تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في إيران: استهداف المعارضة والبلوش ومجاهدي خلق

الأحد 26/أبريل/2026 - 02:33 م
طباعة تصاعد وتيرة الإعدامات علي رجب
 
في خطوة أثارت موجة من الانتقادات الحقوقية الدولية، نفذت السلطات الإيرانية فجر اليوم الأحد، 26 أبريل 2026، حكم الإعدام بحق الشاب البلوشي عامر رامش في سجن زاهدان المركزي.
ويأتي هذا التنفيذ في سياق حملة إعدامات مكثفة تشهدها البلاد مؤخرًا، حيث يعد هذا الإعدام الحادي والعشرين لشخصيات بارزة أو مرتبطة بملفات سياسية وأمنية منذ نهاية مارس الماضي.

الرواية الرسمية: اتهامات بالإرهاب والتمرد المسلح
أعلنت وكالة أنباء "ميزان"، اللسان الناطق باسم السلطة القضائية الإيرانية، أن إعدام عامر رامش جاء بعد إدانته بتهمة "التمرد المسلح" (البغي)، والانتماء إلى جماعة "جيش العدل" السنية المعارضة، التي تصنفها طهران والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. 
كما زعم التقرير الرسمي وجود صلات بين رامش وجماعة عبد الغفار نقشبندي، واتهمه بالمشاركة المباشرة في عمليات تفجير وكمائن مسلحة استهدفت قوات الأمن في محافظة سيستان وبلوشستان المضطربة.

ووفقًا للبيان القضائي، فإن رامش أُلقي القبض عليه خلال عملية أمنية لمكافحة الإرهاب في منطقة "بيرسهراب" بمدينة تشابهار الساحلية. ووصفته السلطات بأنه "إرهابي مدرب" أدلى باعترافات واضحة حول مخططاته ضد الدولة، وهو ما استندت إليه المحكمة العليا في رفض طلب الاستئناف المقدم ضد حكم الإعدام.

كواليس الاعتقال: من إعلان الوفاة إلى منصة الإعدام
على النقيض من الرواية الرسمية، كشفت مصادر حقوقية ومنظمات بلوشية تفاصيل مغايرة حول عملية الاعتقال. 
عامر رامش، المنحدر من قرية "بيلينجي"، كان يبلغ من العمر حوالي 18 عامًا وقت اعتقاله في 11 أكتوبر 2024. 
وذكرت منظمة "حال وش" الحقوقية البلوشية، أن قوات الأمن داهمت متجرًا للعطور كان يتواجد فيه رامش وأطلقت عليه النار مباشرة، ثم أبلغت عائلته في البداية بأنه قُتل في المداهمة.

إلا أنه تبين لاحقًا أن الشاب لا يزال على قيد الحياة وتم نقله إلى أحد مراكز الاحتجاز التابعة للاستخبارات. وبثت وسائل الإعلام الرسمية لاحقًا مقطع فيديو لما أسمته "اعترافات" رامش، لكن المدافعين عن حقوق الإنسان أشاروا إلى وجود آثار إصابات وكدمات واضحة على وجهه، مما عزز الفرضية بأن هذه الاعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب الشديد والإكراه البدني.

غياب العدالة وضغوط على العائلة
انتقدت "وكالة أنباء حرانا" ومنظمات دولية أخرى إجراءات المحاكمة، واصفة إياها بالغامضة والمفتقرة لأدنى معايير العدالة الدولية. وأشارت التقارير إلى أن رامش حُرم من حقه في الاستعانة بمحامٍ مستقل، ولم تُمنح عائلته فرصة حقيقية للدفاع عنه.

الأكثر إثارة للقلق في هذه القضية هو ما كشفته تقارير عن ممارسة السلطات ضغوطًا ابتزازية على عائلة عامر؛ حيث طالبت أجهزة الأمن شقيق عامر (الذي ينشط سياسيًا في الخارج) بتسليم نفسه أو التعاون الاستخباراتي مقابل وقف تنفيذ الحكم، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية "أخذ رهائن قانوني" واستخدامًا لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب السياسي.

تصاعد موجة الإعدامات في إيران
يأتي إعدام عامر رامش كجزء من نمط متسارع في استخدام عقوبة الإعدام من قبل الجمهورية الإسلامية. فمنذ نهاية مارس الماضي، سجلت المنظمات الحقوقية إعدام 20 شخصًا آخرين، توزعوا بين 9 أشخاص بتهمة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق، و9 أشخاص شاركوا في احتجاجات يناير الماضي، وشخصان بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل".

ويرى محللون أن تكثيف هذه الأحكام في المناطق الحدودية مثل سيستان وبلوشستان يهدف إلى إرسال رسائل قوية للجماعات السنية المسلحة وللحراك البلوشي المعارض، في ظل توترات أمنية مستمرة على الحدود الجنوبية الشرقية.

ردود الفعل الدولية والمحلية
أثار الخبر ردود فعل غاضبة في أوساط المعارضة الإيرانية والمنظمات البلوشية التي اعتبرت رامش "سجينًا سياسيًا شابًا" ضحية لنظام قضائي يفتقر للنزاهة.
وأكد المركز الإيراني لحقوق الإنسان أن استمرار طهران في تسجيل أعلى معدلات الإعدام عالميًا، واستخدام "الاعترافات التلفزيونية" كأساس للأحكام، يمثل خرقًا صارخًا للمواثيق الدولية التي وقعت عليها إيران.

بينما أُغلق ملف عامر رامش بتنفيذ الحكم فجر اليوم، تظل التساؤلات قائمة حول مصير العشرات من المعتقلين السياسيين في سجن زاهدان، وسط مخاوف من أن تكون منصة الإعدام هي النهاية المحتومة لكل من يرفع صوته ضد المركزية في طهران.

شارك