رغم الحرب… بطشُ الملالي يتواصل والنظام يُصعّد بإعدام المعارضين
الإثنين 30/مارس/2026 - 08:55 ص
طباعة
روبير الفارس
في ظل تصاعد التوترات والحروب التي تخوضها إيران خارج حدودها، تتواصل في الداخل حملات القمع والإعدامات بحق معارضين ونشطاء، في مشهد يعكس إصرار النظام الإيراني على القبضة الأمنية حتى في أكثر اللحظات حساسية.
أفادت تقارير حقوقية بأن السلطات في إيران أصدرت حكمًا بالإعدام بحق الشابة الإيرانية مليكة عزيزي، على خلفية مشاركتها في احتجاجات مناهضة للنظام. ووفق ما تم تداوله، نُفّذ الحكم شنقًا في مكان عام، في رسالة ترهيب واضحة لكل من يفكر في معارضة السلطة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق نمط متكرر من الإعدامات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع احتجاجات واسعة عقب وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022، والتي تحولت إلى حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد سياسات النظام، خاصة فيما يتعلق بالحريات العامة وحقوق المرأة. وقد وثّقت منظمات حقوقية دولية تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المتظاهرين، من بينهم الشابان محسن شكاري ومجيد رضا رهنورد، اللذان أُعدما بعد محاكمات سريعة أثارت انتقادات واسعة بشأن غياب معايير العدالة.
منظمات مثل منظمة العفو الدولية أكدت في تقارير متكررة أن إيران تتصدر قائمة الدول الأكثر تنفيذًا لأحكام الإعدام سنويًا، مشيرة إلى أن كثيرًا من هذه الأحكام يرتبط بتهم فضفاضة مثل “محاربة الله” أو “الإفساد في الأرض”، وهي اتهامات تُستخدم غالبًا ضد المعارضين السياسيين والمحتجين.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار تنفيذ الإعدامات رغم انشغال البلاد بتحديات عسكرية وأمنية خارجية يعكس أولوية النظام في تثبيت أركانه داخليًا، ومنع أي حراك قد يستغل الظروف الإقليمية المضطربة لإعادة إشعال الشارع. فبينما تُرفع شعارات المواجهة في الخارج، تتواصل في الداخل سياسة الردع الصارم لكل صوت معارض.
ويرى محللون أن الإعدام العلني، إن ثبتت تفاصيله، يحمل دلالة رمزية تتجاوز معاقبة فرد بعينه، ليصبح أداة لبث الخوف الجماعي. فاختيار الأماكن العامة لتنفيذ الأحكام يهدف إلى توجيه رسالة مباشرة للمجتمع بأن كلفة الاحتجاج قد تكون الحياة نفسها.
وبين روايات رسمية تتحدث عن “تطبيق القانون” وروايات حقوقية تصف ما يجري بأنه قمع ممنهج، تبقى الحقيقة الأبرز أن ملف الإعدامات في إيران لا يزال مفتوحًا على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على انفراج سياسي أو إصلاحات جوهرية.
قضية مليكة عزيزي، كسابقاتها، تعيد إلى الواجهة سؤالًا يتجدد مع كل حكم جديد: إلى متى سيبقى الإعدام أداة لإدارة الخلاف السياسي في إيران، حتى في أوقات الحرب والأزمات؟
