من هو زعيم جماعة "أنصار الله الأوفياء" المطلوب أمريكياً مقابل 10 ملايين دولار؟

الثلاثاء 28/أبريل/2026 - 12:59 م
طباعة من هو زعيم جماعة فاطمة عبدالغني
 
في خريطة الفصائل المسلحة داخل العراق، يبرز اسم حيدر مزهر مالك السعيدي والمعروف باسم "حيدر الغراوي" كواحد من الشخصيات التي تجمع بين العمل السياسي والعسكري في آنٍ واحد، ضمن بيئة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات المحلية مع النفوذ الإقليمي. ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والفصائل الموالية لإيران، عاد اسمه إلى الواجهة بقوة، خاصة بعد إعلان مكافأة أمريكية كبيرة مقابل معلومات عنه في 27 أبريل 2026، ما يعكس حجم الدور الذي يُنسب إليه في معادلة الصراع الدائرة داخل العراق وخارجه.

النشأة والخلفية الشخصية

ولد حيدر مزهر مالك السعيدي في 24 أبريل 1978 في جنوب العراق، وتحديدًا في بيئة محافظة ذات طابع عشائري وديني، وهو ما انعكس لاحقًا على مسيرته، يعرف بعدة أسماء، أبرزها "حيدر الغراوي"، وهي كنية ارتبطت به في الأوساط السياسية والعسكرية.
تشير تقارير إلى أنه يمتلك خلفية دينية، ويلقب أحيانًا بـ"الشيخ"، ما ساعده على بناء قاعدة اجتماعية داخل المناطق الجنوبية، خاصة في محافظة ميسان التي شكلت نقطة انطلاقه السياسية.

من العمل السياسي إلى العمل المسلح

بدأ السعيدي نشاطه السياسي عام 2013 عبر كيان حمل اسم "حركة الصدق والعطاء"، حيث شغل منصب الأمين العام، شاركت الحركة في انتخابات مجلس محافظة ميسان، ونجحت في تحقيق حضور سياسي محدود لكنه لافت.

لكن التحول الأهم جاء عام 2014 مع صعود تنظيم تنظيم داعش، حيث انتقلت الحركة من العمل السياسي إلى العمل المسلح، لتصبح فصيلًا ضمن قوات الحشد الشعبي تحت اسم "أنصار الله الأوفياء" (اللواء 19 سابقًا).

في هذه المرحلة، انشقت الحركة عن التيار الصدري، واتجهت بشكل واضح نحو محور الفصائل الموالية لإيران، لتصبح إحدى الجماعات المرتبطة بـفيلق القدس.
الدور العسكري والأمني

برزت "أنصار الله الأوفياء" كأحد الفصائل النشطة ضمن ما يعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، وشاركت في عدة مسارات عسكرية:

القتال ضد تنظيم داعش خلال سنوات المواجهة (2014–2017).
تأمين الحدود العراقية–السورية، مع اتهامات لها بلعب دور في نقل السلاح من إيران إلى سوريا.
تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت قواعد أمريكية وحلفاء واشنطن في العراق وسوريا والأردن.
المشاركة في عمليات استهداف مرتبطة بالحرب في غزة منذ 2023، شملت ضربات باتجاه إسرائيل.

كما تتهم الحركة بالضلوع في هجوم "برج 22" في الأردن مطلع 2024، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، إضافة إلى اتهامات بالوقوف خلف كمائن وهجمات استهدفت دبلوماسيين وقوات أجنبية.

الدور السياسي والتحالفات

رغم طابعها العسكري، حافظت الحركة على جناح سياسي نشط تحت اسم "حركة الصدق والعطاء"، وشاركت في تحالفات انتخابية بارزة، أبرزها تحالف الفتح في انتخابات 2018، كما دعمت تشكيل حكومة محمد شياع السوداني عام 2022 ضمن ما يُعرف بـ"حكومة المقاومة".

هذا المزج بين العمل السياسي والعسكري منح السعيدي نفوذًا مزدوجًا، حيث يتحرك داخل مؤسسات الدولة وخارجها في الوقت نفسه.

الاتهامات الداخلية: قمع واغتيالات

إلى جانب نشاطها العسكري، تواجه الحركة اتهامات خطيرة على المستوى الداخلي، خاصة خلال احتجاجات تشرين 2019.
تشير تقارير إلى تورط عناصر مرتبطة بها في عمليات اختطاف وقتل ناشطين، من بينهم شخصيات بارزة في الحراك الشعبي في مدن الجنوب مثل الناصرية والعمارة.

كما تتهم بممارسة نفوذ مسلح داخل بعض المناطق، والتورط في قضايا فساد وترويع مدنيين، وهي اتهامات تنفيها الحركة أو تتجنب التعليق عليها بشكل مباشر.

العلاقة بإيران ومحور "المقاومة"

توصف الحركة بأنها جزء من المنظومة "الخمينية" التي تتبنى مبدأ ولاية الفقيه، وترتبط سياسيًا وعسكريًا بإيران.
وفي هذا السياق، يُعد ارتباطها بـعلي خامنئي المرشد الأعلى السابق
 مؤشرًا على موقعها داخل محور النفوذ الإيراني، خاصة بعد لقاء جمع السعيدي مع خامنئي عام 2023 ضمن قادة فصائل "المقاومة".

كما ينظر إليها كأحد الأذرع غير الرسمية التي تستخدمها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي، سواء عبر العراق أو من خلال خطوط الإمداد إلى سوريا.

التصنيف الأمريكي والعقوبات

في 17 يونيو 2024، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية حيدر السعيدي وحركته كـ"إرهابيين عالميين محددين خصيصًا" (SDGT)، بموجب الأمر التنفيذي 13224.
وجاء هذا التصنيف على خلفية اتهامات بتنفيذ هجمات ضد مصالح أمريكية، والتورط في قتل جنود أمريكيين ومدنيين عراقيين، إضافة إلى الارتباط الوثيق بإيران.

وكان رد الحركة حينها لافتًا، إذ سخر السعيدي من القرار واعتبره "وسام شرف"، معتبرًا أنه دليل على مواجهة الولايات المتحدة.

مكافأة الـ10 ملايين دولار (2026)

في تصعيد جديد، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 27 أبريل 2026، عبر برنامج "مكافآت من أجل العدالة"، عن رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكان أو هوية السعيدي.

هذه الخطوة لا تُقرأ فقط كإجراء أمني، بل كرسالة سياسية ضمن حملة أوسع تستهدف قيادات الفصائل العراقية الموالية لإيران، في ظل تصاعد الهجمات الإقليمية.

ويرى المراقبون أن حيدر مزهر مالك السعيدي يمثل نموذجًا واضحًا لتحول الفصائل المسلحة في العراق من كيانات محلية نشأت في سياق مواجهة داعش، إلى أدوات إقليمية ضمن صراع أوسع تقوده إيران والولايات المتحدة.
فبينما يقدمه أنصاره كقائد مقاوم، تعتبره واشنطن وحلفاؤها عنصرًا فاعلًا في شبكة تهدد الاستقرار الإقليمي.

وفي ضوء التصعيد الأخير والمكافأة الأمريكية، يبدو أن موقعه لم يعد مجرد دور محلي داخل العراق، بل أصبح جزءًا من معادلة ردع متبادلة تتجاوز الحدود، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر توترًا قد تعيد رسم ملامح نفوذ الفصائل المسلحة في المنطقة.

شارك