الصمود في المنطقة المضطربة الكنيسة تواجه تداعيات الحرب في جنوب لبنان

الثلاثاء 28/أبريل/2026 - 10:36 ص
طباعة الصمود في المنطقة روبير الفارس
 


تشهد مناطق جنوب لبنان، بما فيها بلدات 'دبل' و'رميش' و"عين إبل"، استمرار حالة من التوتر والمعاناة على خلفية الحرب المستعرة مع إسرائيل، التي أسفرت عن خسائر بشرية واسعة ونزوح جماعي وتدمير كبير للبنية التحتية. وفق تقارير حقوقية وإغاثية، اضطر أكثر من مليون شخص في لبنان للنزوح، منهم نحو 390 ألف طفل، بينما يقيم أعداد كبيرة في ملاجئ جماعية بسبب القصف والاعتداءات المتكررة، وما زال آلاف المدنيين يعيشون في خوف من تجدد العنف رغم توقُّف مؤقت لإطلاق النار.

وتُظهر الأحداث الأخيرة في جنوب لبنان استمرار الغارات الإسرائيلية على القرى والبلدات الحدودية، ما أسفر عن سقوط ضحايا ودمار واسع في المساكن والبنية التحتية، في حين يتشبث السكان بأرضهم رغم المخاطر.

رغم الصعوبات، تبرز في هذه الأزمة صورٌ قوية من الصمود والتضامن المدني: حيث يقول الأب هاني طوق، كاهن ماروني في المنطقة، إنهم وجدوا شعبًا متعبًا وضعيفًا لكنه صامد بشكل مدهش ليس فقط في مواجهة نقص المواد الأساسية، بل في تمسّكهم العميق بأرضهم ورفض الكثيرين مغادرة قراهم بالرغم من الظروف القاسية. التعاون بين العائلات من مختلف الطوائف، وتقاسم الموارد، وفتح المنازل لبعضهم البعض، مما يدل على نسيج إنساني متين يعكس نقاط قوة المجتمع اللبناني في هذه اللحظة العصيبة.
 دور الكنيسة في دعم الأهالي

الكنيسة في جنوب لبنان تتولى دورًا بارزًا في مواجهة تداعيات الحرب، ليس فقط على المستوى الروحي، بل أيضًا على الصعيد الإنساني والاجتماعي حيث تعمل علي عدة محاور أساسية هي 

اولا الدعم الروحي والمعنوي: تنشط الكنائس في تقديم الرفقة الروحية للمؤمنين، عبر الصلوات المشتركة وحضور أبنائها في القرى، ما يعزز شعور الأهالي بالتماسك والأمل وسط الظروف الصعبة.

ثانيا الشهادة الحية للصمود: يصف بعض الكهنة والواعظ  المسيحيين أن وجود الكنيسة في القرى المتأثرة يقدّم “صخرة ثابتة” للأهالي، تعبيرًا عن الثبات والإيمان في مواجهة العنف والاستهداف.
ثالثا التضامن الاجتماعي بين الطوائف: تلعب المؤسسة الكنسية دورًا في تعزيز التعاون بين المسيحيين والمسلمين في هذه المناطق، حيث يفتح الناس البيوت ويشارك بعضهم في تأمين الاحتياجات الأساسية، ما يعزز الوحدة الوطنية ويخفف من آثار الحرب على المستوى المجتمعي.
رابعا العمل الإغاثي: إلى جانب الدعم الروحي، تشارك الكنائس والمنظمات المسيحية في تقديم مساعدات مادية وغذائية للسكان المعزولين، بالتعاون مع منظمات محلية ودولية، مما يخفف من حدة النقص في المواد الأساسية.
وفي سياق هذا الدور، حذّر بعض القادة اللبنانيين من خطر تداعي الوجود المسيحي في الجنوب إذا لم تتوفر حماية دولية ودعم كافٍ للحفاظ على الوجود السكاني المسيحي في هذه المناطق، مع التأكيد على تمسّك الأهالي بأرضهم رغم المخاطر الكبيرة.

 ضحايا الحرب 

لا تزال آثار الحرب ملموسة في لبنان على نطاق واسع فهناك 
ضحايا مدنيين بما في ذلك أطفال وفق بيانات إنسانية، يُقتل أطفال ويتعرض غيرهم لإصابات نتيجة استمرار الأعمال العدائية، بينما تتوسع أعداد النازحين داخليًا.
وتضرّر الممتلكات والكنائس من بين الخسائر البشرية والمادية، أفادت تقارير بإسقاط قتيل وتضرّر 7 كنائس وتمثال للمسيح نتيجة هجمات إسرائيلية، مما يشكل ضربة للرموز الدينية والمجتمعية في لبنان.ويمكن اجمال الوضع 
في جنوب لبنان، حيث  يعيش الأهالي واقعًا مريرًا بين تصاعد العنف ونقص المواد الأساسية، لكنهم يظهرون صمودًا لافتًا، مدفوعين بتمسّكهم بأرضهم وتقاسمهم الموارد داخل مجتمعهم. الكنيسة تلعب دورًا مهمًا في هذا السياق، عبر دعم روحي ومجتمعي وإغاثي، وتعزيز التضامن بين الطوائف. وبينما تستمر الجهود لمواجهة الآثار الإنسانية للحرب، تظل الحاجة ملحة للمزيد من الدعم الدولي لحماية المدنيين والحفاظ على التعايش في هذه المنطقة المضطربة

شارك