزعم زوراً أن الجنود الشيعة في الجيش سينشقون قبل القتال ضد الحزب. ورغم أن الشيعة شكّلوا تاريخياً القاعدة الشعبية الأساسية لـ"حزب الله"، فإن الغالبية الساحقة من الجنود الشيعة تبدي ولاءً كاملاً للمؤسسة العسكرية اللبنانية، ولا يُتوقع أن تنشق.

وعلى نطاق أوسع، تواجه الطائفة الشيعية في لبنان لحظة إعادة حساباتٍ بالغة الخطورة. فقد جاءت اللحظة الأولى عندما امتنعت إيران عن الرد على الحملة العسكرية الإسرائيلية الواسعة عام 2024 (التي شملت اغتيال زعيم "حزب الله" حسن نصر الله)، كما لم تقدم دعماً يُذكر لجهود إعادة الإعمار بعد القتال. أما اللحظة الثانية فهي تتجسد حالياً، إذ يدفع "حزب الله" لبنان إلى حرب غير مرغوب فيها خدمةً لأجندة إيران، دون إيلاء اعتبار كاف لأمن الطائفة الشيعية وسلامتها.

شارك