واشنطن وطهران.. صراع معلّق بين «لا حرب ولا اتفاق»/قصف جوي للجيش السوداني يستهدف معسكراً للنازحين/مخزون حزب الله ينفد.. وطريق طهران-دمشق-بيروت مُقفلة

الثلاثاء 28/أبريل/2026 - 01:39 م
طباعة واشنطن وطهران.. صراع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 28 أبريل 2026.

البيان: واشنطن وطهران.. صراع معلّق بين «لا حرب ولا اتفاق»

مع استمرار الغموض الذي يكتنف المحادثات بين إيران وأمريكا، وإرسال طهران إشارات بفتح مضيق هرمز نظير تأجيل مسألة «النووي»، ورفض واشنطن تلاعبات طهران، يختزل البعض المشهد في خيارين بسيطين: «اتفاق أو لا اتفاق»، والنتيجة الأكثر ترجيحاً قد تقع في منطقة وسطى بينهما.
المفاوضات الإيرانية الأمريكية لم تحقق تقدماً يذكر، الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، قد يستمران لفترة طويلة، رغم تصاعد الحديث عن مسارات دبلوماسية محتملة.
والنتيجة الأكثر إثارة للقلق في المفاوضات الجارية مع واشنطن قد لا تكون حرباً ولا سلاماً، بل حالة طويلة من الجمود تحت عنوان «لا اتفاق - لا حرب».

يأتي تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران ليؤجل الانفجار الأوسع، في لحظة إقليمية مشحونة، لكنه لم يبدد أسبابه.. فما هي مآلات تلك الهدنة؟
بعد أسابيع من المواجهة العسكرية، دخل الصراع مرحلة جديدة تُدار فيها الأزمة عبر مزيج من الردع والرسائل السياسية، دون أن ترتقي إلى مستوى تسوية حقيقية.
القناعة السياسية لدى إدارة الرئيس الأمريكي أن إيران تفتقد الرأي الواحد وأن الانقسام قائم في أروقة النظام السياسي الحاكم في طهران بسبب غياب القيادات الفاعلة.
ترأس دونالد ترامب، أمس، اجتماع أزمة بشأن إيران، وفق وسائل إعلام أمريكية، في وقت تتعثر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار واستئناف الملاحة في مضيق هرمز.
واجتمع الرئيس الأمريكي مع فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ما أفاد باراك رافيد، الصحفي في موقع «أكسيوس» الأمريكي.
وأضاف عبر منصة إكس أن الاجتماع تناول المفاوضات مع إيران والخيارات الممكنة بالنسبة إلى المراحل المقبلة في الحرب.
ورغم الإعلان عن تمديد الهدنة بدون آجال محددة، إلا أن الهدنة تفتقر إلى مقومات الاستدامة؛ فلا توجد آلية رقابة واضحة أو اتفاق ملزم، ما يجعلها أقرب إلى تفاهم هش قابل للانهيار.
بحسب مراقبين، فإن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الهدنة كأداة لإدارة الأزمة، عبر احتواء تداعياتها على أسواق الطاقة وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الإبقاء على أدوات الضغط العسكري والاقتصادي قائمة، وفي ضوء تصريحات الرئيس ترامب التي يواصل فيها تهديد الجانب الإيراني، وفي الوقت نفسه يؤكد الحرص على إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق.
ومع ذلك، يجد ترامب نفسه في مواجهة خيارات غير مريحة في حال انسداد الطرق الدبلوماسية بالكامل، بينها تصعيد الحرب، أو القبول باتفاق لا يرغب به، أو مواصلة الحصار البحري للموانئ الإيرانية.
وحتى مع استمرار الحصار، وفي ظل خنق إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز، فإن مزيداً من الضرر سيلحق بالاقتصاد العالمي. يقول خبير العلاقات الدولية بمؤسسة الأهرام، الدكتور أحمد سيد أحمد، إن ما يجري ليس مفاوضات مباشرة، بل محادثات غير مباشرة عبر وسطاء، مع تراجع في مستوى التمثيل الدبلوماسي وغياب مسار تفاوضي واضح، ما يعكس فجوة ثقة عميقة بين الطرفين.

هذه القراءة تعكس جوهر الأزمة، لجهة غياب الثقة، وهو ما أصبح إطاراً حاكماً للمشهد، لا سيما في ظل تعنت الجانب الإيراني.
ويُنظر في هذا السياق إلى العودة إلى القنوات غير المباشرة بأنها تعني عملياً أن المسار السياسي لم ينضج بعد، وأن الهدنة الحالية لا تستند إلى أرضية تفاوضية صلبة، بينما إلى توازن هش بين الضغوط المتبادلة.
وأضاف أن تمديد المهلة الأمريكية لا يهدف فقط لإتاحة الفرصة للدبلوماسية، بل لتحميل إيران مسؤولية التعثر، بما يبرر لاحقاً أي تصعيد، في ظل اعتماد إدارة ترامب على تشديد الحصار النفطي كبديل أقل تكلفة من الحرب.
ينسجم هذا الطرح مع استراتيجية «الضغط الأقصى» التي تعيد واشنطن تفعيلها بصيغة معدّلة، حيث تتحول الأدوات الاقتصادية إلى خط المواجهة الأول، مع إبقاء الخيار العسكري كأداة ردع احتياطية.
وفي هذا السياق، يصبح الاقتصاد ساحة صراع موازية، إذ يضغط الحصار على عوائد الطاقة الإيرانية، بينما تضغط طهران عبر تهديد إمدادات النفط العالمية، ما يخلق معادلة استنزاف متبادل تتجاوز حدود الجغرافيا. واختتم بأن المشهد شديد التعقيد، مع استخدام واشنطن مزيجاً من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، دون مؤشرات على حل قريب.
هذا التوصيف يلخص طبيعة المرحلة الحالية، لناحية إدارة أزمة مفتوحة، لا تسوية قريبة ولا حسم عسكرياً، بل توازن قلق بين التصعيد والاحتواء. رغم أن الرئيس ترامب أكد في أحدث تصريحاته على أن انتهاء الحرب يبدو قريباً جداً.
من جانبه، قال خبير الشؤون الإيرانية، علي عاطف، إن المفاوضات ستكون معقدة وطويلة، في ظل تمسك إيران ببرنامجها النووي وسعيها لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي.
هذا التعقيد يعكس تشابك الملفات بين النووي والجيوسياسي، حيث لا يمكن فصل الأمن الإقليمي عن المصالح الاقتصادية، ما يجعل أي تسوية شاملة أكثر صعوبة.
كما أن تشدد المواقف يحدّ من فرص الحل السريع، ويعزز سيناريو «إدارة الصراع» بدلاً من إنهائه، خصوصاً مع تباين أولويات الأطراف المعنية.
ورجح أن يتجه المشهد نحو تصعيد جديد، قد يشمل مواجهة عسكرية أوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع احتمالات استهداف البنية التحتية الإيرانية. هذا السيناريو، وإن كان غير حتمي، يظل حاضراً في حسابات جميع الأطراف، خاصة مع استمرار الحشد العسكري وغياب اختراق دبلوماسي حقيقي.

حرب السرديات.. الرواية الخليجية تفرض معناها

لم تبدأ معركة السرديات في المنطقة بعد إعلان الهدنة، بل ترافقت مع الاعتداءات الإيرانية منذ لحظاتها الأولى. فبينما كانت الضربات الإيرانية تستهدف دول الخليج العربي والأردن، كانت طهران تسعى إلى تثبيت رواية مغايرة مفادها أنها لا تستهدف هذه الدول، بل الوجود الأمريكي داخلها.

غير أن الوقائع الميدانية، بما شملته من استهداف مباشر لبنى تحتية وحيوية ومدنية ومدنيين، سرعان ما قوّضت هذه الرواية، وفتحت جبهة موازية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية، وهي من يملك تفسير ما حدث.وما يجعل هذه الجبهة بالغة الأهمية أن تفسير الاعتداءات الإيرانية على الإمارات ودول المنطقة لم يعد مجرد انعكاس لموازين القوة، بل بات جزءاً منها.

وهو ما يذهب إليه معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الذي يرى أن ما جرى لم يكن تصعيداً عابراً قابلاً للاحتواء، بل عدواناً مخططاً يمثل نقطة إعادة تشكيل للمنطقة، يفرض مراجعة استراتيجية شاملة تمتد من الأمن العسكري إلى الاقتصاد والتحالفات وتاثير السرديات .

عقيدة لا سياسة
لفهم هذا السلوك الإيراني، لا يكفي قراءته كردّ فعل أو مرحلة، إذ تمتد جذوره إلى منظومة فكرية ودستورية أعمق. وهذا ما أشار إليه معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حين ربط هذه السياسات بعقيدة «تصدير الثورة» التي يكرّسها الدستور الإيراني وتُغذّيها مدارس فكرية راسخة داخل النظام الإيراني، مما يجعل المواجهة معه أكثر تعقيداً واستمرارية من أي تقدير يقتصر على البُعد الأمني وحده.

الاقتصاد المعرفي
ولا تقف تداعيات زعزعة الاستقرار عند حدود الأمن، بل تتجاوزه إلى ما هو أعمق أثراً على المدى البعيد. وهو ما حذّر منه السفير جمال المشرخ المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية والاضطراب الإقليمي يترجم مباشرة إلى خسائر في فرص الابتكار وتدفقات الاستثمار وشبكات التعاون التكنولوجي الدولية، ما يجعل الاستقرار شرطاً للازدهار لا مجرد هدف أمني.

أربع جبهات
ما تكشفه مجمل هذه المواقف، من دبي مروراً بأبوظبي إلى جنيف ومن القاعات الدبلوماسية إلى المنابر البرلمانية، هو أن المنطقة باتت تخوض معركة متعددة الجبهات في آنٍ واحد:الجبهة العسكرية التي تركز على الردع والتصدي للتهديد المباشر.

الجبهة السياسية التي تهدف إلى بناء التحالفات وتعزيز التضامن الإقليمي والجبهة الاقتصادية من أجل حماية بيئة الاستثمار ومسارات التنمية والجبهة الإعلامية والسردية التي تسعى إلى تثبيت الرواية الصحيحة إقليمياً ودولياً.

والسردية التي تُبنى اليوم لا تقتصر على تفسير الهجوم، بل ترسم حدود الشرعية، وتحدد طبيعة التحالفات، وتؤثر في قرارات الاستثمار، وتعيد تعريف التهديد ذاته.

ومن هنا ترى دولة الإمارات أن العدوان الإيراني لم يكن حدثاً يمكن طي صفحته بمجرد هدوء الميدان، بل نقطة مفصلية ستعيد تشكيل مقاربات دول المنطقة، ليس فقط في كيفية الدفاع عن أمنها، بل في كيفية تقديم نفسها للعالم وصياغة روايتها في مواجهة روايات مضادة.

قصف جوي للجيش السوداني يستهدف معسكراً للنازحين

قتل ستة أشخاص على الأقل في هجوم للجيش السوداني استهدف مخيماً للنازحين في عاصمة ولاية وسط دارفور غرب السودان، بحسب منظمة حقوقية، وأكد مصدر طبي في مستشفى زالنجي أن "15 مصاباً وصلوا الى المستشفى بعضهم في حالة خطرة"، وهناك عشرات الإصابات بين المتوسطة والخفيفة.
ويقع إقليم دارفور تحت سيطرة شبه كاملة لقوات الدعم السريع التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أكثر من ثلاث سنوات، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وكشفت منسقية النازحين في إقليم دارفور عن تعرض مخيم الحميدية بمدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، للقصف الجوي من الجيش السوداني صباح الإثنين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المدنيين داخل معسكرات النزوح.
وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، إن القصف الجوي وقع عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، مستهدفاً "مربع 4" داخل المخيم، وهي منطقة توصف بأنها من أكثر المواقع اكتظاظاً بالنازحين، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين، وأوضح أن المنسقية وثّقت الهجوم عبر صور نشرتها، معتبرة أنها تمثل دليلاً إضافياً على استمرار استهداف مواقع النزوح في دارفور، في ظل تصاعد العمليات العسكرية داخل الإقليم.
ودعت المنسقية إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لضمان حماية المدنيين، مؤكدة ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المناطق السكنية أو مواقع تجمع النازحين.
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الوضع الإنساني في دارفور، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين في ظروف بالغة الصعوبة، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية واستمرار المخاطر الأمنية.
انتهاك القانون الدولي والإنساني
وقالت مجموعة "محامو الطوارئ"، في بيان صحفي اليوم، إن المعسكر المستهدف هو أحد المرافق المدنية التي تقدم خدمات إنسانية أساسية في ظل الأزمة الحادة التي تعاني منها دارفور في مجالي الغذاء والصحة، مشيرة إلى أن القصف أدي أيضا إلى تدمير عدد من المساكن جراء سقوط القذائف داخل المعسكر الذي يأوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.
ووفق المجموعة، يأتي هذا الاستهداف في انتهاك واضح لمبدأ التمييز الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني بين الأهداف العسكرية والمرافق المدنية المحمية، وفي سياق يثير مخاوف جدية من نمط متكرر لاستهداف البنية التحتية الإنسانية، بما يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم ويعرض حياة المدنيين لخطر مباشر.
وأعربت مجموعة "محامو الطوارئ" عن إدانتها الشديدة لاستهداف البنية التحتية الإنسانية، مؤكدة أن هذا الاستهداف يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحظر الهجمات العشوائية وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، ويعمّق من حدة الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان في دارفور في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتزايد الاحتياجات الإنسانية.
وأشارت إلى أنه "يترتب على هذا القصف آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة".
وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع.
أحدث هجوم على النازحين
ويعد هذا الهجوم هو الأحدث يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوم بطائرة مسيّرة استهدف شحنة محمّلة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.
وقالت المفوضية، في بيان صحفي، إن الشحنة كانت تنقل أطقم مأوي طارئة كانت في طريقها إلى طويلة بشمال دارفور حيث لجأ 700 ألف نازح بحثا عن الأمان بعد فرارهم من القتال في مناطق أخرى من دارفور.
وأشارت إلى نجاة السائق دون إصابات، إلا أن جميع المواد الإغاثية دمرت في الحريق الذي أعقب الهجوم الذي سيترك 1314 أسرة في طويلة في دون مأوى وفي ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، معربة عن قلقها العميق إزاء الارتفاع الحاد في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان منذ بداية عام 2026، والذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين.
ويشهد السودان حربا منذ أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح حوالي 12 مليون شخص جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
وتهيمن الهجمات الجوية على المعارك، وخصوصاً عبر استخدام طائرات مسيرة يعتمد عليها طرفا الحرب وتسببت في مقتل أكثر من 700 شخص منذ بداية العام الجاري، بحسب مسؤول أممي.
وامتدت المواجهات العنيفة إلى منطقة كردفان بعدما أحكمت الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور المجاور بالسيطرة على الفاشر في أكتوبر الماضي، 
وقُتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 22 في هجوم بطائرة مسيرة استهدف السبت حيا سكنيا بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، بحسب ما أفاد مصدر طبي في المدينة.
وأُعلنت المجاعة في بعض مدن دارفور وكردفان، فيما أكد تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن نحو 29 مليون شخص، أي أكثر من 60 بالمئة من سكان السودان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

الشرق الأوسط: هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

اتسعت تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة، وتصاعدت معها المخاوف من نقص الإمدادات، وفي مواجهة ذلك برزت ليبيا مجدداً بوصفها أحد المفاصل الحيوية في معادلة النفط الدولية، بما تملكه من احتياطات وقدرة على لعب دور بديل في سد الفجوات التي قد تفرضها التحولات المتسارعة.

في قلب هذا المشهد المعقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، ليتجاوز التساؤل حدود الدور الاقتصادي العابر إلى أبعاد استراتيجية أعمق تتعلق بمدى إمكانية تحوّلها- وهي المثقلة بالانقسامات- إلى «ورقة رابحة» بيد بعض الأطراف، من بينها ترمب، لإعادة ضبط توازنات الطاقة العالمية.

بداية، يربط متابعون ليبيون بين التحرك الدبلوماسي الأميركي في ليبيا وملف الطاقة، بوصفه «الورقة المستهدفة»، مشيرين إلى أن الأزمة السياسية تمثل «الباب الذي تنفذ منه قوى دولية، من بينها أميركا، إلى مشاريع النفط الليبي».

هذا المسار اتبعه موقع «ذا هيل» الأميركي، الذي أشار إلى أن «تناحر الحكومتين المتنافستين في ليبيا وسيطرة الميليشيات على البنية التحتية في البلاد، ما يؤدي إلى تعطيل الإنتاج وتثبيط الاستثمارات، يمثل فرصة فريدة ومهمة أمام ترمب». بل إن «ذا هيل» عدّ ليبيا «فرصة نادرة للتوافق بين الفرص والجدوى. فهي، على عكس إيران، ليست خصماً راسخاً، وعلى عكس فنزويلا، لا تُعرّف بمعارضة أيديولوجية للتدخل الأميركي. بل هي دولة مُجزأة تتشارك فصائلها المتنافسة حافزاً مشتركاً: استعادة إنتاج النفط وعائداته».

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، عن ثلاثة اكتشافات جديدة للنفط والغاز بالتعاون مع شركات طاقة كبرى من إيطاليا وإسبانيا والجزائر.

وحافظت ليبيا على الصدارة في قائمة الدول الأفريقية لاحتياطيات النفط المؤكدة بنحو 48.36 مليار برميل، بحسب النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

مبالغة في التقديرات
وأمام ما ذهب إليه تقرير «ذا هيل» الأميركي المنشور في 14 من الشهر الحالي، يرى الخبير النفطي الليبي محمد الشحاتي، أن «هناك مبالغة في تقدير ما يمكن لليبيا أن تقدمه في سوق الطاقة العالمية، مقارنة بإمكاناتها من الاحتياطي والقدرة الإنتاجية».

وقال، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «استقرار سوق الطاقة اليوم لا يتمحور في أوروبا أو أميركا، بل يميل أكثر إلى الأسواق الآسيوية نظراً لطبيعة الطلب ونموه. وهذا يرتبط بالعرض النفطي من منطقة الخليج العربي، سواء عبر مضيق هرمز أو بطرق أخرى».

وعبّر الشحاتي عن خشيته من أن «هناك أوساطاً تجارية أميركية تدفع إدارة البيت الأبيض نحو المغامرة في ليبيا بهدف فرض أو إدامة أوضاع سياسية واقتصادية مصطنعة لتمرير مصالح معينة».

في المقابل، يرى «ذا هيل» أن «التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا من شأنه أن يُطلق العنان للإنتاج النفطي، ويجذب الاستثمارات، ويوفر لأوروبا بديلاً موثوقاً وقريباً لخطوط الإمداد في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي لا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق، «تُقدم ليبيا ممراً متوسطياً معزولاً إلى حد كبير عن تقلبات منطقة الخليج».

قطاع الطاقة الأفريقي
ونوّه «ذا هيل» بأن «الفوائد لا تقتصر على الطاقة فقط، بل إن عدم الاستقرار في ليبيا خلق بيئة خصبة لنشاط التنظيمات المتطرفة، بما فيها «داعش» و«القاعدة». ومن شأن تحقيق الاستقرار أن يعزز التنسيق في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الأمن الإقليمي»، ويرى أن الأمر «سيسهم في مواجهة النفوذ المتزايد للصين وروسيا، اللتين تعملان على توسيع وجودهما في قطاع الطاقة الأفريقي. وتُعد ليبيا، نظراً لاحتياطاتها وموقعها الاستراتيجي مكسباً استراتيجياً مهماً».

وتنامى الدور الأميركي في ليبيا بشكل لافت عبر وساطات يجريها مسعد بولس مبعوث الرئيس دونالد ترمب للتقريب بين الأفرقاء السياسيين والعسكريين، فضلاً عن جهود في المسار الاقتصادي.

ووقّعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس اتفاقاً لتطوير قطاع النفط يمتد على مدار 25 عاماً مع شركتي «توتال إنرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، في خطوة لم تخلُ من معارضة داخلية.

ودافع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، عن الاتفاق في حينه، متوقعاً تحقيق عائدات لا تقل عن 376 مليار دولار خلال 25 عاماً من بداية توقيعه.

ومواكبةً للتقلبات الدولية في سوق النفط، قال الخبير الليبي الشحاتي إنه «من المهم جداً في هذه المرحلة ألا تحدث أي انتكاسات في النظام الإنتاجي النفطي الليبي، ،بعد غلق مضيق هرمز، لأن أي تراجع فيه - لأسباب سياسية أو فنية - ستكون له آثار سلبية كبيرة على السوق العالمية للنفط».

وحذر الخبير الليبي من أن «أي اضطراب في إنتاج ليبيا لأي سبب، ستكون الدول الأوروبية من أكثر المتأثرين به، ما يهدد استقرار اقتصادها وأمن الطاقة لديها، خصوصاً في غياب المصدر الروسي تحت نظام العقوبات الأوروبي - الأميركي».

ورغم ذلك، انتهى «ذا هيل» إلى أنه «في خضم هذه اللحظة المضطربة التي تؤججها الحرب الإيرانية، لا تمثل ليبيا مجرد تحدٍّ آخر في السياسة الخارجية، بل هي حل استراتيجي».

وفي السادس من أبريل الحالي، أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط» الليبي بارتفاع إنتاج النفط الخام في البلاد إلى أعلى مستوى في أكثر من عقد، ليصل إلى 1.43 مليون برميل يومياً.

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى
وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام
منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة
في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية
وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».

العربية نت: طهران: أميركا لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها

وسط ترقب لمسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، مع تشكيك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمقترح الإيراني الجديد الذي قدم من أجل وقف الحرب، اعتبرت طهران أن الولايات المتحدة لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الدول الأخرى.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، اليوم الثلاثاء: "لم تعد الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بإملاء سياستها على الدول المستقلة".

كما أضاف أن واشنطن "ستتقبل التخلي عن مطالبها غير القانونية وغير المنطقية"، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.

"مشاركة قدراتها الدفاعية"
إلى ذلك، أكد نائب وزير الدفاع خلال اجتماع لنظرائه في دول منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان أن "طهران مستعدة لمشاركة قدراتها الدفاعية مع الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون".

وكان مسؤول إيراني رفيع أشار في وقت سابق اليوم إلى أن بلاده "تتوقع أن تكون هناك عودة محدودة للقتال ومن ثم الانتقال للمفاوضات".

أتى ذلك، بعدما أبدى ترامب عدم رضاه عن المقترح الإيراني الجديد الذي قدم مؤخراً من أجل وقف الحرب. حيث أفاد مسؤولون مطلعون بأنه من غير المرجّح أن يقبل الرئيس الأميركي به من أجل إنهاء الحرب التي فجرت في 28 فبراير الماضي. وأوضح المسؤولون أن رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح المضيق من دون حسم الأسئلة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم الإيراني أو مخزونات اليورانيوم القريبة من مستوى الاستخدام العسكري قد تُفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط رئيسية في المفاوضات، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن".

يشار إلى أن المقترح الإيراني كان نص على تأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من مضيق هرمز. علماً أنه من المستبعد أن يرضي هذا المقترح واشنطن التي أصرت خلال الفترة الماضية ولا تزال، على ضرورة حل القضايا النووية من البداية.

وكانت آمال إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق بين الجانبين الإيراني والأميركي تضاءلت بعدما ألغى ترامب السبت الماضي زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين متتاليتين خلال الأيام الماضية، من أجل نقل مقترحات بلاده لحل النزاع.

فيما تواصل باكستان مساعيها من أجل التوصل لتوافق يرضي الطرفين، مع تصاعد المخاوف من عودة الحرب.

وزير إسرائيلي يتحدث عن اتفاق جيد مع إيران.. وإلا الحرب

على الرغم من تفادي المسؤولين الإسرائيليين التطرق إلى ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، من أجل تفادي إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبر وزير إسرائيلي أن احتمال عودة الحرب لا يزال قائماً.
وقال الوزير وعضو مجلس الوزراء الإسرائيلي زئيف إلكين، اليوم الثلاثاء، "من دون التوصل إلى اتفاق جيد مع طهران، يبقى احتمال استئناف القتال قائماً"، وفق ما أفادت "كان".


أما في ما يخص المفاوضات مع لبنان، فأوضح أنه "على الرغم من وقف إطلاق النار، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته ضد حزب الله. وقد جرى إنشاء منطقة أمنية بعمق يقارب 18 كيلومتراً".

"عودة محدودة للقتال"
بالتزامن، أوضح مسؤول إيراني رفيع في وقت سابق اليوم إلى أن بلاده "تتوقع أن تكون هناك عودة محدودة للقتال ومن ثم الانتقال للمفاوضات". فيما كشف رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنياع، "أن العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام، مكّنت إسرائيل من اختراق الحدود في لبنان وإيران". وقال "لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة".

كما أكد أن الأجهزة الإسرائيلية ملتزمة بأن تظل يقظة، مشدداً على أنها "لن تكتفي بما حققته، وعندما ترى تهديدا، ستتحرك بكامل قوتها".

كذلك، على الجانب الأميركي، لم يستبعد مسؤولون مطلعون احتمال عودة القتال لفترة وجيزة، لا سيما أن المقترح الإيراني الأخير لم يرض الرئيس الأميركي.

فيما شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن موقف إيران من مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، لا يلبي مطالب واشنطن. وأضاف في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز مساء أمس لأنه "إذا كان ما يقصدونه بفتح المضيق هو أن المضيق مفتوح طالما يتم التنسيق مع إيران والحصول على إذنها وإلا تهاجمكم، وتدفعون لها، فهذا ليس فتحا للمضيق".

كما أوضح أن المسألة الأساس في الخلاف مع طهران لا تزال تتمحور حول الملف النووي، لافتاً إلى أنه لا يمكن عقد أي اتفاق بمعزل عن النووي.

وكان التوتر البحري في المضيق شكل نقطة تجاذب أساسية، إذ فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، بينما واصلت طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما رفضت إيران التفاوض في ظل الحصار، إلا أن وزير خارجيتها عباس عراقجي سلم خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام آباد مقترحاً إيرانيا جديدا قضى برفع الحصار وفتح المضيق على أن تؤجل المفاوضات حول الملف النووي إلى وقت لاحق، وهو ما يرجح أن يرفضه ترامب.

مخزون حزب الله ينفد.. وطريق طهران-دمشق-بيروت مُقفلة

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً ما تُسمّيه إسرائيل "المنطقة الصّفراء" التي تحتلّها في الجنوب، ليشمل بلداتٍ شمال نهر اللّيطاني.

فلأول مرّة منذ الاتّفاق على وقف إطلاق النار، أغار سلاح الجوّ الإسرائيلي أمس الاثنين على بلدة جنتا في البقاع شرقي البلاد، بالتزامن مع تنفيذ المقاتلات الإسرائيلية سلسلة غارات طالت بلدات في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل.

في المقابل، اعتمد حزب الله سياسة "الردّ على الردّ"، واستهدف في معظم عملياته الأخيرة تجمّعات لجنود إسرائيليين داخل الأراضي الجنوبية، مستخدماً المسيّرات الانقضاضية.

فيما لاحظ مراقبون أن عمليات حزب الله باتت تتركّز الآن في قضاء النبطية لأنها تقع مقابل منطقة بلدة الطيّبة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، لذلك فإن الغارات الإسرائيلية تتركّز على مناطق قلعة الشقيف ويحمر وكفرتبنيت، والتي تبعد (خط نار) عن الطيبة من ٢ إلى ٣ كيلومترات، حيث تصل المسيّرات الانقضاضية إلى نقطة الطيبة سريعاً.

إلى جانب منطقة النبطية، تركّزت عمليات حزب الله أيضاً على المنطقة المقابلة لوادي الحجير بقضاء بنت جبيل، حيث هناك تمركز لقوات إسرائيلية في القنطرة وأطراف حولا وميس الجبل، لذلك يستهدف سلاح الجوّ الإسرائيلي مناطق مقابلة للوادي منها خربة سلم وتولين والصوّانة ومحيط تبنين والسلطانية.

وفي السياق، أكد مصدر عسكري للعربية.نت/الحدث.نت أن عمليات حزب الله باتت من خارج ما يُسمّى "الخط الأصفر"، مضيفاً أن "قرى قضاء النبطية تشهد نزوحاً كبيراً، لأن الغارات الإسرائيلية تستهدفها بشكل مكثّف".

طريق طهران-دمشق-بيروت
كما أشار إلى "أن تراجع عمليات حزب الله في الجنوب مردّه لعدة أسباب، منها فقدانه لحرية المناورة كما في السابق، بالإضافة إلى الإجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني، لاسيما لجهة إقامة الحواجز وتكثيف الدوريات والتي ساهمت في توقّف حركة نقل أسلحة وذخائر بين المناطق اللبنانية".

أما السبب الرئيسي لتراجع عمليات الحزب جنوباً بحسب المصدر العسكري، فيكمن في فقدانه خط الإمداد الأساسي الذي كان يعتمد عليه للحصول على الذخيرة.

"مخزون حزب الله لم يجدد"
فقد أوضح المصدر أن طريق طهران-دمشق-بيروت التي كانت شرياناً حيوياً، أقفلت اليوم، ما يعني أن مخزون الحزب من الذخيرة لم "يُجدد".

كما لفت إلى "أن حزب الله بات يعتمد استراتيجية تقنين الاستهدافات، إن لجهة إطلاق المسيرات أو الصواريخ، وذلك ربما لحسابات مرتبطة بمدة الهدنة والعودة إلى الحرب".

"مجموعات انتحارية"
وفي مقابل "التقنين" بالرد، اعتمد حزب الله بحسب مراقبين استراتيجية "العمل الانتحاري"، أي العودة إلى العمل العسكري التقليدي الذي كان يعتمده في ثمانينيات القرن الماضي، باستخدام مجموعات انتحارية لمنع استقرار القوات الاسرائيلية في المناطق التي يحتلّها بجنوب لبنان.

لكن المصدر العسكري اعتبر أن "وسائل الحرب تتغيّر، وما كان يجري في الثمانينات لم يعد يصلح اليوم. فإسرائيل اليوم تمتلك طائرات تجسس ومسيّرات لا تفارق الأجواء اللبنانية وأجهزة تعقّب متطورة. بالإضافة إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد أي تحرّكات".

ترسانة الصواريخ خارج الخدمة
إلى ذلك، أوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد فادي داوود أن "صواريخ حزب الله المتوسطة والبعيدة المدى أصبحت خارج الخدمة الفعلية، بسبب فقدان البنية التحتية اللازمة للإطلاق وتطور قدرات الرصد الإسرائيلي، بما يشمل الطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي وحتى الاعتراضات بالليزر".

كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/تاحدث.نت أن "الحرب الأخيرة أدت إلى تراجع كبير في ترسانة صواريخ حزب الله، والتقديرات الأمنية الإسرائيلية الحديثة تشير إلى أن الترسانة المتبقية قد تكون في حدود 20 إلى 25 ألف صاروخ وقذيفة، معظمها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى".

تدمير منشآت حزب الله
كذلك لفت إلى "أن التقارير تتحدّث عن تدمير أكثر من 90% من منشآت الحزب بجنوب نهر الليطاني، ما دفع الجيش اللبناني إلى السيطرة على ما تبقى منها. كما أن مناطق في البقاع تعرّضت للقصف، مما شلّ قدرة الحزب على المناورة أو إطلاق الصواريخ دون تعرّضها للكشف أو الضرب الفوري.

وأشار داوود إلى "أن حزب الله يواجه صعوبات هيكلية خطيرة، أبرزها أزمة قيادة مطولة إلى جانب ضعف كبير في صفوف قيادته المتوسطة. ففي أعقاب عمليات التصفية التي تعرضت لها المنظمة خلال الحرب، والتي أثرت على قيادتها السياسية والعسكرية، برز فراغ قيادي أدى إلى تأجيج الخلافات الداخلية. ". وتابع "مقاتلو حزب الله اُنهكوا في حرب 2024 وعملية البيجرز والملاحقات والاغتيالات التي قامت بها إسرائيل على مدى 15 شهراً، مما أضعف القدرة القتالية للحزب وتراجع الحشد اللازم للقيام بالعمليات".

كما لفت إلى "انقطاع خطوط الإمداد وتراجع قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر سوريا، حيث أصبحت المعابر البرية والبحرية تحت رقابة لصيقة، يُضاف إلى ذلك إضعاف الداعم الإيراني إثر الضربات التي تعرّضت لها إيران أخيراً".

"hit and run"
وختم موضحا أن "الحزب لا يزال موجوداً ويقاتل، لكنه تحوّل من منظومة هجومية شاملة ذات صواريخ دقيقة بعيدة المدى إلى تكتيك الضرب والاختباء hit and run بالمسيّرات والصواريخ القصيرة، وهو ما يتناسب مع قدراته الحالية المحدودة".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر أمس الاثنين أن الصواريخ والمسيّرات في حوزة حزب الله تتطلب مواصلة العمل العسكري في لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين. وأشار إلى أن حزب الله "لديه تقريباً 10 في المئة من الصواريخ التي كانت في حوزته عند اندلاع الحرب. إلا أنها لا تزال مصدر قلق لسكان الشمال"، في إشارة إلى المناطق الإسرائيلية المحاذية للحدود مع لبنان.

كما جدد تمسك إسرائيل بما قال إنه "حقها" في استمرار عملياتها في الداخل اللبناني بناءً على الاتفاق "مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية"، بحسب تعبيره.

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ "كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة".

شارك