اصدقاء الملالي في الحرب (3) الحكومة العراقية في تواطؤ مع الجماعات الإيرانية

الجمعة 20/مارس/2026 - 10:56 ص
طباعة اصدقاء الملالي في روبير الفارس
 
ناقش خبراء في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى دور اصدقاء الملالي في الحرب وكيف يمكن أن تتصدى واشنطن لهم وقدم الباحث المتخصص في شؤون الخليج مايكل نايتس رؤيته حول أذرع إيران في العراق 
مؤكدا ان الحكومة العراقية لم نتخذ أي إجراءات تُذكر ضد "قوات الحشد الشعبي " (PMF) خلال الحرب، رغم قيام عناصر مسلحة داخل هذه المظلة بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية الصنع باتجاه القوات الأمريكية في المنطقة. وإلى جانب استهداف قواعد في الأردن والكويت والمملكة العربية السعودية وإقليم كردستان العراق، شنت جماعات شيعية موالية لإيران، مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق"، هجمات على البنية التحتية للطاقة في شمال العراق. ومن اللافت أنهم لم يستهدفوا إسرائيل خلال هذه الجولة، رغم أنهم خلال ذروة حرب غزة نفذوا أكثر من 150 هجوماً على أهداف إسرائيلية، قبل أن يتراجع هذا النشاط بشكل كبير في أواخر عام 2024 عقب تهديدات إسرائيلية باستهداف قيادة "قوات الحشد الشعبي". 
وأكد مايكل قائلا 
أنه خلال الأسبوعين الماضيين، نفذت القوات الأمريكية ضربات رداً على هجمات "الحشد الشعبي"، استهدفت نحو ستة عشر عنصراً من الميليشيات. ومع ذلك، لم تشمل هذه الضربات القيادات الرئيسية المصنفة إرهابية، ما يعني أن هذه الجماعات لا تزال تحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية.

وكما في السابق، فإن تقاعس الحكومة العراقية يرقى إلى مستوى التواطؤ في مثل هذه الهجمات. وعلى الرغم من قيامها بتمويل "قوات الحشد الشعبي" عبر دفع الرواتب، امتنعت بغداد عن اعتقال أو إقصاء أو حتى إصدار إدانات علنية بحق الشخصيات الرئيسية المدعومة من إيران والمتورطة في هذه الحوادث. ورغم امتلاك الحكومة قدرات متقدمة في مجال الاستخبارات الإشارية وغيرها من أدوات مكافحة الإرهاب، فإنها تتجنب توظيفها ضد العناصر المسلحة داخل "الحشد الشعبي ". وطالما استمر هذا النهج، ستبقى الجماعات المدعومة من إيران قادرة على استهداف القوات الأمريكية وزعزعة الاستقرار داخل العراق.

وفي هذا السياق، بلورت الولايات المتحدة - دون أن تطبق حتى الآن - حزمة عقوبات واسعة النطاق تستهدف شبكات النفط والغاز العراقية التي تُسهّل الأنشطة المرتبطة بـ"قوات الحشد الشعبي "، وكذلك قدرة النظام الإيراني على الالتفاف على العقوبات الدولية. ومن شأن تعطيل هذه الشبكات المالية غير المشروعة أن يسهم في الحد من قدرة الجماعات المدعومة من إيران على مواصلة هجماتها وأنشطتها العدائية الأخرى.

وبشكل عام، صرفت الحرب مع إيران انتباه واشنطن عن أفضل فرصة متاحة لها منذ عام 2003 لإبعاد بغداد عن طهران. ففي يناير، وجه الرئيس ترامب انتقادات حادة إلى نوري المالكي، ملوحاً بسحب الدعم الأمريكي بالكامل في حال إعادة تعيينه رئيساً لوزراء العراق. ومع ذلك، غيّرت الإدارة لهجتها مع اقتراب اندلاع الحرب، متجنبة توجيه تحذيرات صارمة لبغداد بشأن تكلفة استمرار دعم إيران ووكلائها. وعليه، ينبغي على واشنطن استئناف جهودها لدفع القادة العراقيين بعيداً عن طهران، وإلا فإنها تخاطر بإهدار فرصة نادرة قد لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل.

شارك