من الخطف لغسل الأدمغة.. كيف يحول داعش أطفال نيجيريا إلى أدوات للقتل؟

الأربعاء 29/أبريل/2026 - 08:09 م
طباعة من الخطف لغسل الأدمغة.. علي رجب
 
في تقرير صادم يسلط الضوء على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في القارة الإفريقية، تواصل ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم داعش عمليات اختطاف الأطفال المنهجية وتجنيدهم كمقاتلين، مما جعل نيجيريا تصنف كواحدة من أكثر ثلاث بؤر ساخنة في العالم لاستغلال "المقاتلين الأطفال".

قصة يوسف.. من اللعب إلى حمل "الكلاشنكوف"
تبدأ مأساة الطفل "يوسف" (اسم مستعار) في الخامسة من عمره، عندما داهم إرهابيو التنظيم قريته على دراجات نارية واقتادوه عنوة. وبحلول العاشرة، تحول الطفل الذي كان من المفترض أن يكون في مقاعد الدراسة إلى مقاتل متمرس يخوض معارك ضارية ضد الجيش النيجيري وجماعة "بوكو حرام" المنافسة.

وفي حديثه لصحيفة "التايمز" البريطانية، كشف يوسف عن آليات غسل الأدمغة التي يتبعها التنظيم، قائلا: "في البداية، يغرسون فيك الرغبة في ارتداء الزي العسكري والانتماء، يوهمونك بأنك ستصبح بطلا"، لكن خلف هذا الوهم، تكمن حقيقة قاسية، فالانضباط يفرض بقطع الرؤوس، والحياة قصيرة جدا ومحفوفة بالموت والدمار.

إمبراطورية أشبال الخلافة في بحيرة تشاد
يقدر عدد مقاتلي تنظيم "داعش" في غرب إفريقيا (ISWAP) بنحو 10,000 مقاتل، مما يجعله أكبر فصائل التنظيم عالميا، ويعتمد التنظيم في بقائه على القوة البشرية للأطفال الذين يطلق عليهم "أشبال الخلافة".

ووفقا لتقارير استخباراتية، يمتلك التنظيم مئات معسكرات التدريب السرية المنتشرة في جزر بحيرة تشاد الوعرة، التي تتقاطع حدودها بين نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

وتشير التقارير إلى أن هؤلاء الأطفال لا يتلقون تدريبات بدائية فحسب، بل يتم تعليمهم استخدام الرشاشات الثقيلة وقذائف "آر بي جي"، بل وحتى تقنيات متطورة مثل الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة، بإشراف مدربين قدموا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لنقل خبراتهم القتالية.

أرقام أممية مفزعة
أكد أحدث تقرير للأمم المتحدة حول الأطفال والنزاعات المسلحة، المنشور في ديسمبر 2025، أن مستويات تجنيد الأطفال بلغت أرقاما قياسية، فقد تم التحقق من تجنيد واستخدام 7,402 طفل على مستوى العالم خلال عام واحد، وكانت نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال في صدارة القائمة السوداء.

كما سجل الاختطاف رابع أعلى انتهاك تم التحقق منه، حيث طال أكثر من 4,573 طفلا، في بيئة تتفاقم فيها الانتهاكات لتشمل القتل والتشويه والعنف الجنسي، مما يدمر النسيج الاجتماعي لتلك المناطق لجيل كامل.

الانشقاق والعودة إلى الحياة
ورغم سنوات التلقين، تمكن يوسف من النجاة بمساعدة "علي أجابان"، وهو قائد سابق بارز في التنظيم انشق عام 2021 ويعمل الآن مع الحكومة النيجيرية.

أجابان، الذي كان يوما مدربا للمجندين الصغار، اعترف بالسبب وراء استهداف الأطفال قائلا: "نستخدمهم لأننا إذا بدأنا بتدريبهم في سن مبكرة، فإنهم لا يخشون شيئا، ويصبحون أدوات طيعة في يد القادة".

تمثل قصة هروب يوسف في فبراير الماضي بصيص أمل ضئيل وسط أزمة إنسانية كبرى، حيث لا يزال آلاف الأطفال محاصرين في "جزر الموت" ببحيرة تشاد، ينتظرون إما الموت في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، أو معجزة تعيدهم إلى مجتمعاتهم التي سرقت منهم وهم في الخامسة من العمر.

شارك