بطاركة القدس في رسالة القيامة ظلمة الحرب ليست نهاية القصة
الجمعة 27/مارس/2026 - 02:31 م
طباعة
روبير الفارس
أصدر بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس رسالة عيد القيامة ٢٠٢٦
والتي جاء في نصها
في الأسابيع التي سبقت إحياء ذكرى آلام المسيح وقيامته هذا العام، اندلعت حرب إقليمية جديدة مدمرة، أعادت إغراق الأرض المقدسة والشرق الأوسط في أتون الاضطراب. ومع كل يوم يمضي تتصاعد حدة المواجهات بصورة متزايدة في حلقة مفرغة من الموت والدمار والمعاناة المروعة، التي أخذت تداعياتها تمتد إلى العالم بأسره عبر أزمات اقتصادية متفاقمة. ومن بين دخان هذا الخراب المتسع وسواده، خيم على منطقتنا ظلام كثيف خانق كهواء القبر المختوم الذي وضع فيه المسيح المصلوب. حتى إن الرجاء نفسه يبدو وكأنه قد غادرنا.
واضاف البطاركة
غير أن الكتاب المقدس يعلمنا، وإيماننا يكشف لنا، أن ظلمة القبر لم تكن نهاية القصة. فالموت لم تكن له الكلمة الأخيرة. بل بقوة الله قام المسيح منتصرا من بين الأموات، محطمًا قيود الخطية والموت. وكما كتب الرسول بولس: ولكن الآن قد قام المسيح من بين الأموات، وصار باكورة الراقدين (1) كورنثوس ۲۰:۱۵). وبناء عليه، فإن الله يمنح الذين ينظرون إلى الرب القائم بإيمان ولادة جديدة لرجاء حي" (۱) بطرس 1: ۳).
لذلك، وفي خضم هذه الأزمنة العاصفة، نؤكد نحن بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس هذه الكلمات القوية والمشجعة لجماعاتنا وللمسيحيين في جميع أنحاء العالم، بوصفها قلب رسالة القيامة لهذا العام. إذ "كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة" (رومية ٦: ٤).
وأكد البطاركة أنه
وانطلاقا من هذه الحقيقة العميقة، ندعو المؤمنين وجميع أصحاب الإرادة الصالحة إلى العمل والصلاة بلا انقطاع من أجل إغاثة الجموع الغفيرة في الشرق الأوسط وخارجه، الذين يعانون بشدة من ويلات هذه الحرب. كما نناشدهم أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء والمناصرة من أجل وقف فوري لسفك الدماء، وأن يسعوا إلى تحقيق العدالة والسلام في منطقتنا الجريحة، بدءًا من القدس وامتدادًا إلى غزة ولبنان وسائر الأرض المقدسة؛ إلى دول الخليج وطهران؛ وإلى أقاصي الأرض.
وأخيرا، نستحضر مرة أخرى كلمات الرسول القديس بولس الذي في خضم شدائده الكثيرة، كتب: "مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين متحيرين لكن غير يائسين، مضطهدين لكن غير متروكين، مطروحين لكن غير هالكين حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضا في جسدنا" (٢) كورنثوس ٤: .(۱۰۸
وبهذا الإيمان العميق بقوة قيامة المسيح المحولة، وفي وسط آلامنا، لنتبادل معا تلك التحية الفصحية العريقة التي لا تزال تتردد عبر الأجيال
" المسيح قام! ... حقا قام! هللويا !"
